إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (15-19)
طباعـة

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)

 

{ يا أَهل الْكِتَابِ } اليهود والنصارى وأل للجنس فشمل التوراة والإِنجيل وأَضافهم إِلى الكتاب تشنيعا عليهم بأَن أَنزل عليهم وانتسبوا إِليه ولم يعملوا به. { قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنا } محمد صلى الله عليه وسلم وأَضافه إِلى نفسه إِغراءً إِلى الإِيمان به.

 

{ يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ } التوراة والإنجيل، كما كتموا صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم إِظهارها وبمحوها وبتبديلها بضدها وبتفسيرها بغيرها، وكل ذلك إِخفاء، وكما أَخفت اليهود آية الرجم وبدلوها بتشويه الوجه والإِركاب إِلى خلف الدابة، وكما كتمت النصارى تبشير عيسى به صلى الله عليه وسلم عليهما في الإِنجيل، بين الله ذلك لرسوله وبينه لهم ليعلموا أَنه رسول الله. سأَلوه صلى الله عليه وسلم عن الرجم فقال: أَيكم أَعلم؟ قالوا: عبد الله بن صوريا فأَنشده بالذي أَنزل التوراة على موسى ورفع الطور وسائر المواثيق حتى أَخذته الرعدة فأَثبت الرجم وقال: بدله اليهود بالحلق للرءوس جلد مائة لما كثر، فحكم على اليهودي الزاني بالرجم وروي أَنه جيءَ بالتوراة فأَمر بالقراءَة فقرأَ القارئ وأَخفى آية الرجم فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك عنها فقرأَها.

 

{ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } مما أَخفيتموه سترا عليكم ورحمة مما ليس فيه إِلا افتضاحكم أَو يعفو عن كثير منكم مع إِخفائه فلم يعاقبه في الدنيا أَو لا يعاقبه في الآخرة لتوبته، فاحذروا الإِخفاءَ لتنجوا من الفضيحة والعذاب.

 

{ قَدْ جَاءَكُمُ مِنَ اللهِ نُورٌ } نبي كأَنه نفس النور وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منافعه لكم لا تحصى فلا تكفروا به فتبطلوا هؤلاءِ المنافع ولم يجيء لفضيحتكم فقط بالإِخفاءِ ونكر نورا وكتابا وصراطا للتعظيم.

 

{ وَكِتَابٌ } قرآن { مُبِينٌ } لما خفي من الحق ولما يحتاج إِليه، أَو بين في نفسه واضح الصحة والحقية، أَو النور أَيضا القرآن سماه نورا لأَنه يبين ما خفي وما يحتاج إِلى تركه أَو فعله من ضلال وهدى كالنور في ظلمة ينجى من المهالك، وسماه كتابا لأَنه مجموع موضح أَو واضح في نفسه كما مر ويناسب كون النور والكتاب شيئاً واحدا هو القرآن الإِفراد في قوله:

 

{ يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ } إِذ لم يقل بهما إِلا أَنه لا مانع من عود هاء به إِلى لكتاب فإِن الهداية به هداية بالنور الذي هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبالعكس، أَو عادت الهاء إِلى النور الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والكتاب المبين وأَفرد الضمير لاتحادهما حكما؛ لأَن المقصود بهما إِظهار الحق والدعاء إِليه، أَو أَفرد للتأْويل بما ذكر { مَنِ اتَّبَعَ } قضى الله باتباعه وإِرادته للحق { رِضْوَانَهُ } رضاه بالإِيمان منهم.

 

{ سُبُلَ } طرق، هو معمول آخر بلا تقدير جار أَو بتقديره وهو إِلى أَو اللام أَو بدل من رضوان بدل كل أَو بعض أَو اشتمال. { السَّلاَمِ } الله كما قال جل وعلا{ هو الله الذي لا إِله إِلا هو الملك القدوس السلام }[الحشر: 23]، فالمراد شرائع الله تعالى وذكر نفسه باسم السلام لسلامته من النقائص التي أثبتتها اليهود والنصارى فذلك رد عليهم أَو السلامة من العذاب، أَو السلام الدين بمعنى الإِسلام كما هو ظاهر قول ابن عباس: يريد دين الإِسلام أَو المراد سبل دار السلام.

 

{ وَيُخْرِجُهُمْ } به { مِنَ الظُّلُمَاتِ } الكفر الشبيه بالظلمات المتراكمة أَو المتحادية أَو الجهالات أَو الاعتقادات الشبيهة بها والجامع الهلاك والمضرات { إِلَى النُورِ } الإِيمان الشبيه بالنور أَو العلوم أَو الاعتقادات الشبيهة به، { بِإِذْنِه } بإرادته لا قهر على الله ولا اضطرار ولا طبع، أَو بتيسيره وجعله حالهم موافقا لما يأْذن فيه ويطلق إِليه ولا يحرمه { وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } لا عوج فيه مؤديا إِلى هلاك أَو ضر هو دين الإِسلام، والصراط المستقيم هو سبل السلام وكرره لاختلافهما مفهوما ولو اتحدا ماصدقا، وقيل الصراط المستقيم الطريق في الأَرض إِلى الجنة يوم القيامة.

 

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)

 

{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } هم اليعقوبية على المشهور ومنهم في الدين نصارى نجران زعموا أَن فيه لاهوتا أي أُلوهية بدليل أَنه يحيى الميت ويميت الحي ويخلق وينبئ بالغيوب ويبرئ الأَكمه والأبرص ويدبر العالم، لما ادعوا ذلك مع قولهم لا إله إلا واحد نسب الله إِليهم بتعريف الطرفين مع ضمير الفصل أَنهم قالوا لا إله إلا عيسى، وأَكد بأَن وذلك إيضاح لجهلهم وفضيحة لهم لأَن الألوهية لا تتجزأ ولا تتعدد ولا تنتقل ولا تحل في الحادث، والإِله لا يعجز ولا يحتاج ولا يلحقه ضر ولا نفع ولا أَول له، وعيسى بخلاف ذلك، وهو حادث ومالا أَول له لا آخر له فلو انتقلت هي أَو بعضها عدم الأَول أَو بعضه تعالى الله عن ذلك، وكل ما كان بيد عيسى من إحياء وما بعده فالله هو الفاعل له.

 

واختار البيضاوي أَنهم لعنهم الله لأنهم قالوا بالاتحاد كما هو ظاهر الآية والكلام في أُمه مثله، قيل قالوا المسيح هو الله وأَنه من لاهوت وناسوت واللاهوت هو ما فيه من الأُلوهية النازلة فيه من الله سبحانه سبحانه سبحانه والناسوت ما فيه من بشرية أَمه، وإِنما قال الله عز وجل عنهم إن الله هو المسيح لأَنه لما رفع اجتمعت طائفة وقالت: ما تقولون في عيسى؟ فقال أَحدهم أَتعلمون أَن أَحداً يحيى الموتى غير الله تعالى؟ قالوا: لا. وقال: أَتعلمون أَن أَحدا يبرئ الأَكمه والأَبرص إِلا الله؟ قالوا: لا. فقالوا: ما الله تعالى إِلا من هذا وصفه أي حقيقة الأُلوهية فيه، كما تقول: الكريم زيد ولا تريد الحصر بل حقيقة الكرم فيه. وصرح في بعض الكتب بأَن الآية على ظاهرها أَن الله هو نفس المسيح نزل من السماءِ.

 

{ قُلْ } يا محمد أَو من يصلح للقول مطلقا والأَول أَولى على عطف التلقين أَو على تقدير إِن كان ذلك { فَمَنْ } إِنكار أي لا أَحد { يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً } من الإِهلاك يريده الله فيدفعه ذلك مالكاً له في قبضته، والفاء في جواب شرط محذوف كما رأيت أَو عاطفة على محذوف، أي ليس الأَمر كذلك فمن يملك، وأَغنى عن جوابه قوله { إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ } يميت أَو يفني { الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ } ذكرها لانحطاطها أيضا عن الأُلوهية المدعاة لها { وَمَنْ في الأَرْضِ جَميعَا } تعميم بعد تخصيص فيكون قد نفى الأُلوهية عن عيسى وأُمه عليهما السلام مرتين، مرة بذكرها ومرة بدخولها في العموم، ولو كان عيسى إلهاً لدفع عن نفسه وعمن شاءَ ما يكره، فهو عاجز مقهور فليس إِلها، أَلا يرون أَنه من جنسهم مصنوع، ولم يضمر للمسيح تأْكيدا بالتصريح بعجزه ونفى الأُلوهية عنه وأَكد أَيضا بذكر أَن له أُمّاً حدث منها فذكرها لذلك، ولأَنه قد ادعيت الأُلوهية لها أَيضا.

 

{ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } فعيسى وأُمه مملوكان لله عز وجل والمملوك لا يكون ربا ولا يكون ابنا لمالكه، ولو كانا إِلهين لكان لهما ملك العالم والتصرف فيه إِيجاداً وإِعداماً.

 

{ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ } يخلق ما شاءَ من غير شيءٍ ويخلق ما شاءَ من شيءٍ سابق مخلوق الله، ويخلق الشيء من جنسه ومن غير جنسه كآدم ومن ذكر بلا أُنثى كحواءَ، قيل من هذا زوج إِبليس، غضب فخرجت منه شطبة نار خلقها الله زوجا له، ومن أُنثى بلا ذكر كعيسى ومن هذا نساء يلدن إِناثاً بلا ذكر ولا يلدن ذكرا بل يلقحن من الريح أَو من ثمار شجرة يأكلنها ومن عفونة ومن ماء ومن حجر كناقة صالح من صخرة ومن شجر كنساءِ الوقواق تثمر بهن شجر في أَكمام فتنفتق الأَكمام عنهن متعلقات بشعورهن قائلات واق واق فيسرع إِليهن وينزعن ومن ذكر وأُنثى.

 

وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)

 

{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } قالت اليهود نحن أَبناء الله وأَحباؤه وقالت النصارى نحن أَبناء الله وأَحباؤُه، أي نحن إِليه في القبول وعظم المنزلة كالابن إِلى الأَب وهو محب لنا فإِنه قد تكون منزلة للابن عند الأَب ولا حب له في قلبه، وهم لجهلهم يفسرون حب الله بالميل، وربما َثبتوا له القلب لأَنهم مجسمون وذلك شرك والميل صفة العاجز المستكمل، بل حب الله لازم لمحبة، وهو إِبعاد الضر وإِيلاءِ النفع، أَو قالوا نحن أَبناء ابني الله عزير والمسيح، فاليهود قالوا نحن أَبناء ابن الله عزير وأَحباء الله، والنصارى قالوا نحن أَبناء ابن الله المسيح وأَحباء الله، وليس اليهود كلهم أَولاد عزير بل بعضهم ولا النصارى أَولاد عيسى لأَنه لم يتزوج ولم يلد لكن أَرادوا بكونهم أَبناءَ عزير والمسيح أَنهم أَشياعهما ومقربون إِليهما.

 

أَو نحن أَبناء رسول الله، أَو لما أَثبتوا البنوة للمسيح وعزير أَثبتوها لأَنفسهم لأَن المختص بشخص ينسب إِليه ما للشخص كما تقول أَقارب الملك: نحن ملوك الأَرض، وكما قال مؤمن آل فرعون:{ يا قوم لكم الملك اليوم }[غافر: 29]، وإنما الملك لفرعون الذي اختصوا به، ويروى أَنه صلى الله عليه وسلم خوف بالله جماعة من اليهود فقالوا، كيف تخوفنا به ونحن أَبناءُه وأَحباؤُه.

 

وكثيرا ما يذكر عن المسيح أَنه يقول أَبي الذي في السماءِ ملكه، وإِني لا أَشرب الخمر حتى أَشربها عند أَبي، وإِني ذاهب إِلى أبي وأَبيكم، وفي المزامير لداود: أَنت ابني سلني أُعطك وفيها أنت ابني وحبيبي، وقال: تواصوا في أَبنائي وبناتي يريد عباد الله الصالحين، وقال يوحنا الإنجيلي انظروا إِلى محبة الأب لنا أَن أَعطانا أَن ندعى أَبناء، وقال أَيها الأَحباء الآن صرنا أَبناءَ الله فينبغي أَن ننزله في الإِجلال على ما هو عليه فمن صح له هذا الرجاء فليزك نفسه بترك الخطيئة والإِثم ومن لابس الخطيئة فإِنه لم يعرفه.

 

وقال يوحنا التلميذ: يا أَحبائي إنا أَبناء الله تعالى سمانا بذلك، وقال بولس الرسول لملك الروم أَن الروح تشهد لأَرواحنا أَننا أَبناء الله تعالى وأَحباؤُه، وقال متى: قال المسيح أَحسنوا إِلى من أَساءَ إِليكم تكونوا بني أَبيكم المشرق شمسه على الأَخيار والأَشرار والممطر على الصديقين والظالمين، يعنى أَحسنوا إِلى من أَساءَ كما أَن الله تعالى يحسن إِلى المطيع والعاصي، ونحو ذلك، ويراد بالأُبوة الحكمة.

 

{ قُلْ } على سبيل عطف التلقين أَو على تقدير إِن صح ذلك { فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ } مع أَن مقتضى البنوة والمحبة أَن لا يعذبكم بها وقد عذبكم بالمسخ والأَسر والقتل والجزية والجلاءِ، وقد قلتم أَنه يعذبكم في النار مقدار عبادتكم العجل، فأَنتم كاذبون، ولو صحت دعواكم لما فعلتم ذنوبا يعذبكم فإِن مدعى منصب لم يتأهل له أَو حب مع مخالفة المحبوب لكاذب إِذ لم تتبعوا الأَب فيما يأْمركم به سبحانه ولا من تشايعونه وتسمون أَبناءَ له ولا انتفاع لكم بإِرسال عيسى الذي تقولون أَنه ابنه وإِرسال عبيده إِلى غيركم، ولو كان في إِرسال الابن تشريفا وزيادة أَمن.

 

{ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ } لكم ما لسائر البشر وعليكم ما عليهم { يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ } وهو من آمن واتقى { وَيُعَذِّبُ مَنء يَشَاءُ } وهو من لم يؤمن أَو لم يتق { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } والمملوك لا يكون ولدا لمالكه ولا يكون إِلها، والمملوكية تنافى البنوة ولا ينفعكم ادعاؤكم أَنكم أَشياع ابنه تعالى الله عن الأُبوة الحقيقية، وضمير التثنية مع أَن السماوات جمع باعتبار النوعين { وَإِليْهِ المَصِيرُ } لا إله غيره فهو المعاقب والمثيب.

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)

 

{ يا أَهلَ الكِتَابِ } اليهود والنصارى، وقيل المراد هنا اليهود { قَدْ } للتحقيق أَو للتوقع لأَنهم كانوا ينتظرون بعث رسول { جَاءَكُمْ رَسُولُنَا } محمد صلى الله عليه وسلم { يُبَيِّنُ لَكُمْ } ديننا وأَن ما أَنتم عليه مما يخالفه ليس بدينه لأَنه معلوم أَن الرسل لبيان الدين، ويبين لكم ما كتمتم كما يدل له قوله عز وجل: يبين لكم كثيرا، إِلخ، أَو لا مفعول ليبين بل جاءَ على طريقة عدم تعلق الغرض بالمفعول أي جاءَكم موقعا للبيان فدل على العموم، ويضعف تقدير يبين لكم ما كتمتم بقوله { عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ } انقطاع منهم ومن أَتباعهم ولم يبق إِلا من خالفهم فإِن الفترة تستدعى بيان الشرائع لا إِلى بيان ما كتموه اللهم إِلا أَن يراعى أَنهم كتموه إِلى أَن وصل الكتم إِلى الفترة، وهذا امتنان من الله عز وجل إِذ بعث إِليهم أَحوج ما كانوا إِلى رسول.

 

روى البخاري عن سلمان: فترة ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة، ولفظ قتادة ستمائة سنة وما شاءَ الله وعنه خمسمائة وستون سنة، وعن ابن السائب خمسمائة وأربعون وقال ابن جريح خمسمائة، وعن الضحاك أَربعمائة وبضع وثلاثون، وعن ابن عباس خمسمائة وتسع وستون ولا رسول بينهما مشهور ظاهر، فلا ينافى أَن بينهما أَربعة مستضعفين ثلاثة من بني إِسرائيل هم المراد في قوله تعالى{ أَرسلنا إِليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث }[يس: 14] والرابع من العرب خالد ابن سنان العبسي الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم أَنه نبي ضيعه قومه بكسر سين سنان،

 

وروي أَن بنت خالد بن سنان أَتت النبي صلى الله عليه وسلم وآمنت به وقال مرحبا ببنت نبي ضيعه قومه، ولعلها من صلبه وهو التبادر، قال الشهاب أَنه نبي قبل عيسى فلعل هذه البنت من نسله لا من صلبه إِذ لم تذكر من المعمرين، وفي رواية " لا نبي بيني وبين عيسى " ، ولعل المراد لا نبي مشهور، وذكر عياض أَنه نبي أَهل الرس، قلت لا يثبت ذلك وبين موسى وعيسى عليهما السلام أَلف وسبعمائة سنة وألف نبي على المشهور، ولم يفتر فيها الوحي، وعن ابن عباس: فيها أَلف نبي من بني إِسرائيل سوى من بعث من غيرهم.

 

{ أَن تَقُولُوا } أي لئلا تقولوا فحذفت لا النافية للعلم بها من المقام ولو كانت في غير مواضع الحذف المعدودة، أَو يقدر مضاف أي كراهة أَن تقولوا أَو حذر أَن تقولوا يوم القيامة معتذرين { مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ } ولو ضعيفا فالتنكير لذلك { فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ } فهو قادر على الإِرسال بلا فترة والإرسال على فترة، والمعنى لا تعتذروا فقد جاءَكم، وأُجيز أَن يقدر هنا فقلنا لا تعتذروا فقد جاءَكم والتنوين في بشير ونذير للتعظيم.