إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (77-83)
طباعـة

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)

 

{ أَلَمْ تَرَ إلَى } المؤمنين { الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ } قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم { كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ } عن قتال الكفار في مكة حين آذاهم الكفار، كعبد الرحمن بن عوف، والمقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو، وسعد بن أبى وقّاص، وقدامة بن مظعون، وجماعة يؤذيهم المشركون في مكة فيقولون: يا رسول الله، لو أذنت لنا في القتال، فيقول لهم: كفوا أيديكم، ثم هاجروا، وأمروا بقتال المشركين، وكرهوا ذلك بالطبع، لا عصياناً أو نفاقاً أو ردة { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ } وأدوا ما أمرتم { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ } في السنة الثانية، جواب لما محذوف، أي كرهوه، وقيل هو قوله:

 

{ إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ } من لبيان الفريق الموضوع موضع الضمير لحكمة التلويح إلى تمييزهم بخشية الناس، كأنه قيل، فريق مغايرهم، هؤلاء الذين قيل لهم كفوا، ويجوز أن يكون قوله إلى الذين قيل لهم الخ مراداً به المجموع أعم من الخاشين، لقوله منهم عل أن من للتبعيض { يَخْشَونَ النَّاسَ } يخشون قتال الناس الكفرة { كَخَشْيَةِ اللهِ } كخشيتهم، أو خشية غيرهم الله أن ينزل صاعقة، أو يرجمهم، أو يخسف بهم أو ينزل عليهم طاعوناً { أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } أي أو خشية أشد خشية، فخشية تمييز لأشد، فيكون أسند الخشية إلى الخشية، أي خشية أشد خشية، كقولهم صومه أصوم من صومك، من المجاز العقلي.

 

وأشد معطوف على الكاف إن كانت اسماً، أو على منعوت محذوف، ففتح أشد نصب، أو معطوف على خشية، فالفتح جر، أو المعطوف خشية، وأشد نعته، قدم فكان حالا، أي خشية كائنة كخشية الله، أو خشية أشد من خشية الله، وأو للتنويع أو بمعنى بل، وهما أولى من كونها لتخيير السامع أن يعبر بما شاء من الخشيتين وقيل للإبهام.

 

{ وَقَالُوا } بقلوبهم، أو مع ألسنتهم، جزعاً من الموت لا ردة أو عصياناً، فلم يوبخوا، أو قالوه سؤالا عن الحكمة { رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ } الآن { لَوْلآَ أَخَّرْتَنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٌ } غير بعيد قبل موتنا، ولم يعطف قوله لولا الخ لئلا يتبادر أنهم قالوا مجموع الكلامين بعطف الثاني على الأول، مع أنهم قالوا أحدهما تارة وآخر تارة، قلت: بل يتبادر ذلك بالعطف.

 

{ قَلْ } ترغيباً في القتال وثوابه وعن الدنيا { مَتَاع الدُّنْيَا } تمتعها أو ما يتمتع فيها { قَلِيلٌ } كمية وزمانا ناقص بالنسبة إلى متاع الآخرة { وَٱلآخِرَةُ } متاعها { خَيْرٌ لِّمَنِ اتقَّى } موجبات النار، وهي دائمة كثيرة الخير لا كدر فيها، قال صلى الله عليه وسلم: " والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع " ، ويقال: الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن.

 

{ وَلاَ تُظْلَمُونَ } أي يوفر فيها الثواب لكم ولا تظلمون بنقص من ثوابكم ولا من آجالكم، ولا بزيادة في سيئاتكم { فَتِيلاً } مقدار ما يكون في شق النواة، أو ما يفتل بين الأضبعين، ثم يلقى لحقارته، فلا ترغبوا عن ثواب الأعمال ولا تحجموا عن القتال إذ لا يقرب أجلا عن وقته.

 

أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78)

 

{ أيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ } في حضر أو سفر { وَلَوْ كُنتُمْ في بُرُوجٍ } حصون، وأصل البرج البناء فوق القصر على طرفه أو وسطه، وهو من البرج بمعنى الظهور، والظهور يوجد في الكل، أو المراد بروج السماء الكوكبية، أو قصور في السماء الدنيا، أو البيوت التي فوق القصور { مُّشَيَّدَةٍ } مقواة بالجير، أو مرفوعة مطولة، فلا تخشوا الموت في القتال فإن الموت لأجله، فلا يؤخره ترك القتال، ومن قدر الله عز وجل له الموت بقتال لم يجد إلا أن يحضره ويموت في وقت موته وموضعه، ومن قدره الله عليه في غيره لم يجد أن يموت في القتال ولا أن يموت في غير وقت موته ومكانه.

 

وعن مجاهد كان في من قبلكم امرأة لها أجير، فولدت جارية، فقالت لأجيرها: اقتبس لنا نارا، فخرج فوجد بالباب رجلا، فقال له الرجل: ما ولدت هذه المرأة؟ قال: جارية، قال: أما إن هذه الجارية لا تموت حتى تزني بمائة، يتزوجها أجيرها، ويكون موتها بالعنكبوت فقال الأجير في نفسه: أنا لا أريد هذه بعد أن تفجر بمائة لأقتلنها، فأخذ شفرة، فدخل فشق بطن الصبية وخرج على عقبه، وركب البحر، وخيط بطن الصبية فبرئت، وشبت، فكانت تزني، فأتت ساحلا من سواحل البحر، فأقامت عليه تزني، ولبث الرجل ما شاء الله، ثم قدم ذلك الساحل وله مال كثير فقال لامرأة من أهل الساحل اطلبي لي امرأة من القرية أتزوجها، فقالت: هاهنا امرأة من أجمل النساء ولكنها تفجر،

 

فقال إيتيني بها، فأتتها، فقالت: قد تركت الفجور، وإن أراد تزوجته، فتزوجها الرجل فوقعت منه موقعاً حسناً، فبينما هو يوماً عندها إذ أخبرها بأمره، فقالت: أنا تلك الجارية، فأرته الشق الذي في بطنها، وقالت قد كنت أفجر فما أدري بمائة أو أقل أو أكثر، قال: فإن الرجل قال لي يكون موتها بعنكبوت، فبنى لها برجا بالصحراء، فشيده،

 

فبينما هي يوما في ذلك البرج إذا عنكبوت في السقف فقالت: هذا يقتلني، لا يقتله غيري، فحركته فسقط، فأتته فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته وساح سمه بين ظفرها، ولحم الأصبع فاسودت رجلها، فماتت، وفي ذلك نزلت الآية، وهي { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة } ، والجملة من كلام الله عز وجل، أو من القول السابق، أو هي جواب لقولهم لو أخرتنا، وقوله قل متاع الدنيا قليل الخ جواب لقولهم لم كتبت علينا القتال.

 

{ وَإن تُصِبْهُمْ } أي اليهود، ولو لم يجر لهم ذكر والدليل الحال، لأن اليهود قالوا: نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا حين قدم محمد وأصحابه، فنزلت الآية، كما قال في أوائلهم،{ وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى }[الأعراف: 131] الخ أو الضمير لليهود والمنافقين، ولو لم يجر لهم ذكر كذلك، إذ قحطوا حين قدم صلى الله عليه وسلم المدينة، قالوا صح أنها نزلت فيهم وفي اليهود معا، إذ تشاءموا به في القحط حين قدم المدينة، وقيل في ابن أُبي ومن معه من المنافقين، إذ قالوا لوقعة أحد لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا { حَسَنَةٌ } نعمة، وأما الحسنة بمعنى الطاعة فلا يقال فيها أصابتني، بل أصبتها، لأن الإنسان يأتيها هو ولا تأتيه هي { يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ } هو كلام حق إلا أنهم أخطأوا في قولهم الذي ذكره الله بقوله:

 

{ وَإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } بلية كنقص الثمار وغلاء الأسعار، كما وقع عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأما السيئة بمعنى المعصية فيقال أصبتها لا أصابنتي لأن فاعلها هو يجيئها لا هي { يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ } وتم الرد عليهم عند قوله تعالى:

 

{ قل كل من عند الله } ، لأنها من الله خلقا لأمته، ولأنها ليست من شؤمه صلى الله عليه وسلم إذ لا شؤم له، حاشاه، بل هو واسطة للبلاء بشؤمهم، وذلك كله ظاهر غاية الظهور لهذا قال الله تعالى قوله { قُلْ كُلٌّ } من الحسنة والسيئة { مِّنْ عِندِ اللهِ } خلقا، والحسنة منه فضل، والسيئة بشؤم ذنوبهم ما نصه { فَمَالِ هَؤُلآءِ القَوْمِ } اليهود والمنافقين تعجيب { لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } قولا يلقى إليهم، كأنهم بهائم، ما قربوا من أن يفهموا، فضلا عن أن يتصفوا بأنهم فاهمون، والإنسان إما فاهم وإما قريب من الفهم ثم فهم، أو لم يفهم، وإما بعيد من الفهم ثم فهم أو لم يفهم، وهؤلاء بعدوا عن الفهم ولم يفهموا بعد.

 

أو الحديث ما نزل من القرآن، أو كلام جاء من عند الله مطلقا، أو الحديث صروف الدهر المنبئة بأن الله تعالى هو خالقها، وليس المراد بالحسنة والسيئة فعل الطاعة والمعصية فضلا عن أن نستدل بقوله { كل من عند الله } على أن أفعالنا خلق من الله ولو كانت خلقا لدلائل خلقا لفاعلها، والجملة حال من هؤلاء.

 

مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)

 

{ مَّآ أَصَابَكَ } أيها الإنسان على الإطلاق، أو يا محمد لفظا، والمراد آحاد الأمة معنى، أو المراد هو صلى الله عليه وسلم لا لبيان حاله بل لتصوير حال الكفرة { مِنْ حَسَنَةٍ } نعمة { فَمِنَ اللهِ } فضلا وخلقا إذا كان الإنسان لا يفي بشكر طاعة صدرت منه فكيف يفي بشكر تفضل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أحد يدخل الجنة إلا برحمة من الله تعالى، قيل: ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ".

 

{ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ } بلية { فَمِن نَّفْسِكَ } تسببا لها بمعصيتك وانتقم الله منك بها، ومن الله خلقا كما قال: { قل كل من عند الله } ، قالت عائشة رضي الله عنها: ما من مسلم يصيبه وصب، أي مرض، ولا نصب، أي تعب، حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعلة إلا بذنب وما يعفو الله أكثر، ومعنى الشوكة إصابة الشوكة له لا نفس البنات، لأنها قالت يشاكها، لا يشاك بها ولعطف المعنى عليه وهو انقطاع، والشِّسْع سير النعل،{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }[الشورى: 30]، وعنه صلى الله عليه وسلم: " لا يصيب عبداً نكبة فما فوقها أو ما دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر " ، وعن ابن عباس: ما كان من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك.

 

{ وَأَرْسَلْنَاكَ } يا محمد { لِلنَّاسِ } كلهم أي إلى الناس أو اللام على ظاهرها، لأنه صلى الله عليه وسلم نافع لهم { رَسُولاً } حال مؤكدة، أو مصدر مؤكد بمعنى إرسالا، أو وصف بمعنى المصدر، وإن علق برسولا فالتقديم للحصر، أي رسولا إلى كل الناس العرب والعجم، لا إلى العرب خاصة { وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً } على رسالتك بنصب المعجزات لك عليهم وبإنزال النص على رسالتك وعلى صدقك وتكذيب الناس لك.

 

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)

 

{ مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ } لأنه يقول عن الله عز وجل وما يقول باجتهاد على فرض أنه يجتهد، فإن الله أباحه له، فطاعته فيه طاعة لله { وَمَن تَوَلَّى } عن طاعته كما يناسب الظاهر، وهو لفظ الرسول، فإن الظاهر من قبيل الغيبة، أو من تولى عن طاعتك عن طريق الالتفات، ويدل له التعليل النائب عن الجواب والتقدير فلا يهمنك أمره وتعاقب معطوف على يهمنك أي فلا تُعاقَب بذنبه، وقيل المراد جنس الرسل فيدخل صلى الله عليه وسلم بالأولى، ويرده أو يضعفه تخصيصه بالخطاب في قوله تعالى { فَمَآ } أي لأنا ما { أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } ضامناً لصلاحهم، بل أرسلناك مبلّغاً ونذيراً، أو إلينا جزاؤهم، ومعنى الآية مما يصح قبل نزول القتال وبعده فلا حاجة إلى دعوى نسخها بآية القتال.

 

قال صلى الله عليه وسلم: " من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله " ، فقال المنافقون: قارف الشرك وهو ينهى عنه، أراد أن نتخذه ربَّا، كما اتخذت النصارى عيسى ربَّا، فنزلت الآية: من يطع الرسول، تصديقاً له وتكذيباً لهم.

 

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)

 

{ وَيَقُولُونَ } أي المنافقون، عندئذ، وقيل المؤمنون الذين يخشون الناس كخشية الله { طَاعَةٌ } أمرنا طاعة، أو حقك طاعة، أو منا طاعة أو علينا { فَإِذَا بَرَزُوا } ظهروا بالخروج { مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ } هي رؤساؤهم { مِّنْهُمْ غَيْرَ الذي تَقُولُ } هي من الطاعة لك، أو غير الذي تقول أنت يا محمد لهم من أمر الدين، أي دبرته ليلا وقت البيان ليضعوا رأيهم ويجتمع، أو في بيت بناء أو سووه كما يسوى البناء بيتاً، أو بيت نظم، يقال بيت شعر، أي دبره، وهم كانوا عندك على غير الذي تقول قبل البروز أيضاَ لكن بعد البروز جددوا له وثوقاً لمخالفة ظاهره له حين كانوا عندك، أو جددوا أمراً آخر مقوياً له { وَاللهُ يَكْتُبُ } في صحفهم أو فيما يوحيه إليك { مَا يُبَيِّتُونَ } ليجازيهم به وليخبرك به.

 

{ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } لا تشغل بالك ولا تضق ولا تفضحهم، بل اصفح عنهم ولا تعاتبهم ليستقيم أمر الإسلام { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ } في الأمور كلها ومنها أمرهم وهو من أعظمها { وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً } يكفيك شأنهم وشأن غيرهم.

 

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)

 

{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْءَانَ } أيشكون فلا يتدبرون، أو أيعرضون فلا يتدبرون، والتدبر النظر في دبر الأمر، أي عاقبته، ويستعمل في مطلق النظر في حقيقته وأجزائه أو سابقه أو لاحقه وأسبابه، قال شيخنا: الأولى أن تكون العبارة على الترتيب الآتي كما في كتب التفسير، أو سابقه وأسبابه أو لاحقه وعواقبه، والمراد فلا يكتسبون معرفة عاقبته، وهي ما ترجع إليه ألفاظه من المعاني، والاستفهام بمعنى الأمر، كقوله تعالى:{ أفلا يتوبون إلى الله }[المائدة: 74]، أو توبيخ وإنكار بصحة حالهم، والماصدق واحد، ولو تدبروا لعلموا أن الله شهد له وأنه لا شبهة في شهادته تعالى له، وذلك جواب لما يقال من أين يعلم أنه تعالى شهد له صلى الله عليه وسلم.

 

{ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ } كما قالوا أساطير الأولين، وكما قالوا يعلّمه بشر { لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } بأن يكون بعضه فصيحاً وبعضه غير فصيح، أو بعضه صدقا، وبعضه كذبا، وبعضه تسهل معارضته، وبعضه تصعب معارضته، وبعضه يقبله العقل السليم وبعضه ينكره.

 

وأفصح الفصحاء إذا طال كلامه توجد في بعضه رِكة، ولا أقل من أن تتفاوت فصاحته، والقرآن كله على نهج واحد من الفصاحة ولا تخالف بين لا يُسأل عن ذنبه ولنسألنهم، لأن المعنى يسأل في موطن دون آخر، ولا يسأل استفهاما ويسأل توبيخا، ولا بين،{ إلى ربها ناظرة }[القيامة: 23]، و{ لا تدركه الأبصار }[الأنعام: 103]، لأن المعنى ناظرة إلى رحمته، ولا بين حية وجان وثعبان فإنها في العظم كالثعبان وفي الخفة كالجان وفي الخبث كالحية، وغير ذلك من التأويل، ولا في النسخ لأن المنسوخ موقوف لوقته عند الله لمصلحة كنفع دواء في وقت، وغيره في آخر، ونفعه لنوع، وغيره لنوع، والحمد لله الذي أنعم علينا بإدراك تطابق آيات القرآن وتجاوبها كلها مما أشكل لبادئ الرأي.

 

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)

 

{ وَإِذَا جَآءَهُمْ } أي المنافقين وضعفاء المؤمنين { أَمْرٌ } عن سرايا النبي صلى الله عليه وسلم { مِّنَ الأَمْنِ } بالنصر والغنيمة أو الفتح { أَوِ الْخَوفِ } بالهزيمة { أَذَاعُوا بِهِ } بالأمر أو بأحد من الأمن أو الخوف شهروه، فإن كان الخير قصد المنافقون بإذاعته مراءاة المسلمين والتملق إليهم بإظهار أنهم أَحبوا لهم الخير، وإن كان الشر قصدوا بإذاعته تقوية قلوب المشركين وأصحابهم،وقد وافق ما في قلوبهم من حب الشر للمسلمين، ويضعف أن يقال، إنهم يذيعون الخير ليجدد المشركون أمرهم فيكونوا غالبين بعد أن كانوا مغلوبين، وفي إذاعة الشر كسر قلوب المؤمنين وتقوية قلوب المشركين، ويجوز عود هاء به إلى الخوف، فهم يذيعون أمر الخوف، ولو جاء الأمن كذبا منهم وتوغلا في الشر.

 

وأما ضعفاء المؤمنين فلا يقصدون إذاعته سوءا بل شوقا للخير، وتحذراً من الشر، كما كان هؤلاء الضعفاء يذيعون ما أخبرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من وعد الله له بالظفر، تخويفاً للمؤمنين من الكفرة وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، ولو لم يكن ذلك قصداً لهم، وكان هؤلاء الضعفاء يذيعون ما سمعوا من المنافقين على جند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك كله مفسدة، وفي مسلم عنه صلى الله عليه وسلم: " كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ".

 

{ وَلَوْ رَدُّوهُ } أي ذلك الأمر وسكتوا عنه، وقالوا نسكت حتى نعلم أهو مما يذاع { إِلَى الرَّسُولِ } أي رأيه { وَإِلَى أُولِى الأَمْرِ مِنْهُمْ } أي رأيهم، وهم كبار الصحابة الباصرون بالأمور كأبى بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، والعباس، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، حتى يسمعوه من الرسول وأولى الأمر، أو هم الأمراء على القتال والولاة { لَعَلِمَهُ } هل هو مما يذاع { الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ } أي يستنبطونه من الرسول وأولى الأمر، أي يحصل لهم علمه منهم، أو لعلمه من النبي وأولي الأمر، هؤلاء الذين يستنبطونه، أو لعلمه من النبي، وأولى الأمر هؤلاء الضعفاء والمنافقون، حال كونهم من جملة المؤمنين، تحقيقاً في الضعفاء، وبحسب الظاهر في المنافقين.

 

وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو أول ماء البئر وسمى قوم في البطائح بين العراقين نبطا، لأنهم يستخرجون المياه من الأرض، ومن للابتداء أو للبيان ويجوز أن تكون للتبعيض، أو للتجريد، كقولك رأيت من زيد أسدا، وهي راجعة إلى الابتداء.

 

{ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } بإرسال الرسول وإنزال القرآن أو فضله بالإسلام ورحمته بالقرآن أو فضله بإرسال الرسول والقرآن ورحمته بالتوفيق وفضله نصره، ورحمته معرفته، واختاره أبو مسلم، والخطاب لضعفاء المؤمنين، أو للمؤمنين أو للناس، والمراد المجموع لأن ذلك ليس رحمة وفضلا للشقي إلا أن يعتبر أن ذلك رحمة وفضل له فضيعه،

 

{ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاّ قَلِيلاً } فإن القليل لم يتبعه، ولو لم يكن القرآن والرسول، وهم من كان على دين عيسى ولم يغيره، كقس بن ساعدة، ممن آمن قبل البعثة، ومنهم قيل البراء وأبو ذر، واختلفوا في ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو، وأمية بن أبى الصلت، أو المراد إلا اتباعا قليلا، أو المراد من لم يبلغ، فالاستثناء منقطع، لأنه لم يدخل في الخطاب، أو استثناء من واو أذاعوا، أو فاعل علم، أو واو وجدوا، والخطاب للناس كلهم، والقليل أمة محمد صلى الله عليه وسلم.