إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (116-124)
طباعـة

إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117)

 

{ إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } عن الحق، لأن الشرك أعظم أنواع الضلال، كرر مبدأ الآية للتأكيد، أو لأن الآيات المتقدمة نزلت في سارق الدرع ومن يشاقق الرسول في ارتداده، وختم الأولى بقوله فقد افترى، وهذه بقوله فقد ضل، لأن الأولى في أهل الكتاب، وهم يتعاطون الحق عن الله عز وجل، وكذبوا عليه بأن عيسى إله أو ابن إله، وأن عزيراً ابن الله، وكذبوا في قولهم محمد صلى الله عليه وسلم غير نبي، وأن القرآن ليس من الله عز وجل.

 

والثانية في مشركي العرب، لا يتعاطون ذلك، فناسب وصفهم بمطلق الضلال البعيد، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعرابيَّا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني شيخ لم أشرك بالله تعالى شيئاً، مذ أسلمت، منهمك في الذنوب للهوى لا جرأة على الله وما توهمت أنى أعجز الله تعالى، فما حالي؟ فنزلت الآية، وجعلت هنا، وأيضاً تقدم هنا ذكر الهدى، والضلال ضده، ومن ضلالهم البعيد في الشرك أنهم يعبدون جمادات إناثاً تنفعل ولا تفعل، ومن شأن الرب أن يكون فاعلا لا منفعلا، وذلك من شدة سفههم كما قال:

 

{ إن يَدْعُونَ } يعبدون، أو ينادون في مصالحهم { مِن دُونِهِ إلاّ إِنَاثاً } اللات والعزى ومناة، وهذه أسماء لأصنام، مذكرة ومؤنثة لفظياً بالتاء والألف، اعتبر تأنيثها في الضمائر، والإشارة، والنعت، وغير ذلك تبعاً لتأنيث اللفظ، كما قد يؤنث الخليفة لمذكر اعتباراً للفظ وكالقراد يذكر، وإذا سمن لحقت اسمه التاء فقيل حلمه، فتؤنث في ضميرها ونحوه، والمسمى واحد، ولأنهم يزينونها بزينة النساء، ولأنهم يقولون في أصنامهم إنها بنات الله، جل الله وعز، ولضعفها وانحطاط قدرها كالأنثى، والعرب تسمى ما اتضع أنثى ولأن لكل صنم شيطانه تظهر أحياناً حدفته، ولكل حي من العرب صنم يقال له أنثى بني فلان.

 

وقال مقاتل وقتادة والضحاك: { إلا إناثاً } أمواتاً لا روح فيها، والجماد يدعى أنثى تشبيهاً له بها من حيث إنه منفعل لا فاعل، أو الإناث الملائكة، في زعمهم أنها بنات الله، مع اعتقادهم أن إناث كل شيء أخسه، ليسمون الملائكة تسمية الأنثى، وزاد بياناً لبعد ضلالهم، أنهم يدعون من تجرد عن الخير كله إلى الشرك كله، ولعن، وكان في غاية العداوة لهم، فكيف يصل إليهم خير منه وهو إبليس كما قال:

 

{ وَإن يَدْعُونَ } في دعائهم لها أو عبادتهم أو طاعتهم { إلاّ شَيْطَاناً } لأنه أمرهم بتلك العبادة { مَّرِيداً } متجرداً عن الخير كل تجرد، هو إبليس عند مقاتل، ولا يوجد في كل صنم، بل نوابه من الجن، وعن سفيان: في كل صنم شيطان، ومادة مرد التجرد عن الشيء بعد حصوله، كتمرد الشجرة عن الورق، أو انتفائه عنه من أول، كالشيء الصقيل الذي لا يتعلق به شيء، والشاب الذي لا شعر في وجهه.

 

لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118)

 

{ لَّعَنهُ } طرده عن الخير أو خذله بأن يفعل موجب الطرد { اللهُ } إخبار عطف عليه قوله { وَقَالَ } الخ أي شيطاناً مريداً ملعوناً وقائلا، وليس اللعن دعاء لأنه إنما يدعو العاجز[ جل الله ]، ويجوز أن يكون الشيطان شياطين تتكلم من الأصنام على وفق عابديها، ويناسب الأول، أو كونه كما قيل، هو الذي يتكلم منها لهم أنه مفرد، لأنه بعد إلا فلا يعم بتقدم النفي ويناسب الأول أيضاً قوله:

 

{ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادَكَ نَصِيباً مَّفْروضاً } مقطوعا لي، يطيعونني، وهم الأشقياء من الإنس والجن، وجملتهم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف، وفي الخبر من كل ألف واحد لله والباقي للشيطان، وهم بعث النار، في قوله تعالى يوم القيامة لآدم: " أخرج من ذريتك بعث النار، فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين " ، ويعد في ذلك يأجوج ومأجوج وغيرهم، قال صلى الله عليه وسلم: " ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود " ، وذلك قول بلسانه قاله عند لعنه، وقيل بلسان الحال، وذلك ظن منه، كما قال الله عز وجل:{ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه }[سبأ: 20]، وإنما ظن لما قال من آدم عليه السلام، ولما من بنيه من دواعي المعصية كالنفس والطبيعة.

 

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)

 

{ وَلأُضِلَّنَّهُمْ } عن الحق إلى الباطل بالوسوسة والتزيين، كما قال صلى الله عليه وسلم: " خلق إبليس مزينا، وليس له من الضلال شيء " ، بمعنى أنه لا يخلق لهم الضلال، إذ لو كان له شيء من الضلال سوى الدعاء إليه لأضل جميع الخلق، ومعنى قول أبى نصراء، أقل من ينجو من الإنس والجن أنه لا ينجو أحد، فذلك من القلة بمعنى النفي.

 

{ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ } أصبرهم متمنين المال والأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية والشهوات وطول العمر، وأن لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار، ونيل الحظ الوافر من فضل الله في الآخرة إن كان البعث حقا { وَلأَمُرَنَّهُمْ } بالتتبيك، أي بالمبالغة في بنك آذان الأنعام، أي قطعها، أو بكل معصية على العموم، كما يدل له حذف المعمول.

 

{ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الأَنْعَامِ } يقطعون أذانها من أصلها، أو يشقونها حجزا عن استعمالها وأكلها، وحصرا لها على الأصنام، وعن أن تمنع من ماء أو مرعى، وذلك في ناقة ولدت خمسة أبطن آخرها ذكر، وقيل سبعة، وخصوها باسم البحيرة، وفي ناقة يقول صاحبها إن شفيت أو إن قدم غائبي، أو إن وصلت إلى وطني، أو إن ولد لي ذكر أو نحو ذلك فهي سائبه، وقد يسبها من كثر ماله شكراً لله عز وجل، وإن ماتت السائبة أكلها الرجال والنساء، وفي شاة ولدت سبعة أبطن آخرها ذكر وأنثى، وتسمى وصيلة وصلت أخاها عن الذبح، إذ لو كان وحده لذبح لأصنامهم وأكله الرجال خاصة أو كان أنثى فكسائر الغنم، وفي جمل ولد ولدُ ولدِه، وقيل ركب ولدَ ولدِه، وإن مات أكله الرجال والنساء، وكل هؤلاء يشق أذنه علامة.

 

{ وَلأَمُرَنَّهُمْ } بتغيير خلق الله،

 

{ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ } بغير الختان كنتف اللحية، ونتف الشارب، وقص اللحية وحلقها، ومنها ما تحت اللحيين، ويجوز حلق ما في العنق إلى أن يصل باطن اللحيين، فكيف والخطاب بالسواد لغير الجهاد، واللواط وسحاق النساء، لأنهما تغيير للجماع والحرث، والجماع باليد أو غيرها كذلك وتخنث الرجال، وترجل النساء، والوشم، وخصاء العبد، والحيوان، ونتف شعر الحاجبين ليرق، أو نتف شعر ما فوق الجبهة، ووصل الشعر، ونتف الرجل شعر عانته، فإن السنة الحلق أو النورة، ويجوز قصة وترقيق الأسنان، أو جعل الخلل بينهما فإنه حرام، وتحمير الوجه ونقطه، والناصية، والدلال، ورخص في التحمير والنقط، والوصل، تزييناً لزوجها لا غشَّا لمريد تزوجها، ورخص في الدلال، والناصية للعروس، وفي خصاء الحيوان إذا دعت الحاجة إليه.

 

ودخل في التغيير عبادة الشمس، والقمر، والنجوم، والحجارة، وغيرها إذا خلقت لغير ذلك، وسائر الكفر والمعاصي، وتضييع المال واستعماله في المعصية، واستعمال الجوارح في المعصية والمكروه، فإن ذلك تغيير للصفة الموضوع لها الشيء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " .. الحديث.

 

ونهى صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل والبهائم، رواه البيهقى عن ابن عمر، وأجازه بعض في الحيوان، وأجاز ابن سيرين خصاء الفحول، وكذا الحسن، وأجازه عطاء إن كانت تعض وساء خلقها، ومنع النووي خصاء الحيوان الذي لا يؤكل، وأجاز خصاء ما يؤكل إذا كان صغيراً قصداً لطيب لحمه.

 

{ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيَّاً مِّن دُونِ اللهِ } بمخالفة ما دعا إليه الله ما دعا إليه الشيطان، وذكر من دون الله تصريحاً بالواقع كالصفة الكاشفة، لأن اتباعه مناف أبداً لاتباع أمر الله عز وجل { فَقدْ خَسِرَ خُسرَاناً مُّبِيناً } بتضييع ما له في الجنة من النساء، والأملاك والخدم، وأحد ما للمؤمن في النار من العذاب الدائم متعوضاً في ذلك النعم الدنيوية القليلة الناقصة الفانية المتنغصة بالهموم والأحزان.

 

يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120)

 

{ يَعِدُهُمْ } ما لا يفي به من طول العمر، ونيل لذائذ الدنيا من الجاه والمال، وقضاء الشهوات وأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء، ونيل الخيرات في الآخرة إن كان البعث، ووالله إنه لكائن { وَيُمَنِّيِهِمْ } المعاصي واللذات، وذلك بالوسوسة وألسنة أوليائه { وَمَا يَعِدُهُمُ } بالوسوسة والخواطر الردية وألسنة اولياءه { الشَّيْطَانُ إلاّ غُرُوراً } إلا وعد غرور، أو إلا أشياء مغروراً بها، أو لأجل الغرور، أو هو مفعول ثان، والغرور هو إظهار النفع فيما لا نفع فيه، أو فيه الضر، فيتركون له دينهم لذلك، ويطيلون الأمل، ويعصون ويظلمون الناس، مالا وعرضاً وبدناً، وتقسو قلوبهم.

 

أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)

 

{ أُوْلَئِكَ } متخذو الشيطان وليَّا { مأْوَاهَمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا } خال من قوله { مَحِيصاً } لا متعلق به، لأنه اسم مكان لا يقبل التعلق، أي موضع لفار وميل، أو مصدر ميمي، أي نفارا وميلا إلا أن يتوسع في تقدم معمولة لأنه مجرور، ولو انحل إلى حرف المصدر والفعل.

 

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122)

 

{ والَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدينَ فِيهَا أبداً وَعْدَ اللهِ } أي وعد الله لهم ذلك وعدا، فهو مصدر مؤكد لنفسه، لأن التكلم بقوله، والذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى قوله: أبدا، هو نفس الوعد { حَقَّا } مصدر مؤكد لغيره، لأن قوله والذين ءامنوا الخ ليس نفس الحق، بل نعلم أنه حق من خارج، ومن كونه كلام الله لا بالوضع، أو حال من وعد الله.

 

{ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً } أي قولا، على أنه مصدر، وقيل اسم لما يحصل من المعنى المصدري، والجملة تأكيد لصدق وعد الله مقابله لكذب وعد الشيطان، لعنه الله، والاستفهام إنكار لمساواة قول أحد لقول الله جل وعلا في الصدق، ولأن يكون أصدق منه، وفي ذلك ترغيب في تحصيله.

 

لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)

 

{ لَيْسَ } قول الله المعلوم من قوله، ومن أصدق من الله قيلا أي ليس إدخاله الجنة، أو ليس العمل الصالح، أو ليس مضمون قوله وهو الخير الدائم الباقي، أو ليس وعده، أي مضمونه من الخير، وهو الموعود، فذلك استخدام، إذ رجع الضمير إلى الوعد بالمعنى المصدري، على معنى الموعود، أو ليس الموعود الذي تضمنه عامل وعد الله، أو ليس الثواب أو العقاب، أي أحدهما، أو ليس الثواب، أو ليس الإيمان المدلول عليه بقوله: آمنوا، أو ليس المعنى المتحاور فيه، وهو قول اليهود ديننا وكتابنا أسبق وأفضل لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى مثل ذلك، وقال المسلمون ديننا دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وتأخر نبينا وكتابنا وأمرتم باتباعهما وترك كتبكم،

 

{ بِأَمَانِيِّكُمْ } معتبراً بأمانيكم أو متعلقاً بها، أو منيلا بها، والخطاب للمؤمنين، لأن الكتاب نزل عليهم، وقيل الخطاب لأهل الشرك، لأنهم قالوا لا بعث ولا عذاب، ويؤيده أنه لم يجر ذكر لتمنى المؤمنين، وقيل للمشركين وأهل الكتاب.

 

وهو بشد الياء جمع أمنيته بشدها، وأصله أمنوية كأعجوبة، قلبت الواو ياء، وأدغمت وكسر ما قبلها، وهي ما يتمنونه من دخول الجنة بالتوحيد بلا تكاليف كالجهاد، أو مع الكبائر بعد التوحيد، ولو لم ينصحوا التوبة، ويكون نبيهم وكتابهم أشرف الأنبياء والكتب وخاتميهم وقاضيين عليهم، وبإيمانهم بالأنبياء كلهم والكتب كلها، وفي البخاري عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم: " ليس الإيمان بالتمني ولا بالتخلي " ، ولكن هو ما وقر في القلب فأما علم القلب فالعلم النافع وعلم اللسان حجة على ابن آدم.

 

{ وَلآَ أَمَانِي أَهْلِ الكِتَابِ } من أنهم لا يلبثون في النار إلا أياماً معدودة، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، ومن أن لهم مزية بتقدم كتبهم وأنبيائهم فهم أولى بالله سبحانه، أو الخطاب للمشركين لتقدم ذكرهم، إذ تمنوا أن لا بعث ولا حساب، وإن كانا، كانوا في الآخرة أولى من المؤمنين، وإلا فلا أقل من أن يكون لهم ما للمؤمنين.

 

وإنما يعتبر وعد الله بما وقر في القلب وصدقه العمل، أن قوماً ألهتم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحسن الظن بالله تعالى، وكذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل وقرر ذلك بقوله { مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } عاجلا أو آجلا، اقتصر على السوء لأن المقام للرد على من يزعم أن سوءه لا يضر { وَلاَ يَجِدْ لهُ } لنفسه { مِن دُونِ اللهِ وَلِيَّا وَلاَ نَصِيراً } يدفع عنه العذاب قبل مجيئه أو بعده.

 

لما نزلت الآية شقت على المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله، وأينا لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية عقوبة واحدة فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر وبقيت له تسع، فويل لمن غلب آحاده أعشاره " ، وقال أبو بكر رضي الله عنه: فمن ينجو مع هذا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " أما تحزن، أما تمرض، أما يصيبك اللأواء؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هو ذاك ".

 

وروى الترمذي أنه أجابه: " أما أنت وأصحابك المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا، فتلقون الله ولا ذنب عليكم، وأما الآخرون فيجتمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة ". وعنه صلى الله عليه وسلم وأنه قال حين نزلت وشكوا إليه: " سددوا وقاربوا، فإن كل ما أصاب المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها " .

 

وأجمع العلماء أن المصائب تكفر بها الخطايا ولو قلت مشقتها، والأكثرون على رفع الدرجات بها أيضا، وتكتب بها الحسنات وهذا هو الصحيح، ومن المصائب الهم، ففي الحديث، " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت بها خطيئة " .

 

وقيل تكفر الخطايا بالمصائب ولا ترفع بها الدرجات ولا تكتب بها الحسنات، وإنما قال ابن مسعود، لأنه لم تبلغه أحاديث الدرجات والحسنات، وأقول تكفر بها الكبائر التي أهملت لكن لم يصر عليها، وعن عائشة، يخرج العبد بذلك من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير، وعنه صلى الله عليه وسلم، " لا يزال الصداع والمليلة، أي الحمى، بالمسلم حتى تدعه كالفضة البيضاء " .

 

وقال الحسن نزلت في الكفارة لأنهم يجازون على الصغيرة والكبيرة والمؤمن يجزى بأحسن عمله ثم قرأ قوله تعالى{ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا }[الزمر: 35]، ويدل القول الحسن أن الله سبحانه عقب الآية بما للمؤمنين إذ قال:{ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً } كما هو عادة القرآن من تعقيب ما للكفار بما للمؤمنين وعكسه.

 

والصحيح أنها نزلت عامة للكفار والمؤمنين، كما هو قول أبى بكر، والصحابة، والنقير النقرة في ظهر النواة، لا ينقص الله من الثواب الذي استحقه المؤمن مثلها، فإلى أن لا يزيدها على المعاصي، لأن رحمته عز وجل أوسع وسبقت غضبه والحسنة بعشر والسيئة بواحدة وهو أرحم الراحمين،{ وما ربك بظلام للعبيد }[فصلت: 46]،{ وما الله يريد ظلماً للعباد }[غافر: 31].

 

والظاهر أن المراد بالصالحات الفرائض كما قال ابن عباس، والمعنى ما وجب عليه من الصالحات، عمل النفل، معهما أو لم يعمل، وإلا فعمل النفل وحده أو مع بعض ما وجب عليه دون بعض لا يدخل به الجنة.