إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (66-76)
طباعـة

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66)

 

{ وَلَوْ أنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ } في التوبة { أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } كما أمرنا بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم، أو ادخلوا في الجهاد الذي هو من أسباب القتل { أوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم } كما أمرنا بني إسرائيل حين عبدوا العجل أن يخرجوا من مصر توبة { مَّا فَعَلُوهُ } ما فعلوا أحدهما المأمور به في التوبة، أو ما فعلوا المكتوب { إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ } وهم المخلصون.

 

قال أبو بكر، وعمر وعبد الله بن رواحة، وابن مسعود، وعمار، وثابت بن قيس، وغيرهم: لو أمرنا لقتلنا أنفسنا، وفي الحديث: " إن الإيمان أثبت في قلوب رجال من أمتي من الجبال في مراسيها " ، وقد سهلنا لهم التوبة بدون الخروج من الديار وقتل الأنفس، ولم نشدد عليهم كما شددنا على بني إسرائيل، ولم يتوبوا وقد تابت بنو إسرائيل بذلك التشديد، وقتل سبعون ألفاً منهم أنفسهم.

 

{ وَلَوْ أنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ } من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم { لَكَانَ } فعلهم ذلك { خَيْراً لَهُمْ } نفعاً أو حسناً بفتحتين وغيره قبيح، أو أحسن من عدم الفعل على أن في عدمه حسنا بضم فإسكان { وَأشدَّ تَثْبِيتاً } لهم في الدين، ولثواب أعمالهم، لأنه، أعني فعل ما يوعظون به، شد لتحصيل العلم، ونفي الشك والطاعة تدعو إلى أمثالها، والواقع منها في وقت يدعو على المواظبة عليه، روى أبو نعيم عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: " من عمل بما علم أورثه الله تعالى بعلم ما لم يعلم " .

 

والآية في شأن المنافق بشر واليهودي، وتقدمت قصتهما، وقيل الآية والتي قبلها في حاطب ابن ابى بلتعة، أو ثعلبة بن حاطب، أو حاطب بن رشد، أو ثابت بن قيس، خاصم لزبير بن العوام في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل، ونخل الزبير أسبق، لها، فقال صلى الله عليه وسلم، " اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك " ، فقال حاطب، لأن كان ابن عمتك، يتلوّن صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم " اسق يا زبير، ثم احبس الماء إلى الجدر، واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك " ، أمر الزبير بترك بعض حقه، ولم يعرف حاطب ذلك، فبين له أن الحل أن يسقى الزبير حتى يصل الماء، الجدر ليعلم الحق، وأنه تفضل عليه لا انتقام، والشراج مسيل الماء من الحرة إلى السهل، والحرة أرض ذات حجارة سود.

 

وفي الحديث الإصلاح بالنقص من حق صاحب الحق بدون إعلامه وإرضائه للإدلال على الذي له الحق، إذا علم أنه يرضى، أو ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أحق بمال أمته، وقال قتادة لمن قضى صلى الله عليه وسلم، فقال حاطب: لابن عمته ولوى شدقه، فقال يهودي: إنه آمن به وأنكر حكمه، قاتله الله.

 

وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67)

 

هو الجنة، إذا حرف جزاء مهملة، إذ لم تدخل على المضارع وإذا تقدم العاطف، وكأنه قيل ما لهم بعد التثبيت؟ فقال الجواب: لو تبقوا لآتيناهم أجراً عظيما.

 

وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69)

 

{ وَلَهَديْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } زدناهم هدى، وعندهم أصل الهدى كقوله صلى الله عليه وسلم: " من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم، أو طريقاً في الأرض من المحشر إلى الجنة " ، كقوله تعالى: { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } ، أي إلى طريق في الأرض من المحشر إلى النار، وزاد ترغيباً لهم في متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:

 

{ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ } فيما أمر به، نزلت الآية في شأن من قال من الصحابة، كيف نراك في الجنة وأنت في الدرجات العلا ونحن بدونك؟ وفي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه يوما متغير الجسم نحِلا فسأله صلى الله عليه وسلم عن حاله، فقال ما بي وجع، لكن إذا لم أرك اشتقت إليك واشتدت وحشتي حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك إن دخلت الجنة، لأنك أعلى درجة وإلا فلن أراك أبداً.

 

وفي رجل من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لأنت أحب إلي من نفسي وأهلي، ومالي وولدي، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت وبكى، فقال صلى الله عليه وسلم ما يبكيك؟

 

فقال: ذكرت انك ستموت ونموت، فترفع الأنبياء، فإن دخلنا الجنة فنحن دونك، فنزلت، فقال صلى الله عليه وسلم: أبشروا فهم يرونه من أماكنهم فوقهم، وأهل الجنة يتزاورون أيضاً ولا مانع من أن يرفعوا إليه صلى الله عليه وسلم ثم يرجعوا، لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر بموته وهو في حديقة له، فقال: اللهم أعمني فلا أرى شيئاً بعد حبيبي حتى ألقى حبيبي، فعمى في حينه، رضي الله عنه، قال الصديق: فلو أن رجلا فعل الطاعات كلها وترك المعاصي كلها، وقال ألا صنع صلى الله عليه وسلم خلاف ما صنع، أو وجد في نفسه لكان مشركا، أي إن كان إنكاراً، لا ضرورة كراهة النفس.

 

{ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ } في الجنة ويرونهم ويزورونهم، ويحضرون معهم، كلما أرادوا، وحيثما أرادوا، وقيل يهبط الأعلى إلى الأسفل في الزيارة، وليس المراد استواء الدرجات { مِّنَ النَّبِيِّينَ } المتجاوزين حد الكمال في العلم والعمل إلى درجة التكميل.

 

{ وَالصِّدِّيقِينَ } الذين لا يدعون شيئاً أظهروه بألسنتهم إلا حققوه بقلوبهم وعملهم، وأعرضوا عما سوى الله تعالى كأفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لمبالغتهم في الصدق والتصديق، وقد يقال المراد الصدق البليغ في الإخبار عن الغيوب التي ألهمهم الله إليها لمبالغة نظرهم في الحجج والآيات، وتطهر نفوسهم بترك المعاصي والمكاره، ومالا يعنى والكسل والتقصير عن الواجب { وَالشُّهَدَآءُ } من قاموا بالحق حتى قتلوا في سبيل الله، إلا أنه جاء، أن الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين، وجاء بعد ذلك حق الدين، ولعله لم يجد خلاصاً ودان به، وفي الفروع إن لم يتبع بدم أو مال أو فرج حرام { وَالصَّالِحِينَ } القائمين بحقوق الله وحقوق العبادات، ومن خلص من الفساد، وفي الآية أربعة أقسام على التدلي، وفي الكل صلاح، إلا أن الرابع دون الثلاثة.

 

{ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ } الذين مع هؤلاء الأربعة { رَفِيقاً } في الجنة، هو الأربعة، أو حسن الأربعة مع هؤلاء الملتحقين بهم.

 

وعلى كل حال أفرد رفيقَّا لأنه كالمصدر، مثل الدبيب والصهيل، والمصدر يطلق على الواحد وغيره بلفظ واحد، أو بتأويل أو باعتبار حَسُن كل واحد، وسواء في ذلك أن يكون تمييزاً أو حالا، ولا يلزم أن يكون بحسن مخصوص بالمدح محذوف، تقديره هم، لأنه وضع من أول على الضم كظرف وكرم من سائر ما ضم وسطه وضعا، ويجاء له بتمييز.

 

ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)

 

{ ذَلِكَ } أي المذكور من الأجر والهدى والكون مع الذين أنعم الله عليهم { الفَضْلُ } خير { مِنَ اللهِ } حال من الفضل لعمل اسم الإشارة فيه، أو خبر والفضل تابع { وكفَى بِاللهِ عَلِيماً } بكل شيء، ومنه جزاء من أطاعه ومقدار الفضل وأهله، فثقوا بعلمه ولا صادق خبره كالله، ولا ينبئك مثل خبير.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71)

 

{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ } استعملوا الحذر الذي في طاقتكم من العدو بضبط أنفسكم وإعداد السلاح، أو شبه الحذر بالسلاح وآلة الوقاية، على طريق الكناية ورمز إليه بالأخذ، أو الحذر بكسر وإسكان هو نفس ما يحذر به، كسلاح ودرع وترس، ويضعفه الجمع بينهما في قوله: { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } ، وذلك في أن لا يفاجئكم العدو على غفلة، وفي أن تقعوا عليهم وأنتم عارفون بأحوالهم { فَانفِروا } انهضوا، وأصله الفزع { ثُبَات } جماعات متفرقين،جماعة بعد جماعة، من العشرة أو من الاثنين قولان، قد يستعمل في غير الرجال كقوله:

 

فَأَمَّا يَوْمَ خشيتنا عَلَيْهِمْ  ...   فَتُصْبِحُ خَيْلُنَا عُصُباً ثُباتاً

 

والسرية من خمسة إلى أربعمائة، أو من مائة إلى ثلاثمائة أو أربعمائة، أو من مائة إلى خمسمائة، والجيش العظيم خميس، وما افترق من السرية بعث، وقد تطلق السرية على مطلق الجماعة، وخصها بعضهم بالليل، والمنسر بكسر الميم وفتح السين أو بفتحها وكسر السين من أربعمائة إلى ثمانمائة، والجيش من ثمانمائة إلى أربعة آلاف، والجحفل ما زاد على ذلك، والمفرد ثبة، واوي اللام محذوفة، معوض عنها التاء، من ثبا يثبو، أي اجتمع، أو يائي معوض عنها التاء كذلك من ثنيت على الرجل أثنيت عليه كأنك جمعت محاسنه { أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً } مجتمعين.

 

والآية دليل على أن القتال فرض كفاية، وذلك إن كان زيادة في الإسلام، وأباحت الآية قتال كل جماعة على حدة، وجماعة قبل الأخرى، والقتال بمرة، وإِن وقع العدو على بلد إسلام وجب على كل من أمكنه من أهل الإسلام، إن علم، أن يقاتلهم، ولو كانوا مخالفين، لأنهم يقاتلونهم على الإسلام، وعنه صلى الله عليه وسلم: " إذا استنفرتم فانفروا " ، وفي الآية المبادرة إلى الجهاد أولا، وبالذات، وإلى سائر الخيرات ثانياً، وبالعوض كيفما أمكنت قبل الفوت.

 

وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72)

 

{ وَإنَّ مِنكُمْ } يا عسكر محمد صلى الله عليه وسلم الشامل للمؤمنين والمنافقين لكن المبطئون المنافقون { لَمَن لَّيُبْطِّئَنَّ } المؤمنين جملة، والله ليبطئن، صلة من، وساغ جعل القسم صلة مع أنه إنشاء مراعاة لجوابه، وهو إخبار، واللام الثانية في جواب القسم، ولو كانت زائدة كما قيل لم يصح توكيد الفعل بالنون، أي يحمل المؤمنين على البطء عن الجهاد، أي التأخير عنه أو من بطأ بالشد مع اللزوم، أي يبطأ بنفسه عن الجهاد ويتأخر عنه، كما تأخر عبد الله بن أبى بن سلول عن الجهاد يوم أحد، وأخر غيره ولو بعد الخروج.

 

{ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ } كقتل وجرح وهزيمة، وفساد مال وأخذه { قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً } حاضرا فيصيبني ما أصابهم.

 

وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)

 

{ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ } عظيم لقوله فوزاً عظيماً { مِّنَ اللهِ } كفتح وغنم وقتل للعدو وهزمه أضاف الفضل إلى الله تعالى، دون المصيبة، مع أنهما منه، لأن الخير كله امتنان منه، بخلاف المضرة فإن الإنسان يستحقها وكذا في سائر القرآن كقوله تعالى:{ وإذا مرضت فهو يشفين }[الشعراء: 80]، وقدم الإصابة الأولى لأنها غرض المنافق الذي الكلام فيه.

 

{ لَيَقُولَنَّ } قولا أكيداً لشدة تحسره وندمه { كَأَن } أي كأنه، والهاء للشأن أو للقائل، وليست عالمة في المحذوف على المشهور ولكن قدرته، وقيل بعملها إذا خففت { لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ } أيها المؤمنون { وَبَيْنَهُ } بين القائل { مَوَدَّةٌ } محبة، والجملة حال أو معترضة من كلام الله عز وجل بين القول والمقول، وحكمة الاعتراض أو الحال التلويح إلى أن غمهم لفوز المسلمين شديد، كأنهم أجانب أعداء، إذ كانوا بمسرة عظيمة إذا أصيب المسلمون،

 

وقيل كأن لم يكن الخ من كلام القائل والخطاب لضعفاء المؤمنين وللمنافقين سعيا في إيقاع العداوة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ليقولن المبطأ لمن ينبطه من المنافقين أو ضعفة المؤمنين: كأن لم يكن بينكم وبين رسول الله مودة حيث لم يستصحبكم معه في الغزو حتى تفوزوا بما فاز به المستصحبون: يا ليتني كنت الخ.

 

{ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ } أي انتبهوا ليتني، أو يا قوم ليتني كنت معهم، وليست متعلقة بقوله:{ قال قد انعم الله على إذ لم أكن معهم شهيداً }[النساء: 72]، لإقحامه في جملة أخرى، ولو كان مناسبا من حيث المعنى { فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } بحظ من الغنيمة إن كانت، وبشهرة أنه ممن حضر فتح كذا، وممن هزم العدو وقتله، والمتبادر أن المراد بالفضل الغنيمة، وبالفوز أخذ الحظ منها، والآية تنادى أن لا مواصلة بينكم وبين المنافقين، وإنما يكونون معكم لمجرد المال وسترا على أنفسهم، والمراد بالمودة ما يظهر منها والأمر بخلافها.

 

فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75)

 

{ فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ } لإعلاء دينه { الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيا } إن تأخر المبطئ أو أخر غيره، فليقاتل المخلصون الذين يبيعون الحياة الدنيا { بِٱلآخِرَةِ } أو قد تأخروا، أو أخروا غيرهم، فليتركوا ذلك ويقاتلوا، ويتركوا شراء الحياة الدنيا بالآخرة ويلتحقون بالمخلصين.

 

{ وَمَن يُقَاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ } شهيدا، مجزوم العطف والفتح نقل { أَوْ يَغلِبْ } عدوه في الله عز وجل.

 

فالواجب على المجاهد أن يقصد بجهاده إعلاء الدين، ويثبت حتى يقتله العدو شهيداً، أو يغلب عدوه، ولا يكون غرضه الغنيمة، ولا أن يكون مقتولا، وقى القتال إعزاز الدين، قتل أو غلب، وفي موته إعزاز نفسه بالشهادة.

 

{ فَسَوفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } ترغيب في الجهاد إذ كان فيه الأجر العظيم، سواء أكان مقتولا أو غالبا وتكذيب لقولهم قد أنعم الله علىَّ إذ لم أكن معهم شهيداً، وزاد تحريضا بقوله:

 

{ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ } وفيه توبيخ لمن قصر { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ } وفي تخليص المستضعفين، كقوله: علفتها تبناً وماء بارداً

 

أي وسقيتها ماء، فالعطف على سبيل، ولا مانع من ترك التقدير، لأن القتال سبيل الله، وسبيل للمستضعفين، لأن ما هو دين اله دين لهم، وشأن لهم، أو سبيلهم تخليصهم من أهل الشرك، فالعطف على لفظ الجلالة، والاستفعال في المستضعفين للعد، أي المعدودين ضعفاء، أو للوجود، أي موجودين ضعفاء، أو للتعدية، أي صيرهم المشركين ضعفاء، وعلى كل حال لا يقدرون على الهجرة.

 

{ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِسَّآءِ وَالْوَالِدَانِ } النساء كلهن ضعاف إلا ما شذ، والولدان كلهم ضعاف، والرجال بعضهم ضعاف، فتجعل من البيان على تقدير مضاف، هو لفظ بعض، أي وهم بعض الرجال، وكل النساء والوالدان، ولك أن تقدر بعضاً مراعاة للعهد الذهني، إذ عهدوا أن في مكة رجالا ضعفاء ونساء وولدانا حبسهم المشركون عن الهجرة وآذوهم، وضعفوا عن الهجرة لمرض أو ذل، أو كبر سن أو خوف، أو جهل طريق، أو نحو ذلك،

 

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كنت أنا وأمي من المستضعفين، أمه من النساء وهو من الولدان، وهو جمع ولد، ويجوز أن يراد بالولدان الإماء والعبيد أطفالا أو بلغا، يقال للعبد والأمة وليد ووليدة، وغلب العبد فيراد بالرجال والنساء الأحرار، والحرائر الشاملون للبلغ والصبيان، والمتبادر أن الولدان الصبيان، وفي الآية ذم للمشركين إذ كانوا يضربون النساء والضعفاء والصبيان مع ضعفهم وعجزهم عن القتال، ومع أن الصبيان لا ذنب لهم، وقد كانوا في الجاهلية يستقسون بهم وستدفعون البلاء بهم، وجاءت السنة بالاستسقاء بهم.

 

{ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا } ارزقنا خروجاً بوجه ما { مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ } مكة { الظَّالِمَ أَهْلُهَا } أنفسهم بالشرك وغيرهم، بظلمة في بدنه وماله وحبسه عن الخروج ودعائه إلى الشرك { وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيَّا } يتولى أمرنا لمجير { وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً } يمنعنا من السوء، فاستجاب الله عز وجل دعاءهم فيسر الله جل وعلا خير ولى وخير نصير، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو هو عتاب ابن أسيد بفتح فكسر، فتح مكة، وولاه عليهم، أو الناصر الذي أعطاهم الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم انتصروا بفتحه، والولي عتاب، وعلى كل حال تولاهم عتاب، وهو ابن ثماني عشرة سنة ونصرهم، فكانوا أعزاء أهلها، ويسر الله سبحانه الخروج لبعض قبل الفتح، وقيل نصيراً بمعنى حجة ثابتة.

 

الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)

 

{ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ اللهِ } لإعلاء دينه فهو عز وجل ناصرهم ومثيبهم { وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ الطَّاغُوتِ } الشيطان ولا ينفعهم بل يضرهم ويبرأ منهم إذ اشتد الأمر، فذلك ترغيب للمؤمنين في الجهاد { فَقَاتِلُوا أَوْلِيَآءَ الشَّيْطَانِ } أتباعه تغلبونهم لأن الله معكم { إنَّ كَيْدَ } احتيال { الشَّيْطَانِ كَانَ } من أوله أو صار بالإسلام { ضَعِيفاً } لا يفيدهم شيئاً، وضعفه بالنسبة إلى قوة الله فلا تخافوهم، وعظم كيد النساء بالنسبة إلينا على أنه من كلام العزيز، ومن كيده تحزيبه أولياءه الكفرة يوم بدر وخابوا وهرب، وقال:{ إني أرى ما لا ترون }[الأنفال: 48].