إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (58-65)
طباعـة

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)

 

{ إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } أمانات الله من أوامره ونواهيه، وأمانات الأزواج والأولاد والعبيد، وسائر رعية الإنسان، وأمانات سائر الخلق فلا يخون الإنسان بإفشاء سر، ولا تضييع مال أو إفساده.

 

وسبب نزول الآية خاص، نزلت بمكة، لما فتحت مكة أغلق عثمان بن طلحة ابن عبد الدار البيت وصعد السطح فطلب صلى الله عليه وسلم المفتاح، فقيل إنه مع عثمان، فطلب منه، فأبى وقال: لو علمت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أمنعه المفتاح، فلوى علي بن أبى طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، وصلى ركعتين، وأخرج منه تمثال إبراهيم وقداحا يستقسمون بها، والمقام وكان داخل البيت، وقال: قبحهم الله، ما شأن إبراهيم والقداح،

 

فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت الآية، فأمر عليَّا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه، ففعل، فقال عثمان: أكرهتني وآذيتني، ثم جئت برفق إليَّ، فقال: لقد أنزل الله في شأنك قرآنا، فقرأها، فقال عثمان: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فهبط جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبداً، لا ينزعها منهم إلا ظالم.

 

وشهر أن عثمان بن طلحة أسلم في هدنة الحديبية مع خالد وعمرو بن العاص كما رأيت في استيعاب أبى عمر يوسف بن عبد البر، وهاجر عثمان بعد، ودفع المفتاح لأخيه شيبة وشهد أنه لم يمتنع، لكن كلما أراد إعطاءه إياه صلى الله عليه وسلم سأل العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيه إياه فيأبى عثمان، حتى قال صلى الله عليه وسلم بعد الامتناع الثاني إن كنت تؤمن بالله فأعطنيه، فأعطاه، فقال خذه على أمانة الله، وعلى كل حال هو أمانة في يد عثمان ممن قبله، وهكذا حقق، والتحقيق أن الخطاب عام، وقيل لولاة الأمر ويناسبه قوله تعالى.

 

{ وَإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } الواو داخلة على تحكموا، عاطفة له على تؤدوا، وإذا خارج عن الشرط متعلق بتحكموا على أنه لا صدر لأَن المصدرية وذلك قول الكوفيين، أي أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وأن تحكموا بالعدل إذا أردتم الحكم بين الناس، والبصريون يعطفون إذا على محذوف أي إن الله يأمركم في كل وقت بأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وفي وقت الحكم بين الناس بأن تحكموا بالعدل، أو يعلق بيأمر، مقدرا أي ويأمركم إذا حكمتم الخ.

 

والأمر من الله سابق لكن اعتبر تعلقه بالحكام، والخطاب لكل من يصلح للحكم ممن عينه الإمام أو السلطان فينفذ أمره، أو لم يعينه فلا ينفذ إلا برضى الخصمين، ولو نفذ فيما بيهما وبين الله، روي أن صبيين تحاكما إلى الحسن بن على، أيهما أجود خطا، فقال علي: يا بني انظر كيف تحكم، فإن الله تعالى سائلك عما تحكم به يوم القيامة، وقال صلى الله عليه وسلم: " يا على سوٍّ بين الخصمين في لفظك ولحظك ".

 

{ إنَّ اللهَ نِعَمَّا يَعْظُكُم بِهِ } من أداء الأمانات والحكم بالعدل { إنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً } بكم وبأحوالكم، ومنها حالكم في الأمانات والحكم، ما واقعة على الشيء موصولة، أي نعم الشيء الذي يعظكم به تأدية الأمانة والحكم بالعدل.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)

 

{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } أعاد الأمر إعظاما له صلى الله عليه وسلم، ودفعا لتوهم أنه لا يتبع إلا ما جاء به من القرآن، وإيذانا بأن له استقلالا لغيره { وَأُوْلى الأَمْرِ مِنكُمْ } أمراء المسلمين في القرى والعساكر والقضاة، والمفتين، وعلماء الشرع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد، قال صلى الله عليه وسلم: " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع أمري، فقد أطاعني ومن يعص أمري فقد عصاني " ، واختار بعض، أن أولى الأمر المجتهدون لقوله تعالى:{ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }[النساء: 83] ويسمون في أصول الفقه أهل الحل والعقد.

 

{ فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شيء } من أمر الدين أيها العامة وأولو الأمر، أو أيها المتولون للأمر فيما بينكم { فَرُدُّوهُ إَلَى اللهِ } إلى كتابه { وَالرَّسُولِ } بسؤاله عنه، وبعد موته بالرجوع إلى سنته.

 

ومن الرد إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقياس، فالآية مثبتة للقياس لمن تأهل له لا نافية له كما زعم من قال إنه يجب الوقوف على النصوص فيه وفي السنة، ويرده أيضاً أنه لا توجد الأحكام كلها فيها، فالأحكام من الكتاب والسنة والقياس والإجماع، إلا أنه راجع للقياس، إلا أنه لا يعرف الناس بعد انعقاده كلهم مأخذه وقوله { إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ } متعلق بقوله فردوه، أو بقوله { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ، وتعليقه بالرد أولى كما يناسبه قوله.

 

{ ذَلِكَ } أي الرد إلى الله ورسوله { خَيْرٌ } نفع لكم { وَأَحْسَنُ تَأوِيلاً } رجعا وعاقبه، وأحسن من رأيكم على فرض أن فيه حسنا، أو هو حسن، وقولكم بخلافه قبيح أو حسن لكم أو أفضل من رأيكم الذي تدعون فيه فضلا.

 

هرب قوم فصدهم خالد إلا رجلا أتى عمارا فأسلم، فلما أصبح خالد أغا فلم يجد إلا الرجل وأهله وماله فقال عمار: خل عنه، فإنه مسلم فاستبّا حينئذ، وحين وصلا إليه صلى الله عليه وسلم فقال: أتترك مثل هذا يجير على؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " من شتم عماراً فقد شتم الله سبحانه " ، وأجار الرجل وماله وأهله، فقال لعمار لا تجر بعد هذا أحداً على أميرك، وتبعه خالد واسترضاه فرضي عنه.

 

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60)

 

{ ألَمْ تَرَ } تعجب { إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } يقولون قولا كاذباً، وقيل يظنون، وفيه أنهم لا يظنون أنهم آمنوا بالقرآن بل يعلمون أنهم كفروا به.

 

{ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ } حال، أو كأنه قيل ما شأنهم، فقال يريدون { أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } الكثير الطغيان أو الرئيس في الضلال { وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ } أي بدينه، أو معنى الكفر به أن لا يعتبروه في أمر دينه، وهو هنا كعب بن الأشرف لأن فيه كثرة الطغيان والرياسة في الضلال، أو إلى الشيطان، مع أن التحاكم إلى كعب، لكن لما كان سبب التحاكم إليه الشيطان قال إلى الشيطان، أو سماه شيطاناً استعارة أو حقيقة، أو لأن الشيطان هو الحامل له على التحاكم إلى كعب، فالتجوز إرسالي.

 

دعا يهودي بشراً المنافق أن يتحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب وتحاكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم لليهودي، فطلبه المنافق أن يعيدا إلى عمر رضي الله عنه، فمضيا إليه، فقال اليهودي: قد حكم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرض بشر، فقال لبشر: أكذلك؟ فقال: نعم، فقال: رويداً حتى أخرج إليكما، فدخل عمر البيت، وأخذ سيفه، فضرب به بشراً وقال: هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله ورسوله، ونزلت الآية، وقال لجبريل: إن عمر فرق بين الحق والباطل فلقب بالفاروق.

 

{ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ } المذكور باسم الطاغوت أو جنس الشيطان { أن يُضِلَّهُمْ } عن الحق { ضَلاَلاً بَعِيداً } أي إضلالا بعيداً عن الحق أو يضلهم فيضلوا إضلالا بعيداً.

 

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61)

 

{ وإذَا قِيلَ } الخ عطف على يريدون فالتعجب منسحب عليه أيضاً { لَهُمْ تَعَالُوا إِلَى مَآ أَنزَلَ اللهُ } من القرآن وسائر الوحي إليه صلى الله عليه وسلم { وَإِلَى الرَّسُولِ } ليحكم به بيننا { رَأَيْت المُنَافِقِينَ } أي رأيتهم، لكن وضع الظاهر ليذمهم باسم النفاق، ويلوح بأن علة الصد النفاق { يصُدُّونَ } يعرضون { عَنكَ صُدُوداً } ولو كان المعنى يصدون الناس عنك لقال يصدون عنك صداً، لأن صدوداً نادر في المتعدى، والصد في المفعول، والسد في المحسوس.

 

وقيل نزل ألم تر الخ في ناس تحاكموا إلى أبى برزة الكاهن، وقيل في جماعة من اليهود قريظة والنضير أسلموا، وتخاصموا في قتيل إلى أبى برزة، فقال: أعظموا اللقمة، فقالوا لك عشرة أوسق، فقال: بل مائة، ولم يرضوا إلا بعشرة فلم يحكم، وروى ابن أبى شيبة عن علي عنه صلى الله عليه وسلم: " لا طاعة لبشر في معصية الله تعالى ".

 

فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62)

 

{ فَكَيْفَ } حالهم أو صفتهم، أيصبرون أو يقدرون على الفرار { إذَآ أَصَابَهُم مُّصِيبَةٌ } كقتل عمر رضي الله عنه بشر المنافق، ونقمة الله دنيا { بِمَآ قَدَّمَتْ أَيْديِهِمْ } من المعاصي والنفاق وإطلاع اليهود على السر { ثُمَّ جَآءُوكَ } اعتذاراً { يَحْلِفُونَ بِاللهِ } يجيء المصاب الحي أو من يليه أو يجيء من يلي الميت الذي مات بتلك المصيبة { إنْ أَرَدْنَآ } بما قلنا أو فعلنا { إلآ إحْسَاناً } إلى الخصم بالصلح، أو إليك يا رسول الله { وَتَوْفِيقاً } تأليفاً بين الخصمين، أو بينكم وبين عدوكم من المشركين، كما جاء أصحاب الذي قتله عمر طالبين ذمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه دون الحمل على مر الحق الذي هو عادتك بلا تساهل.

 

أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63)

 

{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا في قُلُوبِهِمْ } من النفاق وحب المخالفة، فلن يفوته عقابهم { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } لا تعاقبهم، فإن في ترك عقابهم صلاحاً، ولو عاقبتهم لقال ناس بجهلهم، عاقبهم في أدنى شيء، وكانت الفتنة في أهله، أو فأعرض عن قبول عذرهم، كما يقال اعتذر إليه فأعرض عنه بمعنى أنه لم يجبه بقبول عذره ولم يلتفت إلى قبوله، والمصيبة تكون عقاباً على الذنب، وإن لم يتب عوقب أيضاً عليه في الآخرة، وتكون للثواب وتكون مغفرة لما لم يصر عليه وأَهمله { وَعِظْهُمْ } بالزجر عن النفاق والمكر والكذب، وبعقاب الله في الآخرة،

 

{ وَقَل لَّهُمْ في أَنْفُسِهِمْ } في شأن أنفسهم الخبيثة وحقها، أو في خلوة بهم فإن النصح في السر أنفع وفي الجهر فضيحة { قَوْلاً بَلِيغاً } أكيداً يأخذ منهم مأخذاً بأن يكون خشونة في حق، مثل أن يقول أنتم لا بد مغلوبون مفتضحون، وقد استوجبتم أكثر مما استوجب من أظهر الشرك، إلا أن الله ستر عليكم لظاهر إسلامكم، فكيف تأمنون أن ينزل عيكم ما أنزل على المشركين المجاهرين من قتل، وسبي، وغنم، فقد يسلط الله عليكم المسلمين.

 

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)

 

{ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنَ رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ } في الواجب والمباح، وكذا الأمراء المحقون، وقيل لا تجب طاعة الأمراء في المباح والمندوب إليه، وقيل تجب إن لم تكن فيها مضرة { بِإِذْنِ اللهِ } بأمر الله، أو فيما أمر الله به، وهذا رسولنا لم يطيعوه في حكمه الذي أمره الله به، أو اجتهد ومن لم يطعه فهو كافر لم يؤمن برسالته، وذكر الإرسال مغن عن أن يقال المعنى، وما أرسلنا بإذن الله أي بشريعته من رسول إلا ليطاع.

 

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ } بالنفاق وتوابعه من عدم الرضا بحكمه كما مر، ومن الدخول عليه ليقتلوه موهمين الزيارة وبالتحاكم إلى الطاغوت { جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ } من ذنوبهم مخلصين { وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ } مقتضى الظاهر،واستغفرت لهم، لكن ذكر الرسول تفخيما له تنبيهاً على أن من شأن الرسول قبول العذر، ومنه عليهم لو قبلوها لأن استغفار الرسول عظيم { لَوَجَدُوا للهَ } صادفوه، أو علموه، لأنهم إن تابوا أخبرهم الله بقبولها فذلك لهم علم { تَوَّاباً } قابلا لتوبتهم { رَّحِيماً } متفضلا عليهم بزيادة الخير.

 

روي أن قوما من المنافقين دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه فأخبره جبريل عليه السلام، فقال: إن قوما دخلوا على يريدون أمراً لا ينالونه، فليقوموا وليستغفروا الله حتى استغفر لهم، فلم يقوموا، فقال: قوموا فلم يفعلوا: فقال صلى الله عليه وسلم: " قم يا فلان، قم يا فلان حتى عد اثنى عشر رجلا، فقاموا وقالوا: كنا عزمنا على ما قلت، ونحن نتوب إلى الله عز وجل من ظلم أنفسنا، فاستغفر لنا، فقال: الآن اخرجوا، أما كنت في بدء الأمر أقرب إلى الاستغفار وكان الله أقرب إلى الإجابة اخرجوا عني ".

 

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)

 

{ فَلاَ } زيدت لا تأكيداً للقسم كقوله:

 

خَليِلَيَّ لا وَاللهِ مَا مِنْ مُلِمَّةٍ  ...   تَدُومُ عَلَى حَيّ وَإنْ هِيَ جَلْتِ

 

أو لتأكيد النفي في الجواب، ولم تسمع زيادتها مع القسم بالله إلا إن كان الجواب بنفي، أو لا نافية، أي فلا صحة لإيمانهم الذي ادعوه، أو يقدر فلا يؤمنون، فيؤكد بقوله { وَرَبَّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ } إيماناً كاملا، وإلا فإن الإنسان قد يسلم من قلبه ولا يجد من نفسه قبولا، وبين الله بالآية ضعف إيمانهم { حَتَّى يُحكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ } فيما تخالف من أمورهم وأقوالهم وقلوبهم، كتخالف أغصان الشجر ولتخالفها سمى شجرا { بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَّجاً } ضيقا أو شكا، فإن الشاك في ضيق حتى يطمئن، أو إثما { مِمَّا قَضَيْتَ } أثبته بالحكم أو من قضائك أي إثباتك { وَيُسْلِّمُوا } ينقادوا ظاهراً وباطناً لأمرك { تَسْلِيماً } بلا معارضة.