إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (4-5)
طباعـة

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)

 

{ يَسْأَلُونَكَ } بعد بيان المحرمات لهم عن المحللات، والواو للمسلمين، سأَله عاصم ابن عدى وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة أَو عدى بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيان، أَو كلهم، والمضارع لحكاية الحال الماضية أَو للاستمرار على الحرص على مضمون السؤال ولو لم يتعدد السؤال،

 

قال أَبو رافع: جاءَ جبريل إِلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأَذن عليه فأَذن له. فأَبطأَ فأَخذ رداءَه فخرج إِليه وهو قائم بالباب. فقال صلى الله عليه وسلم: " قد أَذنا لك " ، قال: أَجل لكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فنظر فإذا في بعض بيوتهم جرو، قال أَبو رافع: فأَمرني صلى الله عليه وسلم أَن أَقتل كل كلب بالمدينة ففعلت وجاءَ الناس فقالوا: يا رسول الله، ماذا يحل لنا من هذه الأُمة التي أَمرت بقتلها؟ فسكت صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى: يسأَلونك..إِلخ، والمسئول ما أَحل من المطاعم والمآكل كما يناسب الكلام السابق وقيل: ما أُحل من الصيد والذبائح، ويجوز أَن يراد الكل.

 

{ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } من الحيوان وغيره، الهاء جارية على ذكرهم بواو الغيبة ولو ذكر سؤالهم على ما لفظوا به لقال: ماذا أَحل لنا، والجملة مفعول يسأَلون لتضمنه معنى يقولون، وعندي أَن السؤال يعلق عن التعدي بعن ويسلط على الجمل كأَفعال القلوب، لأَنه سبب للعلم فيعلق كما يعلق العلم، وقيل: ليس السؤال استفهاما بل طلب كطلب العطاءِ، وأَن المعنى يطلبون منك جواب هذا اللفظ الذي هو قولهم ماذا أَحل لهم.

 

{ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } ولو قال: قل أُحل لهم نظير الغيبة هنا وما بعده لجاز فيناسب الغيبة في يسأَلون لكن خاطب مراعاة لكونه صلى الله عيه وسلم يخاطبهم، والطيبات المستلذات هنا، وكل ما فيه نفع ولا يضر فهو مستلذ ولو تفاوتت اللذات، وليس المراد بالطيبات المحللات وإِلا صار المعنى: قل أُحل لكم المحللات وهو ركيك لرجوعه إلى تحصيل الحاصل أَو الدور، أي أُحل لكم ما علمتم أَنه حلال، ويقال: المعنى ما لم تستخبثه طبائع العرب السليمة وما لم يدل نص أَو قياس على حرمته لأَنه داخل في عموم قوله تعالى:

 

{ هو الذي خلق لكم ما في الأَرض جميعا }[البقرة: 29]، وقد خرج من عمومه ما حرمه القرآن أَو الحديث، ولو حملنا الطيبات على المستلذات لخص منها ما حرم القرآن أَو السنة، وأَما ما يستخبثه الطبع السليم فحرام. وعندي لا يصح هذا لأَنه صلى الله عليه وسلم أَسلم العرب والعجم طبعا وقد استخبث طبعه الضب حتى بزق، مع نصه أَنه حلال، وعبارة بعضهم ما أَذن الله سحانه في أَكله من المأَكولات والذبائح والصَّيد، وقيل ما لم يرد بتحريمه نص أَو قياس، ودخل فيه المجمع عليه الذي لم نطلع على ما استند إِليه.

 

{ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ } أي ومصيد ما علمتم من الجوارح، ترك الأَنجاس والائتمار والانتهاء والصيد لصاحبها، ولا يتكرر هذا مع قوله:

 

{ فكلوا مما أَمسكن عليكم } لأَن فيه زيادة قيد الإِمساك عليهم لا لهن، ثم إِن التأكد أَيضاً جائز، ويجوز أَن لا يقدر مضاف فما مبتدأ وجوابها فكلوا إلخ. أَو نصب على الاشتغال أي اعتبروا ما علمتم فكلوا على أَن الفاءَ صلة والخطاب للمؤمنين، وأَنت خبير بأَن ذبيحة الكتابي كذبيحة المسلم فلا يجوز الصيد بجارحة المجوسي وغيره من المشركين لأَن تعليمها من غير المؤمن حتى يحدد لها تعليما. ويؤخذ جواز تأديب الحيوان لكل مباح من الصنائع وضربه لذلك من الآية، والجوارح الكواسب للصيد على أَهلها من سباع البهائم كالفهد والهر والنمر والكلب، ومن سباع الطير كالبازى والصقر والشاهين والعقاب كقوله تعالى:

 

{ ويعلم ما جرحتم بالنهار }[الأنعام: 60]، وكجوارح الإِنسان أي أَعضاءه التي يكسب بها، أَو من الجرح بمعنى تفريق الاتصال فإن تلك اسباع تجرح الصيد غالبا والمفرد جارحة بتاء المبالغة، وعن ابن عمر والسدي أَن المراد هنا الكلاب فقط.

 

{ مُكَلِّبِينَ } معلمين لهن ترك الأَنجاس والائتمار عند الأَمر والانتهاء عند النهي وأَلا يأْكلن مما صدن.

 

فهو حال مؤكدة، وإِن أُريد بعلمتم تعليم ما مر وبالتكليب تعليم الصيد أَو بالعكس فليست مؤكدة ووضع التعليم أَعم من وضع التكليب، أَو مكلبين حاذقين ماهرين في تعليمهن، وقد قيل هو من الكلب على الشيء أَو به بمعنى اعتياده والولوع به،

 

وينبغي لمريد علم أَخذه من متبحر فيه، أَو جاعلين لها كلاب صيد، والكلب المعروف المطلق يجعل كلب صيد والسباع أَيضا كلاب تجعل كلاب صيد، قال صلى الله عليه وسلم: " اللهم سلط على عتبة بن أَبى لهب، وروي على لهب بن أَبى لهب كلبا من كلابك " فأَكله الأَسد في طريق الشام، استندوا إِلى صومعة راهب فأَخبرهم أَن الأَرض مسبعة، فقال أَبو لهب: حقت على ولدى دعوة محمد فأَحاطوا عليه بأنفسهم وإِبلهم وما معهم وما أَيقظهم إِلا صياحه من نهشة الأَسد، فعلمنا أَن السباع كلاب، والكلب أَنسب للتأْديب وأَوفق، وأَبعد الجوارح عن التأْديب الطير فقد يكون المراد في الآية الكلب المعروف، ويلحق غيره به، إِلا أَن قوله من الجوارح أَنسب بعمومه وعموم غيره والتأْديب والتعليم شيء واحد.

 

{ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ } من الحيل في أَخذ الصيد ومن طرق التأْديب ومن اتباع الصيد بالإِرسال والتسمية عند الإِرسال والانزجار والانصراف وعدم الأَكل مما يصيد.

 

والمعلم ما وجد فيه ثلاثة: إِذا دعي أَجاب وإِذا زجر انزجر وإِذا أَخذ الصيد لم يأكل منه فيحل ما صاد ولو في المرة الأُولى، وقيل لا حتى يكون ذلك منه ثلاثا فيحل ما في المرة الرابعة ويدل للأَول إِطلاق قوله { فكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } أي لكم ومستقرات على شأْنكم فإِنه تعم المرة الأُولى ويعم ما إِذا مات بلا جرح بل بفم الجارحة إِياه، وقيل إِن لم يجرحه لم يحل.

 

وإِن أَكل منه لم يحل لأَنه أَمسك على نفسه لا عليكم إِلا إِن وجد حيا فيذكى ولقوله صلى الله، عليه وسلم لعدي بن حاتم: " إِذا أَرسلت كلبك فاذكر اسم الله تعالى فإِن أَدركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم الله عليه وإِن أَدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أَمسك عليك وإن وجدته وقد أَكل فلا تطعم منه شيئا فقد أَمسك على نفسه " وللشافعي في قوله له أَنه يحل ولو أَكل منه، وقال جماعة به وهو قول مالك والليث وأَبى حنيفة.

 

وقيل لا يشترط ذلك في سباع الطير لأَن تأديبها إِلى هذا الحد متعذر إِذ لا يقبل الضرب كالكلب، قال ابن عباس: إِذا أَكل الكلب فلا تأكل وإِذا أَكل الصقر فكل لأَن الكلب تستطيع أَن تضربه والصقر لا تستطيع أَن تضربه، وبه قال مالك وأَبو حنيفة والشافعي، وعن سعد بن أَبى وقاص وأَبى هريرة: إِذا أَكل الكلب ثلثيه فكل إِن ذكرت اسم الله عليه وكأَنه يشير إِلى أَن أَكله منه لا يفسده ولو أَكل منه كثيرا ولا أَكثر من الثلثين فالثلثان تمثيل، ومن وجد مصيد كلبه أَو نحو رمحه أَو سهمه حيا ذبحه وإِن شرع في تهيئة ذبحه أَو ما يذبح به فمات حل.

 

{ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ } وإِن نسى الذكر فلا بأس عند ابن عباس { عليه } أي على ما علمتم من الجوارح أَو على ما أرسلتموه إِليه أَو على ما أَدركتم حياته مما أَمسكن، أي اذبحوه على اسم الله، والأَمر في ذلك كله للوجوب، أَو على الأَكل المعلوم من كلوا كما تسمى عند مطلق الأَكل، والأَمر في هذا للندب إِجماعا.

 

قال الطبري بسنده عن أَبى رافع والحاكم وصححه: جاءَ جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأْذن عليه فأَذن له فلم يدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قد أَذنا لك يا رسول الله فقال أَجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب " ، قال أَبو رافع فأَمرني أَن أَقتل كل كلب بالمدينة ففعلت حتى انتهيت إِلى امرأَة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها، ثم جئت إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَخبرته فأَمرني بقتله فرجعت إِلى الكلب فقتلته فجاءُوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأُمة التي أَمرت بقتلها فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَنزل الله عز وجل: يسأَلونك ماذا أُحل لهم الآية. قال عكرمة أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أَبا رافع في قتل الكلاب فقتل حتى بلغ العوالي،

 

وصح عنه صلى الله عليه وسلم عن طريق أَبى هريرة " أَنه من اقتنى كلبا نقص كل يوم من عمله قيراط إِلا كلب حرث أَو ماشية " ، وروى مسلم: قيراطان وزاد كلب الصيد، وذكر البغوي أَنه صلى الله عليه وسلم أَذن في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن إِمساك مالا نفع فيه عند نزول قوله تعالى: يسأَلونك ماذا أُحل لهم إِلى قوله:{ واذكروا اسم الله عليه}.

 

{ وَاتَّقُوا اللهَ } في أُموركم كلها جليلها وحقيرها ومنها أَن لا تأَكل ما صاد غير المعلم { إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ } يعاقب على القليل والكثير والحقير والعظيم إِن لم يعف، وذلك تحذير في أَمر الصيد أَن يصيد بغير معلم أَن لا يذكر اسم الله أَو يأكل ما أَكل منه الكلب الصائد أَو يضيع الصلاة.

 

قال عرفطة بن نهيك: يا رسول الله رزقت أَنا وأَهل بيتي بالصيد ولنا فيه بركة وقسم واحتجنا إِليه لكن يشغلني عن ذكر الله وصلاة الجماعة أَفتحله أَم تحرمه؟ قال: " أَحله لأَن الله تعالى قد أَحله، نعم العمل والله تعالى أَولى بأَن يعذرك وقد كانت قبلي رسل كلهم يصطاد أَو يطلب الصيد ويكفيك عن صلاة الجماعة إذا غبت حبك الجماعة وأَهلها وحبك ذكر الله وأَهله وابتغ على نفسك وعيالك حلالها فإِن ذلك جهاد في سبيل الله تعالى ".

 

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)

 

{ اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ } كرر ذكر إِحلال الطيبات للتأْكيد، أَو كأَنه قيل: اليوم أُحل لكم الطيبات التي سأَلتم عنها أَو الأَول بيان للحكم والثاني امتنان وذكر لمزيد فضله وليعلم بقاء هذا الحكم بعد تمام الدين، والطيبات المستلذات وهن ما فيه نفع ولو تفاوتت اللذة والنفع مما لم يجيء تحريمه، واليوم يوم أَنزلت الآية هذه أَو اليوم المذكور في قوله عز وجل:

 

{ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم }[المائدة: 3] وقوله: { اليوم أَكملت لكم دينكم وأَتممت عليكم نعمتي }[المائدة: 3] فالمراد أَنه كما أَكمل الدين وأَتم النعمة بما مر في محله أَتم النعمة بإِحلال الطيبات وأَنت خبير بأَن الأَولى أَن الأَيام الثلاثة زمان واحد كرر للتأْكيد ولاختلاف الأَحداث الواقعة فيه وهو وقت النزول وما يليه على الاستمرار كما مر وقد يقال عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقال هذه أَيام فلان أي هذا زمان ظهوركم وشرع الإِسلام فقد أَكملت بهذا دينكم وأَحللت لكم الطيبات.

 

{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } اليهود والنصارى والصابئين وذلك مذهب الجمهور وقال أَبو يوسف وصاحبه محمد: تجوز ذبيحة من يقرأ الكتاب منهم كالزبور ويعبد الملائكة لا من لا يقرؤه منهم ويعبد النجوم وهو حسن، وينبغي حمل كلام أَصحابنا عليه إِذ لا كتاب لهذا النوع فكيف يحكم لهم بحكم أَهل الكتاب.

 

{ حِلٌّ لَكُمْ } وطعامهم ذبائحهم وسائر أَطعمتهم، كما أَنه صلى الله عليه وسلم والصحابة يأْكلون طعام أَهل الشام ويلبسون ثيابهم وهم روم متنصرون، وطعام خيبر والنضير ونحوهما وأَهلها يهود وليسوا يعطون الجزية يومئذ.

 

وبإِطلاق الآية، وما ذكر تمسك من أَباح ذبائح أَهل الكتاب وطعامهم وبللهم ولو حربيين، واشترط جمهور أَصحابنا لإِباحة ذلك إِعطاء الجزية، وجمهور الأُمة على حل ذبائحهم ولو ذبحوا على اسم عيسى أَو عزيرا ولم يختتنوا لأَن الله جل وعلا قد علم ذلك منهم فأَباحها لنا، وقال الحسن: إِن ذكروا غير الله بحضرتك على ذبيحة فلا تأكلها وكل ما لم تحضرها،

 

وقال ابن عباس أَنه لا تحل ذبائح من يذبح على اسم عيسى أَو غيره لإِطلاق الآية الأُخرى تحريم ما أَهل به لغير الله والجمهور على أَن ذكر أَهل الكتاب تعميما لأَحوالهم تخصيص من تحريم ما أُهل به لغير الله عز وجل، ولا يحل ذبائح من تمسك بصحف إبراهيم عليه السلام وترك التوراة والإِنجيل ولا ذبائح المجوس ونسائهم لقوله صلى الله عليه وسلم: " سنوا بهم سنة أَهل الكتاب " ، أي في الجزية خاصة كما صرحت به رواية، وروى البيهقي وعبد الرزاق قبله عن الحسن بن محمد بن علي: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى مجوس هجر من أَسلم قبل ومن أَصر منهم ضربت عليه الجزية غير ناكح نساءَهم، وفي رواية ولا محلى ذبائحهم.

 

ولا تحل ذبائح نصارى العرب كتغلب أَو يهود العرب، قال علي: لا تحل ذبائح نصارى تغلب لأَنهم لم يأخذوا عن النصرانية إِلا شرب الخمر، ومفهومه أَنه تجوز ذبائح من تنصر من العرب وتدين بالإِنجيل ولو خالف في بعض أَو جل، وتجوز عند الحنفية مطلقاً وقيل لا تجوز ذبيحة من تنصر أَو تهود من العرب بعد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأَباح ابن عباس وأَبو حنيفة ذبائح نصارى العرب والذبائح تابعة للنكاح، وقالت الإِمامية من الشيعة وجماعة من الزيدية أَنه لا تحل ذبائح أَهل الكتاب وأَن الطعام في الآية غير الذبائح وذلك خطأ.

 

{ وَطَعَامُكُمْ حِلٌ لَهُمْ } تتميم لما قيل، أي لا كالنساءِ حلت لكم نساءُهم ولم تحل لهم نساؤكم، والطعام ما يؤكل ولا داعي إِلى تأَويله بالإِطعام كما زعم الزجاج أَن المعنى يحل لكم أَن تطعموهم فجعل الخطاب للمؤمنين على معنى أَن التحليل يعود على إِطعامنا إِياهم لا إِليهم لأَنه لا يمتنع أَن يحرم الله تعالى أَن نطعمهم من ذبائحنا ففائدة قوله عز وجل على هذا إِفادة إِباحة إِطعامنا هم أي فأَطعموهم من طعامكم وبيعوه لهم وهبوا وآجروا ولو حرم عليهم كلحم الإِبل، ودينهم منسوخ وقد حل لهم في ديننا فيجوز أَن نبيع لهم ونحو ذلك ولو حرم في دينهم الأَول فذلك جواب عن أَن يقال كيف يحتاجون إِلى بياننا وهم كفار وجواب يرد على من قال أَن الآية دلت على خطاب الكافر بالفروع إِذ حكم لهم بحل طعامنا لهم.

 

{ وَالْمُحْصَنَاتُ } اللاتي لا يزنين مبتدأ خبره مع ما عطف عليه محذوف أي حل. { مِنَ المُؤْمِنَاتِ } الموحدات { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } الحرائر.

 

وعن ابن عمر أَن المراد بالمحصنات من الذين أُوتوا الكتاب من أَسلمن منهم وهو خلاف الظاهر، فإِذا شرط في المؤمنات عدم الزنى فأَولى أَن يشترط في الكتابيات أَو المراد بالمحصنات من المؤمنات الحرائر أَيضا إِذ لا يجوز تزوج الأَمة ولو مؤمنة إِلا إِن لم يستطع الحرة على ظاهر القرآن، وزعم قومنا أَنه يجوز تزوج الموحدة الزانية إِجماعا، فيحفظها زوجها ولا يجز عندنا تزوج الأَمة الكتابية ولا التسري لها، وأَجاز ابن عباد منا وأَبو حنيفة تسريها وأَجاز أَبو حنيفة تزوجها ومنع الشافعي تزوجها وتسريها مثلنا لقيد الإِحصان، فزعمت الحنفية أَنما يعتبر القيد إِذا لم تكن فائدة سوى الدلالة على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد.

 

وفي الآية فائدة سواها هي البعث على ما هو أَولى ولها تحل الحربية ولو حرة عندنا وهو قول ابن عباس لبعد شأَنها ولأَن التزوج بر وقد قال الله جل وعلا{ إِنما ينهاكم }[الممتحنة: 9] إِلخ. وقال الله عز وجل:{ لا تجد قوما.. }[المجادلة: 22] إِلخ وقال:

 

{ ومن ءَايَٰتِهِ أَن خلق لكم من أَنفسكم أَزواجا لتسكنوا إِليها وجعل بينكم مودة ورحمة }[الروم: 21] وكيف يكون الود والرحمة للكافرة، ويستثنى من ذلك الحب الممنوع مقدار مخصوص للكتابية التي ليست محاربة فيجوز في حقها لها على متزوجها كما قال الحنفية: أَهل الذمة محمديون على أَحكام الإسلام في البيوع والمواريث فيما بينهم وسائر العقود إِلا بيع الخمر والخنزير، فيقرون عليه وأَنهم لا يرجمون لأَنهم غير محصنين، وذهب بعض إِلى أَن هؤلاءِ الآيات تفيد الكراهة فقط. وعن الشافعي كراهة تزوج الحرة الكتابية المحاربة، وأَباحها الشافعية، وقال الحسن: المحصنات العفائف.

 

{ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } مهورهن لأَنها أَجرة الحمل والرضاع والتربية والوطءِ كأَجر العامل، واقتصر ابن عباس على التمتع لأَنه المتيقن والمقصود بالذات غالبا، وإِذا يتعلق بحل المقدر خارج عن الشرط أَو باق عليه وعلى الصدر فيقدر جواب يتعلق به أي فهن حل والظاهر الأَول، والمراد بإِيتاءِ الأُجور العقد بلا نفي أَجر أنقد الأَجر أَو بعض أَو أَجل كله أَو لم يذكر معلوما ولا مجهولا ولا مجملا فيلحق،

 

وأَما إِن عقد على أَن لا أَجر فالعقد باطل يعاد وإِن دخل حرمت لأَن ذلك غير عقد، وقيل لا تحرم فيحكم بالمهر أَو بالمثل كما إِذا لم ينف ولم يسم، وتفسير الإِيتاءِ بما ذكر تفسير بصفة السلب وهو أَعم فائدة من تفسيره بالتزام الأَجر، وبالتعبير عن السبب بالمسبب ويجوز إِبقاء اللفظ على ظاهره حثا على نقد الصداق لأَنه أَكمل كأَنه يجب النقد وليس بواجب وليس بقيد للحل.

 

{ مُحْصِنِينَ } مريدين للإِحصان وهو التزوج أَو للعفة بالتزوج { غَيْرَ مُسَافِحِينَ } مجاهرين بالزنى، { وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ } صواحب للزنى بهن غير مجاهرين به، والواحد والواحدة خدن بكسر فإسكان، كان الجاهلية يعيبون الجاهر بالزنى لا السار به وعابهما الله جميعا، والعطف على مسافحين ولا صلة ولا يتصور العطف على غير مع أَن لا صلة لأَن الاتخاذ حينئذ مثبت والمراد نفيه إِلا أَن جعلنا لا اسما معطوفا على غير مضافا لمتخذي فالاتخاذ منفى بلا كما نفى في الوجه الأَول بالعطف على مدخول غير.

 

{ ومَنْ يَكْفُرْ } يرتد بعد إِيمان { بالإِيمَانِ } عن الإِيمان أي عن شرائع الإِسلام، فالإِيمان مصدر بمعنى مفعول أي بالمؤمن به بفتح الميم الثانية { فَقَدْ حَبِطَ } إِن لم يتب كما في الآية الأُخرى { عَمَلُهُ } ما عمله قبل الردة من الصلاح { وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ } ثواب أَعمالهم، وقيل يبطل ثواب ما قبل الردة ولو تاب بعدها، ويجوز حمل الآية على الإِشراك بمعنى أَنه لا يثاب ما عمل من الصلاح في الآخرة، ومن متعلق باستقرار، أَو بصلة (الـ) على التوسع في الظروف وأَما أَن تجعل ( الـ) حرف تعريف فليس ذلك إِلينا بل لابد هي اسم موصول، نعم إِن بنينا على قول من نفى الموصولية (لألـ) مطلقا.