إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (84-91)
طباعـة

فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85)

 

{ فَقَاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ } أعداء الله أداء للفرض الواجب عليك، وقصداً للثواب، قيل الآية متعلقة بقوله:{ ومن يقاتل في سبيل الله }[النساء: 74]، وقيل بقوله عز وجل: ومالكم لا تقاتلون إلخ، قال الصديق: أقاتل أهل الردة وحدي ولو خالفتني يميني لقاتلها بشمالي { لاَ تُكَلِّفُ إلاّ نَفْسَكَ } إلا فعل نفسك، لا يضرك مخالفتهم بتركهم الجهاد، فالله ناصرك.

 

نزلت في شأن بدر الصغرى الموعود من يوم أحد إلى ذى القعدة من قابل إذ دعا الصحابة إليها، فما ذهب معه، قيل، إلا سبعون رجلا، وصل بدرا فربحوا في سوق، ولم يجيء أبو سفيان فعيب، فأنشأ غزوة الأحزاب من قابل، وهي آخر غزو المشركين إليه، وتقدم أنه الراجح أنه خرج في ألف وخمس مائة من أصحابه وعشرة أفراس، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، وأقاموا ثماني ليال ببدر ينتظرون أبا سفيان { وَحَرّضِ المُؤْمِنينَ } أزل حرضهم، وهو ما لا خير فيه، والمراد الحث، عليك تحريضهم على القتال إلا إثم مخالفتهم.

 

{ عَسَى اللهُ أَن يَكُفَّ } عنهم { بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أبى سفيان وغيره من المشركين، وقد رجعوا عن بدر الصغرى بعد بدء الخروج إليها، وذلك كفهم، وأسلم أبو سفيان عند الفتح { وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وأَشَدُّ تَنكِيلاً } تعذيبا من قريش، والبأس أعم من العذاب، أو البأس الصولة أو الشدة والقوة، وفي ذلك تهديد لمن لم يتبعه صلى الله عليه وسلم.

 

ولما حرض صلى الله عليه وسلم المؤمنين على الخروج إلى بدر الصغرى لم يجد بعضهم أهبة فيشفع له غيره إلى من يعينه، فهذه الشفاعة الحسنة، ووجد بعضهم أهبة فشفع له بعض المنافقين في التخلف، فهذه الشفاعة السيئة، فذلك قوله تعالى:

 

{ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهَا } إلخ، وهو ثواب الشفاعة الحسنة، والتسبب إلى الخير الواقع بها من دفع ضر وجلب نفع لوجه الله عز وجل، أو مقدار من الثواب بسببها، والتعبير بالنصيب في الحسنة وبالكفل في السيئة تفنن، بالمعنى واحد.

 

وقيل الكفل غلب في الشر وقل في الخير، كقوله تعالى:{ يؤتكم كفلين من رحمته }[الحديد: 28]، فخص بالسيئة هربا من التكرير، وللتطرئة، وبهذا يجاب في رد ابن هشام في المسائل السفرية على من قال الكفل في الشر، بأن يقال مراد قائله الغلبة، وقيل النصيب يشمل الزيادة والكفل والمساوى، والشفع ضد الوتر، فمن ذلك ضم الدافع أو الجانب نفسه إلى ذى الحاجة، ومنه ضم الجار نفسه إلى لمشترى في الشراء، والجار أحق بصقبه، والنصيب في القليل والكثير، والكفل في المثل، فاختير في جانب السيئة: من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها، ويعترض بقوله:{ يؤتكم كفلين من رحمته }[الحديد: 28] لأنه فيه بمعنى الأكثر لا المساوى، فإن الحسنة بعشر، قال صلى الله عليه وسلم:

 

" من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب استجيب له، وقال المَلك آمين " ، ولك مثل ذلك.

 

{ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا } مقدار من الذنب مساوٍ لها، والمعين على الشيء والدال عليه كفاعله، أو مقدار من الذنب بسببها، ودخل في الشفاعة الحسنة الدعاء للمسلم، فإنه شفاعة إلى الله، وفي الشفاعة السيئة الدعاء لمن لا يستحق بالسوء، لأنه شفاعة إلى الشيطان، كما قيل المراد بالشفاعة السيئة دعاء اليهود على المسلمين بالسوء، وقيل إطلاق الشفاعة في السوء مشاكلة، وأصلها في الخير، وليس كذلك لأن الشفع ضد الوتر، وقيل الشفاعة السيئة النميمة، وقيل من يُشَفَّعُ كُفْرَهُ بقتال المؤمنين، قال صلى الله عليه وسلم: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله تعالى في ملكه، وما أعان على خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع " ، وتجوز الشفاعة من الحدود إلى الدية.

 

{ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شيء مُّقِيتاً } قادراً أو شهيداً، أو حافظاً، وأصله من القوت، لأنه يقوى البدن، وياؤه عن واو، وقيل معناه المجازي.

 

وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)

 

{ وَإذَا حُيّيِتُمْ بِتَحِيَّةٍ } جائزة شرعاً، سلام أو غيره واختار النبي صلى الله عليه وسلم السلام عليكم وجعله حسنة مؤكدة عند الملاقاة، وقيل واجبة، وأما عند دخول بيوت غيركم فالسلام واجب بنص القرآن، وقال الجمهور: المراد إذا حييتم بلفظ من ألفاظ السلام، مثل السلام عليكم، وسلام عليكم، وعليكم السلام، وعليكم سلام، وعليكَ وعليكِ وعليكما وعليكن بجواز الجمع والتذكير ولو مع المفرد المؤنث لقصد الملائكة، والسلام عليكم ورحمة الله، وينبغي الجمع في الفرد والاثنين ليعم الملائكة بقصده فيجيبوا، ودعاؤهم لا يرد.

 

والتحية تفعلة أصله تحيية بإسكان الحاء وكسر الياء الأولى وفتح الثانية، نقلت كسرتها للحاء وأدغمت في الثانية، وأصل هذا تحيى بوزن تعليم وتقديس، حذفت الياء الثانية وبقيت الأولى والثالثة، وعوضت التاء عنها، وأصل معناه دعاء ببقاء الحياة ثم جعل دعاء بالخير، وكل خير معه حياة، وقيل المراد العطية، وهو قول قديم للشافعي ببغداد أو بمصر فجديد، فيكافئ بأفضل أو بالمثل، ويقال تحية النصارى وضع اليد على الفم، وبعض منه بالكف، واليهود الإشارة بالأصابع، والمجوس الانحناء والعرب، عم صباحا، وحياك الله، وبعد الإسلام السلام عليكم.

 

{ فَحَيُّوا } من حياكم، ويكفي رد الصبي والمرأة والعبد، وقيل في الشابة المشتهاة إنه لا يجزي ردها، ولا يجزي رد المشرك، وقيل يجزي { بِأَحْسَنَ مِنْهَآ } إن كان من سلم عليكم مؤمناً، وقال البخاري: في الأدب، وابن أبى شيبة مطلقاً، ويعنى للمشرك أمر الدنيا كما قال الشعبي { أَوْ رُدُّوهَآ } ردوا مثلها، فأحسن منها، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ورد مثلها وعليك السلام، ".

 

قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك، فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر السلام عليك ورحمة الله، فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك، فقال نقصتنى فأين، ما قال الله تعالى؟ وتلا الآية فقال: إنك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله " ، والرجل توهم أن الزيادة لا نهاية لها ولم يدر أنها انتهت في البركات، كما روي أن أحداً زاد لابن عباس على البركات، فقال ابن عباس انتهى في البركات، وذلك لحصول أقسام المطالب، السلامة من الآفات وحوز المنافع وثباتها.

 

وقيل السلام من السلم ضد الحرب، وقيل الله بمعنى رحمة الله بتقدير مضاف، وقال معاذ بزيادة ومغفرته، كما روى أبو داود والبيهقي، وزاد ابن عمر لسالم مولاه، إذ سلم عليه وطيب صلواته، رواه البخاري في الأدب، وعنه صلى الله عليه وسلم: " السلام عليكم بعشر حسنات، والسلام عليكم ورحمة الله بعشرين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته بثلاثين " ، وعنه صلى الله عليه وسلم: " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم، أي وعليكم ما قلتم، لأنهم يقولون السام عليكم " ، والمراد اليهود لأنهم الغاشون، وأنهم المعتادون المجاورون في المدينة وأعمالها، ويدل له ما روي لا تبتدئ اليهودي بالسلام، وإن بدأك فقل وعليك وربما لم يرد سوءاً فلا يضرنا أن يكون عليه ما قال، وهو سلامة البدن والمال مثلا.

 

وزعم أبو يوسف، أنه إن قيل لك أقرئ فلاناً منى السلام، وجب عليك أن تبلغه، وليس كذلك إلا إن أنعمت له، قيل أو سكت ولعله أراد هذا { إنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شيء حَسِيباً } يحاسبكم على التحية والرد وغيرهما.

 

ولا يسلم على مشتغل بالخطبة والقراءة أو الحساب أو غير ذلك، ولا من في الحمام، وقيل إن كان بلا إزار، وفي قضاء حاجة الإنسان، أو في معصية، - والسنة السلام في المسجد، كما ذكر الربيع والبخاري أن الناس سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ولم ينههم، ويرد عليهم السلام، وكثر ذلك والحمد لله، أما من رأيته يصلى أو يقرأ أو يذكر الله في المسجد فذلك لا يسلم عليه لأجل اشتغاله، ومن لم تر منه ذلك فسلم عليه، ولو احتمل أنه في ذكر أو قراءة كما يسلم الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم كان وحده أو مع الناس.

 

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88)

 

{ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ } أي ليجمعنكم بالموت، لا يزال يجمعكم به إلى يوم القيامة، والبرزخ من يومها، ويوم قيامة كل أحد يوم موته، وأما أن يجعل يوم القيامة غاية للجمع من القبور، فلا يصح، لأن الزمان والمكان لا يكون أحدهما مبدأ للآخر والأخر غاية له، بل غاية الزمان ومبدؤه الزمان وغاية المكان ومبدؤه المكان، أو إلى بمعنى في، أي ليجمعنكم من قبوركم في يوم القيامة.

 

والقيامة قيام الناس من قبورهم، أو قيامهم في الموقف للحساب وعدى الجمع بإلى تضميناً له معنى الحشر، والحشر فيه معنى السوق والاضطرار، وليس هذا المعنى ملحوظاً في الجمع.

 

{ لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي في يوم القيامة، أو في الجمع المفهوم من ليجمعنكم { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً } لا أصدق منه ولا مساوي، ومثل هذه العبارة يستعمل في نفي المساواة مع نفى الزيادة.

 

ولما رجع عبد الله بن أُبىّ وأصحابه الذين خرجوا إِلى أُُحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، خذلاناً له وغضباً من عدم قبوله رأيه في عدم الخروج إلى أُحُد، اختلف المسلمون، فقال فريق: اقتلهم يا رسول الله، فما رجعوا إلا لكفرهم، وفريق لا تقتلهم لنطقهم بالشهادتين، والعتاب لهذا الفريق، وآمن قوم ولم يهاجروا، أو آمن آخرون وهاجروا من محلهم، ثم رجعوا شوقاً إليه وكراهة للمدينة، وهاجر آخرون، فاستأذنوه صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا للبدو، فارتحلوا مرحلة بعد مرحلة حتى التحقوا بالمشركين، وهاجر قوم ثم ارتدوا، وزعموا أنهم يرجعون إلى مكة ليرجعوا بأموالهم وبضائعهم، فقتلهم فنزل في ذلك كله قوله تعالى:

 

{ فَمَا لَكُم في المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } طائفتين، حال ولو جامدا، لأن معناه متفرقين، وصاحب الحال الكاف، وناصبه لكم أو متعلقة، وليس المراد بالمنافقين الذين أغاروا على السرح ومثلوا براعيه يسار، قطعوا يديه ورجليه، وغزوا الشوك في لسانه وفي عينيه، لأنه صلى الله عليه وسلم قتلهم، وفعل بهم ما فعلوا، ولا خلاف للمؤمنين فيهم، ولا أُمر المؤمنون بمعاقبتهم { وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ } قلبهم كما يقلب عليّ لسافل وكما يقلب الطعام رجيعاً، عن القتال معك وعن الخير، وإلى إظهار أمارة كفرهم بعد اجتهادهم في كتمها، لا إلى القتل والسبي، لأنهم لم يفعلا بهم، والجملة حال من كاف لكم أو من المنافقين { بِمَا كَسَبُوا } من المعاصي أو بكسبهم.

 

{ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ } توبيخ لهم وإنكار عليهم على إرادتهم توفيق من أضله الله، أو على عده من المهتدين، والمراد بمن المعهودون، أو العموم، فيدخل المعهودون بالأولى، وهو حسن لا باطل كما قيل { وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِلاً } إلى الهدى وهذا يضعف ما مر من تفسير الهدى بالعد من المهتدين.

 

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89)

 

{ وَدُّوا لَوْ } لو مصدرية، ولا داعي إلى جعلها شرطية، وتقدير جوابها هكذا لسرهم ذلك { تَكْفُرُونَ } تمنوا كفركم { كَمَا كَفَرُوا } مثل كفرهم { فَتَكُونُونَ } أنتم وهم { سَوَآءً } مستوين في حصول الضلال، ولو تفاوت كثرة وقلة وعظماً وصغراً { فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا } إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إيمانا ورغبة في نشر دين الله والجهاد { في سَبِيلِ اللهِ } لا لغرض دنيوي، كتزوج امرأة، أو طمع في مال أو جاه.

 

وبعد فتح مكة نسخ وجوب الهجرة، قال صلى الله عليه وسلم: " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية " ، وعنه صلى الله عليه وسلم: " المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه " ، وهذه الهجرة لا يدخلها النسخ، وقال صلى الله عليه وسلم: " أنا بريء من كل مسلم أقام بين ظهراني المشركين " ، وهذا أيضاً منسوخ بفتح مكة، إلا أن يذهب إليهم ويقيم فيهم، أو كان بلدهم بلده ولم يصل إلى إقامة دينه معهم وإن كان بلده ووصل إلى إقامة دينه لم يلزمه الخروج بعد فتحها، والهجرة ثلاث: الأولى مفارقة دار الشرك إلى دار السلام رغبة فيه، الثانية ترك المنهيات، والثالثة الخروج للقتال، وتحتمله الآية بأن يقال نزلت فيمن رجع يوم أُحد.

 

{ فَإِن تَوَلَّوْا } أعرضوا عن الهجرة في سبيل الله { فَخُذُوهُمْ } أسرى وأنتم مخيرون في الأسرى { وَاقْتُلُوهُم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } وقدرتم عليهم في الحل والحرم، فإنه لا ينفعهم الإيمان مع البقاء في مكة أو غيرها قبل نسخ الهجرة، فهم كسائر المشركين بخلاف منافقي المدينة، ومن هاجر ونافق فإنه يكتفى منه بكلمة الشهادة الظاهرة منهم، ولو تبين أن هجرته لغرض دنيوي، فهذا تحقيق المقام لا ما تجده في الكتب، وقيل المراد هنا خصوص القتل، والأخذ مقدمة له، وليس كذلك فإن الأكثر القتل بلا قبض على المقتول.

 

{ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيَّا } تحبونه وبلى أمركم وتلون أمره { وَلاَ نَصِيراً } تنصرون به على أعدائكم.

 

إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90)

 

{ إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ } يلجأون { إلَى قَوْمٍ بْيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ } عهد، فلا تقتلوهم ولا تأسروهم، كما لا تفعلون ذلك بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق، إذ هؤلاء مثلهم لالتجائهم إليهم، فهم في أمانكم بتوسط القوم، ولو التجأوا إليهم بلا أمر لكم في شأنهم، ولا سيما إن كان بأمر.

 

كما روي أن القوم المذكورين هم الأسلميون، وأنه كان صلى الله عليه وسلم وقت خروجه إلى مكة وادع هلال ابن عويمر الأسلمي، على أن لا يعنيه ولا يعين عليه، وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار ما لهلال، وروي أن سراقة طلب ذلك لقومه، فأمر خالد أن يمشى مع سراقة إليهم بذلك فكان لهم ذلك، وقيل القوم بنو جذيمة بن عامر، وقيل القوم بنو بكر بن زيد، وقيل خزاعة فيقال هؤلاء كلهم.

 

{ أَوْ جَآءُوكُمْ } أو للتنويع والعطف على يصلون لا على بينكم وبينهم ميثاق، لأنه ليس المراد يصلون إلى قوم حصرت صدورهم { حَصِرَتْ } انقبضت، الجملة حال من الواو على تقدير قد، وأجيزت الحالية بدون تقدير، ويدل للحالية قراءة حصرة وحصرات وحاصرات بالنصب والتنوين { صُدُورُهُمْ أَو يُقَاتِلُوا } عن أن يقاتلوكم، لقذف الرعب فيهم، ولأنهم عاهدوكم أن لا يقاتلوكم { أَوْ يُقَاتِلُوا } أو عن أن يقاتلوا أو لأن يقاتلوا أو كراهة أن يقاتلوا { قَوْمَهُمْ } لأنهم على دين قومهم.

 

وهم بنو مدلج، عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يقاتلوه وعاهدوا قريشاً أن لا يقاتلوهم { وَلَوْ شَاء اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ } بأن يقوى قلوبهم عليكم فلا يهابوكم { فَلَقَاتَلُوكُمْ } فلا تقاتلوهم، ونسخ بآية السيف، واللام جوابية لعطفها على جواب لو، وفيها تلويح بأن مدخولها جواب مستقل، { فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ } لم يتعرضوا لكم { فَلَمْ يُقَاتِلُكُمْ وَأَلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ } الصلح { فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً } بالقتل والسبي والغنم، وذلك منسوخ بآية السيف، سواء أطلبوا الصلح ولم يعقد لهم، أو طلبوه وعقد لهم، فأولا لا يكون عليهم سبيلا وبعد النسخ يكون بأن يبطل عقد العهد لهم.

 

سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91)

 

{ سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ } هم أسد، وغطفان، وبنو عبد الدار، كانوا حول المدينة تكلموا بالإسلام نفاقا ورئاء، يقول لهم قومهم، بم آمنتم؟ فيقولون بهذا القرد، والعقرب، والخنفساء، وإذا لقوا الصحابة قالوا إنا على دينكم، والسين للاستقبال لأنهم لم يطلعوا عليهم إلا بعد نزول قوله تعالى: { ستجدون آخرين } ، فلا حاجة إلى أن يقال هي للاستمرار، أو للاستقبال في استمرار العمل لا في ابتدائه وقيل الآية في المنافقين،

 

{ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ } لا يخافوا من قتالكم بإظهار الإسلام لكم { وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ } بالكفر المتحقق في قلوبهم { كُلَّ مَا رُدُّوا } طلبهم المشركون بقتال المؤمنين وعبادة الأصنام { إلَى الْفِتْنَة } قتال المسلمين أو الشرك { أَرْكِسُوا } قلبوا، أقبح قلب، كقلب على الرأس لا ما دونه كرد لجانب أو وراء { فِيهَا } أركسهم الله فيها بالخذلان والشيطان بالوسوسة.

 

{ فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ } لم يتركوا التعرض لكم بسوء كإعانة العدو ودلالته على ما يضركم ومده بمال { وَيُلْقُوا } لم يلقوا { إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا } ولم يكفوا { أَيْدِيَهُمْ } عن قتالكم { فَخُذُوهُم } بالأسر والسبي والغنم { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } أدركتموهم { وَأُوْلَئِكُم جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِم سُلْطَاناً } تسلطا بإغرائنا عليهم وتقويتنا لكم { مُّبَيِناً } ظاهراً إن باشرتم قتالهم وحجة ظاهرة حيث علقنا قتالكم إياهم وسبيهم وغنمهم وأسرهم بالغدر إن صدر منهم.