إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (142-151)
طباعـة

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)

 

{ إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ } يخادعون أولياء الله بإضمار الشرك وإظهار الإسلام، فحذف المضاف تشريفاً لهم بجعل معاملتهم معاملة الله، المفاعلة بمعنى الفعل هنا، أو شبه صنيعهم مع المؤمنين بصنيع الخادع إِذ أظهروا ما يوهم إسلام قلوبهم، والمفاعلة مبالغة وحقيقة، لأن المؤمنين لم يخدعوهم كما دل قوله { وَهُوَ خَادِعُهُمْ } إذ لم يقل مخادعهم، والمعنى مجازيهم على خدعهم، فسمى الجزاء الذي هو لازم خدعهم وسببه باسم الخدع.

 

أو مجاز لعلاقة الجواز، أو مجاز مركب استعاري، بأن شبه إضمار الشرك وإظهار التوحيد، لينجو من القتل والسبي والغنم، بإظهار الشيء الحسن وإضمار السوء، ليتوصل إلى ما يريده من عدوه، وكذا شبه الله جل جلاله قبول إسلامهم في الدنيا وإجراء أحكام الإسلام عليهم به مع عقابهم في الآخرة بإظهار الحسن وإضمار السوء للتوصل إلى ما يراد، ومن معنى ذلك ما روي عن ابن عباس، أن هذا الخداع أنهم يعطون نوراً يوم القيامة كالمؤمنين، ويمضى المؤمنون بنورهم وينطفئ نور المنافقين.

 

{ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ } مع المسلمين { قَامُوا كُسَالَى } متثاقلين، لكراهة قلوبهم لها، والواحد كسلان { يُرَآءُونَ النَّاسَ } مفاعلة بمعنى إفعال أو تفعيل، أو يظهرون الإيمان وإعماله للمؤمنين، ويظهر المؤمنون لهم القبول، فالمفاعلة في الرؤية متحدة، والاختلاف في متعلق الإرادة، وهذا مجاز، لأن حقيقة المفاعلة اتحاد الفعل ومتعلقه، وهنا متعلق رؤية الناس، ليس أنهم يطلبون من المنافقين أن يراهم المنافقون عابدين لله عز وجل.

 

{ وَلاَ يَذْكُرُونَ الله } مطلق الذكر الشامل للصلاة، أو يصلون { إلاّ قَلِيلاً } زمانا قليلا، أو ذكرا قليلا، ويقال: إنهم يقتصرون على تكبير الإحرام والتسليم أو مع بعض القرآن والذكر، ويقال: ذكرهم باللسان قليل بالنسبة إلى الذكر بالقلب، وقيل: وصف بالقلة لأنه لم يقبل، وفيهما ضعف، لأن ما لم ينعقد أو ما لم يقبل يوصف بالبطلان لا بالقلة، والصحيح ما ذكرت قال صلى الله عليه وسلم في صلاة المنافق: " يجلس أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ".

 

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)

 

{ مُذَبْذَبِينَ } مرددين، ردهم الشيطان من الذب بمعنى الدفع عن الجانبين مرة بعد أخرى، وحاصل ذلك جعل الشيء مضطربا، فهم مضطربون بين الإيمان والكفر، كما قال { بَيْنَ ذَلِكَ } ما ذكر من الإيمان والكفر المعلومين مما تقدم ومن قوله { لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ } المؤمنين، لا منتهين أو لا منسوبين { وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ } الكافرين أو بالعكس، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية.

 

ولا الأولى عاطفة على محذوف، أي غير منتسبين إلى فريق: لا إلى الخ، ومذبذبين حال من واو يراءون، أو من واو قاموا، أو الإشارة إلى المؤمنين والكافرين، والذال الثانية زائدة بدل من الياء خلافا للبصريين.

 

{ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاَ } إلى الهدى، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)

 

{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا } بالقلب واللسان { لاَ تَتخِّذُوا الكَافِرِينَ } اليهود والمشركين، وقيل اليهود { أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ } كما اتخذهم المنافقون، وقد قال الله عز وجل عنهم{ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين }[النساء: 139]، لا تتشبهوا بهم ظاهرا ولا باطنا، وقيل الذين آمنوا المنافقون، والمؤمنين هم المخلصون، وقيل الذين آمنوا المخلصون والكافرون المنافقون، ولا يتبادر القولان، ولا أن يعتني بالمنافقين فينادوا بالإيمان، والتحذير من المشركين، ولا أن يخاطبوا بقوله { أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعلُوا لِلهِ عِلَيْكُمْ سُلْطَانا مّبِيناً } أي حجة بينة في العذاب، أو تسلطاً، فإنهم إذا اتخذوهم أولياء قامت الحجة عليهم في العذاب وتسلط عليهم العذاب، ومن لم يتخذهم لم تقم عليهم حجة العذاب، ولم يظلمهم الله به، أو تجعلوا حجة على أنكم موافقون للحق مع أنكم مبطلون، وعن ابن عباس، كل سلطان في القرآن بمعنى حجة.

 

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)

 

{ إِنَّ المُنَافِقِينَ } المضمرين الشرك { في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ } الهاوية، محل آل فرعون، قال الله تعالى:{ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }[غافر: 46]، ويليها الجحيم لأهل الشرك، فسقر للمجوس، فالسعير للصابئين، فالحطمة لليهود فلظى للنصارى، فجهنم لفساق الموحدين، سميت دركات، لأن بعضهن مدارك لبعض أو متابع، والدرجات والدركات بمعنى واحد، إلا أن الدرك باعتبار الهبوط، والدرج باعتبار الصعود، وقد تسمى السبع كلها بجهنم، وبعض ببعض { مِنَ النَّار } لأنهم صموا إلى الكفر، استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين، وأما المنافق يعمل الكبائر الذي لم يضمر الشرك فلا يكون في الدرك الأسفل من النار عندي، بل في الأعلى، كيف يكون تحت المشركين ومعهم وهو موحد، فإنا نرى أهل الكتاب فوق سائر أهل الشرك، لتعاطيهم متابعة الأنبياء والكتب.

 

ولنا في تسمية الفاسق غير المشرك منافقا، وأنه لا يسمى مسلما حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى، وزعم أنه مسلم، من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان " ، ونحوه، وأما دعوى أن تسميته منافقا مبالغة أو تشبيه بالمنافق الحقيقي وهو مضمر الشرك فلا دليل عليها، ولنا في قوله: وزعم أنه مسلم، أن حقيقة المسلم من يوفى، وإن لم يوف بالدين لا يسمى مسلما إلا مجازا.

 

{ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً } يخرجهم من ذلك الدرك الأسفل إلى طبقة فوقها، أو من النار كلها.

 

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)

 

{ إلاّ الَّذِينَ تَابُوا } من النفاق استثناء من المنافقين، أو من هاء لهم { وَأَصْلَحُوا } عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم { وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ } تمسكوا بدينه طلبا لمرضاة الله { وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ } لا رياء ولا سمعة ولا غرضا من أغراض الدنيا، قال الحواريون لعيسى، يا روح الله، من المخلص؟ قال: الذي يعمل لله تعالى ولا يحب أن يحمده الناس على عمله { فَأُوْلَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ } الذين لم يصدر منهم نفاق في الدرجات العلا والخيرات، وهم منهم أيضاً عداد في الدارين ينالهم ما ينال المؤمنين من الخير في الآخرة، ويؤتهم ما يؤتي المؤمنين.

 

ويجوز على الاستثناء المنقطع أن يكون الذين مبتدأ وخبره أولئك مع المؤمنين، والصحيح ما مر، والاستثناء متصل.

 

{ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ المُؤْمِنِينَ أَجْراً عظِيماً } في الآخرة، وهو الجنة والخلود، وقيل الأجر العظيم، ما يزاد لمن ينافق ألبتة، وقيل، المراد بالمؤمنين من لم ينافق ومن نافق وتاب.

 

وقياس الخط إثبات الياء في ( يؤت ) لأنه غير مجزوم إلا أنه حذفت للساكن، وتبعها الحذف في العثماني ووجهه التلويح الخط إلى أصل مغمور، وهو ألا يكتب ما لا يقرأ، ولكن الأصل الأصيل أن يكتب للدلالة، ويوقف عليه بإسكان التاء على الصحيح، لأن القاعدة الوقف عَلَى المرسوم.

 

مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)

 

{ مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ } في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة { إن شَكَرْتُمْ } نعمه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات { وَآمَنْتُمْ } به، أيتشفى من الغيظ والغيظ لا يلحقه، أو يدفع به ضرا وهو لا يلقحه، وهو القادر على الإطلاق، أو يجلب به نفعا وهو الغنى عَلَى الإطلاق.

 

والخطاب للمنافقين، وقيل للمؤمنين وهو ضعيف، والاستفهام بمعنى النفي، وما مفعول ليفعل، وأجيز أن تكون حرف نفى والباء زائدة في المفعول، أي ما يفعل الله عذابكم، والظاهر الأول، والحاصل أن لا يستكمل لكمال ذاته، سبحانه وتعالى عن صفات الخلق، وقدم الشكر عَلَى الإيمان مع أنه لا عبرة بشيء مع عدم الإيمان، لأن الناظر يدرك النعمة فيعتقد شكرها أو يشكر منعمها إجمالا، ثم يمعن النظر في الدلائل فيعرف المنعم فيؤمن به، ولأن الواو لا ترتب، أو هي للحال فتكون قيدا، أي صدر منكم الشكر في حال الاتصاف بالإيمان أو بعده.

 

{ وَكَانَ اللهُ شَاكِراً } مثيبا بالكثير الدائم عَلَى القليل الفاني، شبه الإثابة بصرف العبد إعماله لله، فسماها باسمه، وهو الشكر، أو ذلك تسمية باسم السبب والملزوم، فشاكرا بمعنى مثيبا عَلَى الشكر، أو يجزى بقليل الطاعات كثير الدرجات، أو المثنى على المطيع { عَلِيماً } بحق شكركم وإيمانكم كما أنه عالم بكم.

 

لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148)

 

{ لاَ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ } لا يرضى من أحد { بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ } معاقبه للآخر { إلاّ مَن ظلِمَ } استثناء من أحد المقدر، كذا يقال، والأولى أنه من الجهر على حذف المضاف، أي إلا جهر من ظلم، أو لا يحب الله صاحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، أو منقطع، أي لكن من ظلم له الجهر به.

 

والمراد بالجهر هنا إسماع الأذن، لأنك إذ سمعتك أذنك سمعك الملك ومن معك من الجن، وهذا كما قال أبو هريرة، إن الجهر في الصلاة إسماع الأذن، وقد يقال الجهر هنا إسماع غيرك، وعلى كل حال المراد ما شمل خفض الصوت، وقيل المراد رفع الصوت، ولكن خفضه لا يحبه الله أيضاً، إلا أنه دون الجهر في الذنب، وذلك دعاء على الظالم وتظلم منه، ويخبر بذلك، بأن يقول، هو فاسق، يأخذ مالي، أو يضرني، أو نحو ذلك مما فعله به، خلص الله حقي منه، أو اللهم جازه، وإن قال له يا زاني فلا يقول له: يا زاني، وأجازه الحسن، وهو سهو، وإن قال له: يا مشرك، فقيل، لا يقله له، ومن قال الحاكم على المؤمن بالشرك مشرك أجاز له الرد به، وإن قال له الزاني عنده يا زاني، قال له، إن شاء، يا زاني، إن كان لا يسمع أحدا، أو يسمع من علم بزناه.

 

ولا يدع عليه بما هو أكثر من حقه، أو بما يتعدى إلى ولده، ولا بسوء الخاتمة أو الفتنة في الدين، فبعض منعه مطلقا، وبعض أجازه إن كان ظالما متمردا، وأجازه أصحابنا مطلقا في صاحب الكبيرة لله لا انتقاما.

 

وكذلك الإسرار بالسوء من القول لا يحبه الله إلا من ظلم، إلا أنه خص الجهر لأنه أفحش ولأنه سبب النزول، وهو أن رجلا أضاف قوما فلم يحسنوا ضيافته، ولما خرج تكلم فيهم جهراً، فنهاه الله، وأمثاله، لأنهم لم يظلموه، وروي أنها نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، إذ شتمه رجل مرارا، والنبي صلى الله عليه وسلم حاضر، وسكت أبو بكر، ثم رد عليه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر، يا رسول الله، شتمني، ولم تقل شيئا حتى إذا رددت عليه قمت، قال: " إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت عليه ذهب الملك وجاء الشيطان، فقمت " ، فأساغ الله عز وجل لأبى بكر جهره بالسوء لشاتمه ذلك، لأنه مظلوم { وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً } بقول الظالم والمظلوم وغيرهما { عليماً } بما يفعل كل فاعل.

 

إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150)

 

{ إن تُبْدُوا خيْراً } طاعة لله أو إحسانا إلى الخلق، من فعل أو قول، كائنا ما كان، وقيل، قولا حسنا، شكرا لمن قال فيكم، أو مالا، وإبداؤه إظهاره بالتصدق به، وقابل قوله سميعاً عليماً بهذا وبقوله { أَوْ تُخْفُوهُ } عن الناس، أو تغرموا عليه، وكل من الإبداء والإخفاء تمهيد لقوله { أَوْ تَعْفُوا عن سُوءٍ } صادر إليكم من غيركم، والمقصود بالذات ذكر العفو لمناسبته، لقوله، لا يحب الله الجهر إلى قوله، إلا من ظلم، والجواب محذوف، تقديره يجاركم، أو يثبكم على ذلك، أو فذلكم أولى لكم { فَإِنَّ } لأن { اللهَ كانَ عَفُوَّ } كثير العفو وعظيمه عن العصاة إذا تابوا، وهو صفة مبالغة كصبور وغضوب { قَدِيراً } عظيم القدرة على الانتقام والثواب، وقيل عفو عن من عفا، قدير عَلَى إيصال الخير إليه.

 

والآية حث عَلَى العفو في القدرة بعد إباحة الانتقام، وتعليم لنا أن نقتدي به إذ عفا، مع أنه قادر، كقوله تعالى:{ فلا يسرف في القتل }[الإسراء: 33]، وقوله تعالى:{ ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }[النحل: 126]، والمراد بإبداء الخير غير العفو عن السوء، أو أراد ما يعمه، فذكره تخصيص بعد تعميم لمزيته وفضله، ومن كفر برسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين وغيرهم كاليهود والنصارى إذ كفروا ببعض الأنبياء وبعض الكتب وآمنوا ببعض فقد كفر بالله وبكل رسول كما قال:

 

{ إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقَوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ } بأن يؤمنوا بالله ويكفروا ببعض رسله وكتبه، وهم اليهود والنصارى { وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ } كما كفرت النصارى بالتوراة وموسى، واليهود بعيسى والإنجيل، وكما كفر اليهود والنصارى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { وَيُرِيدَّونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً } بين الإيمان والكفر ولا واسطة، ومن كفر بنبي أو كتاب فقد كذب بالأنبياء كلهم.

 

أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151)

 

{ أَوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } الكاملون في الكفر، فإيمانهم ببعض كلا إيمان، وأكمل منهم فيه من كفر بالكل، وأشد منه من كفر بالله عز وجل { حَقَّا } حق ذلك حقا، أو أحق ذلك حقا، وهو مصدر، أو الكافرون كفراً حقا، أي يقيناً، فهو وصف، وما من نبي إلا قد بين لقومه محمداً صلى الله عليه وسلم ودينه وكتابه { وَأَعْتَدْنا لِلْكَافِرِينَ } المذكورين، أو مطلقاً فيدخل المذكورون { عَذَاباً مُّهِيناً } عذاب إهانة بالنار، ولا عذاب تكفير ذنوب، ولا عذاب رفع درجات.

 

أو الآية في من نفى الله ورسله، وفي من آمن بالله ونفى الرسل كلهم والأنبياء، وهذا تفريق بين الله ورسله، قيل، وفيمن نفى الله وأثبت غيره، فإن إيمان النصارى بعيسى على أنه ثالث ثلاثة نفى لله تعالى، ولفظ الذين واقع على المجموع بقصد التفصيل، وبعض يقدر الذين في الجملتين أي والذين يريدون، والذين يقولون، وقيل: يريدون الخ تفسير ليكفرون، وقيل الواو بمعنى أو التنويعية.