إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (95-100)
طباعـة

لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95)

 

{ لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ } عن الحرب والمال، وقوله والمال على حذف المضاف تقديره وإنفاق المال، أو عن الحرب مع إنفاق المال فيها، كمر كوب وسلاح وزاد وفي البخاري هم القاعدون عن بدر، رواه عن ابن عباس، وقيل المتخلفون عن تبوك، إذ تخلف عنها كعب بن مالك من بني مسلمة، ومرارة بن الربيع من بني عمرو بن عوف، والربيع وهلال بن أمية كلاهما من بني واقف { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ } من ضعف، أو هرم أو عمى، أو عرج أو قعود مع الوالدين المحتاجين إليه، أو عدم ما يغزون به.

 

لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال: " إن بالمدينة لأقواما، ما سرتم من مسير، ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة، قال: نعم، وهم بالمدينة، حبسهم حابس العذر " ، أي لصحة تعلق نياتهم بالجهاد، كما قال عز وجل: ليس على الضعفاء إلى قوله عز وجل: إذا نصحوا لله ورسوله كما قال:{ ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا }[التين: 5، 6] الخ، فمعناه أن من نوى عمل خير فمنعه مانع يكتب له أجره، ويقول للملائكة اكتبوا له أحسن ما كان يعمل، فأنا قيدته، كما قال صلى الله عليه وسلم: " نية المؤمن خير من عمله فله ثواب ألف عام لما نواه نية صحيحة ".

 

{ وَالمُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } قال زيد بن ثابت نزلت الآية أولا هكذا لا يستوي القاعدون من المؤمنين و المجاهدون في سبيل الله الخ بدون ذكر قوله غير أولي الضرر، فقال ابن أم مكتوم فكيف وأنا أعمى يا رب، أين عذري يا رب، أين عذري، بمعنى أنه يطلب أن يعذر، فغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه الوحي، فوقعت فخذه على فخذي، فخشيت أن ترضها، أي تكسرها، ثم سرى عنه، أي زالت عنه شدة الوحي، فقال: اكتب، لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أُولى الضرر المجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، بزيادة غير أُولي الضرر، قال زيد بن ثابت: ما جف قلمي وأنا اكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قول ابن أم مكتوم حتى قال اكتب يا زيد غير أولي الضرر.

 

نفى الله الاستواء بينهم ليرغب الناس عن القعود ويأنفوا عن انحطاط رتبهم، ومعلوم أن التفاوت يرفع المجاهدين عن القاعدين لا بانحطاطهم، لم يقل والخارجون في سبيل الله، مع أنه أنسب بقوله لا يستوي القاعدون قدحا لهم وتصريحاً بموجب المزية، ولأن القعود كان قعوداً عن الجهاد، وأخر ذكر المجاهدين عن القاعدين ليتصل التصريح بفضلهم بهم، ووضح ذلك تأكيداً في الترغيب بقوله:

 

{ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً } بدل اشتمال على حذف الرابط، أي درجة لهم، أو تمييز عن المفعول، أي فضل الله درجة المجاهدين، أو مفعول مطلق بمعنى تفضيله، وقدر بعض في درجة، وبعض بدرجة، وبعض ذوى درجة { وَكلاًّ } من القاعدين والمجاهدين { وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى } الدار الحسنى، أو المثوبة الحسنى، وهي الجنة لإيمانهم مع إخلاص، ومع كون الجهاد على الكفاية في المسألة إلا أن للمجاهدين فضلا عليهم لمزيد عملهم.

 

{ وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً } إعرابه كدرجة، أو ضمن فضل معنى أعطى، أي أعطاهم زيادة على القاعدين أجراً عظيما، وهذا تأكيد آخر، ودعا إليه ذكر، وكلا وعد الله الحسنى، والأجر العظيم الدرجة المذكورة.

 

دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)

 

{ دََرَجَاتٍ مِّنْهُ } هن الدرجة الأولى، سماهن أولا درجة، لأن الكل مرتبة، كما أن أبعاضه مراتب، وفصلهن ثانية جمعاً كقوله تعالى:{ فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً جنات عدن }[مريم: 60، 61]، إذا جعلنا الجنة علماً لدار المتقين، ولم نجعل أل فيه للجنس، أو الدرجة الغنيمة والظفر والذكر الجميل، أو ارتفاع منزلتهم عند الله، والدرجات ما لهم في الجنة، أو القاعدون الأولون أولو الضرر، فضل المجاهدون عليهم بدرجة، وعلى من أذن له في التخلف بدرجات.

 

أو المجاهدون ثانياً من استغرق في أحوال الجهاد، جهاد العدو والنفس، وعمل القلب وسائر الطاعات، والإعراض عن غير الله، قال صلى الله عليه وسلم: " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، جهاد النفس " ، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: " في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض " ، ويقال فضلوا على القاعدين بسبعين درجة بين الدرجتين، عدْو الفرس الجواد المضمَّر ستين خريفاً، ويقال للإسلام درجة، وللهجرة درجة، وللجهاد درجة، وللقتل فيه درجة، ويقال سبع درجات مذكورة في قوله:{ ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ }[التوبة: 120] الخ، فالدرجات سبع، أو سبعون، أو سبعمائة، ما بين الدرجتين ما بين السماء والأرض، وهو بدل أجراً، أو مفعول مطلق، أو بدل اشتمال، إن لم نجعل أجراً كذلك،

 

{ وَمَغْفِرَةً } لما فرط منهم في شأن الجهاد وغيره { وَرَحْمَةً } عطف على درجات إن جعل بدلا، أو مفعول مطلق، أي وغفر لهم مغفرة، ورحمهم رحمة { وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً } بما وعد لهم، وكان ابن أم مكتوم رضي الله عنه بعد نزول ذلك يغزو ويقول: أعطوني اللواء فإني لا أفر.

 

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)

 

{ إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ } توفتهم، كما قرأ بعض، قوم مخصصون، انقرضوا، أسلموا ولو يهاجروا حتى ماتوا في مكلة، أو في بدر، إذ خرجوا مع المشركين، أو تتوفاهم، فهم على العموم الاستمراري الماضوي المنزل منزلة الحاضر، بدليل أن الجبر ماض، وهو قالوا، فحذفت إحدى التاءين، ويدل له قراءة النخعي بضم التاء والبناء للمفعول شدوا، وفيت الشيء أخذته، أو المراد من لا يخرج للجهاد، أو كل ذلك { الْمَلآئِكَةُ } ملك الموت وأعوانه، وقيل ملك الموت، وجمع تعظيماً له، وقيل ثلاثة للمؤمنين، وثلاثة للكفار.

 

والتوفي القبض للروح بإذن الله عز وجل، تقبضها الملائكة، وفي أثر بعض أصحابنا الحكم بكفر من قال إن الملائكة تقبضها، وإنما الملائكة تعصرها والله يقبضها، أي يخرجها، قال الله تعالى:{ الله يتوفى الأنفس }[الزمر: 42]،{ والله يحيى ويميت }[آل عمران: 156]، وقال:{ يحييكم ثم يميتكم }[الجاثية: 26]، ولا شك أن الله هو خالق الموت والحياة كما نزل، ولا نزاع في ذلك، إلا أن إطلاق التوفي لا بمعنى قبض الروح جائز لوروده كقوله تعالى: توفته رسلنا، قل يتوفاكم ملك الموت.

 

{ ظَالِمِي أَنفُسِهِم } بترك الهجرة، ثم بالخروج إلى بدر مع المشركين والقتال معهم، والردة، أخرجهم المشركون معهم إلى بدر غير عالمين بإسلامهم، أو عالمين به قاهرين لهم أو راضين، كقيس بن الفاكه، والحرث ابن زمعة، وقيس بن الوليد، وأبى العاص بن منبه، وعلى بن أمية، ولما رأوا ضعف المسلمين قالوا: غر هؤلاء دينهم فارتدوا، وقاتلوا المسلمين، فقوى الله قلوب المؤمنين وأمدهم بالملائكة، وقيل المراد من لا يخرج إلى الجهاد معه صلى الله عليه وسلم، وقيل المنافقون.

 

{ قَالُوا } أي الملائكة توبيخاً لهم { فِيمَ } في أي دين، أو في أي حال من ضعف أو قوة { كُنْتُمْ قَالُوا } اعتذار بالضعف عن مقاومة المشركين والهجرة، وإعلان الدين ونصره { كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الأَرْضِ } أرض مكة وما يليها، فلم نقدر على إظهار الإسلام والعمل به، وعلى ترك الخروج مع المشركين، ومقتضى الظاهر كنا في استضعاف، أو لم نكن في شيء، لكن قوى جوابهم بما قال، وطابق قالوا بقالوا،

 

{ قَالُوا } أي الملائكة تكذيباً، أو إفحاماً لهم، أو توبيخاً، وتقريراً وتكذيباً لأنهم استطاعوا الحيلة واهتدوا السبيل { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } إلى المدينة أو الحبشة، كما فعل المسلمون، أو إلى موضع آخر يأذن لكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم تقيمون فيه دينكم، جواب الملائكة هذا ظاهر في أنهم موحدون ظالمون بترك الهجرة ولو كان المشركون أيضاً مخاطبين بالفروع { فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهِمْ جَهَنْمُ } وخبر إن قالوا الأول، والرابط محذوف، أي قالوا لهم، أو جملة أولئك الخ، والفاء لشبه الذين باسم الشرط، إذا حملناه على العموم.

 

وتارك الهجرة مشرك ولو أسلم على الصحيح، وقيل فاسق، والآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يصل فيه الإنسان إلى إقامة دينه، وهذا مما لا ينسخ، ويندب أن يهاجر، ولو أقام دينه، بعد نسخ وجوب الهجرة، وتجب الهجرة قيل من أرض الوباء { وَسَآءَتْ } جهنم { مَصِيراً }.

 

في الآية جمع بين التمييز وفاعل مستتر عائد إلى غير التمييز، ولا حاجة إلى جعل فاعل ساءت ضميرا عائداً إلى مبهم مفسر بالتمييز، وأنث مع تذكير التمييز، لوقوع التمييز على مؤنث، وتقدير المخصوص هكذا، وساءت مصيراً جهنم أي هو جهنم، وعنه صلى الله عليه وسلم: " من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً من الأرض استوجب الجنة، وكان رفيق أبيه إبراهيم، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ".

 

إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98)

 

{ إلاّ المُسْتَضْعَفِينَ } الموجودين ضعفاء، أو المعدودين ضعفاء، لعرج، أو مرض، أو عمى، أو ضعف بدن، أو نحو ذلك، أو المقهورين، والاستثناء منقطع، فإن المستضعفين الموتى، أو المستضعفين مطلقا لا يطيقون الهجرة، فلا يكفون بما لا طاقة به، فلم يدخلوا في الذين توفاهم الملائكة الخ، ولا في مأواهم جهنم، ولا سيما الصبيان، وهم المراد بالولدان، حتى لا يتوهم دخولهم، مع أنه لا مانع من توهم بادئ الرأي دخولهم، فذكرهم مع عدم توهم دخولهم مبالغة في التحذير، أو مراعاة لإشرافهم على وجوب الهجرة بقرب البلوغ، ومراعاة لمن سيبلغ قبل نسخ الهجرة ومراعاة لهجرة قائميهم بهم كما خوطب قائموهم بزكاة أموالهم وبشؤونهم.

 

{ مِنَ الرِّجَالِ } كعياش بن أبى ربيعة، وسلمة بن هشام { وَالنِسَّآءِ وَالْوَلْدَانِ } الصبيان، وقد يطلق على الذكور والإناث، وهو المراد في الآية تغليبا للذكور، ويجوز أن يراد بهم المماليك { لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً } يتوصلون بها إلى الهجرة { وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } لا يعرفون طريقا إلى المدينة، ولا يجدون دليلا، أو لا يهتدون إلى سبيل، أو لا يهتدي سبيلهم، بل يعوج لو خرجوا إليها.

 

فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)

 

{ فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } تأكيد في أمر الهجرة، حتى كأنها واجبة ولو على الأطفال والضعفاء الذين لا يطيقونها، وكأن تركهم إياها ذنب يعفى عنه، وهو أيضاً دعاء إلى أن يهتم بها هؤلاء، ويطلبوا لها إمكانا، وأكدها بصيغة الإطماع أيضا، إذ لم يجزم، مع أن إطماع الله جزم، قال ابن عباس وأنا وأمي ممن عفا الله عنهم، لأنه من الولدان، وأمه أم الفضل بنت الحارث، واسمها لبابة أخت ميمونة، وأختها الأخرى لبابة الصغرى، وهن تسع، قال صلى الله عليه وسلم فيهن: " الأخوات مؤمنات ومنهن سلمى، وحفيدة أم حفيد، واسمها هزيلة، والعصماء، وهن ست شقائق، وثلاث لأم سلمى وسلامة، وأَسماء بنت عميس الخثعمية، امرأة جعفر بن أبي طالب، أبى بكر وأم علي ".

 

{ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً } لمن تاب عن ترك الهجرة وغيره.

 

وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)

 

{ وَمَن يُهَاجِرْ في سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ في الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً } موضع تحول في الرغام، وهو التراب، حتى يصل المدينة، أو طريقا يلصق بها أنوف أعدائه بالرغام، أي التراب، بوصوله بها إلى المدينة، كما أن المراغم ورد في اللغة المذهب في الأرض، وأن المراغمة المغاضبة { وَسَعةً } في الرزق وإعلانا للدين.

 

ولما سمع جندب بن صخر قوله تعالى: إلا المستضعفين الخ، وقد بعث صلى الله عليه وسلم بالآية إلى من آمن في مكة، وتليت عليهم قال: والله ما أنا فيمن استثنى الله عز وجل، إني لأجد حيلة، ولى من المال ما يبلغني المدينة وأبعد منها، وإني لاهتدى السبيل، والله لا أبيت الليلة بمكة، أخرجوني منها إلى المدينة، فخرج به بنوه يحملونه على سرير وكان شيخاً كبيراً لا يستطيع ركوب الراحلة، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله، وقال: اللهم هذه، أي اليمين لك، وهذه أي اليسرى لرسولك، أبايعك على ما بايع به، رسولك، فمات، فضحك المشركون، وقالوا: ما أدرك ما طلب، وقال المسلمون في المدينة: لو وافى المدينة لكان أتم أجراً، فنزل قوله تعالى:

 

{ وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلَى اللهِ وَرَسُولهِ } في المدينة أو في طلب علم، أو حج أو عمرة، أو جهاد، أو زيارة رحم، أو نحوها وقيل نزلت في أكثم بن صيفي لما أسلم ومات مهاجراً، وقال الزبير: نزلت في خالد ابن حزام، هاجر إلى الحبشة ومات بحية { ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ } قبل الوصول، أو قبل فعل ما خرج له، ولو عند بابه خارجا، وثم لعلو درجة الموت على درجة الخروج.

 

{ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ } ثبت له بوعد الله { عَلَى اللهِ } وروى البيهقي، وأبو يعلى، عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: " من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازياً في سبيل الله فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة " ، والمراد التمثيل، فيعم غير ذلك، والمراد أيضاً ثبوت ذلك له في كل سنة، واستدل أهل المدينة بالآية على أن للغازي إذا مات في الطريق سهمه في الغنيمة التي مات في غزوتها والصحيح أن له ثواب الآخرة فقط { وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً } بإكمال ثواب هجرته وقصده.

 

وكل من قصد فرضاً أو نفلا بالعزم وعطل عنه يكتب أجره كاملا، لا كما قيل إن له أجر ما عمل منه فقط.