إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (152-159)
طباعـة

وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153)

 

{ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ } كلهم، مقابل لقوله، إن الذين يكفرون بالله ورسله { وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ } معنى أحد متعدد، فصحت بين، أي بين جماعة، أو بين اثنين { مِّنْهُمْ } أو بين أحد وأحد منهم، وقد مر، ولا حاجة إليه مع قوله تعالى:{ فما منكم من أحد عنه حاجزين }[الحاقة: 47] وقوله: { ولم يفرقوا بين أحد منهم } مقابل لقوله: ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله، ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا.

 

{ أَوْلَئِكَ سَوْفَ نُؤْتِيَهِمْ } المشهور أن سوف المضارع للمستقبل الطويل بعد احتماله الحال والاستقبال القريب، وقيل هي لتأكيد مضمون مدخولها المستقبل، وكأنه قيل هو واقع لا محالة ولو تأخر جدا، أو ضد لن يفعل الموضوع للتأكيد، كما قال سيبويه: لن يفعل نفى سوف يفعل، والمضمون هنا هو إيتاء الثواب، كما قال { أُجُورَهُمْ } أي ثواب أعمالهم وإيمانهم { وَكَانَ اللهُ غَفُوراً } لما صدر من ذنوب التائب وإنما يهلك من لا يتوب { رَّحِيماً } بتضعيف الحسنات إلى أكثر من سبعمائة لحسنة واحدة.

 

وقالت أحبار اليهود: إن كنت صادقاً فائتنا بكتاب من السماء جملة كما أوتى موسى بالتوراة جملة، وقيل: بكتاب محرر بخط سماوي على ألواح كالتوراة، وقيل: بكتاب نعاين نزوله، وقيل بكتاب إلينا بأعياننا وأسمائنا، وأنك رسول الله فنزل قوله تعالى:

 

{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ } سؤال تعنت، ولو سألوه ليتبين الحق لنزل ما طلبوا كما قاله الحسن { أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَآءِ } وليس ذلك ببدع منهم ولا أول جهالتهم، ولا تستعظمه ولا تبال به لأنه قد سبق أكثر من ذلك منهم، كما قال { فَقَدْ سَأَلُوا } أي لأنهم قد سألوا، أو إن استعظمت ذلك وعرفت ما كانوا عليه تبين لك رسوخ كفرهم، والواو لأهل الكتاب كلهم { مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ } وهو مجمل بينه بقوله { فَقَالُوا أَرِنَا اللهُ جَهْرَةً } وإنما سأل هذا أوائلهم، لكنهم لما كانوا على مثل هذا السؤال وراضين عنه ومصوبين لأفعالهم وأقوالهم نسب إليهم السؤال، ويجوز رجوع الواو إلى البعض السائلين القائلين فلا مجاز.

 

قال بعض المحققين، إسناد فعل البعض إلى الكل وقع في نحو ألف موضع من القرآن، ولا أراه يصح، شبه إظهار ما يرى بإظهار الصوت المسموع، فسماه جهرة على الاستعارة، وأصل الجهر في الصوت، أو أطلق الجهر على مطلق الإظهار، فهو مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد، والمعنى، أرنا الله مجاهرا إلينا، بفتح الهاء، أو أرنا الله مجاهرين له، أو إراءة جهرة، أو أجهر لنا به جهرة كقمت وقوفا فجهرة حال من لفظ الجلالة أو من نا، أو مفعول مطلق.

 

خرج سبعون رجلا من بني إسرائيل مع موسى عليه السلام إلى الجبل فقالوا، أرنا الله جهرا { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ } نار من السماء فأهلكتهم، وقيل الموت { بِظُلْمِهِمْ } لظلمهم أنفسهم، ودين الله بطلب ما هو محال في حق الله، وهو رؤيته، فإنه نقص وشبه بالمخلوق.

 

وما كان نقصا يتنزه الله عنه في الآخرة كما تنزه عنه في الدنيا فلا يرى في الآخرة، وبيان الشبه والنقص: الجهات والحدود والحلول والغلظ والرقة والطول والعرض المستلزمات للون، وقومنا يقولون ظلمهم هو إباؤهم عن الإيمان حتى يروه، وذكر الجهرة مع أن رؤية العين لا تكون إلا جهرة زيادة في التشنيع عليهم، أو تحرز عن توهم الرؤية بدليل لا بالعين.

 

{ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ } إلهاً، صوروه من الذهب والفضة وجواهر، والترتيب في الإخبار لا في الزمان، أن اتخاذهم العجل في حال سؤال من ذهب مع موسى إلى المناجاة أو قبله أو بعده { مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ } على وحدانية الله تعالى { البَيِّنَاتُ } المعجزات من اليد والعصا وفلق البحر، وسائر كل ما يدل على وحدته تعالى بالألوهية، لا التوراة، لأنهم اتخذوا العجل قبل نزولها، ونسب إليهم اتخاذ العجل لأنه فعل آبائهم، وقد رضوا عنه، وفعلوا ما يشبه اتخاذ العجل من البدع { فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ } لم نعاقبهم عليه لتوبتهم، فتوبوا أنتم من كفركم نعف عنكم كما عفونا عن آبائكم.

 

{ وَءَاتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً } تسلطاً عليهم، بأن أمرهم أن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذ العجل فأطاعوه، فقتل منهم سبعون ألفاً { مُّبِيناً } ظاهراً.

 

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154)

 

{ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ } الجبل، ليس الجبل المعروف بطور سيناء، بل هو جبل كانوا في أصله معسكرين، وهو فرسخ في فرسخ { بِمِيثَاقِهِمْ } بسبب ميثاقهم، أي ليحصل به أخذ الميثاق على أن يأخذوا التوراة ويعملوا بها، لو لم يقبلوها لسقط عنهم، وقيل، أخذ عليهم الميثاق أن يعملوا بما في التوراة فنقضوا بعبادة العجل، ويرده أن العجل قبل نزول التوراة، وقيل، هموا بنقض الميثاق في شأن العمل بالتوراة، فرفع فوقهم وتركوا النقض.

 

{ وَقُلْنَا لَهُمُ } على لسان موسى أو لسان يوشع وهو أشهر { ادْخُلُوا البَابَ } باب بيت المقدس، أو أريحاء، وقيل باب إيلياء، وقيل: الباب اسم قرية، وقيل باب القبة التي يصلون إليها في التيه، لأنهم لم يخرجوا من التيه في حياة موسى { سُجَّداً } وعن ابن عباس ركعاً، وقيل سجداً، وقيل منحنين، خضوعا لله عز وجل، وشاكرين على الخروج من التيه، وفتح القرية بيت المقدس أو أريحاء، أو تسجدون عند قرب الباب، كذلك قيل، والطور مطلٌّ عليهم إن لم يدخلوا سجداً سقط.

 

{ وَقَلْنَا لَهُمْ } على لسان داود وعلى لسان موسى، بأن قال لهم عند رفع الجبل على قبول التوراة، أو دخول الباب سجداً ما ذكر الله من قوله { لاَ تَعْدُوا } لا تعتدوا، أبدلت التاء دالا وأدغمت في الدال { في السَّبْتِ } بصيد الحوت فيه، وذلك ظلم للحوت فيه، والنهى عن الصيد فيه، وجعله عيداً لهم في عهد موسى عليه السلام والتعدي فيه، والمسخ في زمن داود، ودخول التيه بعد نزول التوراة.

 

{ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } على العمل بالتوراة وتعظيم السبت أو تحريم صيد الحوت في السبت والميثاق، أنه إن هموا بالرجوع عن العمل بها أو السبت أو تحريم الصيد أهلكهم الله بأي عذاب شاء، أو الميثاق لقولهم سمعنا وأطعنا.

 

فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155)

 

{ فَبِمَا نَقضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ } لعناهم، يقدر لعناهم مؤخراً، كما في المائدة، فهو أولى من تقدير فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا من اللعن والغضب وضرب الذلة والمسكنة وغير ذلك، مما تسبب فيه نقضهم.

 

وما صلة لتأكيد، وقيل نكرة تامة، ونقض بدل منها، ولو علقنا الباب بحرمنا لزم تعليق حرفي جر لمعنى واحد بعامل واحد وذلك لا يجوز إلا في العطف والبدل والتوكيد اللفظي، وعطف البيان على القول بجوازه في الجمل، والجار والمجرور، وذلك أن يظلم متعلق بحرمنا، ودعوى أن فاء فبظلم زائدة في البدل من قوله: فبما نقضهم ضعيف لطول ما بين البدل والمبدل منه، ولأن الأصل عدم الزيادة، ولا يسيغ زيادتها طول الفصل كما زعم بعض أنها زيدت، فيعلم بزيادتها، أنها ومدخولها بدل من الفاء ومدخولها، ولأن الكفر والنقض وقتل الأنبياء وقولهم قلوبنا غلف ذنوب عظام إنما يناسبها العقاب العظيم لا تحريم بعض المأكولات.

 

{ وَكُفْرِهِم بِأَيآتِ اللهِ } القرآن والإنجيل والتوراة، وحججه الدالة على وحدانيته { وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } لا يكون قتل نبي حقَّا، ولكن ذكر بغير حق زيادة تشنيع، كأنه قيل، وقتلهم الأنبياء مع أن قتلهم أبداً غير حق، والمراد أنهم علموا أنه غير حق { وَقَوْلِهِمْ } للنبي صلى الله عليه وسلم { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } تأبى قبول ما تقول لبطلانه، أو جعلت كذلك خلقة، والمفرد أغلف، كأفلف وقلف، كقوله تعالى: في أكنة مما تدعونا إليه... الآية، أو أوعية للعلم فلا تحتاج إلى ما تقول إذ ملئت، فالمفرد غلاف ككتاب وكتب بالإسكان من الضم تخفيفا أو جمعاً على حدة.

 

{ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَليهَا بِكْفْرِهِمْ } حجبها عن العلم، خذلاناً عن أن يوفقها لتدبر في الآيات لا إجباراً، وإلا لم يذمهم، وهي كالبيت المقفل، والباء سببية، أو للآلة، وقيل: الطبع حقيق كما روى البزار والبيهقي عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: " الطابع معلق بقائمة العرش، فإذا انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترئ على الله، بعث الله الطابع فطبع على قلب العاصي فلا يعقل بعد ذلك شيئاً ".

 

{ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إلآّ قَلِيلاً } أي إلا إيماناً قليلا، لأنهم لم يؤمنوا بكل ما يجب، بل بنبوة موسى ولم يعملوا بها، أو زماناً قليلا ثم يرتدون لا منصوب على الاستثناء من الواو، لأنه يترجح الإبدال لتقدم النفي، وقيل، لأن الواو لمن طبع على قلوبهم، ومن طبع على قلبه لا يؤمن، قلت: لا مانع من إيمانه ببعض دون بعض، فهو الإيمان القليل، ولا من إيمانه زماناً قليلا ثم يرتد، ولا ينفعهم، فلا يمتنع نصبه على الاستثناء، من الواو، وأيضاً الإسناد في الآية من إسناد ما للأكثر إلى الكل، ويجوز عود الواو إلى الكفرة بلا قيد الطبع، فيصح الاستثناء منه مع كون الإيمان صحيحاً كإيمان عبد الله بن سلام وأهله.

 

وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156)

 

{ وَبِكُفْرِهِمْ } بعيسى عليه السلام والإنجيل والقرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم، وذلك لما فعل الآخرون على فعل الأولين لرضاهم عنهم، وجعلهم كقوم واحد، وهو معطوف على بكفرهم ولا تكرير، لأن هذا كفر بعيسى، ومن ذكر بعده، والسابق كفر بغيرهم، أو السابق عام وهذا خاص، والسابق بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لاتصاله بذكر غلف، وقد واجهوه به في مواضع، وهذا بعيسى.

 

{ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً } قالوا إنها زنت، وأن عيسى ولد زنا، حاشاهما، وبهتاناً مفعول به للقول، لإرادة معنى الجملة به، أو مفعول مطلق، أو حال، أي باهتين.

 

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)

 

{ وَقَوْلِهِمْ } مفتخرين { إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } وصلبناه بدليل، وما صلبوه. وقوله: { رَسُولَ اللهِ } من كلام الله تعظيما له، لا من كلامهم لأنهم لا يقرون برسالته، كما تقول، قال عمرو، إني أكرم زيداً القرشي، وعمرو لم يذكر لفظ القرشي، بل زدته أنت، إذ كان مراداً لعمرو، فإن هذا النعت والبدل والبيان والتوكيد، كعطف التلقين، أو يقدر أمدح رسول الله، أو قوله رسول الله من كلامهم تهكماً برسالته، كقول قريش{ يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون }[الحجر: 6]، وقول فرعون:{ إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون }[الشعراء: 27]، أو مرادهم رسول الله بزعمه، أي بزعم عيسى.

 

{ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ } نائب الفاعل، أو شبه هو، أي عيسى بغيره لهم، أو شبه هو، أي المقتول بعيسى، وهو أولى، لأن المتبادر أن يشبه غير عيسى بعيسى، وقيل، إن الضمير للأمر وأن التشبيه اللبس.

 

قال رهط من اليهود هو الساحر بن الساحرة، الفاعل بن الفاعلة، قذفوه وأمه، ولما سمع عيسى ذلك قال، اللهم، أنت ربى وأنا من روحك خرجت وبكلماتك خلقتني، ولم أتهم من تلقاء نفسي فالعن من سبني وسب أمي، فاستجاب الله تعالى دعاءه، ومسخ الذين سبوه وسبوا أمه قردة وخنازير، فخاف يهوذا رئيسهم دعوته، فاجتمعوا على قتله، فبعث الله جل وعلا جبريل يخبره بأنه يرفعه للسماء، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى إليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقام رجل منهم، فألقى الله عليه الشبه فقتلوه وصلبوه.

 

ويقال، كان رجل ينافقه فخرج ليدل عليه وأعطوه ثلاثين درهما فألقى الله عليه الشبه فأخذ وقتل وصلب، وقيل، دخل طيطابوس اليهودي بيتاً وهو فيه فلم يجده، وألقى الله عليه شبهه ولما خرج ظنوه عيسى فأخذ وصلب، ويقال، وكلوا به رجلا يدور معه حيث دار، فصعد الجبل فجاءه الملك فأخذ بضبعيه ورفعه إلى السماء، وألقى الله على الرجل شبه عيسى فظنوه عيسى فقتلوه وصلبوه، وكان يقول: أنا فلان لا عيسى، فلم يصدقوه، ويقال، خاف رؤساء اليهود فتنة العامة فأخذوا رجلا فقتلوه وصلبوه في جبل ومنعوا الناس من الدنو إليه حتى يتغير، وشبهوا على الناس أنه المسيح لأن عيسى المسيح لا يعرف إلا بالاسم، لأنه لا يخالط الناس إلا قليلا.

 

وتواتر النصارى أنهم شاهدوا عيسى قتيلا لا يتم لانتهائه إلى قوم قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب، ولأنه قد يشبه لهم كما شبه على اليهود، وقال أبو حيان: لم نعلم كيفية القتل، ولا من ألقى عليه الشبه ولا يصح بذلك حديث، وروى النسائي عن ابن عباس، أن رهطا من اليهود سبوه وأمه، فدعا عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير، فاجتمعت اليهود على قتله، فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء.

 

وعن الضحاك كما قال القرطبي إنه لما أرادوا قتل عيسى اجتمع الحواريون في غرفة، وهم اثنا عشر رجلا، وقال وهب بن منبه سبعة وعشرون، فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة، فأخبر إبليس جميع اليهود فركب أربعة آلاف رجل، فأخذوا باب الغرفة، فقال المسيح للحواريين: أيكم يخرج ويقتل، ويكون معي في الجنة؟

 

فقال رجل: أنا يا نبي الله، فألقى إليه مدرعته من صوف وعمامته من صوف وناوله عكازه، وألقى الله عليه شبه عيسى، فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه وأما المسيح فكساه الله الريش وألبسه النور، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فصار مع الملائكة، وقيل كلهم ألقى الله عليهم الشبه، فكل بصورة عيسى فقال اليهود: سحر تمونا، بينوا لنا أيكم عيسى، أو لنقتلكم جميعاً، فقال عيسى: أيكم يخرج.. الخ، وأنكر الروم إلقاء الشبه، وقالوا إنه إضلال، ويجاب بأنه لو لم يثبت إلقاء الشبه لزم تكذيب المسيح وإبطال نبوته وسائر النبوات، وأيضاً أقروا بأن المصلوب قال إلهي إلهي، لم تركتني، وهذا مناف للرضى، وأنه طلب الماء وشكا العطش، وفي الإنجيل أن المسيح يطوى أربعين يوما، فالمصلوب الشبه.

 

{ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ } في شأنه، وهم اليهود، فقال بعض: إنه كاذب فقتلناه، وقال بعض وجه هذا القتيل وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا، وقال بعض: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا، ويقال: إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من الحواريين في بيت، فدخل رجل من اليهود ليخرجه فيقتله، فألقى الله عليه شبه عيسى فقتلوه، وقال من سمع منه، إن الله يرفعني إلى السماء، أنه رفع إلى السماء.

 

وقيل: إن المختلفين النصارى، فقال قوم: صلب الناسوت وصعد اللاهوت، وهم النسطورية، ولا يعدون القتل نقيصة لأنه وقع على الناسوت لا على اللاهوت، وقال الملكانية: القتل والصلب وصلا إلى اللاهوت بالإحساس والشعور لا بالمباشرة، وقال اليعقوبية: القتل والصلب وقعاً بالمسيح الذي هو جوهر متولد من جوهر، وهم القائلون، المسيح صار بالاتحاد طبيعة واحدة، وليس في الطبيعة الواحدة ناموس متميز عن لاهوت، والشيء الواحد لا يقال فيه مات ولم يمت، وأهين ولم يهن.

 

وقالت الروم: هي على طبيعتين مع الاتحاد، قلنا: إن فارق اللاهوت ناسوته عند القتل، فقد أبطلوا دينهم، إذا لم يستحق الربوبية إلا بالاتحاد، وإن لم تفارقها فقد قتل الناسوت واللاهوت معاً، وإن أرادوا بالاتحاد أن الإله جعله مسكناً، وفارق المسكن عند ورود القتل على الناس فقد أبطلوا الهيئة، وقد أهين إذ لم يأنف اللاهوت عن مسكنه، وأساء الجواز إن قدر على الانتصار، ولم ينتصر وإن لم يقدر فأبعد عن الربوبية، وهذا هو المراد بقوله: وإن الذين اختلفوا فيه، والناسوت جسمه واللاهوت روحه.

 

{ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ } لفي تردد من شأنه ولو من قال رفع لأنه لم يجزم ولو سمعه منه، وهذا هو المراد، وأصله استواء الطرفين، ولكونه هنا لعدم الاستواء أكده بنفي العلم في قوله { مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمِ إِلاّ اتِبّاعَ الظَّنِّ } الاستثناء منقطع، لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم، كما أن الظن ليس من جنس العلم.

 

وإن فسرنا الشك بالجهل، والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس، جزماً كان أو غيره، كان الاستثناء متصلا، والشك والظن لا يجتمعان، لأن إدراك النسبة مع الشك فيها لا يترجح فيه أحد الجانبين على الآخر، وإدراكها بطريق ترجح أحدهما ظن، والرجحان وعدمه لا يجتمعان، فالشك بمعنى التردد كما مر، فإن الشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم فأكده بقوله ما لهم به من علم إلا اتباع الظن، والفرق بين التردد الذي هو عدم الجزم وبين ما يقابل العلم أن الثاني أعم، لأنه كما يتناول الشك المصطلح عليه والظن يتناول الجهل، وهو الاعتقاد غير المطلق لا يتناوله التردد.

 

{ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } أي انتفى قتلهم إياه، انتفاء يقيناً، أي انتفاء يتيقنه أهل الحق، أو ما أيقنوا قتله، بل ادعوا قتله، أي ما قتلوه موقنين بأنه عيسى، أو بالقتل، أو ذوى يقين، أو ما قتلوه قتلا يقيناً، ولا يجوز نصبه بقوله:{ بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ } لأن معمول المعطوف لا يتقدم على العاطف، وقيل، ما قتلوا العلم، أي بالغوا فيه، وقيل، ما قطعوا الظن يقيناً.

 

ومعنى رفعه الله رفعه إلى السماء وإيصاله إلى موضع لا يجرى فيه حكم غير الله جل جلاله، فلا يجرى عليه حكم العباد، وهو في السماء الثالثة، وقيل الثانية، وقيل حول العرش مع الملائكة، لا يأكل ولا يشرب، وينزل آخر الزمان فيسلم الناس كلهم يموْت ويدفن في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل في بيت المقدس، ويحج ويعتمر، ويتزوج ويضع الجزية ويقتل الخنزير ويمحو الصليب.

 

{ وَكَانَ اللهُ عَزيزاً } لا يردهما أراد لكمال قدرته ومنها رفع عيسى { حَكِيماً } قولا وفعلا، ومن حكمته رفع عيسى إلى السماء، وإلقاء الشبه، والمختار أن رفعه قبل صلب الشبه، وآدم في الأولى، ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة.

 

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)

 

{ وَإن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } ما أحد من أهل الكتاب، يشمل الصابئين، وقيل المراد اليهود { إلاّ } والله { لَيُؤْمِننَّ بِهِ } أي بعيسى، أنه عبد الله ورسوله وقيل هاء به لله تعالى، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم، وفي القولين ضعف، ولم يجر ذكر له صلى الله عليه وسلم، والقسم وجوابه مقول لقول محذوف، أي إلا يقال في حقه والله ليؤمنن به، فإن الجملة نعت لمحذوف، والقسم إنشاء، والإنشاء لا يكون نعتاً، أي إلا أحد مقول فيه، والله ليؤمنن به، وقيل، المعتمد الجواب، وهو إخبار لا إنشاء، وانتفاء المحل بجواب القسم، ومحل الرفع على الخبرية له مع القسم { قبْلَ مَوتِهِ } أي موت الكتابي ذاك.

 

قال الحجاج ما قرأت هذه الآية إلا وفي نفسي منها شيء، فإني أضرب عنق اليهودي والنصراني ولا أشم منه الإيمان فقال شهر بن حوشب: إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالوا، يا عدو الله، أتاك عيسى نبيَّا فكذبت به، فيقول، آمنت أنه عبد الله ورسوله، وتقول للنصراني، يا عدو الله أتاك عيسى نبيَّا وزعمت أنه إله أو ابن إله فيقول، آمنت أنه عبد الله، وذلك حين لا ينفعهم الإيمان، فاستوى الحجاج جالسا، فقال: عن من نقلت هذا، فقال: حدثني به محمد بن الحنفية فأخذ ينكت في الأرض بقضيب، ثم قال، لقد أخذتها من عين صافية، وعن شهر بن حوشب، والله ما أخذتها إلا عن أم سلمة، ولكن أحب أن أغيظه بأهل البيت، والحجاج من بني أمية، وفسرها ابن عباس كذلك، فقال عكرمة: إن قتل فأين الإيمان؟ قال: يحرك به شفتيه قبل خروج روحه، قال، فإن خر من فوق بيته أو أحترق أو أكله سبع، قال: لا تخرج روحه حتى يؤمن.

 

والآية تحريض على أن يؤمنوا بعيسى عليه السلام، أو الهاءان لعيسى، والإيمان به إنما هو بعد نزوله، كما روي أنه ينزل بعد خروج الدجال فيقتله، ويقتل أهل الكتاب كلهم فلا يكون في الأرض منهم إلا مؤمن، ويقبل إيمانهم، وقيل لا يقبل لأنه حين لا ينفعهم لمشاهدتهم، وقيل، إذا نزل آمن به كل كتابي وكل مشرك، فتكون الدنيا كلها محمدية، ثم تكون الفجار بعد موت عيسى، أو لا يقبل إيمانهم للمشاهدة.

 

{ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ } عيسى { عَليهِمْ شَهِيداً } على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بدعوى أنه الله أو ابن الله.