إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
5- سورة المائدة مدنية وآياتها 120: الآيات (1-2)
طباعـة

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * يَا أَيُّهَا الَّذيِنَ آمنُوا أَوْفُوا بالعُقُودِ } ما بين الخلق والخالق وما بين الخلق، وسواء في ذلك ما وجب، وذلك كعقد النكاح والبيع والرهن والنذر والحلف، وما أّمر الله تعالى بفعله أو تركه والإِحرام بالحج والعمرة وما يستحب واجتناب المكروه،

 

والأمر حقيقة في الوجوب على الصحيح، فاستعماله في الوجوب والندب من عموم المجاز كذلك، وأَصل العقد الجمع بين منفصلين عسر الانفصال أَو لم يعسر، وقيل: أَصله الربط ثم استعمل مجازاً في العهد الموثق، وقيل: العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ولا يكون إلا بين اثنين، والعهد قد ينفرد به واحد، ويرده قوله تعالى{ عقدتم الأيمان }[المائدة: 89]، فإن الحلف لا يلزم أن يكون بين اثنين.

 

{ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ } تفصِيل للعقود، والبهيمة كل حي لا يميز ولو قملة أَو دودة، وقيل اسم لكل ذى أَربع من حيوان البحر والبر، من قولهم: استبهم الأَمر إِذا أشكل، وسميت لأَن أَمر كلامها وأَحوالها أبهم على غالب الخلق، ولأن الأَمر أبهم عليها ولا تدرك إلا بعض أُمور بظاهرها، وإضافة البهيمة للبيان إضافة عام لخاص، والأَنعام الذكر والأُنثى من الضأن والماعز والبقر والإِبل فهن ثمانية وأَلحق بهن الظباءِ وبقر الوحش ونحوهما مما يماثل الأَنعام في الاجترار وعدم الأَنياب، ومن الطير التي لا مخلب لها، وذلك قياس وسنة.

 

ويجوز أَن يراد بالبهيمة غير الأَنعام من تلك الأَشياء، وأُضيفت إِلى الأَنعام، للشبه، ويؤيده أَنه لو أُريد بالبهيمة الأَنعام لقيل: أَحلت لكم الأَنعام، إِلا أَن يقال إِنه أُريد الأَنعام وذكر البهيمة لفائدة الإِجمال ثم التفصيل وهي أنه أَوقع في النفس، وإِن قلنا البهائم ذوات القوائم الأَربع، خصت أَيضاً بالثمانية كما يدل عليه إِضافته للأَنعام للبيان، وعن ابن عباس وابن عمر وأَبى جعفر وأَبى عبدالله والشافعي أَن بهيمة الأَنعام هي الأَجنة تخرج من بطون الأَنعام وهي ميتة بعد ذكاة أَمهاتها المغنى عن ذكاتها.

 

{ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } بعد في هذه السورة إذا نزل وهو قوله: حرمت عليكم الميتة..إلخ. نزل قوله تعالى:{ اليوم أكملت لكم دينكم }[المائدة: 3] في عرفات عام حجة الوداع، وقرأَ صلى الله عليه وسلم في خطبته، وقال: " أَيها الناس إن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا، فأَحلوا حلالها وحرموا حرامها " ، وإِنما خصها بتحليل حلالها وتحريم حرامها مع أن القرآن كله كذلك لمزيد الاعتناءِ بها كذكر أَربعة الأَشهر الحرم مع ذكر اثنى عشر شهراً،

 

ولاختصاصها بثمانية عشر حكماً هي قوله: والمنخنقة إلى الأَزلام، وقوله: وما علمتم من الجوارح وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وقوله: إذا قمتم إلى الصلاة، والسارق والسارقة، ولا تقتلوا الصيد، ما جعل الله من بحيرة، شهادة بينكم إذا حضر، ومعنى ما يتلى الحيوانات التي تذكر فالاستثناء متصل.

 

{ غَيْرَ } حال من الكاف لكم وهي مقدرة، والمراد إِنشاء نفى إِحلال الصيد فيكون من الإِنشاءِ بغير الجملة، أَو يقدر: كلوها غير محلى الصيد، أي غير معتقدين بحله، وإِما أَن يجعل حالا من كاف لكم بدون التأويل بالإنشاءِ السابق فيشكل بأَنه لا فائدة في تقييد إِحلال بهيمة الأَنعام بكونهم غير محلى الصيد وهم حرم لأَنها محللة ولو أَحلوا الصيد حال الإحرام، والغالب أَنهم لا يحلون الصيد وهم حرم فيجوز أَن يكون حالا من كاف لكم بلا تأويل بِإِنشاءِ،

 

وقيد عدم إِحلال الصيد جرى على الغالب لا مفهوم له، أَو أَريد ببهيمة الأَنعام الصيود الشبيهة بها، وهو ضعيف، أَو المعنى أَحللنا لكم بعض الأَنعام في حالة امتناعكم عن الصيد وأَنتم حرم لئلا يكون عليكم حرج، وإِذا أحلت في عدم الإحلال لغيرها وهم محرمون لدفع الحرج عنهم فكيف في غير هذه الحال، فيكون بياناً لإنعام الله تعالى عليهم بما رخص لهم من ذلك، وبياناً لأَنهم في غنى عن الصيد وانتهاك حرم الحرم، ويجوز أَن تكون حالا من واو أَوفوا ولا يضر الفصل.

 

{ مُحِلِّي الصَّيْدِ } معنى إِحلال الصيد انتهاك حرمته باصطياده فيشمل اعتقاده الحل وشمل الفعل مع اعتقاد الحرمة، والصيد الحيوان، ويجوز أَن يكون بمعنى الاصطياد وهو أَصله لأَنه مصدر.

 

{ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } بالحج أو العمرة أَو كليهما، والواو للحال والمفرد حرم بمعنى محرم وصاحب الحال الضمير المستتر في محلى. { إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُريدُ } يتقن ما يريد من تحليل وتحريم وغيرهما بحسب مشيئته ولتضمين يحكم معنى يتقن تعدى بنفسه لا بالباء، وهو أَولى من تضمين معنى يفعل.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ } مناسك الحج ودينه الذي حد لعباده وفرضه، وأَما الذي لم يفرضه وهو النفل فلا يحرم إحلاله لأَنه يحل تركه إِلا أَن يقال إِحلاله اعتقاد أَنه ليس من الدين، كما أَن تحريم المحرمات من الدين وفعلها إِحلال لها واعتقاد حلها إِحلال لها،

 

ويجب إتمام النفل بعد الدخول فيه، وعن ابن عباس: الشعائر المناسك كان المشركون يحجون ويهدون فأَراد المسلمون أَن يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ذلك، وعنه " إِحلال الشعائر أَن تصيد وأَنت محرم ".

 

ويقال: الشعائر الهدايا المشعر بالطعن في أَسنمتها، قال الله تعالى:{ والبُدْنَ جَعَلْنَاها لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ }[الحج: 36] وقال:{ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله }[الحج: 32] في دينه، والمفرد شعيرة بمعنى مشعرة فعيلة بمعنى مفعلة أي معلمة، كما يستعمل سميع بمعنى مسمع، أَو الشعيرة اسم لما جعل علامة وأَعمال الحج ومواقفه وعلاماته، ودين الله أَعلام قدرته وأَلوهته، وإِحلال دين الله مخالفته وإِحلال الهدي صده وسلبه عن مشرك جاءَ به، والصيد في الإِحرام،

 

ويقال: شعائر الله الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر وإضافتها لله تعالى تعظيم لها وتهويل للخطب في إحلالها، وقيل: ما نصب فرقاً بين الحل والحرم، وحلها نزعها أَو مجاوزتها بلا إحرام إلى مكة، وقيل الصفا والمروة والهدى، فالشعور يوقع على تلك المواضع يعلم أَنها مواضع الحج، وعلى الحاج يعلم الناس بها أنه حاج، هكذا الأَفعال وإِحلاله سرقته أَو غصبه أَو منعه أَن يصل محله، كل ذلك حرام، { وَلاَ الشَّهرَ الحَرَامَ } بالقتال فيه والسبي، ذا القعدة وذا الحجة والمحرم ورجبا، وهو أَكمل الأَشهر الحرم في هذه الصفة، وأل للجنس، وقيل المراد رجب لما مر أَنه أَكمل، وقيل ذو القعدة، وعليه عكرمة وقيل الإِحلال في ذلك النسيىء والأَنسب بالمؤمنين غيره.

 

{ وَلاَ الْهَدْيَ } ما أهدي إلى الكعبة من بعير أَو بقرة أَو شاة، وغير ذلك مما يتقرب به إلى الله عز وجل، لا تتعرضوا لذلك والمفرد هدية بإِسكان الدال.

 

{ وَلاَ القَلاَئِدَ } الأَنعام ذوات القلائد المهداة، خصها بالذكر بعد لعموم مزيتها أَو نفس القلادات من لحاءِ شجر ونعال فإذا كان لا يتعرض لما قلدت به الأنعام بالأخذ أَو بالإِلغاءِ أَو بالإِفساد، فأَولى أَن لا يتعرض لهذه الأَنعام التي قلدت كقوله تعالى:{ ولا يبدين زينتهن }[النور: 31] فأَولى مواضع الزينة من أَبدانهن، وتعليق القلادة يكون بالعنق ويكون أيضاً بغير لحاءِ الشجر والنعال، وذلك ليعلم أَنه هدى فلا يتعرض له، واللحاءِ بالقصر والمد قشر الشجر، فيجب التصدق به إِن كانت له قيمة، كما يحب التصدق بما جعل على الهدي من نحو ثوب أَو وطاء،

 

ويجوز أَن يكون القلائد ما يقلده الجاهلية على أنفسهم وإبلهم من لحاءِ الشجر من الحرم ليأمنوا على أَنفسهم وإبلهم، وقيل كان أَهل الحرم يقلدون أنفسهم بلحاءِ شجر الحرم، وغيرهم بالصوف والشعر وغيرهما، فنهاهم الله عن قطع ذلك من شجر الحرم، أَو نهى عن التعرض لمن تقلد بذلك، وهذا ضعيف لأنه يوهم إِبقاءَهم على جواز قطع ذلك وجعله قلادة لهم ولإِبلهم، { وَلاَ آمِّينَ } قاصدين { البَيْتَ الحَرَامَ } زيارة البيت الحرام مسلمين أَو مشركين.

 

روي أَن الحكم خلف خيله خارج المدينة فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " إلام تدعو؟ فقال: إِلى شهادة أَن لا إِله إِلا الله وإِقام الصلاة وإِيتاءِ الزكاة. فقال: حسن، ألا إِن لي أُمراء لا أَقطع أَمراً دونهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان، ولما خرج قال صلى الله عليه وسلم: دخل بوجه كافر وخرج بعقبى غادر، وما هو بمسلم " فأَغار على سرح المدينة فأَسرع ولم يلحقوه فجاءَ به هدياً من قابل عام عمرة القضاءِ من اليمامة، فأَرادوا الإِغارة عليه فنزلت الآية: لا تتعرضوا لهم بمنعهم عن الزيارة أَو بأَذاهم أَو بما يفسد إِحرامهم أَو بقتلهم، وقدر بعض قتال آمين أَو أَذى أَمين، ونصب آمين المفعول به لأَنه للحال.

 

{ يَبْتَغْونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً } حال من الضمير المستتر في آمين، والفضل الرزق، والرضوان ثواب الآخرة. روي أن الآية نزلت عام القضية في حجاج اليمامة لما همَّ المسلمون أَن يتعرضوا لهم بسبب أَنه كان فيهم الحكم بن ضبيعة، وكان قد أستاق سرح المدينة، فالآية منسوخة والمراد عام عمرة القضاءِ ويروى أن الحكم ابن ضبيعة أتى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمامة إِلى المدينة فعرض عليه صلى الله عليه وسلم الإِسلام فلم يسلم، فلما خرج من عنده مر بسرح أَهل المدينة فساقها وانتهى إِلى اليمامة، ثم خرج من هناك نحو مكة وقد قلد ما نهب من سرح المدينة وأَهداه إِلى الكعبة ومعه تجارة عظيمة، فهم أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يغيروا على أَمواله، فنزل قوله تعالى: { ولا آمين...إلخ } أي لا تحلوها بالإِغارة عليها.

 

وقيل المراد بالآمين المشركون، والفضل ربح التجر، والفضل ما في زعمهم ويناسبه ما قيل من نزول الآية في الحكم المذكور، وهو من بني ربيعة ويقال الحكم بن هند، وما قيل أَنها نزلت في فوارس مشركين يهلون بعمرة، فقال المسلمون: هؤلاءِ مشركون نغير عليهم كما أَغار الحكم علينا، وهذا يوم فتح مكة ونسخ بقوله تعالى:{ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }[التوبة: 5] وقوله تعالى:{ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا }[التوبة: 28] وعن ابن جريج لا نسخ لجواز أَن يبتدى المشركون في الأَشهر الحرم بالقتال، وقيل لم ينسخ من الآية إلا القلائد.

 

{ وإِذا حَلَلْتُمْ } من الإِحرام المذكور بقوله وأَنتم حرم { فَاصْطَادُوا } إِن شئتم.

 

فالأَمر للإباحة بعد الحظر كقوله تعالى:{ فإِذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأَرْض }[الجمعة: 10] فإِن علة حرمة الاصطياد وترك البيع معللة بالإحرام والاشتغال بأُمور الصلاة وبالصلاة، فوجب أَن تنتهي الحرمة بانتهاءِ علتها، فيرجع الحكم إِلى أَصله من الإِباحة أَنه قيل: فقد أبحت لكم الصيد، وهذا مذهبنا ومذهب أَكثر الفقهاءِ وأَكثر المتكلمين لقرينة سبق الحظر، وقيل؛ للوجوب ونسبه الاسفرايينى إِلى الفقهاء كلهم وأَكثر الشافعية وأَكثر المتكلمين وهو غلط، إِذ لم يتفق عليه الفقهاءِ؛ ووجه الوجوب في هذا القول إِما المبالغة في صحة المباح حتى كأَنه واجب، وإِما وجوب اعتقاد الحل فيكون التجوز في مادة الاصطياد، كأَنه قيل: اعتقدوا حل الصيد، وهو ضعيف إلا أَن يئول إلى معنى وجوب اعتقاد تمام الواجب والفراغ منه، ووقف إمام الحرمين في ذلك.

 

{ وَلاَ يَجَرِمَنَّكُمْ } لا يحملنكم فيقدر على في قوله أَن تعتدوا أَو لا يكسبنكم فيكون أن تعتدوا مفعولا ثانياً كما إِن كسب الثلاثي يجوز أَن يتعدى لاثنين.

 

{ شَنَآنُ } بغض { قَوْمٍ } مشركين أي إبغاضكم قوماً، وهذا أَولى من تفسيره بإِبغاض قوم لكم وهو فعلان بالفتح مصدر، أَو قل في المصدر فعلان بالإِسكان كلواه وليان في الصفة كعدوان بفتح الدال بمعنى شديد العداوة وتيس عدوان أي كثير السير وحمار قطوان عسير السير والمراد هنا المصدر، وقرئ بالإسكان وأَجازوا في كل من الإسكان والفتح الوصف والمصدر.

 

{ أَنْ صَدُّوكُمْ } أي لأَن صدوكم أي لأَجل صدهم إِياكم عام الحديبية، وهذا مما يقوى أَن المعنى شنئانكم قوماً لأَنه يصح أَنكم أَبغضتم القوم لأَن القوم صدوكم، لا أَبغضكم القوم لأَنهم صدوكم، إِلا تكلف أَن المعنى أَنه ظهر إِبغاضهم إِياكم بصدهم، والمنهي لفظاً الشنئان وفي الحقيقة المخاطبون، ووجهه أَنه نهى عن أَن يؤثر فيهم الشنئان الموصل إِلى الاعتداءِ وهو أَبلغ من النهي عن الاعتداء.

 

{ عَنِ الْمَسجِدِ الحَرامِ } عن أن تدخلوا الحرم فتطوفوا بالكعبة وتسعوا بين الصفا والمروة للعمرة. { أَن تَعْتَدوا } عليهم بالقتل وغيره انتقاماً، وهذا غير منسوخ ولو كان في قوم مشركين حربيين لأَن المعنى لا تقتلوهم وتضروهم لحظوظ أَنفسكم، فافعلوا ذلك لله عز وجل، أَو نهوا عن التعرض لهم من حيث عقد الصلح الذي وقع في الحديبية، والآية نزلت قبل الفتح لأَن مكة بعد الفتح في أَيدي المسلمين لا يصدهم المشركون عنها. وإِن نزلت بعد الفتح فالمعنى لصدهم إِياكم إِن صدوكم.

 

{ وَتَعَاوَنُوا } فعل أَمر وفاعل. { عَلَى الْبِرِّ } فعل ما أَمرتم به والعفو والإغضاء. { وَالتَّقْوَى } ترك ما نهيتم عنه ومجانبة الهوى. ودخل فيها مناسك الحج كما قال الله عز وجل:{ فَإِنَّهَا من تَقْوَى القُلُوب }[الحج: 32]. { وَلاَ تَعَاوَنُوا } لا تتعاونوا. { عَلَى الإِثْمِ } المعاصي بينكم وبين الله. { وَالْعُدْوَانِ } المعاصي بينكم وبين الخلق ابتداء أًو انتقاماً حيث لا يجوز.

 

ودخل في ذلك النهي عن التعاون على الاعتداءِ والانتقام. وعن ابن عباس وأَبى العالية، الإِثم ترك ما أَمرهم به وارتكاب ما نهاهم عنه، والعدوان مجاوزة ما حده الله تعالى لعباده في دينهم وفرضه عليهم في أَنفسهم، قدم التحلية وهي المعاونة على البر والتقوى على التخلية وهي الإِثم والعدوان مسارعة إِلى ذكر ما هو المقصود بالذات. { وَاتَّقُوا اللهَ } خافوه إِجلالاً وللعقاب على المعاصي. { إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ } على العصاة.