إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (107-115)
طباعـة

وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108)

 

{ وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ } هم طعمة وقومه، أو بنو أبيرق، أو مطلق الخائنين، ودخل طعمة وقومه فيهم، وذلك أن خيانتهم لغيرهم خيانة لأنفسهم، إذ أوقعوها في موجب العقاب، بيتو أن يشهدوا صباحا بالسرقة على اليهودي، دفعا عن طعمة، أو شبهت المعصية بالخيانة للنفس، أو الخيانة المضرة مجازاً.

 

وفي قوله يختانون وقوله { إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } مبالغة بالافتعال، وفعال وفعيل، لأن من طبعه السرقة، وقد تكررت منه في الجاهلية، وعلم قومه بتكررها، حتى إنه مات في مكة بعد ذلك تحت حائط نقبه للسرقة، أو هم بنو أبيرق، وصيغة المبالغة للنسب، فشملت ما لا مبالغة فيه، أو مراعاة الحال من الآية في شأنه، وفيه ما في:{ وما ربك بظلام للعبيد }[فصلت: 46]. من الأوجه، وذكر الإثم بعد الخيانة مبالغة، أو الخيانة باعتبار إنكار السرقة، أو إنكار الوديعة، والإثم باعتبار تهمة البريء،كما قيل عن ابن عباس، وآخر، لأنه مسبب عن الخيانة، ولتأخر وقوعه عنها وللفاصلة.

 

{ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ } حال فعل المعصية أو ما يعاب ويعد فعل ذلك حياء وخوفاً { وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ } الجملة حال أو معطوفة، والمراد أنهم لا يقدرون على الإخفاء عن الله { وَهُوَ مَعَهُمْ } بالعلم، فهو أحق بأن يستخفوا منه، أي بأن يتركوا ما نهى عنه، خوفا لعقابه، فسمى الترك استخفاء، بجامع عدم الظهور، فإنه كما لا ظهور في موجود مخفي لا ظهور في معدوم، وفيه مشاكلة.

 

{ إذ يُبَيِّتُونَ } يدبرون ليلا { مَا لاَ يَرْضَى } أي الله { مِنَ القَوْلِ } البهتان، وشهادة الزور، واليمين الفاجرة، قال طعمة: أرمى اليهودي بأنه سارق الدرع، وأحلف إني لم أسرقها، فتقبل يميني، لأني على دينهم، ولا تقبل يمين اليهودي، وقال قومه: نشهد زوراً لدفع السرقة، وعقوبتها عن من هو واحد منا، وذلك تدبير ليلا، ولذلك عبر عنه بالتبييت، أو إطلاق للمقيد على المطلق، أو استعارة لجامع الاتفاق ما دبر ليلا وقت الخلو أَجود وسمى التدبير، وهو مبني في النفس قولا، بناء على ثبوت الكلام النفسي، ولا بأس به في المخلوق، أو ذلك تلفظ صدر منهم ليلا { وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً } فلا يفوته عقابهم.

 

ويروى أن بشراً أخا بشير ومبشر وهم بنو أبيرق من بيت قتادة بن النعمان رضي الله عنه، كان منافقاً يقول الشعر في ذم الصحابة وينسبه لغيره، ويتهمونه به، ونقب غرفة رفاعة بن زيد، وسرق منها دقيق الحوارى وسلاحاً، فذكر ذلك لابن أخيه قتادة، فقيل له: قد استوقد بنو أبيرق وما نرى إلا على طعامكم، وهم فقراء في الجاهلية والإسلام، وأنكروا، وبهتوا بذلك لبيد بن سهل فأتاهم بسيفه، فقال لهم: والله لتبيننه أو لأقتلنكم، فقالوا: والله ما سرقت، فاستعانوا بأسير بن عروة وغيره، أنهم ما سرقوا، فقالوا: إن قتادة يا رسول الله نسب أهل صلاح إلى السرقة فزجره وأخبر عمه رفاعة، قال رفاعة: الله المستعان، فنزلت الآيات في بشر، فقال رفاعة: ذلك السلاح في سبيل الله، قال قتادة، ومن حينئذ زال شكي في إخلاص إيمانه.

 

هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)

 

{ هَآ } حرف تنبيه، تدخل على المبتدأ المخبر عنه بالإشارة { أَنتُمْ هَؤُلآءِ } أشار إلى المجادلين كما فسره بقوله { جَادَلتمْ } الجدال أشد الخصام { عَنْهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا } حال، أو صلة هؤلاء بمعنى الذين، وهو قول الكوفيين، أو يا هؤلاء، فيكون جادلتم خبراً، وحذف حرف النداء من اسم الإشارة قليل، والخطاب لقوم طعمة بن أبيرق التفاتاً من الغيبة إليه، لأن تعدد جنايتهم توجب المواجهة بالتوبيخ { فَمَن يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَة } إذا حضر عذابهم { أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } يمنع عنهم عذاب الله عز وجل، ويتولى أمرهم والاستفهامان للإنكار.

 

وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)

 

{ وَمَن يَعْمَل سُوءاً } ذنباً، يضر به نفسه وغيره، كبهت طعمة اليهودي، أو نفسه وحده، كما قال { أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } بعمل ذنب لا يتعدى إلى غيره من ذاته، ولو تعدى إليه من قبل الله، كالطاعون، والقحط، والمضار المترتبة على المعاصي، أو يدخل هذا في عمل السوء، ويختص ظلم النفس بما لا يترتب عليه ذلك، أو الظلم الشرك،{ إن الشرك لظلم عظيم }[لقمان: 13]، والسوء ما دونه، أو السوء الصغيرة والظلم الكبيرة { ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ } بالتوبة { يَجِدِ اللهَ غَفُوراً } لذنوبه { رَّحِيماً } متفضلا، وفي الآية حث طعمة وقومه على التوبة، ولم يتب طعمة ومات مشركا.

 

وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111)

 

{ وَمَن يَكْسِب إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ } ضر غيره به أم لم يضره، لأن عقابه عليه، وإن أسأتم فلها { وَكَانَ اللهُ عَلِيماً } بكل شيء، ومن ذلك إثمه { حَكِيماً } في قوله وفعله، ومنه عقابه على الإثم، وقطع السارق.

 

وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112)

 

{ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً } صغيرة { أَوْ إثْماً } كبيرة أو الخطيئة ما لا عمد فيه، والإثم ما كان عمدا { ثُمَّ يَرْمِ بِهِ } أي بواحد منهما، لأن العطف بأو، والمذكر يغلب على المؤنث، أو بالكسب المدلول عليه بيكسب، كقوله تعالى:{ وإن تشكروا يرضه لكم }[الزمر: 7]، أي يرضى الشكر، اعدلوا هو أقرب، أي العدل أقرب، ولا حاجة إلى أن يقال، ومن يكسب خطيئة ثم يرم بها بريئا منها أو إثما ثم يرم به كطعمة، وثم لتراخى الرتبة فإن البهتان أشد من ظلم الإنسان نفسه، والكذب محرم في جميع الأديان.

 

{ بَرِيئاً } منه كاليهودي { فَقَدِ احْتَمَلَ } تحمل { بهتانا } برميه { وَإِثْمَاً مُّبِينَاً } بينا بكسبه، وهو أشد من كاسب إثم بلا بهت، فله عقوبتان، لأن فيه تبرئة نفسه الخاطئة، ورمي البريء منها.

 

والبهت الإيقاع في الحيرة والدهش، قال صلى الله عليه وسلم: " الغيبة ذكرك أخاك بما يكره، فقيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته " ، ولا نسلم أن همزة إثم عن واو، من وثم الشيء كسره، والذنب يكسر الأعمال الصالحات أي يحبطها.

 

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)

 

{ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ } يا محمد { وَرَحْمَتُهُ } بإعلامه إياك بالوحي بما همَّ به طعمه، وقومه، من تبرئة طعمه الخائن، أو بنو أبيرق وبهت اليهودي، وهذا الإعلام فضل، من حيث إنه زيادة على إنزال الحلال والحرام، إذ لم يبقك على ما يجوز لك من العمل بالظاهر، كما تعبد بالعمل به، ورحمة من حيث إنه إنعام عليك بالبيان أو فضله بالنبوءة، ورحمته بالعصمة، أو فضله بالنبوة ورحمته بالوحي أو فضله بالحفظ ورحمته بالحرس.

 

{ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ } من للبيان، أي طائفة، هي هؤلاء المختانون المجادلون، قوم طعمه، أو المجادلون عن بني أبيرق، المجموع لا الجميع، أو الجميع، بأن رضي من لم يبيت منهم، وصوب فعلهم، ولم أجعلها للتبعيض بعود الضمير في منهم لقوله،{ الذين يختانون }[النساء: 107]، لأن من اتصف بالاختيار كلهم هموا، اللهم إلا أن يرد الهاء إلى قومه، كلهم، على أنهم له يهموا كلهم، بل طائفة فقط، ولو لم يجر لهم ذكر لصحة المعنى أو بعود الهاء إلى الناس كذلك، وقيل المراد المنافقون، إذ هموا أن يقتلوه صلى الله عليه وسلم.

 

{ أن يُضِلُّوكَ } أي بأن يضلوك عن القضاة بما في نفس الأمر، من أن السارق هو طعمة أو بنو أبيرق إلى الحكم بحسب الظاهر، وهو أنه اليهودي؛ فهذا الإضلال بمعنى مطلق الإذهاب عن الشيء، لا الإيقاع في الحرام لأنه صلى الله عليه وسلم لو حكم بالظاهر دون نزول الوحي لم يأثم، وجواب لولا ينفى لثبوت، شرطها، وهمهم بالإضلال ثابت غير منتف هنا لأنهم هموا، فيجاب، بأن المعنى لأثر فيك همهم، فاستعمل لفظ السبب في معنى المسبب.

 

قيل: أو لهمت طائفة من الناس أن يضلوك عن دينك مطلقا، لا في خصوص مسألة طعمة وفيه أن هذا الهم واقع في مكة، وفي المدينة أو الجواب لأضلوك محذوفا، ولهمت جواب قسم، أي والله لهمت، وفيه أنه لا يقع جواب القسم ماضيا متصرفا مجرداً عن قد إلا قليلا، ودعوى تقدير قد تكلف، وقد قيل: أراد قوم مبايعته على أن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم، فلم يقبل منهم، لأن ذلك بقاء على شائبة كفر، وقوم شرطوا أن يتمتعوا بالأصنام سنة ولم يقبل منهم.

 

{ وَمَا يُضِلُّونَ } الإضلال المهلك، أو ما يضرون، لأن الإضلال سبب للإهلاك { إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ } لأن وبال الإضلال عليهم، وما أثروا فيك، وأما إذهابه عن القضاء بما في نفس الأمر لو أذهبوه عنه فليس بضار له، لأنا تعبدناه بالظاهر.

 

{ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شيء } أي شيئاً، أي ضراً، ولو قضيت بما أحبوا من الحكم على اليهودي، لأنه هو الظاهر، ولا ميل لك عن الحق، ولا أكلفك الغيب، فكيف وقد أخبرك الله بالغيب وجريت عليه.

 

{ وَأَنزلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ } القرآن { وَالْحِكْمَةَ } سائر الوحي والآداب، ومن الإنزال إنزال الهم على قلبه، أو الكتاب، والحكمة القرآن لأنه مكتوب وحكمة { وَعلْمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } من الغيب، مما سيكون، أو كان في الحال، أو في الأمم السابقة، وما في الصدور فصرت معجزاً به كما أعجزتهم بالقرآن، ومن الخير والشر ومن أمر الدين وهو غير القرآن لأن القرآن أَلفاظ، أو الحكمة معاني القرآن، وما لم يعلم هو الغيب { وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً } هو رسالة عامة تامة خاتمة لا تعقبها نبوءة ولا كتاب، والشفاعة العظمى.

 

لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114)

 

{ لاّ خَيْرَ في كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ } نجوى الناس عموما، وليس المراد قوم طعمة بن أبيرق كما قيل، والنجوى ما يتحدث به اثنان فصاعدا، منحازين به عن غيرهم، كذا ظهر لي، ثم رأيته للزجاج، وانحيازهم به مسارة عن غيرهم ولو جهروا به فيما بينهم، وشرط بعض الأسرار بينهم، أو النجوى المتناجون، والمفرد نجى كمريض ومرضى، أو التناجي { إلاّ مَنْ أَمَرَ } منهم غيره، أي إلا نجوى من أمر، أو إلا أمر من أمر.

 

والاستثناء منقطع، وإن أريد بالنجوى المتناجون كان متصلا، فإنه يكفى في صحة الاتصال صحة الدخول فيما قبل إلا، ولو لم يجزم به، نحو جاءني كثير من الرجال إلا زيداً، وشرط بعضهم الجزم، فيكون المثال من المنقطع، وكذا الآية.

 

{ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ } أي إلا متناجين، أمروا بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، أو إلا تناجي من أمر، والصدقة تشمل الواجبة وغيرها، والمعروف ما يستحسنه الشرع ولو أنكره العقل، لأنه لا نقول بالتحسين والتقبيح العقليين، وذلك كالكلمة الطيبة لأهله، وتعليم العلم، والأمر والنهي، وإغاثة الملهوف، وإعانة المحتاج، والقرض، قالت أم حبيبة رضي الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كلام ابن آدم كله عليه، لا له، إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو ذكر الله " ، والمعروف يعم الصدقة، خصها بالذكر تعظيما لها.

 

وخص الثلاثة لأن عمل الخير في حق الغير، إما إيصال النفع بالمال وهو الصدقة، وإما بمنفعة روحانية وهي الأمر بالمعروف، وإما دفع الضر وهو الإصلاح بين الناس في فساد في واقع أو مشرف عليه، كذا قيل، وبقيت المنفعة بالبدن، وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصدقة إصلاح ذات البين " ، وعن أبى الدرداء - مرفوعا- " إصلاح ذات البين أفضل من الصوم والصدقة والصلاة " ،

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري، في رواية البيهقي عنه: " يا أبا أيوب، ألا أدلك على صدقة يرضى الله تعالى ورسوله موضعها؟ قال: بلى. قال: أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقرب بينهم إذا تباعدوا " ، وفي رواية: " ألا أدلك على صدقة، هي خير لك من حمر النعم؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا " ، قالت أم كلثوم بنت عقبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: بقول: " ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس، فينمى خيرا، أو يقول خيرا " ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

 

وليس في الآية فعل الصدقة والمعروف والإصلاح، بل الأمر بهن، ففي الآية الآمر بالخير كفاعله، وفيها جواز أن تقول للإنسان تصدق بكذا من مالك للفقراء، أو على الناس، أو على فلان، أو في وجه كذا من وجوه الأجر، وفي الفروع منع ذلك، ووجهه خوف أن يعطى بلا طيب نفس حياء، فنقول تحمل الآية على الأمر تعميما، أو حيث لا يعطى إلا بطيب نفس، وذلك أمر الإنسان غيره بالفعل، وذكر نفس الفعل المأمور به في قوله:

 

{ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ } أي من يتصدق أو يعمل معروفا أو يصلح بين الناس، ويجوز أن يراد يفعل ذلك الآمر به المذكور، أي ومن يأمر بذلك، فيفهم الفعل بالأولى، والأمر فعل، أو عبر بالفعل ليشمل الإشارة، والكتابة في إيقاع ذلك، وفي الأمر به، ولأن المقصود الترغيب في الفعل، وإما أن يراد بالفعل ما يعم الأمر بذلك وفعله، فجمع بين الحقيقة والمجاز، أو من عموم المجاز، والمراد بقوله، ذلك، بعض ذلك، أو المراد ما ذكر على ما في الآية من أو، { ابْتِغآءَ مَرْضَاتِ اللهِ } لا رياء أو سمعة، أو غرضا دنيويا، والأعمال بالنيات، والرئاء محبط للعمل ومهلك، وذكر الغزالي أنه إذا كان الإخلاص غالبا أثيب وإلا أحبط، وقيل يثاب على قدر الإخلاص ولو قل،

 

{ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } يستحقر عنده كل ما فعله من الخير.

 

وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)

 

{ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ } يكن في شق غير شق كان فيه الرسول، وهو دين الإسلام، وفك القاف هنا وفي الأنفال لانفكاك ما بين الرسول صلى الله عليه وسلم ومن خالفه، وأدغم في الحشر لعدم ذكر الرسول، وهذا أولى من أنه أدغم في الحشر، للزوم أل في لفظ الجلالة، واللزوم يثقل، فخفف بإدغام القاف، وهنا أل لا تلزم في الرسول، وكذا في الأنفال، والمعطوف عليه والمعطوف كشيء واحد فيها، وكأنه تلت القاف الرسول، وذكر الرسالة للتشنيع على من يخالف مقتضاها،

 

{ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى } بظهور المعجزات الحسية، والإخبار بالغيوب الواقع، ونظم القرآن وصدقه في الحكم { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنينَ } من اعتقاد وإقرار وعمل.

 

{ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } نجعله تاليا جزاء ما تولى من المخالفة، او نبقه على ما اختاره لنفسه منها، حتى يلقانا بها، أو نكله إلى ما ادعى من شفاعة الأصنام له يوم القيامة، على فرض وقوع يوم القيامة، أو إلى ما انتصر به منهما في الدنيا { وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ } جهنم { مَصِيراً } ندخله، وهذا لعدم التأويل فيه أولى من تقدير وساءت التولية مصيراً.

 

واتباع غير سبيل المؤمنين هو مشاقة الرسول، ومشاقته هي ابتاع غير سبيلهم، ولكن جمعهما نظرا إلى أن الرسول يأتي بالشرع من الله، والمسلمين يعملون به، والإتيان بالشرع غير عملهم به، وعملهم به غيره.

 

والآية حجة في أن الإجماع حجة، روي أنه سئل الشافعي عن آية تدل على أن الإجماع حجة، فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى وجد هذه الآية، لأن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام، فوجب إتباع سبيلهم، والإنسان إما متبع له أو غير متبع، ولا خروج عن طرفي المقيض، وقيل جعل يقرؤه ثلاثة أيام بلياليهن، وقيل ثلاث مرات، وعنه: قرأته ثلاث مرات في كل يوم وليلة حتى وجدت الآية، واحتجاجه بالآية حق صحيح.