إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (135-141)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)

 

{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ } مبالغين في القيام كثرة وكيفا مستمرين على ذلك فلا شهادة للعبد لأنه لا يكون قواماً إذ لا يخرج ولا يعمل إلا بسيده { بِالْقِسْطِ } العدل { شُهَدَآءَ لِلّهِ } لوجه الله بالحق، لا لغرض دنيوي، وسواء القريب والبعيد، نفعاً أو ضراً، عموماً ولو خص الضر في قوله: { وَلَوْ } كانت الشهادة { عَلَى أَنفُسِكُمْ } مضرة عليها، أو ولو كنتم شهداء على أنفسكم.

 

والمراد بالشهادة بيان الحق، فتشمل الإقرار على النفس، وإن أبقى الكلام على ظاهره كان جمعاً بين الحقيقة والمجاز، أو يحمل على عموم المجاز، وذلك أن شهادة المرء على نفسه غير معهودة، إلا أنه قد يقال الإقرار في أصل اللغة شهادة، وقد جاء: تشهد عليهم ألسنتهم، أو لو شهدتم على أنفسكم، أو ولو كانت الشهادة وبالا على أنفسكم، ولا يعلق بقوامين لأن لو قاطعه عن ذلك، لأنها تطلب فعلا، ولا بد وهي وصلية { أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } كالابن والأخ والعم.

 

{ إن يَكُنْ } أي المشهود عليه { غَنِيَّاً أَوْ فَقِيراً } فلا تمتنعوا من إقامة الشهادة، أو لا تجوروا ميلا وترحموا { فَاللهُ } لأن الله { أَوْلَى بِهِمَا } منكم، وأعلم بالمحق والمبطل، اختصم غنى وفقير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يظن أن الفقير لا يظلم الغنى فأمره الله في هذه الآية بالقيام بالقسط مع الغنى والفقير، وكأنه قيل الله أولى بالفقير والغنى، وانظر لهما، والمراد الجنس بدليل قراءة أبىّ: فالله أولى بهم.

 

ولا تعرض في الآية للشهادة لهم بل عليهم، وحملها بعض على الوجهين معاً، وللآية اتصال بقصة طعمة بن أبيرق المتقدمة إذ شهد له قومه بالباطل لقرابته.

 

وثنى الضمير مع أن العطف بأو لأنه إنما يجدر مثل ذلك، حيث تجب المطابقة، كالخبر مع المبتدأ، أو الحال مع صاحبه، والنعت مع منعوته، لا في غير ذلك كما هنا، مع أنه يجوز عود الضمير هنا إلى الغنى والفقير، المدلول عليهما بقوله غنيّاً أو فقيراً، لا إلى المذكورين في الآية، فإنه أولى بجنس الغنى والفقير، ومع أنه يجوز عوده إلى المشهود له والمشهود عليه، على أي وصف كان أو المدعى والمدعى عليه كذلك، وكل إما فقير أو غنى، أو كلاهما فقير أو كلاهما غنى، وعطف الأول بأو لأنه مقابل الأنفس، بخلاف الثاني،وذلك كما كان بعد غنيّاً للمقابلة، أي غنيّاً يرجى نفعه أو يخاف ضره، أو فقيراً يترحم عليه، ووجه الإفراد أن أو لأحد الشيئين، وقيل أو بمعنى الواو، وقيل للتفصيل.

 

{ فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا } لأن تعدلوا، أي لأن تميلوا عن الحق، أو كراهة أن تعدلوا، أي كراهة أن تعملوا بالحق، أو نهيتكم لتكونوا عادلين، من العدل ضد الجور { وَإن تَلْوُوا } ألسنتكم عن تحمل شهادة الحق، أو حكومة العدل، أي الحق أو تلووها بالتحريف، وعن ابن عباس: اللي المطل في أدائها { أَوْ تُعْرِضُوا } عن أدائها، ولا يصح أن يراد بالليّ والإعراض معنى واحد، كقوله تعالى: { فسجد الملائكة كلهم أجمعون }[الحجر: 30، ص: 73]، ولو أجازه الفارسي لأن العطف بأو لا بالواو.

 

وقيل إن الخطاب للحكام، وأن الليّ الحكم بالباطل، وأن الإعراض عدم الالتفات إلى أحد الخصمين، وهو رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما { فَإِنّ اللهَ } جازاكم الله على الليّ أو الإعراض، لأن الله { كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ } من الليّ والإعراض وغيرهما { خَبِيراً }.

 

وكان السلف يجيزون شهادة الوالد للولد، والولد للوالد، حتى ظهر من الناس ما حمل الولاة على اتهام الناس، فتركت شهادة من يتهم، وكذلك كان ابن عباس يجيز شهادة كل للآخر.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136)

 

{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا } بألسنتهم فقط { ءَامِنُوا } بقلوبكم أو يا أيها الذين آمنوا بقلوبهم وألسنتهم دوموا على الإيمان، أو زيدوا منه، فإن الإيمان يزيد وينقص، أو يا أيها الذين آمنوا من اليهود والنصارى ببعض الكتب والأشياء آمنوا بالكل، فإن اليهود آمنوا بالتوراة وموسى، لا بالإنجيل وعيسى والنصارى العكس، وقيل يا أيها الذين آمنوا إجمالا آمنوا تفصيلا، وقيل يا أيها الذين آمنوا بالعزى واللات آمنوا بالله وهو ضعيف.

 

{ بِاللهِ وَرَسُولِهِ } محمد صلى الله عليه وسلم { وَالكِتَابِ الذي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ } أي القرآن { وَالْكِتابِ الذي أَنزَلَ } على الرسل { مِن قَبْلُ } الكتب التي من الله كلها، فأل للاستغراق، وخص القرآن لفضله على غيره، فإنه يذكر الخاص بعد العام، والعام بعد الخاص لمزية في الخاص.

 

قال ابن سلام وأصحابه كأسد وأسيد، بني كعب، وثعلبة بن قيس، وابن أخت عبد الله بن سلام، ويامين بن يامين: نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير، ونكفر بما سوى ذلك، بمعنى أنهم لم يثبت عندهم أن ما سوى ذلك من الله، فنزل: يا أيها الذين آمنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتب التي أنزل من قبل،

 

{ وَمَن يَكْفُرْ } من الأشقياء { بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ } والكفر بالملائكة كفر بغيرهم { وَكُتُبِهِ رُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } عن الحق، لا يكاد يرجع إليه، أو من شأن الكفر ولو من غير الشقي البعد عن الحق، أو بعيد الوقوع، والواو بمعنى، أو؛ لأن الضلال البعيد يحصل ولو بواحد من ذلك فقط، أو من واقعة على الأنواع كلها، كأنه قيل: ومن يكفر بالله فقد ضل الخ، ومن يكفر بملائكته فقد ضل الخ، وهكذا فالحاصل أن كل كافر من هؤلاء ضل ضلالا بعيداً، أو المراد المجموع، فيحصل أن الكفر ببعض ما من ذلك ضلال بعيد، وقيل الإيمان بالكل واجب، والكل ينتفى بانتفاء البعض، وليس هذا من جعل الواو بمعنى أو.

 

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)

 

{ إنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } إن اليهود الذين أمنوا بموسى { ثُمَّ كَفَرُوا } أشركوا بعبادة العجل { ثُمَّ ءَامَنُوا } بعد رجوع موسى من الميقات { ثُمَّ كَفَرُوا } أشركوا بإنكار نبوءة عيسى والإنجيل { ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً } شركا بإنكار نبوءة محمد ورسالته صلى الله عليه وسلم والقرآن { لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } شركهم وذنوبهم { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } إلى الحق.

 

وقيل: آمنوا بموسى وكفروا بعده، وآمنوا بعزير وكفروا بعيسى، ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمراد بالذات هؤلاء الأخيرون المنكرون لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ كفروا ورضوا بكفر هؤلاء الكفرة، فكأنه فعل هؤلاء الأخيرون كفرهم وكفر من قبلهم، أو المراد من آمن ثم ارتد، ثم آمن ثم ارتد وأصر، وتمادى على الشرك لا تقبل توبته ولو تاب، كما روي عن علي: أنه يقتل ولا تقبل توبته، وأن الآية دلت أنه لا تتمحض توبته عن الشرك، فلا بد أن يموت بعد هذا التلاعب بالدين وفي قلبه شرك.

 

والصحيح وهو مذهب الجمهور، أنه تقبل توبته فلا يقتل، وأنه يمكن أن تكون نصوحا، وأن الآية استعباد لأن تنصح توبتهم وأنه لو نصحت لقبلت، ويقال إن ذلك المروي عن علي لا يصح عنه أو مؤول، قلت وجه تأويله أن يريد أنه لا يوفق للتوبة النصوح، أو نزلت في قوم مخصوصين علم الله أنهم لا يتوبون، وليس منهم أبو جهل وأبو لهب والوليد كما توهم بعض، لأنه لا نعلم أن هؤلاء آمنوا، ثم كفروا، ثم آمنوا ثم كفروا، أو معنى ازدياد الكفر الإصرار عليه إلى الموت.

 

أو في المنافقين، وآمنوا بألسنتهم، ثم كفروا نطقوا بالكفر الذي أضمروه سرَّا وظهر بعد، ثم تداركوه بالإيمان من ألسنتهم ستراً على أنفسهم، ثم نطقوا بالكفر الذي في قلوبهم.

 

وليس المراد خصوص ما ذكر بل مجرد التكرار حتى ختموا أمرهم بازدياد الكفر وماتوا عليه، وقيل: المراد طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك الصحابة، يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون، ثم يظهرون الإيمان ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون إلى الموت.

 

ويناسب التفسير بالمنافقين قوله تعالى:{ بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عّذَاباً أَلِيماً } عذاب النار في الآخرة، وضع بشر مكان أنذر تهكم بهم، لعلاقة التضاد أو الإطلاق والتقييد، فإن التبشير إخبار بقيد كونه سارا ضد الإنذار، وذلك مجاز مرسل تهكمي، أو استعارة تهكمية لعلاقة الشبه إذ كل منهما إخبار بجزاء.

 

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)

 

{ الَّذِينَ يَتَخَّذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ } اليهود، أو مشركي العرب، أو الفريقين، والنصارى، ويناسب الأول قول بعض المنافقين، إن أمر محمد لا يتم، فتولوا اليهود لما توهموا من قوتهم ومن زوال عزة النبي صلى الله عليه وسلم { مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ } أنصاراً مغايرين للمؤمنين ولم يتخذوهم أولياء، أو اتخاذ للكافرين أولياء ناقض لاتخاذ المؤمنين أولياء ومبطل له فهم غير متخذين المؤمنين أولياء ولو اتخذوهم.

 

{ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ } عند الكافرين { العِزَّةَ } أيطلبون أن تحصل لهم العزة من الكفر، وهذا إنكار لأن يكون ذلك صواباً، فإنهم أخطأوا في طلب العزة بهم { فَإِنَّ الْعِزَّةَ } لأن العزة { لِلَّهَ جَمِيعاً } في الدنيا والآخرة، فهي لأوليائه ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولا يكترث بعزة غيرهم لأنها تزول، ولأنها تورث ذلا في الآخرة، وقيل إن يبتغوا العزة فليطلبوها من الله، فإن العزة لله.

 

وكان مشركو مكة يخوضون في ذكر القرآن ويستهزئون به في مجالسهم، فانزل الله في مكة سورة الأنعام، وفيها، وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الخ ثم إن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون ما فعله المشركون بمكة، وكان المنافقون يقعدون معهم ويوافقونهم على ذلك فنزل قوله تعالى:{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ } أيها المؤمنون { في الكِتَابِ } القرآن في سورة الأنعام { أَنْ } أنه أي الشأن { إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَاتِ اللهِ } القرآن { يُكْفَرُ بِهَا } نطقا { وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا } يكفر بها المشركون ويستهزئون بها، أو يستهزىء بها المنافقون، حذف الفاعل وتاب عنه المجرور، وقد ذكر ضمير الفاعل وهو هاء معهم في قوله { فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ } أي مع الكافرين بها والمستهزئين بها حال الكفر بها، والاستهزاء المدلول عليهم بقوله يكفر بها ويستهزأ بها { حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ } أي غير حديث الكفر والاستهزاء، وقيل غير الكفر والاستهزاء وأفرد الضمير لأنهما بمعنى،

 

{ إِنَّكُمْ إذاً } إذ قعدتم أو إذا قعدتم معهم حال الكفر والاستهزاء { مِثْلُهُمْ } في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض والإنكار عليهم، أو مثلهم في الكفر إن رضيتم، وحبك أن يموت الكافر على كفره بغضاً لله وانتقاما لله عز وجل حق كقوله: ربنا اطمس على أموالهم الخ.

 

وقال مشايخ بخارى وسمرقند ونحوهما مما وراء النهر الرضى بالكفر من الغير مع استقباحه لا يكون كفراً، والصحيح أنه كفر، وهو مذهبنا، وروي الوجهان عن أبي حنيفة وإن استحسنه فكفر إجماعاً.

 

وأفرد مثل لإرادة الجنس للإضافة للجمع، فكأنه جمع كما جمع في قوله تعالى{ ثم لا يكونوا أمثالكم }[محمد: 38]، وحور عين كأمثال اللؤلؤ، أو لأنه في الأصل مصدر يصلح للواحد وغيره، أو لأن المراد أن عصيانكم إذن مثل عصيانهم، وهذا الوجه الأخير لا يصح في لبشرين مثلنا، وقيل القاعدون مع الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين، وقيل ضمير إنكم للمنافقين وضمير مثلهم لأحبار اليهود، والمماثلة في الكفر، ويدل لهذا قوله تعالى:

 

{ إنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ } المعهودين، أعيد ذكرهم ليصرح بموجب عقابهم، وهو النفاق، وقيل المراد العموم فيدخلون بالأولى، وقدم المنافقين لتشديد الوعيد على المخاطبين { وَالكَافرِينَ في جَهَنَّمَ جَمِيعاً } الخائضين والقاعدين معهم، جمعهم في مطلق النار، كما اجتمعوا في الدنيا على مضرة الإسلام والمسلمين، جزاء وفاقا، ولو تفاوتت دركاتهم فإن دركة من نافق بإضمار الشرك أسفل من دركة من صرح بالشرك.

 

وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن، فنهى الله تعالى المؤمنين عن مجالسة المنافقين واليهود، وضرب عمر بن عبد العزيز رجلا صائما قعد مع قوم يشربون الخمر، فسئل، فقرأ الآية.

 

الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)

 

{ الَّذِينَ } بدل من الذين يتخذون، أو نعت للمنافقين، أو يقدرهم { يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ } أمراً من ظفركم بأعدائكم أيها المسلمون وعدم ظفركم كما فصله بقوله { فَإِن كَانَ لَكُمْ } أيها المؤمنين { فَتْحٌ مِنَ اللهِ } الخ فذلك، تنفير للمؤمنين عن مصاحبتهم، والمراد بالفتح الظفر والغنيمة، كأنه قيل فإن غلبتم المشركين وغنمتم منهم سمى فتحاً، وما للكافرين نصيباً تعظيما للمؤمنين، وقيل لأنه من مداخل فتح دار الإسلام { قَالُوۤاْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ } في الدين والجهاد، فأعطونا من الغنيمة، وذلك لأنهم يحضرون الجهاد وإن لم يحضروا، قالوا لم نكن معكم في الدين فأعطونا الدين والمتحقق المبالغ فيهم تربص الدوائر بكم، كما نص عليه في الآية الأخرى.

 

{ وَإن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ } غلبة قليلة، وهذا تحقير لغلبة الكفار لقلتها وزوالها سريعاً، والحرب سجال، ولأنهم مغلوبون بالحجة على كل حال، ولأنها وبال عليهم في الآخرة، بخلاف غلبة المسلمين لهم فعظيمة كثيرة تستمر آخراً، وإعلاء لدين الله، وعاقبتها محمودة دنيا وأخرى، ولذلك عبرَّ عنها بالفتح { قَالُوا } للكافرين { أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ } نتغلب عليكم ونقدر على أن نعين المؤمنين ونقتلكم معهم، ونأسركم فلم نعنهم أو ألم نغلبكم بالتفضل بإطلاعنا لكم على سر محمد؟

 

{ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ المْؤْمِنِينَ } من حين الاستفهام المذكور التقريري، أو الإنكاري للنفي بعده، وكأنه قيل أو لم نمنعكم من المؤمنين أن يقتلوكم، فأبقينا عليكم بترك إعانتهم وبإرسالنا إليكم بأخبارهم وأسرارهم، فأعطونا مما غنمتم، ومرادهم طلب المال والتحبب خوفا لفريق الإسلام وفريق الكفر، والقياس استحاذ بنقل فتح الواو وقلبها ألفا فصيح استعمالا شاذ قياسا.

 

{ فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ } أيها المؤمنون والكافرون، والخطاب تغليب للمؤمنين، إذا خوطبوا فلا داعي إلى أن يقدر بينكم وبينهم { يَوْمَ القِيَامَةِ } بإدخال المؤمنين الجنة والكافرين النار، وأما تأخير عقاب المنافقين إلى الموت وما بعده، ووضع السيف عنهم في الدنيا فليس حكما يوم القيامة، فلا تفسر به الآية إلا أن يقال المراد يتم الحكم بينهم ويوم القيامة، بإدخالهم النار بعد الحكم في الدنيا بوضع السيف.

 

{ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرينَ } المشركين والمنافقين { عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } يوم القيامة، وأما الدنيا فسجال، وقيل لا في الآخرة ولا في الدنيا، والسبيل بحجة كما روي أن عليا سئل عن الآية مع أن الكافرين يظهرون على المؤمنين في بعض الأحيان، فأجاب بأن معنى الآية ظهور المؤمنين يوم القيامة بثمرة الإيمان، وهي الجنة، وخزي الكافرين بالنار، وعلمهم فيه أن الحق مع المؤمنين.

 

ومذهب الجمهور من أصحابنا وغيرهم، أن الكافر إذا استولى على مال المؤمن لم يملكه فإذا قدر عليه فهو للمؤمن، وقال الربيع بن حبيب وبعض العلماء تجوز معاملة المشرك فيه وهبته وتملكه منه بالغنم فيكون فيئاً للمسلمين، واستدل الشافعي بالآية على أنه لا يملكه ولا يعامل فيه، وملكه باق لصاحبه المؤمن، وعلى أنه لا يملك عبداً مسلماً، قلت ولا أمة، ولا يرث مسلماً أو مسلمة، ولا يتزوج مسلمة ولو أمة، ولا يتسرى مسلمة، وإن اشترى عبداً مسلماً أو أمة بطل شراؤه عندنا وعند الشافعية لهذه الآية ونحوها، وحديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقال الحنفية: يصح الشراء ويمنع من استخدامه ومن التصرف فيه إلا بالبيع للمسلم أو الإعتاق فذلك عندهم انتفاء السبيل.

 

وإن ارتد المسلم حرمت زوجه، وإن تاب قبل العدة فهي له، وكذا إن أسلمت زوج الكافر، وذلك لئلا يكون لمن كفر سبيل على من آمن، فالارتداد كالفرقة بنحو الطلاق، والإسلام كالرجعة، وأجمعوا أن المؤمن لا يقتل بالكافر، واستدل الحنفية بها على أنه إن ارتد المسلم بانت منه زوجه ولو تاب في العدة، إذ لو تبين لكانت في عصمته حين الردة.