إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (27-31)
طباعـة

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)

 

{ وَاتْلُ } يا محمد { عَلَيْهِمْ } على قومك أَو على الناس أَو على بني إِسرائيل تحذيرا من عاقبة السوءِ على الحسد فيترك أَهل الكتاب وغيرهم حسدك على رسالتك وجناية ابن آدم وجناية بني إِسرائيل متحدثان في المعصية، وأَيضا تناسبتا بأَنهم جبنوا على القتل وابن آدم اجترأَ عليه والقصة غامضة لا توجد إِلا عند الخاصة فتكون حجة له صلى الله عليه وسلم.

 

{ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ } هابيل وقابيل وهو أَكبر بسنتين فالبنوة لآدم بلا واسطة وقيل رجلان من بني إِسرائيلِ فالبنوة له بوسائط، ويناسبه قوله عز وجل { من أَجل ذلك كتبنا على بني إِسرائيل } إِلخ. إِلا أَنه يناسب كونهما هابيل وقابيل لأَن قتله هابيل سبب لمفاسد كثيرة.

 

{ بِالحَقِّ } تلاوة ملتبسة بالحق واتل ملتبسا بالحق أَو نبأَ ابني آدم ملتبسا بالحق وهو الصدق الموافق لما في الكتب الأُولى من الحسد وتحريمه، أَوحى الله جل وعلا إِلى آدم أَن زوج قابيل الأَنثى التي اجتمعت مع هابيل في بطن حواء وهي لبود، أَو زوج هابيل الأُنثى التي كانت مع قابيل في بطنها فسخط قابيل لأَن التي كانت معه في البطن أَجمل وأَنهما معا من الجنة، جعل الله عز وجل التخالف بالاجتماع في البطن بمنزلة افتراق النسب للضرورة فالتي لم تجتمع معه في البطن كأَنها غير أَخته،

 

ويروى أَنها حملت حواء بها في الجنة وهي إِقليما مع قابيل في بطن واحد قبل أَن يصيب آدم الخطيئة، ولم تجد لها وحما ولا وجعا ولا دما وحملت هابيل ولبودا في الدنيا بوحم ووجع ودم، وقيل حملتهما في الأَرض بعد مائة سنة وبعدهما هابيل ولبودا فقال لهما آدم قربا فمن قبل قربانه تزوجها وذلك إِزاحة للعلل وإِيضاحا لأَمر الله إِن كان قد أَخبره الله أَنه قضى في الأَزل يتزوجها لهابيل فلا بد من موافقة القربان له، أَو أَمره بأَن يقربا مع إِيحائه أَن زوجها هابيل وإِلا فالتحكيم لا يجوز بعد حكم الله حاشى آدم عنه،

 

وقيل أَمره الله بذلك وقال لا تحل لك فقال ذلك رأيك لا من الله، وأَمرهما بالقربان وقد علم عليه السلام أَنه لا يقبل من قابيل فقرب هابيل كبشا سمينا ويروى جملا بالجيم ويروى جذعة وكان صاحب ضرع وقابيل قمحا رديئا وكان ذا زرع كما قال الله عز وجل { إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانا } أي قرب كل واحد قربانا أَو قرب كلاهما قربانا، أَو أَفرد لأَنه مصدر في ألأَصل يصلح للاثنين وإِذ متعلق بنبأ على تقدير مضاف أي نبأَ إِذ قربا قربانا، ولا بد من التأْويل لأَن الاخبار لم يقع وقت تقريب القربان.

 

{ فَتُقُبِّلَ } أي هو أي قربان أَو النائب قوله { مِنْ أَحَدِهِما } هو هابيل قبل كبشه أَو جملة بأَن نزلت نار بيضاء فأَكلته أَو حملته إِلى الجنة حتى كان فداء، أو نور فحمله كذلك { وَلَمْ يُتَقَبَّلْ } هو كالأَول { مِنَ الآخَرِ } قابيل لم تنزل النار أَو النور على قمحه إِذ قرب الردىءَ وسخط حكم الله ولم يخلص النية في قربانه، ويروى أَنه قرب حزمة سنابل القمح الردىء ووجد فيها سنبلة طيبة ففركها وأَكلها وقال: لا أُبالي أَتقبل أَم لا هي أَختي لا يتزوجها غيري، وهي حرام عليه لأَنها معه في بطن واحد، وأَضمر هابيل الرضا بما حكم الله. وما لم يقبل لم يرفع بل يبقى للطير والوحش.

 

{ قَالَ } الآخر لفرط حسده على تقبل قربان هابيل دون قربانه وقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا حسدت فلا تبغ، أَو لحصول توأَمته له ويدل للأول قوله إِنما إلخ.

 

{ لأَقْتُلَنَّكَ } لأَستريح منك ولئلا تتزوجها { قَالَ } الآخر { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المتَّقِينَ } وأَنت لم تتق فلم يتقبل قربانك وإِنما أَتيت من جهة نفسك فلماذا تقتلني، ولِمَ لَمْ تفعل سبب القبول منك واللبيب يتعاطى أَسباب تحصيل مثل ما يحسد فيه غيره لا أَسباب إِزالته عن غيره، فإِن ذلك لا ينفعه ولا يزيل وإِن زال به أَثم بزواله، أَو كنى بذلك عن أَنى لا أخرج عن التقوى بترك حكم الله تعالى ولا أَختار عنها الحياة، أَو الكناية عن أَني لا أَدفعك بالقتل عن قتلي كما قال { لَئِنْ بَسَطْتَ إِلىَّ يَدَكَ } لم يقل يديك لأَن القتل يتصور ولو بيد واحدة، ولذلك لم تشدد الياء في يدي ولو شدد لكان مثنى.

 

{ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطِ يَديَ إِليْك لأَقْتُلَكَ } لست ممن يوصف ببسط اليد لقتلك { إِنِّي أَخَافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ } كان هابيل أَقوى من قابيل ولكن لم يبح الله لهم في ذلك الزمان وما بعده الدفع عن أَنفسهم إِلى أَن شاءَ الله، فكان ترك الدفع واجباً وخوفاً من عقاب الله على ترك الواجب وإِن كان تركه مستحباً فخوفه من نقص الثواب، وقيل قتله نائماً وزعم الشافعي أَنه يجوز لنا هذا إِذا كان القاتل غير مشرك وغير مهدور الدم.

 

وزعموا عنه صلى الله عليه ويلم أَنه قال لمحمد بن مسلمة: " أَلق كمك على وجهك وكن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم " ، ويروى " وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل " ، وأَنه قال لخباب في الفتنة التي القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي: " إِن أَدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل " ، وقال " إِذا الْتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " ،

 

والصواب وهو مذهبنا وجوب الدفع علينا ولو كان يؤدى إِلى الموت، ومعنى الأَحاديث لا تخرج عن دينك ولو كان عدم الخروج عنه يؤدى إِلى الموت وإِنما يكون القاتل والمقتول في النار إِذا كان كل منهما مبطلا، وعن ابن عباس لا أَقتلك ظلماً أَو لا أَبتدئك بالقتل ظلماً لكن لم يرو أَنه قاتله ولا دفعه مع أَنه أَقوى، وتحمل أَحاديث الباب على ما إِذا لم يبق في عقله أَو في يده ما يدفع به.

 

{ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ } تتهيأ أَو ترجع إِلى ربك أَو منزلك { بإِثْمِي } لو بسطت إِليك يدي { وإِثْمِكَ } بسخط أَمر الله ومخالفة أَبيك والحسد وإِضمار القتل وبسط يدك إِلىَّ إِن بسطتها إِلىَّ فالشخص يحمل إِثم المباشرة وإِثم كونه سبباً لإِثم شخص آخر فالبادئَ بالسب حامل لإِثم سبه وإِثم تسبيه لسب صاحبه له، وكلا الإِثمين فعل له لقوله تعالى{ ولا تزر وازرة وزر أخرى }[الأنعام: 164].

 

أَو أَراد بالإِثم قتلِى أَو أَراد بالإِثم لازمه ومسببه وهو العقاب، أَو إِثمي إِثم قتلي وإِثمك الإِثم الذي عليه قبل القتل وبه قال ابن مسعود وابن عباس، وقيل بإِثمك الذي لم يتقبل به قربانك وقيل إِثم قتلى وإِثمك الذي هو كل قتل محرم بعدك لأَنك سننته، ومن كلام أَصحابنا أَنه يجوز أَن تدعو لصاحب الكبيرة أَن يزيد عصياناً حتى أَجاز بعض أَن تدعو له بالإِشراك لقوله تعالى{ واشدد على قلوبهم }[يونس: 88]،

 

وقد بحثت في شرح التبيين لذلك، ولا أَقول بذلك لأَن فيه ميلا إِلى المصية ووقوعها وأَنت خبير هل شرع من قبلنا شرع لنا، والآية تقبل أَن يكون المراد بها التبرىء من الإِثم لا حصوله لأَخيه كقوله صلى الله عليه وسلم: " أَشهد غيري " ، بمعنى أَنه ليس ذلك جائزا لا حقيقة الأَمر بإِشهاد غيره صلى الله عليه وسلم، وقدر بعض إني أريد أَن لا تبوء أَولا أريد أَن تبوءَ، وإِما أَن تريد العقاب للفاسق فواجب يثاب عليه عندنا ولو لم يكن مشركاً فكيف وقد يطلع هابيل على شرك قابيل.

 

{ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ } لأَنفسهم أَو لغيرهم، وظالم غيره ظالم لنفسه بل ظالم نفسه لغيره لشؤم المعصية بالقحط والطاعون والآفات، { فَطَوَّعَتْ } سهلت { لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ } هو صعب في الحقيقة لتحريم الله وللعقاب وللرقة القلب لكن سهلته له نفسه، يقال طاع له الأَمر أي انقاد وطاع المرعى اتسع.

 

{ فَقَتَلَهُ } نهاراً، ومعنى أَصبح صار لا ما قيل أَنه قتله ليلا قيل لم يدر كيف يقتله فأَعلمه إِبليس أَن يجعل رأسه على حجر ويضربه بآخر، وقيل رض رأس طائر بين حجرين فتعلم منه، ويقال عن ابن مسعود وغيره أَن هابيل هرب عن أَخيه في رءُوس الجبال فوجده يوماً نائماً مع غنمه فقتله بصخرة.

 

{ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ } لدينه وآخرته ودنياه إِذ لم ينتفع ببدنه إِذ توحش وأقصى وعوقب وحزن حتى قتله ولده ولم يتزوج إقليما ولا لبودا، وقيل هرب بإِقليما إِلى عدن من أَرض اليمن واسود وجهه ومسخ قلبه وكان مذموماً أَبداً، ويقال لما مات علق برجله إِلى الشمس تصيبه إِلى حظيرة نار صيفاً وإِلى حظيرة ثلج شتاءً يعذب بذلك، وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعاً " لا تقتل نفس ظلماً إِلا كان على ابن آدم الأَول كفل منها لأَنه أَول من سن القتل " ،

 

وفي الطبري والبيهقي عن ابن عمر موقوفاً: إِنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أَهل النار قسمة صحيحة عليه شطر العذاب، والأَشقياء الثلاثة إِبليس وقابيل وقاتل ناقة صالح، وهرب إِلى عدن وقال له إِبليس: تقبل قربان أَخيك لأَنه يعبد النار فعبدها فكان عليه وزر من عبدها ومن عبد غير الله سبحانه مطلقا، ولما قتل هابيل قيل له اذهب طريداً شريداً فزعاً مرعوباً لا تأمن من تراه وكان قبل موته لا يمر به أَحد إِلا رماه بالحجارة لقتله هابيل،

 

وعمر هابيل حين قتل عشرون سنة فقتله في عقبة حراءَ، وعن كعب الأَحبار في جبل دير المران وقيل في جبل قاسيون وقيل في موضع المسجد الأَعظم من البصرة، وعن ابن عباس في جبل نود وكانت حواء تلد لآدم في كل بطن غلاماً وجارية إِلا شيت فإنها وضعته مفرداً عوضاً عن هابيل،

 

ومعنى شيت هبة الله لأَن جبريل عليه السلام قال لحواءَ لما ولدته: هذا هبة الله لك بدلا من هابيل وكان آدم يوم ولد شيت ابن مائة سنة وثلاثين سنة بعد قتل هابيل بخمسين سنة وجملة أَولاده تسعة وثلاثون في عشرين بطناً عشرون من الذكور وتسعة عشر من الإِناث أَولهم قابيل وإِقليما من بطن واحد وآخرهم عبد المغيث وأَمة المغيث من بطن، وبارك الله في نسله ومات عن أَربعين أَلفاً من ولده وولد ولده وحل لكل رجل منهم أخته إِلا التي معه في بطن لأَنه لا نساءَ إِلا أَخواتهم فالنساء سبب للشرور فحواء عليها السلام سبب لخروج آدم عليه السلام من الجنة، وإِقليما سبب قتل هابيل،

 

ولما قتله رجفت الأَرض بمن عليها سبعة أَيام وشربت الأَرض دمه فقال الله له: أَين أَخوك هابيل؟ فقال ما أَدري ما كنت عليه رقيباً، فقال الله عز وجل إِن دمه ليناديني من الأَرض فلم قتلت أَخاك. فقال: فأَين دمه إِن قتلته، فحرم الله على الأَرض شرب الدم وكان آدم بمكة خرج إِليها ليراها بعد أَن طلب من الجبال والأرض والسماءِ أَن يحفظن ولده هابيل فأَبين واستحفظه قابيل: فقال نعم أَحفظه وأَهلك حتى ترجع فخانه فقتله فاشتاك الشجر أي ظهر له شوك وتغيرت الأَطعمة وحمضت الفواكه واغبرت الأَرض فقال: حدث في الأَرض حادث فلما رجع الهند وجد قابيل قد قتل هابيل فسأَله أَين هابيل فقال ما كنت عليه وكيلا.

 

فقال: بل قتلته ولذلك اسود وجهك وجلدك فما ضحك مائة سنة فجاءَه ملك على تمامها فقال له حياك الله تعالى وبياك، وبشره بغلام وهو شيت فضحك، وقيل ولد شيت لخمسين سنة من قتل قابيل وجعل مرثيته نثراً بالسريانية لما قتل هابيل وأَوصى بها شيت وأَوصاه على الدين وجعله ولى عهده وأَنزل الله جل وعلا إِليه خمسين صحيفة وعلمه ساعات الليل والنهار وعبادة الخلق في كل ساعة، ولما وصلت مرثيته يعرب بن قحطان جعلها شعراً بتقديم وتأْخير هكذا:

 

تغيـرت البـلاد ومـن عليهـا  .....   فـوجـه الأَرض مغبـر قبيـح

تغيـر كـل ذي طعـم ولـون  ....   وزال بشـاشـة الـوجـه المليـح

ومـا لي لا أَجـود بسكـب دمعـي .... وهابيـل تضمنـه الضـريـح

أَرى طـول الحيـاة عـلي غمـا ... فهـل أَنـا من حيـاتي مستـريـح

 

اختار بعض أَنه ليس ليعرب لركته، والوجه المليح بقطع المليح إِلى الرفع وجه هابيل وليس ذلك شعراً لآدم لأَن الأَنبياءَ لا يقولون الشعر، ولما قتله حمله على ظهره في جراب أَربعين يوماً وقيل حمله سنة وقيل أَكثر لما رأَى السباع قصدته للأَكل وأَنتن وجاف وكان أَول آدمي مات فلم يدر ما يصنع به.

 

{ فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً } إِكراماً لهابيل رضي الله عنه.

 

{ يَبْحَثُ في الأَرْضِ } برجليه ومنقاره حفراً ودفناً لغراب قتله هذا الغراب اقتتلا فحفر القاتل حفرة فألقى المقتول فيها ودفنه بترابها وقيل أَحد الغرابين ميت وقيل الغراب الباحث ملك بصورة الغراب ولا حجة لهذا، وقيل خص الله تعالى الغراب لأَنه يشتام به في الفراق بعد،

 

وكذلك آدم حفرت له الملائكة ودفنوه وكذلك موسى حفرت الملائكة قبراً فمر عليهم موسى فأَعجبته خضرته وحسنه فقال لهم لمن هذا؟ فقالوا لعبد كريم على ربه وإِن شئت فانزل فيه فنزل فامتد وتنفس فقبض الله روحه وسووا عليه التراب. وقيل أَتاه ملك الموت بتفاحة من الجنة فشمها فقبض الله روحه وعمره مائة وعشرون،

 

ويروى أَنه جاءَه ملك الموت فقال أَجب أَمر ربك فلطمه ففقأَ عينه فقال: يارب أَرسلتني إِلى عبد لا يريد الموت ففقأَ عيني فرد الله عينه فقال: ارجع إِليه فخيره أَن يقبض على متن ثور ويعيش قدر ما قبض عليه شعرة بسنة. فقال موسى: فما بعد ذلك. قال: الموت قال: فمن الآن: فقال: يارب أُدنني من بيت المقدس رمية حجر فقربه إِلى جهته قدرها فقبضه،

 

وكذلك ذهب إِلى كهف مع هارون فمات فدفنه موسى، فقالوا له قتلته لحبنا إِياه فتضرع إِلى الله عز وجل فأَوحى الله إِليه أَن اذهب إِليه معهم فإِني أَحييه فناداه يا هارون فقام ينفض التراب فقال: أَنا قتلتك. قال: لا ولكن مت فعاد كما كان. وأَما يوشع فدفن في جبل إِبراهيم وعمره مائة سنة وست وعشرون، أَقام في بني إِسرائيل بعد موسى سبعاً وعشرين سنة، وكل هؤلاء دفنوا بلا حائل بينهم وبين التراب كالغراب، والسنة كذلك لا يحال بين كفن الميت والأَرض من فوق ولا من تحت أَو جانب إِلا الحد.

 

ودفن قابيل هابيل بالتراب كالغراب بلا حائل تعليماً من الله أَن لا يجعل حائلا كما قال { لِيُرِيَهُ } أي ليريه الله أَو الغراب بمعنى الإِعلام أَو التبصير. والتحقيق جواز تعليق الرؤية البصرية لإِفضائها إِلى معنى العلم { كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ } عورة أَخيه وهي بعد موته جسده كله أَو بعد تغييره، وسمي لأَنه يسوءُ ناظره ولا سيما ما هو منه العورة الواجب سترها ولأنه يقبح بقاء الميت غير مستور، أَو هي عورته الكبرى أَو السرة والركبة وما بينها، ويراد أَن غيرها كذلك وخصت لأَن ذكرها آكد.

 

{ قَالَ يَا وَيْلَتَي } يا هلكتي احضري فهذا زمانك، والمراد التحسر وقد حضرتني إِذ حملته ولم أَدفنه وزعم بعض أَن المعنى اعتراف على نفسه باستحقاق العقاب، ويروى أَنه لما هرب إِلى عدن أَتاه إِبليس فقال إِنما تقبل قربان أَخيك لأَنه يعبد النار فاعبدها أَنت وعقبك فعبدها وهو أَول من عبدها وكان لا يمر به أَحد إِلا رماه بحجارة لقتل هابيل فأَقبل ابن لقابيل أَعمى ومعه ابنه فقال ابن الأَعمى لأَبيه: هذا أَبوك قابيل، فرماه بحجارة فقتله، فقال الابن لأَبيه قتلت أَباك قابيل فلطم الأَعمى ابنه فقتله، فقال ويلي قتلت أَبي بالرمي وابني باللطم، واتخذ أَولاد قابيل الطبول والزمور والعيدان والطنابير والخمور والفواحش وعبادة النار حتى أَغرقوا بالطوفان، ولم تبق إلا ذرية شيت.

 

{ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ } عن أَن أَكون { مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ } تعجب من أَنه لم يهتد إِلى ما اهتدى إِليه الغراب { فَأُوَارِيَ } عطف على أَكون أي أَعجزت عن كوني مثل هذا الغراب في الحفر والدفن وعن مواراة أَخي أَو منصوب في جواب الاستفهام أي أَكان منى عجز عن كوني مثله ومواراتي عطف للمواراة على عجز في السبك.

 

{ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ } صار { مِنَ النَّادِمِينَ } فحفر له ودفنه، وندمه على حمله وعلى عدم اهتدائه للدفن وعلى فقد أَخيه ولما أَصابه من العذاب والسوء وسواد بدنه كما مر، وبراءَة أَبيه وأَمه منه، ومطلق الندم لا يكون توبة بل يكون الندم توبة إِذا كان معه تضرع إِلى الله وعزم على عدم العود وتدارك ما فعل بما يجب كدية أَو قود أَو طلب عفو، وكل ما وقع من المعاصي في الأُمم وقع مثله أَو ما يناسبه بعد فليحذر الحاذر.

 

قال عمارة اليمني:

 

لا تعجبن لقدار ناقة صـالـح  ...   فلكـل عصـر ناقـة وقـدار