إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (101-106)
طباعـة

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)

 

{ وَإذَا ضّرَبْتُمْ في الأَرضِ } جاوزتم فرسخين،مما اتخذتموه وطناً ولو في الحوزة، لحديث الربيع رحمه الله، " أنه صلى الله عليه وسلم جاوز فرسخين من المدينة إلى ذى الحليفة، وقال: أريد أن أعلمكم حد السفر " .

 

وقال مالك الشافعي: حده أربعة برد، وقال أبو حنيفة: ستة برد، والبريد أربعة فراسخ، وهي مسيرة يومين باعتدال في السير، والفرسخ ثلاثة أميال بأميال هاشم، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قدر أميال البادية، والميل اثنا عشر ألف قدم وهي أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام وعن أبى حنيفة يقصر في ثلاثة أيام، وعن الحسن ابن زياد عن أبى حنيفة يومان، وأكثر الثالث، وكذا عن صاحبيه أبى يوسف ومحمد، وعن الحسن البصري مسيرة ليلتين، وعن أنس خمسة فراسخ، وقيل أحد وعشرون فرسخاً، وقيل ثمانية عشر فرسخاً، وقيل خمسة عشر فرسخاً، وعن ابن عباس الزيادة على يوم، وعن عمر يوم، وقال داود الظاهري: القصر لمطلق السفر ولو قليلا.

 

{ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا } في أن تقصروا { مِنَ الصَّلاَةِ } الرباعية ركعتين، فلا تصعب عليكم الهجرة.

 

والقصر واجب، فمن صلى صلاة سفر تماما ولو يعدها قصراً هلك، ولزمته المغلظة، ورخص في المغلظة، كما ذكر الشيخ موسى بن عامر، وكذلك قال بوجوب القصر أبو حنيفة كما قلنا ولنا قول عائشة رضي الله عنها: فرضت الصلاة ركعتين، والمغرب ثلاثا، وزاد الله في الحضر على غير المغرب، والفجر ركعتين فالتقصير عزيمة، وأبقى المغرب لأنه وتر النهار، والفجر لأنه يسن فيه طول القراءة، ولنا أيضا قول عمر: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وليس في نفى الجناح ما ينافى الوجوب، لأنه دفع لما يتوهم أن القصر ذنب، على حد ما في قوله عز وجل:{ فلا جناح عليه أن يطوف بهما }[البقرة: 158].

 

وقال الشافعي: القصر رخصة لا عزيمة، فإن شاء أتم، واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم أتم، وأن عائشة رضي الله عنها " قالت: يا رسول الله، قصرت وأتممت وأفطرت وصمت، فقال صلى الله عليه وسلم: أحسنت " ، فنقول: ما استمرت عليه عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت، فإنها لم تقل ذلك إلا لعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الإتمام في السفر منسوخ، وأن قوله صلى الله عليه وسلم إنما هو قبل النسخ، ولا يخفى أن فرض صلاة السفر ركعتين ركعتين ينافى جواز الزيادة، وعائشة رضي الله عنها خالف فعلها روايتها، والقاعدة أن مثل ذلك يتبع فيه فعلها مثلا، وروي أنها اعتذرت عن فعلها بأني أم المؤمنين، فدارى حيثما حللت.

 

{ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ } أن يقتلكم، كقوله تعالى: { على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم }[يونس: 83]، ويلتحق بالقتل نحوه، وقيل هذا مستأنف متعلق بقوله: فإذا كنت فيهم الخ، وعلى هذا فهي في صلاة الخوف لا في صلاة القصر، والصحيح أنها في القصر { الَّذِينَ كَفَرُوا } هذا جار على الغالب في ذلك الوقت، فيشرع القصر أيضاً في حال الأمن كقوله تعالى:{ وربائبكم اللاتي في حجوركم }[النساء: 23] وقوله تعالى:{ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله }[البقرة: 229] الخ،

 

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قصر في السفر من غير خوف، وأنه صلى الله عليه وسلم أباح لعائشة قصرها من غير خوف، وروي عن يعلى بن أمية، قلت بن الخطاب، فيم اقتصار الناس الصلاة اليوم وإنما قال الله تعالى: إن خفتم أن يفتنكم، وقد ذهب الخوف اليوم، فقال: عجبت بما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ، أي فاعتقدوه واعملوا به، وذلك إسقاط للإتمام عن ذممنا والإسقاط لا يحتاج إل القبول، لا يقبل الرد خصوصاً ما كان من الله، فإنه ما لنا إلا التدين بما شرع لنا،

 

وقال داود الظاهري: لا يجوز القصر إلا حال الخوف لظاهر الآية، وإخبار القصر في الأمن آحاد، والآحاد لا تنسخ القرآن، قلنا: الأحاديث بينت أن الشرط جرى على الغالب لا قيد، وقد أخرج البخاري ومسلم وابن جرير، والنسائي، والترمذي أنه صلى الله عليه وسلم صلى في السفر ركعتين وهو في أمن.

 

وقيل: القصر من السنة، وأما الآية ففي تخفيف الصلاة عند الخوف بتقليل القراءة والتسبيح والتعظيم بالإيماء كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى.

 

{ إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُّوا مُّبِيناً } وقيل المراد بالآية أن يخافوا العدو، فينفضوا من صلاتهم، وشأنها كالوضوء بالتيمم وتلاوة أية واحدة، ولو قصيرة والإيماء وتعظيمه وتسبيحة واحدة في كل ركوع وسجود، ونسب لابن عباس وطاووس، وهو ضعيف، وقيل المراد ركعتان ولو في المغرب للخوف في السفر، وألحق به الخوف في الحضر، وهو ضعيف.

 

وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102)

 

{ وَإذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاَةَ } أثبتها لهم، وقمت إليها وأردتها علم الله جل وعلا رسوله صلاة الخوف، ليقتدى به الأئمة في عصره، وبعده، فإنهم نواب عنه صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى:{ خذ من أموالهم صدقة }[التوبة: 103]؛ فإنه لغيره، كما أنه له، والخطاب للقرآن له صلى الله عليه وسلم، أو لغيره، أو لهما، فليس كما قال أبو يوسف، والحسن ابن زيادة وإسماعيل بن علية من تخصيص صلاة الخوف به صلى الله عليه وسلم.

 

روى ابن عباس وجابر بن عبد الله أن المشركين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا إلى الظهر يصلون جميعا حتى فرغوا، فندموا على أن لم يكبوا عليهم، فقال بعضهم: لهم صلاة أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، يعنى صلاة العصر، فإذا اشتغلوا بها فاقتلوهم، فنزل بين الظهر والعصر هذه الآيات الثلاث، وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة.

 

{ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمُ مَّعَكَ } يصلون ركعة والأخرى تواجه العدو { وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ } يعنى الطائفة القائمة معك في الصلاة، أمرهم أن يكون معهم سلاحهم في الصلاة للحزم والحذر { فَإِذَا سَجَدُوا } أي هذه الطائفة المصلية معك، وكذا قبل السجود، إلا أنه خص السجود بالذكر، لأنهم في السجود أشد غِرة، ولأنهم حال القيام قد يظن المشركون أنهم قاموا للقتال،

 

{ فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ } أي الطائفة الأخرى، لأنه لم يبق إلا هي، إذ الأولى هي معه، وهي المخاطبة معه صلى الله عليه وسلم، في قوله: من ورائكم ويجوز أن يراد بقوله: وليأخذوا أسلحتهم هذه الطائفة الأخرى، التي ليست في الصلاة يأخذون أسلحتهم، وعلى كل يحرسون النبي صلى الله عليه وسلم حال الصلاة، والخطاب في من ورائكم للنبي وللطائفة التي معه في الصلاة، أو له صلى الله عليه وسلم بمقتضى الأصل، ولغيره معه تغليب للمخاطب على الغياب.

 

{ وَلْيَأْتِ } بعد أن تسجد الأولى، وتذهب إلى العدو بلا تسليم، ويثبت صلى الله عليه وسلم قائما { طَآئِفَةٌ أُخْرَى } نكرها لأنها لم تذكر قبل { لَمْ يُصلُّوا } وهي الحارسة لهم من ورائهم { فًلْيُصُّلُوا مَعَكَ } الركعة الثانية، تلك ركعتان ولكل طائفة ركعة، ولا تحية للأولى، فيسلم، فيسلمون جميعا، الثانية والأولى المواجهة للعدو، وروى ابن أبى حاتم وابن شيبة وابن جرير أن صلاة الخوف ركعة، صلى صلى الله عليه وسلم ركعة بطائفة، ثم بأخرى ركعة، وإنما القصر واحدة عند القتال، فصلاة الحضر أربع والسفر ركعتان، والخوف ركعة.

 

وروي أنه صلى بطائفة ركعة، فثبت قائما وصلوا ركعة، ثم ذهبوا وجاءت الأخرى فصلى بهم ركعة وثبت قاعدا، وصلوا ركعة فسلم وسلم الكل، وكلتاهما قرأت التحيات، وكذا فعل صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع، وعليه الشافعي، وروى البخاري ومسلم أنه صلى في بطن نخل ركعتين بطائفة، فذهبت، فجاءت أخرى، فصلى بها ركعتين، فله أربع، ونخل موضع من نجد من غطفان بينه وبين المدينة يومان.

 

وعن ابن مسعود صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة ركعة وبأخرى ركعة، وذهبت وجاءت الأولى، وقضت ركعة بلا قراءة وسلمت، وذهبت جاءت وقضوا الأولى بقراءة، وعليه أبو حنيفة، وسقط عن الأولى القراءة في الثانية بعد سلامة صلى الله عليه وسلم لأنهم في مقابلة العدو عنه.

 

{ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحتهُمْ } أمر للطائفة الحارسة بأن تصحب معها سلاحها في الصلاة إذا جاءت تصلي، وذكر هنا الحذر والسلاح معاً لأن المشركين قلما ينتبهون للمسلمين أول الصلاة، بل يظنوهم قائمين للقتال فإذا قاموا الركعة الثانية تنبهوا أنهم في الصلاة، فيفرصون شبه الحذر، وهم بمعنى يحسم يتناول، فأطلق عليه الأخذ على الاستعارة بالكناية، وفيه المشاكلة، أو ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز، أو ذلك من عموم المجاز، أو معناه تستعمل الحذر وأشار إلى علة أخذ الحذر والسلاح بقوله { وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفلُوُنَ } لو مصدرية أي ودوا غفلتكم في صلاتكم { عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ } ما تتمتعون به في أسفاركم أيها الطائفتان المسلمتان.

 

{ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ } يشدون عليكم { مَّيْلَةً وَاحِدَةً } شدة واحدة { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتِكُمْ } لا إثم عليكم في وضعها عند المطر أو المرض إن تأذيتم بحملها عند أحدهما، وإلا فاحملوها، ولا تضروا بها أحداً أو لا تشعلكم عن الصلاة، فإن شغلكم حملها من الصلاة وخفتم العدو فاحملوها وحافظوا على الصلاة، ورجح البخاري ومسلم أن حملها سنة إذا لم يكن الأذى، وقيل يجب، بل يستحب، وللشافعي قولان.

 

{ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ } في البخاري نزلت في عبد الرحمن بن عوف، وكان جريحاً من العدو، أي خذوا حذركم من العدو مع ذلك ما استطعتم حتى تغلبوهم أو تنجو منهم كما علله بقوله { إنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً } هو أن يكونوا مغلوبين بخذلان الله عز وجل إياهم ونصره لكم، فباشروا الأسباب ليكون ذلك على أيديكم، ولا تغفلوا عن إهلاكهم والنجاة منهم، وذلك وعد بالنصر مع إيجاب تعاطي الأسباب، فالجملة علة لأخذ الحذر، أو مستأنفة لدفع توهم غلبة العدو.

 

وقال ابن عباس: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني محارب وبني أنمار فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وأخذوا أموالهم وذراريهم، ولا يرون أحداً من العدو، فوضعوا أسلحتهم، فقطع الوادي صلى الله عليه وسلم لحاجة الإنسان، والسماء ترش فسال الوادي، فحال بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم، فجلس تحت شجرة، فانحدر إليه غورث بن الحارث من الجبل قائلا: قتلني الله إن لم أقتله، ولم يشعر به صلى الله عليه وسلم إلا وهو قائم على رأسه بسيف مسلول، " فقال: يا محمد، من يمنعك منى الآن؟

 

فقال صلى الله عليه وسلم: الله، ثم قال: اللهم اكفني غورث بن الحارث بما شئت، فأهوى ليضربه به، فأكب على وجهه نم زلخة زلخها، فبدر السيف من يده، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ السيف، وقال: يا غورث من يمنعك مني الآن؟ فقال: لا أحد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك ولا أعين عليك أحداً، فأعطاه صلى الله عليه وسلم سيفه، فقال غورث: أنت خير مني، فقال صلى الله عليه وسلم: أنا أحق بذلك منك " ، والسيف لغورث جاء به، وقيل إنه سيفه صلى الله عليه وسلم سله غورث في تلك الغفلة، وأنه لم يعطه بعد، ورجع إلى أصحابه، فقالوا: ويلك ما منعك من قتله، فذكر لهم القصة، والزلخة الدفعة، وندر سقط.

 

فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)

 

{ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ } فرغتم منها، فالقضاء يستعمل بمعنى التأدية في الوقت كما يستعمل فيها بعد الوقت، كقوله تعالى:{ فإذا قضيتم مناسككم }[البقرة: 200]، والمراد الصلاة الواجبة، وذكر صلاة النفل وسائر الذكر لله عز وجل على كل حال بقوله { فَٱذْكُرُواْ اللهَ قِيَاماً } جمع قائم { وَقُعُوداً } ولو قدرتم على القيام جمع قاعد { وَعَلَى جُنُوبِكُمْ } أي وثابتين، أو مضجعين على جنوبكم؟ قدرتم على القعود أو القيام أو لم تقدروا، لخوف أو جراح أو مرض، والمراد الجنب الأيمن من الاستقبال في الصلاة بالوجه والجسد، وإن لم يمكن إلا على الأيسر جاز.

 

وكل ما لم يمكن إلا هو جاز ولو لم يجز في الاختيار، وينوى الاستقبال، وأما الفرض فلا يجوز في قعود أو اضطجاع إلا لضرورة خوف أو مرض أو جرح أو نحو ذلك من الأعذار، ويصليها ولا بد كما أمكنه، ولا يؤخرها عن الوقت عندنا وعند الشافعي، ويومئ لما فيه إيماء وهو الركوع والسجود، وأما التحيات فلا إيماء لها، ولو أومأ لها بانحناء لفسدت صورة قعودها، فإنها يقعد لها على استقامة كما يقعد الصحيح، فيلغز بأن لنا ركوعا أخفض من التحيات، وهو ركوع المصلى بإيماء:

 

وَإذَا لَمْ تَرَ الْهِلاِّلَ فَسَلِّمْ  ...   لأُنَاسٍ رَأَوْهُ بِالأَبْصَار

 

 

ثم قد رجعت في الخطبة المؤلفة بعد هذا عما هنا، ويجوز أن يكون المعنى، فإذا أردتم قضاء الصلاة في أدائها فاذكروا الله، أي صلوا قائمين صلاة المسايفة إن لم تجدوا الصلاة طائفتين مع الإمام، واحدة بعد الأخرى، أو قاعدين رامين بالسهام أو مضطجعين لعدم القدرة بالجراح، ولا قضا بعد ذلك ولا إعادة في الوقت ولو زال العذر، وقال الشافعي بوجوب القضاء بعد الوقت الإعادة فيه إذا زال العذر لقوله تعالى: { فَإِذَا اطْمَأَنَنتُمْ فَأَقِيُموا الصَّلاَةَ } اقضوها بعد الوقت وأعيدوها في الوقت إن زال العذر.

 

والمذهب أنه لا إعادة ولا قضاء، ونسبه بعض المحققين للشافعي، وإن صلوها لمظنة خوف كسواد رأوه فتبين في الوقت عدمه فليعيدوها، وأن المعنى إذا زال العذر فصلوا الصلوات الآتية بعده تامات بشروطها وشطورها، وزعم أبو حنيفة أن المحارب لا يصلى حتى يطمئن، وأن معنى الآية ذلك، وليس كذلك، بل يصلى كما أمكنه، ولو بتكييفها في قلبه من حيث أعمالها، وأما أقوالها فلا بد منها ما أمكن، والحجة قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم " ، ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر رجلا بقتل كافر، فذهب إلى قتله وهو يصلى في ذهابه إليه بذكر وإيماء خوف أن يموت ولم يصل، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينهه، قال ابن عباس رضي الله عنهما عقب تفسير الآية، لم يعذر الله تعالى أحداً في ترك ذكره إلا المغلوب على عقله، يعني من ترك ذكره تعالى عده الله مقصراً.

 

{ إنَّ الصَّلاَةَ كانتَ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً } فرضاً، لما جرى في العرف أن الشيء يكتب لأنه لا بد منه ولو كان قد لا يجب استعمل الكتاب في معنى الفرض في مكتوبة أو ذات كَتْب { مَّوْقُوتاً } أي محدوداً لا تترك ولا تقدم ولا تؤخر، وأنه يؤتى بها كيف ما أمكن ولو في طعان أو مسايفة، والمراد محدودة بأوقاتها وشروطها وعدد ركعاتها في الحضر والسفر والخوف، لا يزاد فيها حال السفر، ولا ينقص في الحضر والسفر.

 

وتقدم أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد، موعدكم بدر من قابل إن شئت يا محمد، فقال صلى الله عليه وسلم: " إن شاء الله " ، فخرج صلى الله عليه وسلم من قابل وقد وهنوا لما أصابهم في أحد ولم يخرج هو وفي ذلك نزل قوله تعالى:

 

{ وَلاَ تَهِنُوا } تضعفوا { في ابْتِغَآءِ } طلب { القَوْمِ } الكفار بالقتال { إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ } إلخ تشجيع للصحابة رضي الله عنهم وتعليل لقوله تعالى: { ولا تهنوا } ، لأنه أصابهم مثل ما أصابكم، فصبروا، فكيف لا تصبرون أنتم، مع أن لكم لا لهم عاقبة الخير في الدنيا والأخرى، وأنتم على الهدى وهم على الباطل، والآية في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبى سفيان يوم أحد للقتال، ألا ترى قوله في ابتغاء القوم، إذ ثقل عليهم القتال ثانياً، أو يوم أحد في الذهاب خلف أبى سفيان وعسكره ليقاتلوه في حمراء الأسد.

 

{ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } فلا يحسن لكم أن يرد التألم عنه وهم لا يردهم { وَتَرْجُونَ مِنّ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ } من الجنة والنصر على القتال فيجب أن تكونوا اصبر منهم عليه، وأرغب فيه، وعبارة بعض أنها نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبى سفيان يوم أحد وقيل نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبى سفيان وعسكره إلى حمراء الأسد وهو مروي عن عكرمة.

 

{ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً } بأحوالكم وضمائركم { حَكِيماً } فيما يأمر به وما ينهى عنه.

 

وسرق طعمة بن أبيرق، بصيغة التصغير الأنصاري، من بني ظفر درعا وجده في جراب فيه دقيق، من جاره قتادة ابن النعمان، وخبأها عند زيد بن السمين اليهودي وديعة عنده، ووجدوا أثراً لدقيق متناثراً، فقال أصحابه نتبع أثر الدقيق، فوجدوه في دار اليهودي، فقال: وضعه عندي طعمة، وشهد له قومه فأنكر طعمة، وحلف طعمة أني ما وضعته عنده وما سرقته، وعزم قومه أن يشهدوا له أن اليهودي هو السارق وفعلوا، وسألوه صلى الله عليه وسلم أن يجادل عن طعمة، فهم صلى الله عليه وسلم بقطعه فأعلمه الله أن السارق طعمة، فهم بقطعه فارتد، فهرب إلى مكة، ونقب فيها حائطاً ليسرق فوقع عليه فمات،

 

وقيل ركب سفينة إلى جده فسرق فيها كيساً فيه دنانير فألقوه في البحر، وقيل لحق بقريش فنقب غرفة للحجاج فأخرجوه، فلحق بركب من قضاعة فقال إني ابن سبيل، فحملوه وسرق منهم وهرب فأدركوه، فقتلوه رجما، وقيل نزل على الحجاج المذكور وهو الحجاج بن علاط، فنقب بيته ليسرق فقطن به، فقال صيفة وابن عمى تريد أن تسرق منى فأخرجه، ومات بحرة بني سالم وفي جميع ذلك مات كافراً مرتدا وفيه نزل قوله تعالى:

 

{ إنَّآ أَنزَلْنآ إلَيْكَ الكِتَابَ لِتَحكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللهُ } بما عرفك الله بالوحي { وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنينَ } لأجل الخائنين ونفعهم، أو عن الخائنين وهم بنو أبيرق أو طعمة ومن معه، أو للخائنين مطلقاً، والعطف عطف إنشاء على إخبار، أو على محذوف، أي احكم بالحق ولا تكن، أو يقدر قول، أي قلنا إنا أنزلنا، فإنه لا إشكال في قولنا ولا تكن الخ { خَصِيماً } على خصمهم، أو لا تكن خصيما ثابتاً لهم على خصمهم، زجر له صلى الله عليه وسلم عما ظهر له ومال إليه من تبرئه طعمة والاقتصار على تحليفه والحكم على اليهودي لوجود الدرع عنده، وبطلان شهادة المشركين له على المسلم.

 

وذلك كله حق بحسب ما ظهر له صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كلف الله به العباد، إلا أن الله سبحانه بين له صلى الله عليه وسلم أن اليهودي بريء، وأن طعمة هو السارق، ونهاه أن يحكم على اليهودي، فجرى على هذا الغيب الذي أخبره به، ولو لم يخبره الله به لجرى على ذلك الذي ظهر له من الحكم على اليهودي وكان محقا، له أجران، لأنه مصيب فيما كلف به، كما في سائر حكمه بحسب ما ظهر له، وقوله إني آخذ جذوة من نار لمن حكت له بغير حقه، لظاهر الأمر، وهو عالم بأن الحق ليس له.

 

وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106)

 

{ وَاسْتَغْفِرِ اللهَ } عليك في عجلة بلا تأن، وتدبر إلى الحكم على اليهودي مع أنه حق، أو من تغليظك على قتادة بلا تأن، أو من اهتمامك قبل التدبر، وذلك لعلو مقامه صلى الله عليه وسلم حتى إنه يعد هذا في حقه ذنباً، مثل ما يقال حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو أراد استغفر لمن أرادوا الذب عن طعمة من قومه وإظهار براءته من السرقة، لندمهم على ذلك أو من ميلك إلى الذب عنه بإغراء قومه لك، وأيضاً النهى عن الشيء لا يوجب أن يكون المنهي مرتكبا للمنهي عنه، وأيضا قد تكون الآية من باب، لئن أشركت، كما قيل إن الخطاب لمطلق الإنسان { إنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } للمستغفرين.