إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (26-33)
طباعـة

يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26)

 

{ يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّن لَكُمْ } اللام تأكيد، والنصب بأن، أي يريد الله التبيين لكم، أو يريد الله تحليل ما حلل، وتحريم ما حرم، وتشريع ما شرع، لأجل أن يبين هذا الحق ومصالحكم، ويميز بين الحق والباطل، والحسن والقبيح.

 

فاللام للتعليل، وفيها تخلص من تعدى الفعل إلى مفعولة المتأخر عنه بالحرف، وهو ممتنع أو ضعيف، وقيل بجوازه في مقام التأكيد، وحمل بعض الآية عليه، والعامة تقول أَعطيت لزيد درهما، والكوفيون يقيمون اللام مقام أن في فعل الإرادة.

 

{ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } شرائعهم، وأن من قبلكم مثلكم في هذه الأنكحة إلا ما شذ، أو شبه هذه الأحكام بتكاليف من قبلنا في الصلاح الدنيوي والأخروي ولو تخالفت { وَيَتُوبَ عَليْكُمْ } يغفر الذنب، على أن الكلام كل، لأَن إرادته لا تتخلف، وليسوا كلهم مغفوراً لهم، أو يرشدكم إلى ما تتركون به المعاصي، وتتوبون به عما صدر منها، أو إلى ما يكون كفارة لذنوبكم على أن الكلام كلية { وَاللهُ عَلِيمٌ } بكل شيء { حَكِيمٌ } يضع كل شيء في موضعه.

 

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)

 

{ وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } تأكيد ومقابلة لقوله { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ } من الفجرة، والفسقة، والمجوس، واليهود، والنصارى، كما قيل إنهم أحلوا الأخوات من الأَب، وبنات الأَخ وبنات الأُخت كالمجوس لأنهن لم يجتمعن رحم واحد، وقياساً على بنات العم والخال، وزعم اليهود أن الأخت من الأب حلال في التوراة، وأما المسلمون فإنما يتبعون الشرع، وإن وافق هواهم فمقصودهم أولا وبالذات موافقته، وأما هواؤهم فيه فثانياً وبالعرض { أَن يَمِيلُوا } عن الشرع { مَيْلاً عَظِيماً } بأن يكون الميل استحلالا للحرام لا تشهيا نادراً فقط، فإنه دون ذلك ولا سيما مع اعتراف بالخطأ، أما اليهود والمجوس فلتتبعوا دينهم، وأما الفجرة فليتفرق اللوم عنهم إليكم.

 

يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)

 

{ يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ } في تكليفكم الحنيفة السمحة للسهلة، ومّن ذلك أنه أباح لكم نكاح الإماء، ووضع عنكم الإصر والأغلال، وتسهيل قبول التوبة ما لم يسهل لغيرهم، والتخفيف من قبيل قولك أدر جيب القميص إذ لم يتقدم النقل بل لغيرهم { وَخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفاً } لا يصبر عن الشهوات، ولا يغلب هواه، ولا يتحمل مشاق الطاعات، ولا عن النساء، قال صلى الله عليه وسلم: " لا خير في النساء ولا صبر عنهن، يغلبن كريماً ويغلبهن لئيم، فأحب أن أكون كريماً مغلوباً، ولا أحب أن أكون لئيما غالباً ".

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ثماني آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس، وغربت، هؤلاء الثلاث، و{ إن تجتنبوا كبائر }[النساء: 31]، و{ إن الله لا يغفر أن يشرك به }[النساء: 48، 116]، و{ إن الله لا يظلم مثقال ذرة }[النساء: 40]،{ ومن يعمل سوءاً }[النساء: 10]، و{ ما يفعل الله بعذابكم... }[النساء: 147] الآيات.

 

ولما احتاج النكاح إلى المهر والمؤنة قال:

 

{ يآ أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا } خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بالنهى، والمشركون أيضاً منهيون { لاَ تَأْكُلُوآ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُمِ بِالبَاطِلِ } بالوجه الحرام، برضى أو بغيره كالربا، وما يؤخذ على الزنى والقمار، والكهانة والأكل بالدين، والأكل بمعصية كالأجرة على فعل معصية، والعقود الفاسدة من نكاح وبيع، وقضاء المهر والديون والتباعات كالغصب والسرقة والغش والكذب في البيع، وفيما يؤخذ به مال والتطفيف.

 

ودخل بالمعنى أكل الإنسان مال نفسه ليقوى على معصية وصرفه في معصية، وكالأكل مطلق الإتلاف بالباطل، وخصه لأنه المعظم المراد بالذات أو أراد بالأكل مطلق الإتلاف بالباطل أكلا أو غيره.

 

{ إِلآ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ } أي ثابتة عن تراض { مِّنكُمْ } أي تراض ثابت منكم، الاستثناء منقطع، لأن حصول التجارة ليس مالا.

 

وحرم تجر بلا تراض، فإذا عقد بيع ربا كفضة بذهب، أو فضة بلا حضور، أو بيع منفسخ لم يجز القهر على تصحيحه، وعنه صلى الله عليه وسلم: " تسعة أعشار الرزق في التجر، والعشر في المواشي " ، وعنه صلى الله عليه وسلم، " أطيب الكسب كسب التجار، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا كان عليهم لم يماطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا " ، وكالتجارة غيرها من الحلال، وخصها لأنها الغالب في المال وأسباب الرزق، وأوفق بذوي المروءات، وقد يكون المال صدقة ووصية وهبة وإرثاً وصداقاً وأرشاً وقيل المراد بالتجارة ما يعم ذلك استعمالا للخاص في العام.

 

{ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } لا تردوا أنفسكم بقتل وما دونه، وبالمضرة الأخروية كالإشراك، فالآية من عموم المجاز، للخروج عن الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأيضاً لا يقتل الإنسان نفسه، ولا نفس غيره من النفس المحرمة بذلك المعنى العام، فشملت الآية من قتل نفسه. قال صلى الله عليه وسلم: " من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً فيها أبدا " .

 

وروي أن عمرو بن العاص تيمم وهو جنب في غزوة ذات السلاسل لشدة البرد وصلى إماماً ولما رجع وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: لم فعلت ذلك؟ فقال: وجدت الله يقول: { ولا تقتلوا أنفسكم } ، إن الله كان بكم رحيما، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئاً، وكان بعض أهل الهند لا يأكلون أياما كثيرة لرياضة النفس ومخالفة الهوى، ولا فائدة في ذلك، ربما ماتوا، وكان بعض أهل الهند يقتلون أنفسهم لأصنامهم، عشقاً لها ومبالغة في عبادتها، وشملت الآية ارتكاب ما يوجب القتل كزنى المحصن، والردة، وقتل النفس، فإنه قتل يوجب قتلا قصاصا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمنون كنفس واحدة " ، كما قال تأكلوا أموالكم ولا تلمزوا أنفسكم، وكما هو من عموم قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم.

 

{ إنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً } في أمره ونهيه إذ أمر بني إسرائيل بقتل أنفسهم ونهاكم عن قتل أنفسكم.

 

وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)

 

{ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ } أي ما ذكر من القتل وأكل المال بالباطل، وكل ما نهى عنه، فيما مر من أول السورة، أو من قوله{ لا يحل لكم أن ترثوا النساء }[النساء: 19]، أو ما ذكر من القتل { عُدوَاناً } تجاوزاً عن الحق عظيما، وتعديا عن الغير تعدياً عظيم { وَظُلْماً } عملا بالسنة وتعرضا للعقاب على أنفسهم، وترك العدل جور، ثم طغيان، ثم تعد، ثم ظلم { فَسَوْفَ نُصْلِيه } ندخله { نَاراً } عظيمه { وَكَانَ ذَلِكَ } الإصلاء { عَلَى اللهِ يَسِيراً } لا مؤونة فيه ولا مشقة ولا مانع عنه.

 

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31)

 

{ إن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ } الكبائر التي من جملة الذنوب التي نهاكم الله عنها، كبائر الموبقات السبع، الإشراك، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والربا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وسائر الكبائر، فعن ابن عباس: هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، ومن الكبائر ترك الطاعة الواجبة، فاجتناب الكبائر صادق بأداء الفرائض، ويعد في حق الأنبياء ذنبا ما لا يعد في حقنا ذنبا، كعدم العفو عمن أساء والاقتصار على الأسهل من العبادة ميلا إلى النفس { نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ } صغائركم والكبيرة ما جاء الوعيد فيه حدا ولم يكن فيه، وما يقاس على ذلك، أو ما علم حرمته بقاطع ولو خبر آحاد.

 

{ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً } مصدر ميمي نائب عن اسم المصدر، أي وندخلكم دخولا، أي إدخالا، أو اسم مكان من الثلاثي نائب عن اسم المكان من الرباعي، وكأنه قيل مدخلا بضم الميم، أي موضع إدخال، أو اعتبر في ندخلكم معنى نصيركم داخلين، ولفظ داخلين من الثلاثي، أو يقدر له ثلاثي، أي ندخلكم فتدخلوا مدخلا، أو مكاناً كريماً، كما جاء ومقام كريم { كَرِيماً } موضع الدخول، والإدخال الجنة ونعيمها، والإدخال الكريم والدخول الكريم دخول الجنة ونعيمها.

 

وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)

 

{ وَلاَ تَتَمنَّوْا } التمني حب الشيء والميل لوقوعه ولو محالا، وهو للحال وما بعده، والتلهف لما مضى، وأكثر التمني لا يتحقق، ويكون فيما يعلم أن يظن وبروية ودونها:

 

أَمَانِيُّ إنْ تُدْرَكْ فَيَا غَايَةَ المنَى   ...  وَإلاّ فَقَدْ عِشْنَا بِهَا زَمَناً رَغْداً

 

{ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضِ } في المال، والنكاح، والولد، والجاه، وصحة البدن، والعلم و الصنائع، والطبائع على جهة الانتقال، وذلك حسد محرم مؤد إلى التباغض، وفيه الاعتراض على الله، وعدم الرضى بالقسم، ولا سيما من اعتقد أنه أحق، وتشهى حصْول شيء بلا كد مذموم وتمنى ما لم يقدر معارضة للقدر، وتمنى ما قدر له بكسب بطالة، وتمنى ما قدر له بلا كسب ضائع، كتمني الذكاء وصحة الزواج ونحوهما، مما لا قدرة للعبد عليه.

 

حتى قيل: إن الغبطة منهي عنها بهذه الآية، وهي تمنَّى مثل ما للغير، ونسب لمالك، والمحققين، قلت، أما إن أريد تحريمها فلا، والحق حلها والحظ إليها في عمل الآخرة لا يسوغ منعه، وإن أريد الكراهة صح غير عمل الآخرة، لحديث: لا حسد إلا في اثنتين والله أعلم بصالح عباده، ولعل نحو المال المتمنى حسداً أو غبطة هلاك، وإنما يتمنى زيادة العمل الصالح، وليقل اللهم أعطني ما يصلح لديني ودنياي.

 

{ لِلّرِّجَالِ نَصِيبٌ } في الجنة، وعن ابن عباس، المعنى ما أن لكل فريق من الرجال والنساء نصيباً مقدراً في الأزل من نعيم الدنيا، بالتجارات والزراعات وغير ذلك من المكاسب، فلا يتمن خلاف ما قسم له { مِّمَّا اكْتَسَبُوا } من أعمال الآخرة كالجهاد، وهو نصيب عظيم، إلا أن المقام ليس مقام ذكر عظمة، وكذا في قوله { وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ } في الجنة { مِّمَّا اكْتَسَبْنَّ } من أعمال الخير لطاعة الأزواج، وحفظ الفروج.

 

وإنما المقام لبيان أن لكلِّ نصيباً محدوداً لا يبذل، لا يدخل فيه غيره، كما روي أن الآية نزلت إلى قوله عليما في قول أم سلمة رضي الله عنها: ليتنا كنا رجالا فجاهدنا، وكان لنا مثل أجر الرجال ولنا نصف الميراث، ولو كنا رجالا أخذنا ما أخذوا، وهي أول ظعينة قدمت مهاجرة إلى المدينة، وفي قول النساء لما نزل للذكر مثل حظ الأنثيين، نحن أحق بالزيادة من الرجال، لضعفنا، وهم أقوياء على أقوياء على طلب المعيشة، وقول الرجال إنا لنرجو أن يكون الأجر لنا على الحسنات ضعف النساء كالميراث، وقول النساء نرجو أن يكون وزرنا نصف وزر الرجل كالميراث.

 

وإذا فسرنا النصيب بالمقدار من الميراث فالاكتساب استعارة أصلية عن اقتضاء حاله، من ذكورة أو أنوثة لنصيبه، واشتق منه على التبعية اكتسب في الآية استعمال الاكتساب في الخير.

 

{ وَسئَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ } ما تحتاجون إليه يعطيكموه، فإن خزائنه مملوءة لا تنفذ فلا تزاحموا بالحسد والتمني، بل بالعمل، قال صلى الله عليه وسلم: " ليس الإيمان بالتمني " ، فحذف المفعول الثاني للعموم، أو لدلالة السياق عليه، وعنه صلى الله عليه وسلم: " لا يتمنين أحدكم مثل مال أخيه، وليقل اللهم ارزقني، اللهم أعطني مثله " ، أي كداره وزوجه، قلت ويزاد على ذلك، واجعله صلاحا لدنياي وآخرتي، قال صلى الله عليه وسلم: " سلوا الله من فضله، فإن الله تعالى يحب أن يسأل " ، وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج، وقال ابن سيرين: الآية نهي عن تمني الدنيا، وأمر بطلب الآخرة وكذا سعيد بن جبير { إنَّ اللهَ كَانَ بِكُلَّ شيء عَلِيماً } فهو عالم بالفضل ومحله وسؤالكم.

 

وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)

 

{ وَلِكُلٍّ } من الرجال والنساء، الموتى، أو يموتون بعد، أو لكل مال، أو تركة، قيل: أو لكل قوم، ولا يصح إلا لمعنى أنواع الوارثين { جَعَلْنَا مَوَالِىَ } ورثة مالكين عاصبين كالإخوة والأعمام وبنيهم { مِمَّا تَرَك الوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ } تتعلق بموالى، لتضمنه معنى وارث.

 

وفي ترك ضمير كل والوالدان خبر لمحذوف، أي هم الوالدان والأقربون، فالوالدان والأقربون وراثون، وهذا التفسير لا يشمل الأولاد فإن الأقرب لا يتناولهم في عرف الشرع، كما لم يتناول الوالدين فعطف الأقربون على الوالدان، أو جملة جعلنا موالى نعت كل، أو نعت ما أضيف إليه كل، والرابط بين الصفة والموصوف محذوف، أي ولكل قوم جعلناهم موالى، أي وراثاً، فيكون لكل على هذا خبر، والمبتدأ محذوف، أي نصيب مما ترك، والوالدان فاعل ترك، فالوالدان والأقربون موروثون،

 

ويجوز أن يكون المعنى ولكل تركة جعلنا ورثة، فقوله مما ترك بيان لكل، لأن كل تركة هو ما ترك، فالوالدان فاعل ترك أيضاً، ولا يلزم أن يكون لكل ميت وارث، فضلا عن أن يكون من الوالدين والأقربين، وقد يكون للميت والدان وأقربون وقد يكون له والدان فقط، أو أقربون فقط، وقد ينتفي من ذلك كله.

 

{ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ } أي عاقدتم، أي حالفتهم وعاهدتهم أي عاقدت عهودهم، فحذف المضاف وهو مبتدأ خبره آتوهم، قرن بالفاء كاسم الشرط للعموم، أو منصوب على الاشتغال، فيقدر ناصبه مقدما، إذ لا حصر، أو معطوف على الوالدان الموروثين فهاء نصيبهم لموالى، أو على الوالدان الوارثين فالهاء لموالى أو للوالدان وما عطف عليهم، وهو الأقربون والذين عاقدت الخ.

 

{ أَيْمَانُكُمْ } جمع يمين، بمعنى الحلف أو بمعنى اليد اليمنى، يأخذ كل واحد يد صاحبه، ويحلف، أن دمى دمك، وهدفي هدفك، أعقل عنك وتعقل عنى، وأرثك وترثني، فيرث منه السدس في الجاهلية وصدر الإسلام، والهدف بفتحتين أو إسكان الدال الهدر، وإذا وقع بيننا قتيل فهو هدر.

 

وعن ابن عباس: نزلت فيمن آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، ويرثون السدس، ونسبة المعاقدة إلى الحلف، أو الأيدي مجاز لعلاقة الآلة، أو يقدر ذوو أيمانكم، أو الذين عاقدت الخ الأزواج، للزوج الإرث من زوجه، أخر ذكرهم عن آية الإرث إلى هنا، فالعقد النكاح، لكن لم تعهد إضافة العقد إلى الأيمان في النكاح، وقال أبو حنيفة في رجل يسلم على يد رجل ويعقدان على أنه يرثه ويعقل عنه، وإن كان له وارث لم يرثه.

 

{ فَآتُوهُمْ نَصِيبهُمْ } أي السدس، ونسخ ذلك بآيات الإرث، ولو تقدم بعضها، أو بقوله{ وأولوا الأرحام }[الأحزاب: 6، الأنفال: 75] الخ، أو بقوله { ولكل جعلنا موالى } ، وإن قلنا الذين عاقدت الخ هم الأزواج فلا نسخ، والنصيب الثمن، أو الربع، أو النصف، وعن أبى حنيفة، لو أسلم رجل على يد رجل أو يد امرأة أو امرأة على يد أحدهما وعقد أن يتوارثا ويتعاقلا صح، والعقل على المرأة، وروى البخاري وأبو داود والنسائي: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، فكان المهاجر يرث الأَنصاري دون رحمه، فنسخ بقوله: ولكل جعلنا الخ، ونزل: { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } ، أي من الرفادة والنصر، والنصح والإرث ويوصى له { إنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيداً } فمن لم يؤت النصيب عاقبه.