إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (34-39)
طباعـة

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)

 

{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ } عظام القيام وكثيروه { عَلَى النِسَّآءِ } بالنفقة والكسوة، والسكنى، والتأديب وتعليم الدين , والمنع عن الخروج، والظهور إلا لضرورة، والحفظ.

 

نشزت حبيبة بنت زيد زوج سعد بن الربيع، أحد نقباء الأنصار، فلطمها، فانطلق بها أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: قد لطم كريمتي، فقال لتقتص من زوجها، فانصرفت مع أبيها لتقتص من زوجها، فقال صلى الله عليه وسلم: " ارجعوا فهذا جبريل أتاني، ونزل عليَّ بقوله تعالى الرجال قوامون على النساء " ، وفي الأثر قصاص بين الزوجين فيما دون الموضحة.

 

{ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ } كمؤونة وصداق { مِنْ أَمْوَالِهِمْ } إلى خبيرا، وقال صلى الله عليه وسلم: " أردنا أمراً وأراد الله أمراً، والذي أراد الله خير " ، وقيل الآية والقصة في سعد بن الربيع وامرأته خولة بنت محمد بن سلمة، وقيل في جميلة بنت عبد الله ابن أبى، وزوجها ثابت بن قيس بن شماس، والبعض الفضل هم الرجال، والبعض المفضل عليهم هم النساء، والهاء للذكور والإناث، وغلبهم وأجمل إذا لم يقل بما فضلهم الله عليهن، لظهور أن المفضل الرجال، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " النساء ناقصات عقل ودين " ، وجاء أنه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع، آسية، مريم، وخديجة، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم.

 

والتفضيل أيضاً مجمل لظهوره، وهو بالقوة والعلم والعقل، وقوة العمل والتدبير، ولذلك خصوا بالنبوة وبإمامة الصلاة للرجال والسناء، والإمامة العظمى، وزيادة النصيب في الميراث، وتزوج أربع، وكون شهادة الواحد شهادة اثنتين، وتزويج القرابة والعبيد والإماء والموالى، والفرقة، إلا إن جعلت في يد امرأة بوجه جائز، والأذان والإقامة، والخطبة، وشهادة الحدود، والقصاص، والنكاح، وأجاز بعضهم شهادتهن في النكاح والحدود غير القتل.

 

وإذا كان الرجل قواماً على زوجته فله الحجر عليها في مالها، لا تتصرف فيه إلا بإذنه، وله تأديبها، وإن ضيعها في النفقة والكسوة لفقره لم ينفسخ بل نظرة إلى ميسرة وقال الشافعي ومالك يجوز فسخه.

 

{ فَالصَّالِحَاتُ } منهن { قَانِتَاتٌ } عابدات الله عز وجل مطيعات لأزواجهن { حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ } أي لموجَب غيبته أو غيبتها بفتح الجيم، أي لما يوجبه الغيب وهو أن تحفظ نفسها عن الزنى، لئلا يلحق زوجها عار الزاني، ولئلا يكون له ولد من ماء الزنى، وتحفظ ماله عن الضياع، قال صلى الله عليه وسلم: " خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها " ، فقرأ الآية حافظات لما غاب عن الناس من سره وأمر فراشه وحاله معها، والكلام إخبار بأن الصالحات منهن من كن على ذلك الوصف ولا حاجة إلى دعوى أنها بمعنى الأمر،

 

{ بِمَا حَفِظَ اللهُ } بحفظ إياهن، بأن يوفقهن لحفظ أنفسهن لأزواجهن، وحفظ أحوالهم وأسرارهم، وبالوعيد على خلاف ذلك، والوعيد على وفاقه، أو بالذي حفظ الله لهن على أزواجهن من الصداق، والمؤونات، والقيام بحفظهن، والذب عنهن.

 

{ والَّلاتِي تَخَافُونَ } تظنون، ويكون الخوف بمعنى العلم أيضا كما بعد، وحمله القراءة على العلم، وأصله حالة تحصل في القلب عند حدوث أمر مكروه في المستقبل { نُشُوزَهُنَّ } عصيانهن أو كراهتهن لكم، وأصله الترفع عن الشيء، أو إلى الشيء والنشز أيضاً المكان المرتفع، وذلك بظهور إمارته في قولها، مثل أن تكون تقوم إليه إذا دخل، وتبادر إلى أمره وفراشه، باستبشار إذا التمسها وتركت ذلك، أو تكون بعيدة عن ذلك من أول وفي الآية عقابها على ما لم يتحقق، وقدر بعض تخافون نشوزهن ونشزن، وقدر بعض تخافون دوام نشوزهن، أو ازدياده إلى أقصاه، وهو الفرار عن المرقد، قلت بل تؤدب على النشوز مطلقا، وعلى أمارته بل ترك إجابتها نشوز،

 

{ فَعِظْوهُنَّ } يقول لها: اتقي الله، فإن لي عليك حقَّا واحذري عقابه، وارجعي عما أنت عليه، واعلمي أن طاعتي واجبة عليك.

 

{ وَاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ } الفرش التي للرقاد إذا تحقق نشوزهن، فبيتوا في غير بيت يبتن فيه، أو في بيوتهن في غير فرشهن، أو في فرشهن بلا ملامسة وبلا مداخلة في لحاف واحد، أو تولية ظهورهم ولا جماع، وذلك على ترتيب أحوالهن، وفي ضمن ذلك أن لا يظلمها، فإن كانت تحبه شق ذلك عليها، وإلا دل على بغضها له وكمال النشوز، فيضربها كما قال الله عز وجل:

 

{ وَاضْرُبُوهُنَّ } ضرباً غير مبرح، ولا مورثاً عيباً في بدنها، وهكذا تحمل الآية على الترتيب، كما قال عليّ: يعضها بلسانه، فإن انتهت فلا سبيل له عليها، وإن أبت هجرها في المضجع، وإن أصرت على الإِباء ضربها وإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكمين، وقيل الترتيب في خوف النشوز، وإذا تحقق فله الجمع بين الوعظ والهجر والضرب.

 

وفي الآية تدريج من خفة إلى ثمل، وتضرب على ترك الصلاة أو الغسل أو الوضوء، وعلى ترك الصوم، وعلى ترك التزين إن أراده، وترك الإجابة، وعلى الخروج من البيت بلا عذر، وكان الزبير بن العوام يضرب من أغضبه من نسائه، وهن أربع، يعود المشجب حتى يكسر، كما روت زوجته أسماء بنت الصديق عنه، وفي الحديث الإشارة إلى أن ترك الضرب أولى، وقد أباحه الله، إذ قال أيضربها كالعبد أول النهار ثم يجامها آخره، معطوف على إلا إِن ترك الضرب، أو إلى أن جماعها قريباً منه ضربها تجسير لها ونقض لضربها، وإبهام أنه مضطر إليها، وعنه صلى الله عليه وسلم: " اضربوهن، ولا يضربهن إلا شراركم " ، رواه القاسم بن محمد مرسلا.

 

{ فَإِن أطْعنَكُمْ } في مرادكم { فَلاَ تَبْغُوا } تطلبوا { عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً } أو لا تظلموهن بسبيل مضرة، وذلك بضرب بعد الطاعة، أو توبيخ، وإيذاء وتعيير بما مضى، أو لا تكلفوهن ما يكون في القلب كالحب.

 

{ إنَّ اللهَ كَانَ عَلِيَّا كَبِيراً } احذروا عقابه، فإنه أقدر عليكم منكم عليهن، ومع هذا يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم، وأنتم أحق بأن تتجاوزوا عنهن، وأنه أعظم من أن يجوز على أحد أو ينقص حقه، فاتصفوا أنتم بهذه الصفة، والله عفو يحب العفو، وقد أخرج الربيع بن حبيب وغيره حديث أن أبا مسعود رفع السوط على غلام ليضربه، فقال صلى الله عليه وسلم: " اعلم أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك عليه " ، فرمى السوط... الحديث.

 

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)

 

{ وَإنْ خِفتُمْ } علمتم يا ولاة الأمور، أو الصلحاء، أو يا أهل الزوجين، وقال الزجاج: ظننتم، لأنه لو علمنا الشقاق لم نحتج إلى الحكمين، قلت نحتاج إليهما لإزالة الشقاق المعلوم الثابت، ولنعلم من أيهما كان { شِقَآقَ بَيْنَهِما } بين الفريقين، الرجال وأزواجهم، أو بين الرجل وزوجته المعلومين من الجمع، ويدل على الزوجين والأزواج ذكر النشوز، والشقاق فعل الرجال وأزواجهم، إِذا عصى أحدهما الآخر كان في شق، وآخر في شق آخر، وأضافه إلى بين لأنه زمانه كقولك يا سارق الليلة، وفي المكان مكر الليل، أو هو فعل لبين على المجاز العقلي، كقولك نهاره صائم ويجوز هذا أيضاً في المثالين الأولين.

 

{ فَٱبْعَثُواْ } لطلب البيان أو للإصلاح بينهما { حَكماً } رجلا عادلا عارفاً بدقائق الأمور، يصلح للحكومة والإصلاح، كما سماه حكما لأنه مبعوث للحكم، وفيه أن الحكم المبالغ في الحكم لا كل حاكم { مِنْ أَهْلِهِ } أقاربه، لأنهم أعرف بباطن الحال وأطلب للصلاح { وَحَكَمَا مِّنْ أَهْلِهَا } كذلك، وذلك استحباب، فلو بعثا من الأجانب منهما، أو من أحدهما لجاز.

 

ولا يحتاج أن يوكل كل واحد، منهما حكمه، لأنهما لا يليان الطلاق أو للفداء إلا بإذن الزوجين، وقال مالك: لهما الطلاق أو الفداء، وعليه فيوكلانهما على الطلاق فيفعلان ذلك إن ظهر لهما الصلاح وان تمكنا من الصلح بينهما فأولى، وهو ظاهر قول على للحكمين إذ جاءاه: أتدريان ماذا عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، والصحيح أن لا طلاق إلا من الزوج أو بأمره، ولعله جاز لعلى ذلك القول لأنه إمام، له فعل المصلحة، كذا قيل، وقيل يوكل حكمه على الطلاق أو الفداء، وتوكل حكمها على الفداء فيأمران الظالم منهما أولا بالرجوع عن الظلم،

 

{ إن يُرِيدَآ } أي الحكمان { إصْلَحاً } إزالة الشقاق { يُوَفِّقَ اللهُ } بالألفة { بَيْنَهُمَآ } بين الزوجين، أو بين الحكمين، باتفاق كلمهما في صواب، أو ألف يريدا والهاء في بينهما كلاهما للزوجين، أو الألف للزوجين والهاء للحكمين، أو العكس.

 

ومن أصلح نيته قضى الله له الخير ولو على يد غيره، ولا دلالة في الآية على جواز التحكيم، فيما نص الله فيه على الحكم، كقتال البغاة لأن الآية في غير ذلك { إنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً } بالظواهر { خَبِيراً } بالبواطن والدقائق.

 

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36)

 

{ وَاعْبُدُوا اللهَ } بأنواع العبادات، والعبادة أقصى غاية الخضوع { وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَاً } غيره من صنم أو غيره، ومن الإشراك الرئاء، وترك عبادة خوف النسبة إلى الرئاء وقد قيل إن ترك العمل خوف للنسبة إلى الرئاء غير شرك، وعندي أنه لا ثواب لمن صلى صلاة أو فعل عبادة ليرزق مالا أو صحة أو نحوهما من أمور الدنيا، أو صام إصلاحا لمعدته، أو تطهر لتبرد، ولو نوى مع ذلك تقرباً، والعبودية ترك الاختيار وملازمة الذلة والافتقار، والوفاء بالعهود وحفظ الحدود، والرضى بالموجود، والصبر على المفقود.

 

{ وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَاناً } وأحسنوا بالوالدين إحساناً، بالخضوع في الكلام لهما، والإنفاق عليهما، والسعي فيما يليق بهما ولو لم يطلباه، قال أبو سعيد الخدري: أراد رجل الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: " أبواك أذناك؟ قال: لا، قال: استأذنهما، فإن أذناك وإلا فبرهما " ، والباء للمصاحبة أو الغاية.

 

{ وَبِذي القُرْبَى } كانت الباء هنا لأن ما هنا تكليف لهذه الأمة وتوصية لها، فكان بطريق الاعتناء، ولم تكن في البقرة لأنه ما فيه حكاية لبني إسرائيل،

 

{ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجارِ ذِي لْقُرْبَى } بجوار، أو نسب، أو رضاع، أو دين، أو بمتعدد من ذلك،أو بذلك كله { وَالْجَارِ الجُنُبِ } المنتفية عنه القرابة المذكورة، قال الله تعالى:{ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام }[إبراهيم: 35]، أي أبعدني قالت عائشة رضي الله عنها، يا رسول الله، إن لي جارين فبأيهما أبدأ؟ قال: بأقربهما إليك بابا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجيران ثلاثة، جار له ثلاثة حقوق، حق الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام، أي التوحيد، ولا تشترط الولاية، وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام، وجار له حق واحد، حق الجوار، وهو المشرك من أهل الكتاب " .

 

قال أبو هريرة: قيل يا رسول الله فلانة تصوم النهار وتقوم الليل، وفي لسانها شيء يؤذى الجيران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " لا خير فيها، هي في النار، والذي نفس محمد بيده لا يؤدى حق الجار إلاّ من رحمة الله، وقليل ما هم، أتدرون ما حق الجار؟ إن افتقر أغنيته، وإن استقرض أقرضته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابه شر عزيته، وإن مرض عدته، وإن مات شيعت جنازته ".

 

{ وَالصَّاحِبِ بِالْجنبِ } أي حال كونه في الجنب، أو الباء على بابها، كالزوج، والسرية، والزوج، والسيد، والرفيق في مباح، أو في عبادة كتعلم وتصرف وصناعة وسفر وقعود إلى جنبك في المسجد، أو مجلس علم، ويتفاوت بتفاوت ما وقع من الصحبة حتى يكون ف حكم القرابة، كما قالوا صحبة عشرين يوما قرابة، وقيل الصاحب بالجنب هو المنقطع إليك يرجو نفعك.

 

{ وَابنِ السَّبِيلِ } المسافر في مباح أو عبادة، منقطعا أو غيره، وقيل إن ضعف والضيف { وَمَا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ } من عبيد وإماء وحيوان، قال صلى الله عليه وسلم للذي أضر بجملة: " ما هذا جزاء العبد الصالح " ، ويروى المملوك الصالح لا يكلفهم ما لا يطيقون ولا يؤذيهم بكلام، ويطعم ويكسو، قال أنس: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت، الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يغرغرها في صدره وما يفيض بها لسانه،

 

جعل رجل من الأنصار يضرب عبده ويقول العبد أعوذ بالله، وهو يزيد ضرباً فحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعوذ برسول الله، فتركه، فقال إن الله عز وجل أحق أن يجار عابده، فقال سيده، إنه حر لوجه الله، فقال صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده لو لم تقلها للفح وجهك سقع النار " ، وهو مخالف لمتن حديث الربيع.

 

{ إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُختَآلاً } معجبا بنفسه متكبرا، يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ويظهر أثر ذلك في كلامه ومشيه { فَخُوراً } على الناس بماله أو علمه، أو بنيه، أو كرمه أو شجاعته، أو مناقب آبائه، لما نزلت بكى ثابت بن قيس بن شماس، وقال: يا رسول الله إني لأحب الجمال ولو لشراك نعلى، فقال: " ليس ذلك كبرا، الكبر تسفيه الحق وغمص الخلق، أنت من أهل الجنة ".

 

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37)

 

{ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } من المال والعلم، والذين خبره لهم عذاب شديد، أو قرينهم الشيطان، أو مبغوضون، أو أحقاء بكل لوم أو بدل من من، أو يقدرهم الذين، أو أذم الذين، أو مبتدأ عطف عليه الذين، والخبر، إن الله لا يظلم، أي لا يظلمهم، أو نعت من، وفي الإبدال من من تخلص دعوى الحذف، ومن نعت من ومن كثرة الفضل، والمعنى يبخلون بما أعطاهم الله من مال فلا يعطونه الوالدين، ومن ذكر، ويأمرون الناس أن يبخلوا بما أعطوا ويكتمون ما أعطاهم من مال لئلا يطمع فيه الوالدان ومن ذكر، ويكتمون العلم فالآية توزع بين من يصلح لما فيها.

 

وكتم العلم في اليهود، يكتمون صفات محمد صلى الله عليه وسلم، والبخل فيهم وفي غيرهم، وقد قيل نزلت في طائفة منهم، جمعوا ذلك، أو عمت كل من يكتم العلم، والكتم بالعلم أنسب تفسيرا وخصوص السبب لا ينافى عموم الحكم. فشمل كل من كتم علما عن أهله، وكان بعض الناس يقول: أمسك مالك تصلح به حالك، وتقول اليهود حيى بن أَخطب، ورفاعة بن زيد، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبى نافع، وكردم ابن زيد حليف كعب بن الأشرف ونحوهم للأَنصار، لا تنفقوا مالكم على محمد، فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون، وكتم اليهود صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

{ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ } أي لهم، وأظهر في موضع الإضمار إشعار بأن من هذا شأنه فهو كافر للنعمة، وفي الحديث: " إن الله يحب أن يظهر أثر نعمته على عبده " أو هو عام لكل من كفر بما ذكر أو غيره { عَذَاباً مُّهِيناً } كما أهان الإسلام والنعمة.

 

وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38)

 

{ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالِهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ } عطف على الذين بأوجهه، أو مبتدأ خبره قرينهم الشيطان، والبخل تفريط، والسرف إفراط، وهو إنفاق المال في غير وجهه، كالرئاء، والوسط الإنفاق في وجهه، وكلا الطرفين مذموم، والرئاء مضاف للمفعول، كما نصب الناس في قوله يراءون الناس { وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْم الأَخِرِ } فليسوا يرجون ثواب الله في الآخرة لإنكارهم إياها، فلا ينفقون في وجه الإنفاق، وهم المشركون والمنافقون بإضمار الشرك، قيل واليهود، وكل هؤلاء هم قرناء الشيطان.

 

{ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ } الشياطين، إبليس وأعوانه من الجن والإنس { لَهُ قَرِيناً } صاحب سوء يأمره بالبخل والكتم، والرئاء والإشراك{ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين }[الإسراء: 27]، ويترتب على ذلك أن يكون قريناً له في النار، أي مقروناً، ويجوز التفسير به، أو بهما، أي ومن يكن الشيطان له مقترناً في الدنيا وفي النار { فَسَآءَ قَرِيناً } له هو، وإن قلنا إنها إخبار لا من باب نعم قدرت قد لأنها تصلح شرطاً.

 

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39)

 

{ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ } من المضرة، بل لهم النفع { لَوْ } ليست مصدرية كما قيل، لأنه لا يصح دخول حرف الجر عليها لفظاً، بل هي بمعنى إن الشرطية، والجواب أغنى عنه ما قبل، أو محذوف أي لسعدوا { ءَامَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ } في سبيله، قدم الإيمان هنا لأنه لا ينتفع بالإنفاق مع عدمه، فتقديمه تخصيص، وأخره في الآية الأخرى لقصد التعليل به فيها، أو أخر الإيمان لأن المراد بالإنفاق الإسراف، الذي هو عديل البخل، فلا يحصل الفصل بيهما بالإيمان، لعدم الفصل بين العديلين،

 

{ وَكَانَ اللهُ بِهِمْ } بذواتهم وأعمالهم { عَلِيماً } لا يفوته عقابهم، فذلك وعيد على سوء باطنهم، أو تنبيه على أنهم لو آمنوا وأنفقوا لأثابهم، ولم يخف عنه إيمانهم وإنفاقهم.