إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (167-173)
طباعـة

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167)

 

{ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } بالله ورسوله { وَصَدُّوا } أعرضوا أو صدوا الناس { عَن سَبِيلِ اللهِ } دينه بالكتم والتحريف والكذب في حق النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه، وهم اليهود، وكانوا يقولون للناس، ولو كان محمد رسولا لأتى بكتابه دفعة من السماء، كما نزلت التوراة عَلَى موسى دفعة، ويقولون، إن الله تعالى ذكر في التوراة أن شريعة موسى لا تتبدل ولا تنسخ إلى يوم القيامة، ويقولون، إن الأنبياء لا يكون إلا من ولد هارون وداود،

 

{ قَدْ ضَلَّوا ضَلاَلاً بَعِيداً } عن الحق والصواب، لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال، ولأن المضل يكون أغرق في الضلال وأبعد عن الانقطاع عنه لأنه أرسخ فيهم، ولأنه يلزمهم أن يردوا إلى الهدى من ضلوا بأن يتوبوا ويخبروهم أن ما أمروهم به ضلال، وأنهم تائبون منه.

 

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168)

 

{ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } بالله ورسوله { وَظَلَمُوا } نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وهم اليهود، بكتم نعته وتبديله وإنكار نبوته، والناس بصدهم عن دينه وغير ذلك من سائر الكبائر، وقيل المراد اليهود وسائر المشركين في الموضعين، وقيل، المراد في الأول اليهود وفي الثاني المشركون، وقيل، المراد في الثاني أصحاب الكبائر من أهل التوحيد، فتكون الآية في خلود الفساق من أهل التوحيد، ومعنى ظلمهم أنهم ظلموا أنفسهم، أو مع غيرهم، لا بالدعاء إلى الشرك ولا يتبادر هذا.

 

والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة كالصلاة والزكاة والصوم والحج، كما خوطبوا بالإسلام، فهم معذبون عَلَى تركها، كما يعذبون عَلَى تركه، وعَلَى ترك اعتقادها، كما يعذبون عَلَى ترك اعتقاده، وكذا اتفقت الشافعية والحنفية على أنهم يعذبون عَلَى ترك اعتقاد وجوب العبادات.

 

{ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } ذنوبهم لأكبائرهم إن ماتوا عَلَى الإشراك { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً } من الطرق فالاستثناء متصل، أو طريقا حسنا فالاستثناء منقطع.

 

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169)

 

{ إلاّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ } طريقا تؤدى إلى جهنم، وهي اليهودية وسائر المعاصي لسبق شقاوتهم، ومعنى هدايته إياهم طريق جهنم خذلانه لهم، وخلقه كسبهم السيئ الموجب للنار، أو المعنى، لا يهديهم يوم القيامة طريقا في الأرض إلا طريقا فيها يوصل إلى جهنم بما كسبوا في الدنيا، يهديهم إياها { خَالِدِينَ فِيهَآ } أي في جهنم، أي مقعدين الخلود فيها { أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ } أي ما ذكر من انتفاء غفرانه وانتفاء هدايته ومن جعلهم خالدين فيها { عَلَى اللهِ يَسِيراً } هينا، لا يعسر عليه، لأنه لا يحتاج إلى مؤونة ولا يصعب عليه تعاقب العذاب بعد العذاب بلا نهاية، كما تصيب الشفقة غيره ولا يخاف عاقبة ولا مانع له.

 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170)

 

{ يَآ أيُّهَا النَّاسُ } أهل مكة، كما هو معتاد في يا أيها الناس، ويدخل غيرهم قياسا ومن خارج، أو المراد الكفار مطلقا، أو كل الناس، وهو أولى لعمومه { قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ } محمد صلى الله عليه وسلم { بِالْحَقِّ مِن رَّبِكُمْ } القرآن وسائر ما ينزل عليه بالحق، بتعلق بجاء، أو بالرسول أو المراد ملتبساً بالحق، أو يجعل الحق جاثيا، أو بسبب إقامة الحق هو التوحيد ودين الإسلام والقرآن، ومن ربكم يتعلق بجاء، أو بالرسول، أو حال عن الحق، والمعاني تختلف بذلك، وحاصلها واحد.

 

{ فَأَمِنُوا } أي بربكم أو بالحق أو بالرسول { خَيْراً لَّكُمْ } أي إيماناً خيراً، أي نافعاً، أو إيماناً أفضل من غيره، لأن الكفرة يدعون أن في الكفر خيراً، أو صفة مؤكدة، وفيه أن أصل التوكيد لمذكور، لا لمحذوف وأيضا لأهل الكتاب إيمان ببعض كالبعث، إلا أنه دون الإيمان الكلى، أو يكن الإيمان خيراً، أو أقصدوا خيراً، أو افعلوا خيراً، أو ائتوا خيراً، ولا تكلف في حزمه على الجواب، كما مر، لأنه ولو كان المعنى، إن آمنتم يكن الإيمان خيراً بحذف الشرط والجواب، لأن ذلك كشيء يقصد معناه ولا يعتبر لفظه.

 

{ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ } أي فهو غنى عن إيمانكم، لأن لله ما في السماوات والأرض، لا يضره كفركم ولا ينفعه إيمانكم، أو فهو قادر على تعذيبكم، لأن لله الخ، أو فقد كابرتم عقولكم،لأن لله الخ ما يدل على ثبوت ما نفيتم { وَكَانَ اللهُ عَلِيماً } بكل شيء، ومنها أحوالكم { حَكِيماً } في كل ما يفعله ومنها تعذيبكم.

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173)

 

{ يَآ أَهْلَ الكِتَابِ } الإنجيل، بدليل، إنما المسيح، فأهل الكتاب النصارى، أو الأصل اليهود والنصارى، والكتاب التوراة والإنجيل { لاَ تَغلُوا في دِينِكُمْ } لا تتجاوزا الحد فيه، فغلوا اليهود هو قولهم إنه ساحر وأنه ولد زنا، وقولهم عزير ابن الله ونحو ذلك، وغلوا النصارى قولهم إنه إله أو ابن إله أو أنه الله،ويدل لكون الخطاب للنصارى قوله: إنما المسيح.

 

{ وَلاَ تَقُولُوا عَلىَ اللهِ } في عيسى ولا في غيره { إلاّ الْحَقَّ } نزهوه عن الشريك والولد والصاحبة، أي الأمر الحق، لجواز نصب القول المفرد الذي تضمن جملة فصاعدا، كقلت خطبة، وقلت قصيدة، أو إلا القول الحق.

 

{ إنَّمَا الْمَسِيحُ عَيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ } لا إله ثالث، لا ابن الله، ولا الله، فرسول خبر { وَكَلِمَتُهُ } لأنه وجد بقوله كن، أي بتوجيه الإرادة إلى وجوده { أَلْقَاهَا } أوصلها { إِلَى مَرْيَمَ } وحصلها { وَرُوحٌ مِّنْهُ } أي وذو روح صادرة من الله بلا واسطة أب.

 

وهي الروح التي خلقها الله جل وعلا لعيسى عليه السلام لم ترجع في آدم بعد خروجها منه فله سبب بعيد فقط، ولكل مولود سواه سبب بعيد، وهو قول: كن، وقريب، وهو المني ونحوه ولآدم، وليس مولود السبب البعيد فقط، قيل: جعل قول كن كالمني الذي يلقى في الرحم، وأنه استعارة.

 

وقوله تعالى منه بيان لقوله في عيسى إنه روح الله فإن معناه، أن روحه روح الله وملك له، فليس فيه مدح زائد على كون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حبيب الله من حيث إن روحك أعز عندك من حبيبك، لأنه ليس في الآية سوى أن روحه من الله شريفة، لم يتوسط فيها أب، وأما أن يقولوا: إنه جزء من روح الله، أو هي روح الله كلها فلا يصح لعاقل، لأن الله جل وعلا لا يتجزأ ولا يتصف بالروح ولا بالحلول، فلو كان ذلك لبقى الله بلا روح، أو بروح ناقصة، بانتقال بعضها إلى عيسى في زعمهم إن زعموه، وذلك من صفات الخلق، ولم يختص عيسى بذلك.

 

ففي إنجيل لوقا، قال ياسوع لتلاميذه: إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذي يسألونه، وفي إنجيل متى، أن يوحنا امتلأ من روح القدس وهو بطن أمه، وفي التوراة قال الله تعالى لموسى عليه السلام: اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك، وفيها في حق يوسف عليه السلام، يقول الملك، هل رأيت مثل هذا الفتى الذي روح الله عز وجل حال فيه، وفيها، أن روح الله حلت على دانيال وغير ذلك.

 

وناظر بعض النصارى بعض أكابر المسلمين بأن في القرآن ما يشهد بأن عيسى جزء من الله تعالى، وتلا قوله تعالى: وروح منه، فعارضه المسلم بقوله تعالى: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، فيلزم أن تكون الأشياء جزءاً منه، وهو محال باتفاق، فأسلم النصراني، والمسلم هو على بن الحسين الواقدي، والنصراني طبيب حاذق عند الرشيد، وفرح الرشيد بذلك فرحاً شديداً، فأعطى عليَّا صلة فاخرة فإن في ذلك من للابتداء لا للتبغيض.

 

فذلك الروح كسائر الأرواح، أو هي ريح من في جبريل، نفخها في ذراعها، والنصارى لعنهم الله قالوا، مريم زوج الله ولد منها عيسى، فلاهوتيته، أي إلهيته من جهة الأب، تعالى الله، وناسوتيته، أي إنسانيته، من جهة الأم، فنفى الله جل وعلا لاهوتيته وأثبت ناسوتيته، ولا نطفة فيه من أمه أيضاً، كمثل آدم، خلقه من تراب.

 

وقيل سمي روحا لأنه يحيي الموتى والقلوب، وقيل، روح منه بشارة من الله عز وجل لها على ألسنة الملائكة، كما قال تعالى: { إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه }[آل عمران: 45] وقيل، روح بمعنى رحمة، كما قال تعالى:{ وأيدهم بروح منه }[المجادلة: 22]، في تفسير، وقيل، سر من أسرار الله عز جل، وقيل ذو روح، وقيل، جبريل فيعطف على الضمير في ألقى.

 

{ فَأمِنُوا بِاللهِ وَرُسْلِهِ } عيسى عليه السلام إيماناً خالصاً { وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثةٌ } أي الآلهة ثلاثة، الله وعيسى ومريم، لقوله تعالى،{ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله }[المائدة: 116]، ولا تقولوا الله ثلاثة، كما حكى عن النصارى مذهب ثان: أن الله جل وعلى جوهر مركب من ثلاثة أقاليم، الأب والابن وروح القدس، ويريدون بالأب الذات، وبالابن العلم، وبروح القدس الحياة والصحيح عنهم القول الأول، وكلا القولين باطل، والقائلون منهم بألوهية مريم انقرضوا، ولذلك أنكر نصارى العصر القول به، كما أن القائلين عزير ابن الله طائفة من اليهود انقرضوا.

 

{ انتَهُوا } عن التثليث والتجسيم { خَيْراً لَكُمْ } مر مثله { إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } بالذات لا جزء له ولا شريك { سُبْحَانهُ } أسبحه، أي أنزهه، أو سبحوه، أي نزهوه { أَن يَكُونَ لهُ وَلدٌ } عن أن يكون له ولد، فإنه يكون للأجسام، والله غير جسم ولا عرض، والجسم والعرض يستحقان الموجد، فيتسلسل أو يدور، وكلاهما محال.

 

ذكر نصراني أن حروف البسملة بالتقديم والتأخير تقيد كلاما، هكذا المسيح ابن الله المحرر، وأجابه البصيري صاحب الهمزية بأنها بذلك تفيد نقض ذلك هكذا: إنما الله رب المسيح راحم. النحر لأمم لها المسيح رب. ما برح الله راحم المسلمين، سل ابن مريم أحل له الحرام؟ لا المسيح ابن الله المحرر، لا مرحم للئام أبناء السحرة، رحم حر مسلم أناب إلى الله، لله نبي مسلم حرم الراح .

 

وهكذا عبارات لا تنحصر، وحساب حروفها سبعمائة وسنة وثمانون، كحروف قولك، إن مثل عيسى كآدم، ليس لله من شريك، ولا أشرك بربي أحدا، يهدى الله لنوره من يشاء.

 

والولد إنما يكون لمن يعادله مثل ويتطرق إليه فناء فيحلفه ولده، وتتوكل الأمور له وتقوم عنه والله حافظ قائم بكل ما سواه، ولذلك لا تلد الملائكة ولا أهل الجنة، وكل موجود سواه ملك له، فلا يتصور أن شيئاً ملك له وولد له، ولذلك قال الله { لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ } لا يحتاج ولا يماثله شيء يكون له ولدا، أو الولد يكون مالكا، فلا يكون له مالكا لجميعها { وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً } قائما بحفظ الأشياء، غير محتاج ولا مستكمل، وشاهداً على ذلك لا يحتاج لحافظ يحفظ معه كالولد.

 

روي أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تعيب صاحبنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأي شيء أقول؟ قالوا: عبد الله ورسوله، قال: إنه ليس بعار أن يكون عبد الله، قالوا: فنزل قوله تعالى: { لَّن يَسْتَنكِفَ الْمًسِيحُ } " لن يترفع.

 

وأصله مطلق الاعتزال عن الشيء أو الابتداء في شيء، ومن هذا مع اختلاف المادة، استأنف العمل، والجملة المستأنفة ومن ذلك نكف الدمع، إذ أزاله بإصبعه، وبحر لا ينكف أي لا ينزح، والنكف أيضاً قول السوء، يقال ما عليه في هذا الأمر نكف، أي سوء، فيجوز حمل الآية عليه، واستفعل للسلب، وشهد الاستنكاف في الامتناع والانقباض والتكبر، وقد فسره ابن عباس بالاستكبار.

 

{ أَن يَكُونَ } عن أن يكون { عَبْداً لِلَّهِ } لأنه مذعن لله بالربوبية، وفي نفسه بالعبودية، للتشرف بها، منتف عن العبودية والنبوة اللتين تدعيان عليه.

 

أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابيا إلى الجلندى في عمان، يأمره بالإيمان، فقدم الصحابي من نفسه كلاما، هو أنه، هل تعرف أن عيسى عليه السلام يعبد الله؛ قال: نعم، قال: فإني أدعوك إلى من كان عيسى يعبده، ثم بلغه رسالة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد نص بولس من النصارى في رسالته، إن يسوع مؤتمن من عند من خلقه، مثل موسى، وأنه أفضل من موسى، وقال مرقص: إن يسوع قال: نفسي حزينة حتى الموت، ثم خر على وجهه يصلى لله تعالى، وقال: لله الأمر كما تريد، لا كما أريد، وخر على وجهه يصلي.

 

{ وَلاَ المَلاَئِكَةُ المُقَرَّبُونَ } أن يكونوا عبيداً لله متشرفين بالعبادة متنزهين عن أن يكونوا آلهة، ومنزهين لله أن يكونوا بنات الله، وإذا كان الملائكة مع علو مقامهم بالسماوات وفوقهم وعظم عبادتهم وطول أعمارهم مع عدم الفتور عنها لا يأنفون عن العبودية، ويقصرون العظمة على الله، وينزهونه عن صفات الخلق فكيف عيسى عليه السلام، الذي هو دون ذلك، فهو ولو كان أفضل من الملائكة بالنبوة وعصيان الهوى والدواعي لكنه دونهم في العبادة المذكورة لهم.

 

فالآية تتضمن الرد على مشركي العرب القائلين: الملائكة بنات الله، والمجوس العابدين لهم، والملائكة كلهم مقربون، وقيل: المراد في الآية نوع منهم يسمون مقربين، وهم أفضل الملائكة، وفي الحديث: " المؤمن الواحد خير من الملائكة كلهم " ، ولا يشكل أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل منهم، وزعمت المعتزلة والقاضي أبو بكر والحليمي، أن الملائكة أفضل من الأنبياء، وكون كلام العرب على الترقي من الفاضل إلى الأفضل غالب، لا لازم، ولا حجة لهم في الآية، وتوقف بعض المحققين في غيره صلى الله عليه وسلم من الأنبياء، هل هم أفضل من الملائكة؟ وقال: إن الباب خطير، فالوقف أسلم.

 

{ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ } الاستكبار دون الاستنكاف، وإنما يستعمل الاستنكاف حيث لا استحقاق بخلاف الاستكبار فقد يكون بالاستحقاق، وأصله طلب الكبر من غير استحقاق، فهو اعتقاد نفسه أنه كبير، واختار صيغة الطلب لأنه لو أمكن تحصيله لم يحصل إلا بكد، وأيضا لأنه محض طلب دون حصول المطلوب، وفي الحديث، " الكبر بطر الحق وغمط الناس " { فَسَيَحْشُرُهُمْ } إنما صح أن يكون جوابا مع أن الحشر واقع ولو لم يستنكفوا، لأن حاصله الجزاء، فكأنه قيل، فسيجازيهم، أو يقدر، فلن يهملهم لأنه سيجازيهم { إِلَيْهِ جَمِيعاً } للعقاب والثواب، من يستنكف ومن لا يستنكف بدليل التفصيل في قوله:

 

{ فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } الخ، أو الهاء لمن يستنكف، والتفصيل من عرض الكلام في عذابهم، إما بتحسرهم بما نال المؤمنون، فإن التحسر بالخسران وفوز العدو عذاب عظيم، وإما بالعذاب الأليم بعد { فَيُوَفِّيَهِمْ أَجُورَهُمْ } على توحيدهم وأعمالهم وتقواهم { وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ } كل ما أمكن ولاق، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، أو ملك تفصيلا وإحاطة، ولو كان نعم الجنة كلها كذلك، لكن بعض فوق بعض، ومقتضى الظاهر، فأما الذين لم يستنكفوا كما هو المناسب لما قبل وما بعد، وعدل عنه إلى ما في النظم الجليل، لأنه المستتبع لتوفيه الأجور وزيادة الفضل، وأما عدم الاستنكاف فلا يفيد ذلك صراحا.

 

{ وَأَمَّا الَّذِين اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } عند الموت وفي القبر والحشر والموقف والنار { وَلاَ يجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ وَلِياً } يدفع عنهم العذاب بعد مجيئه { وَلاَ نَصِيراً } يمنعه عنهم قبل المجيء، أو وليا يلي أمورهم ومصالحهم، ونصيرا ينجيهم من العذاب مطلقا.