إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (160-166)
طباعـة

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160)

 

{ فَبِظُلْمٍ } متعلق بحرمنا، والباء سببية، وقدم تنبيها على قبح سبب التحريم، والتنكير لتعظيم ظلمهم، وهو نقض الميثاق، وقولهم اجعل لنا إِلهاً، وقولهم، أرنا الله جهرة وعبادة العجل ونحو ذلك { مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا } نعت لظلم، وذكرهم بلفظ هادوا إيذانا بكمال سوئهم إذ قارفوا ذنوبا عظاما بعد ما زعموا أنهم هادوا، أي تابوا عن عبادة العجل، وإيذاناً بأنهم ينقضون العهد والتوبة { حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ } مذكورة في قوله عز وجل{ حرمنا كل ذى ظفر.. }[الأنعام: 146] الآية { أُحِلَّتْ لَهُمْ } نعت طيبات، أي أحلت لهم قبل، أحلت قبل التوراة وحرمت فيها، وقيل، أحلت فيها، وحرمت بعد نزولها.

 

وكانوا كلما ارتكبوا معصية من المعاصي التي اقترفوها يحرم عليهم نوع من الحلال، ويزعمون أنها لم تحرم علينا، بل على إبراهيم ونوح ومن بعدهما حتى انتهى التحريم إلينا، فكذبهم الله عز وجل بقوله،{ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل... }[آل عمران: 93] إلى قوله:{ إن كنتم صادقين }[آل عمران: 93]، أي في ادعائكم أنه تحريم قديم، وقيل، المحرم عليهم ما في سورة الأنعام، ويرده، أن التحريم في التوراة ولم يكن يومئذ كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبعيسى عليه السلام، وأجيب بأن المراد استمرار التحريم في قوله حرمنا عليهم { وَبِصَدِّهِمُ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً } أي وبإعراضهم عن سبيل الله إعراضا كثيرا أو زمانا كثيرا، أو بصدهم عن سبيل الله ناسا كثيرا، والعطف على بظلمهم.

 

قال أهل المعاني، العطف على المتقدم ينافى الحصر، نحو بزيد مررت وبعمرو، وهو مقيد بما إذا لم يكن الثاني لبيان الأول، وبما إذا لم يكن الحصر من دليل آخر أيضا، ومثال البيان، بذنب ضربت زيدا وبسوء أدبه.

 

وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161)

 

{ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَٰوا وَقَدْ نٌهٌوا } في التوراة { عَنْهُ } أن يتعاملوا فيه فيما بينهم، وأن يتعاملوا به مع غيرهم، وأن يأكلوه منهم ومن غيرهم، وكذبوا على الله، وقالوا، إنما حرم أن نعامل به فيما بيننا، وأما من أحل السبت من النصارى ومن المسلمين ومن غيرهم فلا يحرم الربا معهم ومنهم، وأنهم حلال المال والدم لإحلالهم السبت، وجملة قد نهوا حال من الربا أو من الهاء.

 

{ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ } بالرشا ودعوى حل المال بإحلال السبت وبتحريف التوراة لفظاً أو تفسيراً، أو الزيادة فيها والنقص، وتحليل الحرام وتحريم الحلال، وكتم الحق والسرقة والغش { وَأَعْتَدْنَا } عطف على حرمنا { لِلْكَافِرِينَ } المصرين { مِنْهُمْ } لا لمن تاب كعبد الله بن سلام من الصحابة، وكعب الأحبار من التابعين { عَذَاباً أَلِيماً } على تلك الأفعال وارتكاب النهي.

 

وفي الآية دليل على أن النهي المجرد للتحريم، لأنه قال لهم: لا تفعلوا فعاقبهم بمجرد مخالفة هذا النهي.

 

لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)

 

{ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ } الثابتون { في العِلْمِ مِنهُمْ } كعبد الله بن سلام وأصحابه كأسيد وثعلبة، وفيهم نزلت الآية، كما قال ابن عباس، وقد ذكرت منهم جملة فيما مر { وَالْمُؤْمِنُونَ } منهم، بأن آمنوا وصح إيمانهم دون أن يكونوا في رقبة من اتصف منهم بالرسوخ في العلم، أو المؤمنون المهاجرون والأنصار وغيرهم ممن آمن وصح إيمانه مطلقاً، أو الراسخ والمؤمن ذات واحدة، أي لكن المتصفون بالرسوخ في العلم وبالإيمان.

 

{ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ } أي واذكر المقيمين ولا تنسهم أو أعنى المقيمين، أو يتعلق بمحذوف، أي يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين على أنهم الأنبياء، قيل على إقامتها هي إشعارها، بين الناس، أو على أنهم الملائكة، وقد قال الله، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يخلو نبي عن إقامة الصلاة، وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة، أولئك وإلى المقيمين، وهم الأنبياء، وقيل: وبدين المقيمين، أو لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين، فإنه ربما عطف على الضمير المجرور المتصل بلا إعادة جار، وقد قيل بجوازه مع الفصل كما هنا، كما جاز مع الفصل في العطف على الضمير المرفوع المتصل المفصول، وقرأ مالك ابن دينار وعيسى الثقفي والجحدري بالواو، كما في مصحف ابن مسعود.

 

{ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } مبتدأ أو معطوف عليه، وذلك عام خبره قوله تعالى { أَوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عظِيماً } أو عطف على واو يؤمنون، أو على الراسخون، وخبر الراسخون أولئك الخ وما بينهما معترض، والأجر العظيم الجنة، لجمعهم بين الإيمان والعمل الصالح واجتناب المحرمات، وصف الله تعالى مؤمني أهل الكتاب بالرسوخ في العلم، وبالإيمان بكل ما يجب الإيمان به وإيتاء الزكاة.

 

إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163)

 

{ إنَّآ أَوْحَيْنآ إليْكَ كمآ أَوْحَيْنآ إلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ } احتجاج على أهل الكتاب بأن أمره في الوحي كسائر الأنبياء، ولا يلزم نبوة إلا بإنزال الكتاب جملة كما أنزلت التوراة، فهذه جملة أنبياء أقررتم بنبوتهم وما أنزل على أحدهم كتاب.

 

والأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، عن كعب ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، والكتب نزلت قبل القرآن على شيث وموسى وداود وعيسى، فقيل: إن الإنجيل والزبور نزلا شيئاً فشيئاً، لا جملة، وقيل: كل الكتب نزلت جملة إلا القرآن فشيئاً فشيئاً، ومن ذلك صحف شيث وموسى وإدريس وإبراهيم عليهم السلام، وزاد بعض عشر صحف على نوح، وبدأ بنوح لأنه أول نبي عذب قومه بكفرهم، فهدد المشركون وسائر الكفار بهم، وقيل: لأنه أول من شرع له الشرائع، واعترض بأنه مسبوق في ذلك، وقيل، لأنه عام لأهل الأرض مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، واعترض بأنه اتفاقي لا قصدي، وأجيب بأنه عمومه كاف مطلقاً مع أنه مبعوث إلى الناس كلهم قبل الغرق، وذكر بعده إبراهيم لأنه أب ثالث، والثاني نوح، لأنه لم ينسل إلا أولاده، ولأبوة إبراهيم، أعاد ذكر الإيحاء وذكر عيسى قطعاً لقول اليهود.

 

وقيل: قال مسكين وعدى بن زيد، يا محمد، ما نعلم أن الله أنزل وحياً بعد موسى، فنزلت الآية.

 

{ وَأَوْحَيْنَآ } أي وكما أوحينا { إِلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ } ظاهر في أن أولاد يعقوب أنبياء، واتفقوا على يوسف، والظاهر أن الباقين غير أنبياء، لفعلهم ما فعلوا بيوسف، فذكرهم تغليباً له، وباعتبار أن ما أوحى إلى أبيهم موحى إليهم.

 

{ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ } خصهم بالذكر بعد العموم تعظيما لهم، فإن إبراهيم أول أولى العزم، وعيسى آخر من قبله، والباقون أشرف الأنبياء ومشاهيرهم، قيل، وبدأ بنوح لأنه أول نبي بعث بشريعة، وأول نذير عن الشرك، وأول من عذبت أمته لردهم دعوته وأول البشر لمن بعده، وأطول الأنبياء عمراً، ولم يشب، ولم ينقص له سن مع طول عمره، وطول أذى قومه، بعث الله إبراهيم، ثم إسماعيل بمكة ومات فيها، ثم إسحق ومات بالشام، ثم شعيب بن نويب، ثم هود بن عبد الله، ثم صالح ابن أسلف ثم موسى وهرون، ثم أيوب، ثم الخضر، ثم داود، ثم سليمان، ثم يونس، ثم إلياس، ثم ذا الكفل، وكل نبي في القرآن من ولد إبراهيم إلا إدريس ونوحا وهودا ولوطا وصالحا، والصحيح أن هودا وصالحا أول الأنبياء بعد نوح عليهم السلام.

 

{ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } مائة وخمسين صورة تسبيح وتقديس وتحميد وثناء على الله عز وجل، ومواعظ، وليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام، ونزل منجما كما في بعض التفاسير، والمشهور أن كل كتاب نزل بمرة إلا القرآن.

 

[ الزبور] فعول بمعنى مفعول، أي مزبوراً، أي مكتوب، كناقة حلوب، ويقال أيضاً حلوبة فهو في الأصل وصف ويجوز أن يكون في الأصل مصدراً كقبول، أو بمعنى فاعل أي زابر، أي زاجر مؤثر، كما روي أن داود عليه السلام يخرج إلى البرية فيقوم ويقرأ الزبور، وتقوم علماء بني إسرائيل، خلفه، ويقوم الناس خلف العلماء، وتقوم الجن خلف الناس والشياطين منهم خلف أهل الخير منهم، وتجيء الدواب التي في الجبال فيقعن بين يديه وترفرف الطيور على رءوس الناس وهم يستمعون لقراءة داود ويتعجبون منها، فلما قارف الذنب زال عنه ذلك؛ فقيل، كان ذاك أنس الطاعة وعزها، وهذا وحشة المعصية وذلها.

 

وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)

 

{ وَرُسُلاً } منصوب معطوف على أوحينا محذوف، أي وأرسلنا رسلا، أي أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح، وفلان، وآتيناك مثل ما آتينا فلانا، وأرسلناك كما أرسلنا رسلا قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم عليك، فما للكفرة من اليهود وغيرهم يسألونك ما لم يعط هؤلاء؟

 

{ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ } ذكرنا أخبارهم { مِن قَبْلُ } قبل هذا الوقت، أو قبل هذه السورة في القرآن كسورة الأنعام في مكة، قيل قصصناهم بالوحي في غير القرآن، ثم قصصناهم في القرآن { وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } جملة الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر، وجملة الأنبياء، مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، ولفظ بعض أنه تعالى بعث ثمانمائة ألف نبي، أربعمائة ألف من بني إسرائيل، وأربعمائة ألف من سائر الناس، وزعم بعض أن مقتضى هذا أن ثمانمائة ألف كلهم رسل.

 

{ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً } مصدر مؤكد، والمصدر رافع للمجاز من عامله، وهو كلم، لا عن باقي الكلام، كالمسند إليه، أو الإسناد حتى لا يقبل حذف مضاف، أو تأويلا.

 

فالكلام حقيقة، أي كلم ملك الله، أو خلق من خلقه كلاما حقيقا، أو خلق في جسد موسى كله أَو بعضه، كلاما حقيقا، أو في الهواء كذلك، أو حيث شاء، والقرينة أن الله لا يتصف بصفة الخلق تقول، قتل زيد عمراً قتلاً، فقتلا يفيد أن القتل حقيق لا ضرب وجيع ولا يفيد أن القاتل لا بد زيد، لجواز أن يكون غلامه لقرينة تنصب كقرينة الآية، وهو أنه تعالى لا يتصف بصفة الخلق، ولو لم ينصب قرينة على نفي أنه ضرب وجيع.

 

وعلى ما ذكرت يحمل قول القرآن إن العرب تسمى ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريقا وصل، ما لم يؤكد بالمصدر، وإن أكد به لم يكن إلا حقيقة الكلام، قلت: أي فلا يقال، أراد الحائط أن يسقط إرادة، فكذا هنا لما أكد كلم بتكليما علمنا أنه كلام حقيق إلا أنه لم يتصف به الله، بل غيره، فيقول الخصم فأين الخصوصية لموسى بالكلام إذا كان المعنى ما ذكرتم، فنقول: لم يقع خلق الكلام في الهواء أو نحوه مما ذكر على طريق الوحي، إلا له، لكن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أوتى ما أوتى موسى وزيادة، فتكلم ما خلق الله فيه الكلام تكلما؛ فلا يرد عليه أن التكلم بمعنى خلق الكلام مجاز، فليس كلم في الآية بمعنى خلق الكلام بل بمعنى تكلم مخلوقه وهو الملك مثلا، لكن قد تأكدا المجاز في قوله:

 

بكى الخز من عوف وأنكر جلده  ...   وعجت عجيجا من خدام للطارف

 

والمطارف نوع من الثياب، ويجاب بأن البيت من المجاز الملحق بالحقيقة لتناسى التشبيه، حتى إن طائفة من أهل البيان يعدون الاستعارة حقيقة لغوية، ولا شك أنها مبنية على تناسي التشبيه، وأما نحو المسند إليه فإنه يرفع التجوز عنه بنحو العين والنفس.

 

رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166)

 

{ رُّسُلاً } نعت رسلا الأول أو الثاني، ويقدر للآخر مع الاعتراض أو حالا من أحدهما، ويقدر كذلك للآخر، أو حال من إحدى الهاءين، ويقدر للآخر، وكل من الحال والنعت موطىء، لأن المقصود وصفه بقوله { مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ } لا ذاته، أو ينصب على المدح، أو يقدر أرسلنا رسلا مبشرين ومنذرين، ويجوز أن يكون بدلا لهذا القيد ولا ضعف في قولك جاز زيدٌ، زيدُ بن عمر، كما ادعى بعض المحققين.

 

{ لِئّلاّ يَكُونَ لِلْنَّاسِ } متعلق بأرسلنا المقدر، أو تنازعه مبشرين ومنذرين { عَلَى اللهِ حُجَّةٌ } معذرة، بأن يقولوا{ لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك }[طه: 134، القصص: 47] الخ، وبأن يقولوا،{ إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين }[الأنعام: 156]، وبأن يقولوا،{ لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم }[الأنعام: 157] { بَعْدَ الرُّسُلِ } بعد إرسال الرسل بالكتب من عنده، والآية دليل على أن حجة الله على عباده الكتب والرسل والعقل، وهذا مذهبنا ومذهب الأشاعرة، وإنما زيد العقل لأنه إنما يكلف العاقل.

 

ولا نقول بالتقبيح والتحسين العقليين كما قالت المعتزلة: وقالت إن العقل يدرك الأمور الشرعية كلها بلا كتاب ولا رسول، إنما الكتب والرسل للتشبيه، وأن معنى الآية لم يبق على الله حجة وإن لم يرسل الرسل والكتب فقد نصت الأشعرية على أنه لا حجة عليه أيضاً، لأن له أن يفعل في خلقه ما شاء، والمعتزلة بهذا أولى، لأن العقل عندهم وحده حجة، والمذهب أن عليه الحجة بمعنى الحق عنده، والحكمة أن تعذيبهم بلا بيان لهم ظلم، إلا أنى أقول حجة الله في توحيده على خلقه أيضا العقل، فإنه يدرك انفراد الله بالألوهية بعقله لدلائل المخلوقات، فإذا أدرك الانفراد دعاه ذلك إلى خدمة من أوجده وأنعم عليه، فيذهب ولو كان في جزيرة لم يلق أحداً، إلى من يعلمه كيفية الخدمة، فيصح بهذا أن صاحب الجزيرة غير معذور، إن لم يكن على دين نبي من الأنبياء والرسل، والكتب مبينة ومفصلة لدلائل العقل.

 

وقومنا يقولون: كل كافر جاءه ملك، أو من شاء الله عز وجل فدعاه إلى الإسلام فمن ذلك ما رووا عن الحسن البصري أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حجة الله على كسرى فيك؟ قال: " بعث الله عز وجل ملكا فأخرج يده من سور جدار بيته الذي هو فيه يتلألأ نوراً، فلما رآها فزع، فقال: لم تفزع يا كسرى، إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فاتبعه تسلم من دنياك وأخراك، وقال: سأنظر في ذلك " ، وكما روي أنه دعا يأجوج ومأجوج ليلة الإسراء فأبوا.

 

واللام متعلقة بمنذرين، فيعمل مبشرين في الضمير، وحذف لأنه فضلة، أي مبشرين له، أي لأجله، أي لانتفاء الحجة على الله لعباده، ولو علق بمبشرين لذكر الضمير، مع منذرين، هكذا، منذرين له أي لأجله، أي لانتفاء الحجة على الله، وعلى الله متعلق بالاستقرار الذي تعلق به اللام، أو بقوله للناس لنيابته عنه، أو لا خبر للكون فيتعلقان به، أو يتعلق به الله، وعلى الله خبر، وبعد نعت لحجة، أو متعلق بالكون أو بالخبر أو بنائبه.

 

{ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً } لا يغالب على ما أراد وفي عقاب الكفار { حَكِيماً } في كل ما أراد، وفي العذاب بعد الإنذار.

 

قال ابن عباس: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود، فقال لهم: " إني والله أعلم أنكم لتعلمون أنى رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك " ، وأتى رؤساء مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، إنا نسأل اليهود عنك وعن صفاتك في كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك، ونزل، إنا أوحينا إليك كما أوحينا.. الخ، قالت اليهود: لا نشهد لك بذلك أبدا حتى ينزل علينا كتاباً ويكون كالتوراة، فنزل تسلية له واحتجاجاً عنه قوله تعالى:

 

{ لَّكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنَزَلَ إِلَيْكَ } من النبوة والقرآن، أي أنهم لا يشهدون بذلك لكن الله يشهد بما أنزل إليك من القرآن الذي أنكروا إنزاله عليك،

 

{ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } وهو علم كامل بأنك أهل لإنزاله عليك لكمالك، وأنك مبلغه إلى عباده أو بمصالح العباد معاشاً ومعاداً في إنزاله عليك، وبأنه لا يغيره شيطان، والباء للملابسة والعلم باق على المعنى المصدري، وبتأليفه المعجز عن المعارضة والإتيان بمثله، أو أوحينا إليك كما أوحينا إلى من قبلك، لكن للإيحاء إليك مزية بشهادة الله عز وجل بالتصريح والملائكة بعمومهم { وَالْمَلاَئِكَةُ } ملائكة العرش والكرسي ومن دونهم { يَشْهَدُونَ } أنك رسول الله بالقرآن لصفاء قلوبهم عن الكدورات المانعة عن الإدراك، ولمشاهدتهم نزوله عليه، ولو استعمل المشركون من اليهود وغيرهم عقولهم لأدركوا ذلك وأخذوه من التوراة والإنجيل، أو قل للملائكة يشهدون بواسطة حضورهم يوم بدر ظاهرين للناس، كما وعد لهم بالغلبة { وَكَفَى } عن شهادة الخلق { بِاللهِ شَهِيداً } لما أقام من الحجج عَلَى نبوتك ورسالتك.