إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (20-26)
طباعـة

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)

 

{ وَإِذْ قَالَ مُوسى } اذكر وقت قول موسى حتى كأَنك حاضر له ومشاهد لما وقع فيه فتتسلى عما أَصابك من قومك من الإِيذاءِ والمخالفة وأَنذرهم كما أَنذر موسى قومه { لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذ جَعَلَ فِيكُمْ } لا إِليكم من غيركم أَو جعل منكم وإِذ متعلق بنعمة بمعنى إِنعام أَو بدل اشتمال إِذ الوقت من لوازم النعمة أَو الإِنعام { أَنْبِيَاءَ } كثيرة عظاما فالتنكير لذلك والمعنى أَنه قضى فيهم بأَنبياءَ كثيرة ستكون بعد موسى وقد مر أَنها أَلف وليس لغيرهم من كثرة الأَنبياءِ ما لهم إِلا أَن الأَنبياء كلهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وقال ابن السائب الأَنبياء هنا السبعون الذين اختارهم موسى، أَو السبعون وموسى وهارون ويوسف فالماضي على حقيقته، وعلى أَن المراد بالأَنبياءِ من يأتي فالماضي لتحقق الوقوع أَو بمعنى قضى بالجعل وعلى التأْويل بالقضاءِ يصلح أَن يراد من وجد ومن سيوجد { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا } أي أَصحاب خدم واحترام وأَعوان، وقال أَبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان بنو إِسرائيل إِذا كان لأَحدهم خادم وامرأَة ودابة يكتب مالكا " وقال الضحاك: كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية ومن كان هكذا فهو ملك، وقال السدي ملوكا أَحرارا بعد أَن استعبدهم فرعون أَو جعلهم كأَهل الجزية فينا.

 

وروي أَن رجلا قال لعبد الله بن عمرو: أَلسنا من فقراء المهاجرين، فقال: أَلك امرأَة تأوي إِليها؟ قال: نعم. قال: أَلك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأَنت من الأَغنياءِ. قال: فإِن لي خادما، قال: فأَنت من الملوك، ويقال: من لا يحتاج في نفسه ومعيشته ومصالحه إِلى أَحد فهو ملك، ويقال إِنه لم يكن قبل بني إِسرائيل ملك العبيد والإِماءِ لأَحد، أَو المراد بالملوك ظاهره فيراد كثرة الملوك فيهم واحدا بعد واحد ويتعدد وهم ملوك الطوائف، وكذا قيل لما كثرت الملوك منهم، قيل أَو فيهم، صاروا كأَنهم كلهم ملوك للشبه في الترفه والتوسع بخلاف النبوة فإِنها أَمر إلهي لا يسلك فيها أَحد مسلك نبي فلم تسند إِليهم.

 

{ وَآتَاكُم مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدا مِنَ الْعَالَمِينَ } أي قبلكم ولا في زمانكم، لأَن لم للماضي فلم يدخل من بعدهم فضلا عن أَن يحترز عنهم، والواقع أَنه ليس لمن قبل ولا بعد. وإِن فسرنا ما لم يؤت إِلخ.. بما لم يكتب لأَحد عم الأَزمنة كلها وذلك كفلق البحر وملك مصر وإِغراق العدو ونجاتهم وهم ينظرون وعصا موسى وغير ذلك مما لهم أَو لسيدنا موسى عليه السلام، فإِن ما يكون له هو لهم.

 

ونص الله عز وجل على فضل هذه الأُمة على بني إِسرائيل وغيرهم بقوله: كنتم خير أُمة إِلخ وما ذاك إِلا لكون نبيها أَفضل الأُمم، وأَيضاً المراد عالمو زمانهم أَو هم أَفضل من هذه الأُمة بما ذكر لهم وهذه الأُمة فضلت بنبيها وسائر خصائصها، وكون الأُمم قبلها وأَنبيائهم نوابا عن هذه الأُمة ونبيها صلى الله عليه وسلم، ولا يدخل المن والسلوى وعيون الحجر وتظليل الغمام في الآية لأَنها في التيه بعد تذكيره لهم إذ أَمرهم بدخول الأَرض المقدسة فعصوه فعوقبوا بالتيه كما قال:

 

{ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ } أَن تدخلوها وأَن تسكنوها على شرط أَن تقاتلوا الجبارين فيها، ففي اللوح المحفوظ إِن قاتلتموهم سكنتموها كما كتب للأَشقياءِ منازل في الجنة لو آمنوا واتقوا وللسعداءِ منازل في النار لو كفروا، أَو المراد كتبها في اللوح المحفوظ والقضاءِ بها أَو تقديرها لمن يخلفكم من بني إِسرائيل من أَولادكم وغيرهم، أَو هي لكم ولو لم تدخلوها كمن له دار منع من دخولها أَلا ترى إِلى قوله فإِنها محرمة.

 

وأَل في الأَرض للعهد الذهني وهي أَرض بيت المقدس لأَنهم يطلبونها لكونها أَرض أَنبياء بني إِسرائيل ولسعة نعمها وطيب هوائها، ولأَنهم أمروا قبل الأمر بدخولها، وتقديسها تطهيرها بإِسكان الأَنبياءِ والمؤمنين من بني إِسرائيل فسميت مقدسة لأَن سكانها مقدسون من الشرك والمعاصي، أَو لطهارتها منهما وذلك في الجملة أَو أَكثري لا في كل فرد وكل زمان، أَو قدست من الآفات، والأَرض المقدسة قرية بيت المقدس وما يليها كان أَريحاءَ وقيل الطور وما حوله وقيل أَريحاء وفلسطين وبعض الأردن وقيل دمشق وقيل الشام كله، وعن الكلبي أَن إِبراهيم صعد جبل لبنان فقال الله سبحانه وتعالى انظر فيما أَدركه بصرك فهو مقدس ميراث لأَولادك.

 

{ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُم } عن دينكم بالاعتقاد وبالعصيان، أَو بالعصيان، ودخل في ذلك عدم الوثوق بالله وأَن يرجعوا إِلى ورائهم خوفا من الجبارين وذلك استعارة تمثيلية، وقيل الأَدبار ما وراءَهم من الأَماكن من مصر وغيرها وعلى متعلق بحال محذوف أي منقلبين على أَدباركم.

 

دخل النقباء أَرض الجبارين من الشام ومكثوا فيها أَربعين يوما يتجسسون فرأَوا أَجساماً أَربعمائة ذراع وأَجساماً ثمانين ذراعا وغير ذلك وعوقبوا بأَربعين عاما في التيه كما أَقاموا أَربعين يوما في أَرض الجبارين وأَخذ موسى عليه السلام ميثاقا عليهم أَن لا يذكروا عظم أَجسامهم للناس لئلا يفشلوا فنقضوا إِلا يوشع بن نون وكالب بن يوقنا لم يذكروا، وقالا: إِنها أَرض نعمة وقلوب أَهلها ضعاف فيها جبن، ولما سمع الناس عظم أَجسامهم بكوا وقالوا ليتنا متنا بمصر، تعالوا نجعل علينا رأَسا ينصرف بنا إِلى مصر، وقالوا: لن ندخلها أَبدا ما داموا فيها الآية، وماتوا في التيه وعوقب النقباءُ العشرة بموت سريع في التيه ولم يخرج من التيه إِلا أَولاد هؤلاءِ العصاة ويوشع وكالب، ويروى أَن موسى مات في التيه، ويروى أَنه خرج مع يوشع وفتحوا بلد الجبارين.

 

{ فَتَنْقَلِبُوا } أي تصيروا أَو ترتدوا ارتداد خسارة، كقولك لا ترجع يكن رجوعا قبيحا والعطف على ترتدوا كأَنه قيل لا ترتدوا فلا تنقلبوا أَو نصب في جواب النهى أي لا يكن ارتدادكم فانقلابكم كقولك لا تكفر فتدخل النار بالنصب أَجازه الكسائي ومنعه ابن مالك { خَاسِرِينَ } الجنة والاستيلاءَ على بلادكم وذلك خسران الدنيا والدين والآخرة.

 

قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)

 

{ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } من بقية عاد من العمالقة يجبرون غيرهم على ما أَرادوا ولا ينال منهم غيرهم ما لم يريدوا ولسنا نقاومهم ونخلة جبار لا تنالها الأَيدي من الأَرض لطولها فمن لا ينال منه جبار ولو قصيراً، وقيل إِن طال ولا يوجد فعال من أَفعل إِلا جبار من أَجبر ودراك من أَدرك وحسان من أَحسن، وقيل يقال جبر وأَجبر بمعنى وأَحس وحس ويدل له لفظ حاسة، آمنا بما ذكر الله عز وجل من كونهم جبارين وما يتبع ذلك من كونهم أَعطوا ما لم يعطه غيرهم من القوة وعظم الأَجسام.

 

ونتهم ما روي عن زيد بن أَسلم بلاغا عن غيره أَن ضبعا وأَولادها رفضت في عين رجل منهم، وأَفظع من ذلك ما قيل أَنه استظل سبعون رجلا من بني إِسرائيل في قحف رجل منهم.

 

{ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا } بلا قتال منا وإِنا لا نقاتلهم { فَإِنَا دَاخِلُونَ } داخلوها.

 

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)

 

{ قَالَ رَجُلانِ } يوشع وكالب وقيل رجلان أسلما من الجبارين وتبعا موسى عليه السلام ولا يلزم من هذا أَن يكون الكلام موهما أَن يوشع ويوقنا من أَهل السوءِ لأَن عدم ذكرهما بالقول لا يوجب أَنهما لم يقولاه أَو لم يرضياه.

 

{ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ } الله ويتقون من بني إِسرائيل أَو من الخائفين للجبارين عصيا خوفهما وأَطاعا الله، أَو هما من الخائفين نسبا لا خوفا والرابط الواو، وعلى أَن الرجلين من الجبارين الرابط محذوف والواو لبني إِسرائيل كالأَول أي من الذين يخافهم بنو إِسرائيل، وعليه يلزم إِبراز الضمير منفصلا على مذهب البصريين إِذ جرت الصلة على غير ما هي له، وكذا في الخبر والحال والنعت، ولم ينفصل هنا ولست أَقول به لورود السماع بخلافة عند أَمن اللبس.

 

{ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا } وهما يوشع بن نون من سبط إفرائيم وكالب بن يوقنا من سبط يهوذا وهو ختن موسى - بالبقاءِ على الإِيمان والتقوى وميثاق كتم حال الجبارين، أو من أَسلما من الجبارين أَنعم الله عليهما بالإِيمان والتقوى، والجملة نعت ثان لرجلان أَو حال له أَو من ضمير الاستقرار في من الذين أَو معترضة للمدح لهم وللاستدلال على صحة قولهم إِذ كانا ممن أَنعم الله عليهما ولبيان أَن من لم يكن على ما كانا عليه ليس في شيء من دين الله بين قال ومقوله وهو { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ } قدم على المفعول به الصريح لأَن المراد الدخول وهم فيها { البَابَ } باب قريتهم مباغتة ومضايقة قبل أَن يخرجوا إِلى الصحراءِ فإِنهم لا يجدون فيها ما يجدون من الكر في الصحراءِ.

 

{ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ } لتعسر الكر عليهم في المضيق لعظم أَجسامهم فهم كانسان عظيم الجسم في مكان ضيق فيه عقارب وثعابين، ولأَنهم أَجسام بلا قوة قلب ولقوله تعالى كتب الله لكم ولأَن الله ينصر رسله، ولجريان قهر موسى لأَعدائه في وقائع، ولإِخبار موسى عليه السلام بالغلبة وبضعف قلوبهم { وَعَلَى اللهِ } لا على غيره { فَتَوَكَّلُوا } بعد الأَسباب إِذ لا تأْثير لها إِلا بالله لأَنه خالقها وخالق نفعها { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } مصدقين بوعده أَو مؤمنين الإِيمان التام الشامل للتصديق بوعده، لا تخافوا عظم أَجسامهم مع وعد الله ورسوله بالنصر لكم.

 

قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)

 

{ قَالُوا يَا مُوسَى } نادوه باسمه لفظاظتهم ولو جاز في عرفهم وكرروه وكأَنه في مرتبتهم غير نبي { إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا } مدة دوامهم بعض من الأَبد ولا يحتاج لرابط لظهور المراد أَو بدل إِضراب أَو عطف بيان { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ } استهانة بالله ورسوله، إِذ قالا لهم قاتلوا ولم يقبلوا وزادوا في الرد أَنهم قالوا قاتلا أَنتما، والله جل وعلا متنزه عن الذهاب والحركة والسكون والقتال والتحيز، وما قدروا الله حق قدره، وذلك من صفات الأَجسام واليهود مجسمة إِلا من أَخلص إِيمانه، وهؤلاءِ إِما مجسمة وإِما متجاهلون بحال غضب ولو صاحبوا رسول الله سنين.

 

وقيل أَرادوا بالذهاب الإِرادة أي أريد أَنت وربك كما يقول ذهب يقول بمعنى أَراد القول، ولم يذكروا هارون والرجلين اكتفاءً بما هو أَعظم وهو موسى وبالله الأَعظم، وفي تفسير القتال بحقيقته في حق موسى والإِعانة في حق الله جمع بين الحقيقة والمجاز، وقيل أَرادوا بربك هارون لأَنه أَكبر منه بسنة ولا يكفى تقدير وربك يعينك مع قولهم فقاتلا.

 

وفي كلامهم جمع الله ورسوله في ضمير وهو لا يجوز ولو كان فيما يفعل الله أَو يوصف به. أَخرج مسلم وأَبو داود والنسائي عن عدى بن حاتم أَن رجلا خطب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بئس خطيب القوم أَنت قل: ومن يعص الله ورسوله " ، ولعله يجوز ذلك إِذا كان ما لله أَو لرسوله لا يستقل كحديث البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أَنس:

 

" ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإِيمان: ومن كان الله ورسوله أَحب إِليه مما سواهما.. " إِلخ. وقيل يجوز ذلك من الله ومن معصوم عن توهم النقص، وقيل لا بأَس بذلك وإِنما ذم الخطيب لأَنه وقف على يعصهما سكته، وقيل لا يجوز إِذا كان في جملتين ويجوز في جملة كقوله تعالى:{ إِن الله وملائكته يصلون على النبي }[الأحزاب: 56]، وقيل جاز في الآية لأَنه تشريف للملائكة، أَو يقدر أَن الله يصلى فجمع الله تعالى وغيره في ضمير مكروه أَو محرم إلا ما ورد في القرآن أَو الحديث أَو محرم حيث تكون الشبهة لا الآن، أَقوال، ويأتي بعض كلام في سورة الكهف.

 

{ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } لابثون عن القتال لا نذهب معك، وليس المراد خصوص القعود بل يقعدون ويقومون ويضجعون ويذهبون حيث شاءُوا.

 

قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)

 

{ قَالَ رَبِّ } يا رب { إِنِّي لاَ أَملِكُ إِلاَّ نفْسِي وَأَخي } لا أَملك غيرهما فأَجبرهم على القتال، يحتمل أَن يكون تشبيه القلة بانفراده وأَخيه، شكا إِلى الله مخالفة قومه له حتى أَنه لم يبق منهم من يثق به سوى أَخيه هارون فانه كنفسه، وأَما يوشع وكالب فهما ثقتان إِل أَنه لم يجزم بهما جزمه بأَخيه لما اعتاد من تلون قومه عامتهم وخاصتهم، ويجوز أَن يريد أخوة الدين وأَن الإِضافة للحقيقة فشملهما وكل من يؤاخيه في الدين، وهذا ضعيف لأَنه لا يرجو سوى من يؤاخيه فيه، اللهم إِلا أَن يريد الخواص من جملة من يؤاخيه فيه، ويجوز أَن يكون المراد من العطف على معمولي عامل واحد كأَنه قيل وإِن أَخي إِلا يملك إِلا نفسه أَو على معمول عامل كأَنه قيل ولا يملك أَخي إِلا نفسه، أَو وأَخي لا يملك إِلا نفسه بالابتداءِ والإِخبار، والماصدق في ذلك كله واحد، وعلى كل حال سمى التوثيق بشيء ملكا لأَنه يستعمله كما يستعمل مملوكه حيث شاءَ.

 

{ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ } بما يستحق كل منهم ومنا بإِدخالنا الجنة وبإدخالهم النار، قيل وبالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم، وهذا يقضى أَن موسى وهارون لم يكونا معهم في التيه لأَنه دعا بالتخليص منهم ودعاء الأَنبياء يستجاب، والصحيح أَنهما في التيه وليس كل دعاءِ نبي يستجاب في نفس ما دعا فيه، أَو الفرق بجزاءِ كل بما استحق فعاقبهم بالتيه وسهله لهما وللرجلين كما سهل النار على إِبراهيم وماتا فيه على الصحيح.

 

مات هارون قبله بسنة وقيل بستة أَشهر ونصف وقيل بثمانية أَعوام واتهموا موسى بقتله لحبهم له فتضرع إِلى الله فأَحياه فبرأَه فرجع ميتا، وخرج كالب ويوشع وهو وصية في قتال الجبارين وأَخبرهم أَنه نبىءِ بعد أَربعين سنة وفتحا بيت المقدس أَو كل الشام بعده بثلاثة أَشهر، وقال قتادة بشهرين وقيل: مات فيه هارون وخرج موسى بعد الأَربعين وحارب الجبابرة وفتح أَريحاءَ ويوشع مقدمته، وأَقام فيها ستة أَشهر وفتحها في السابع ومات فيها ولا يعلم قبره، وصحح هذا القول بعض.

 

{ قَالَ فَإِنَّها } الفاء عاطفة على افرق عطف اسمية إِخبارية على طلبية فعلية أَو على محذوفة أي دعاءك مجاب فإنها { مُحَرَّمَةٌ } تحريم منع لا تحريم تعبد فلو دخلوها لم يعصوا لكن لا يتصور حصوله لأَن الله عز وجل لا يوقعه، وأُجيز أَن يكون تحريم تعبد فلو دخلوها لعصوا ولا يتصور { عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً } هذا دليل على أَن مراد موسى بالفرق؛ الفرق في الدنيا لأَنه دعا ودعاء الأَنبياء مجاب، والأَصل في الإِجابة طبق السؤال، وبعد الأَربعين يدخلها من حيى منهم، فالآية دلت أَن هؤلاءِ الفاسقين لم تموتوا كلهم في التيه بل مات بعض وبقي وبعض، وقد روي هذا وأَن موسى خرج بمن بقى منهم وبأَولادهم وفتح القرية ومقدمته مع يوشع وهو أَنسب بقوله { كتب الله }[المائدة: 21] وقيل ماتوا كلهم ولم يدخلها إِلا أَولادهم معه عليه السلام، وعلى هذا فأَربعين غير متعلق بمحرمة بل بقوله:

 

{ يَتِيهُونَ في الأَرْضِ } يتحيرون فيها وهي أَرض التيه ستة فراسخ وهم ستمائة أَلف فارس لكل مائة أَلفُ فرسخ مسيرة نصف يوم على أَن الفرسخ أَربعة أَميال والميل ثلاثة آلاف ذراع أَو أَربعة آلاف ذراع وقيل التيه ستة فراسخ عرضا في اثني عشر فرسخا طولا، وقيل تسعة فراسخ عرضا وثلاثون طولا، وعوقبوا بالتيه طبق قولهم إِنا ها هنا قاعدون، وكأَنهم قعدوا وكان أَربعين لأَنها غاية يرعوى فيها الجاهل وقيل لأَنهم عبدوا العجل أَربعين يوما لكل يوم عام وهو مردود لأَنهم تابوا من عبادته، وذلك عقاب لهم تأَديبا وقد تابوا، كما يؤدب الرجل ابنه بعذاب وهو يحبه، ولم يقدروا على الخروج لمحو العلامات أَو شبه الله أَرضا بأَرض وما فيها، أَو يبدل الأَرض في نومهم.

 

وقيل عدم قدرتهم على الخروج خرق للعادة من الله كلما ساروا صبحا وجدوا أَنفسهم في الموضع الأَول في آخر مشيهم عشية وبالعكس، ولا تبلى ثيابهم ولهم الماء من حجر موسى ولا تطول شعورهم ولهم من الله عمود من نور ليلا، قلت ولو رام أَحد أَن يخرجهم من التيه لم يهتد وتاه معهم أَو لا يرون أَحدا.

 

وقيل تحريم تعبد فلو شاءُوا لخرجوا ولكن أَذعنوا للجزاءِ، قلت يبعد أَن يذعنوا لذلك هذه المدة العظيمة مع قسوة قلوبهم وكثرة عنادهم ومع أَن الله سماهم فاسقين، فالأَنسب أَن لا يذعنوا إِن قلنا أَنهم المراد في قوله:

 

{ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ } لا تحزن وتتحسر يا موسى عليهم لعصيانهم الله في ترك الجهاد، وكان قد أَسى لشفقة القلب ولأَن التيه بدعائه فندم إِذ عجل بالدعاءِ أَو لا تحزن يا محمد على قوم شأَنهم المعاصي ومخالفة الرسل.