إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (41-43)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)

 

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يحزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الكُفْرِ } لم يخاطب الله عز وجل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بلفظ الرسول في القرآن إِلا في موضعين من هذه السورة، وذلك تشريف له وتقوية لقلبه وتسلية له صلى الله عليه وسلم عما يوجب حزنه من قومه، ولا حكم للذوات بنفسها بل باعتبار عوارضها، فالمراد لا يحزنك كفر الذين يسارعون في الكفر، ولا يحزنك مسارعة الذين يسارعون فأَجسام الكفار لا تورث حزنا ولا فرحاً بل يورث الحزن كفرهم أَو مسارعتهم،

 

ولفظ الآية من نهي الغائبين وهو نهي الكفار عن إِحزانه والمراد نهي المخاطب صلى الله عليه وسلم، أي لا تحزن بكفرهم ومسارعتهم فيه ولا تتأثر عن ذلك وتبالي به والأَحزان سبب للحزن فنهى عن السبب والمراد النهي عن المسبب قطعاً له من أَصله تأَكيداً، أَو كذا العكس كقولك لا أَراك هنا نهياً لنفسك عن أَن تراه هنا، والمراد نهيه عن الكون فيه الذي هو سبب رؤيتكه، ثم المراد إِظهار الكفر والمسارعة وإِلا فأَصل الكفر فيهم وهم منافقون فليسوا يجاهرون به ولكن إِذا وجدوا فرصة أَظهروه لمثلهم، أَو للمشركين الآخرين فذلك المسارعة، ويظهر أَيضاً كفرهم بظهور أَثره وأَيضاً يسارعون من كفر إِلى كفر.

 

{ مِن الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بأَفْواهِهِمْ } متعلق بقالوا { وَلَمْ تُؤمِنْ قُلُوبُهُمْ } فمن للبيان أَو للتبعيض وسواء فيها علقنا بمحذوف حال من واو يسارعون أَو من الذين أي هم الذين قالوا أَو بعض الذين قالوا اعتباراً لكون بعض المنافقين يسارع وبعض لا، والقول لا يكون إِلا بأَفواه فإِنما قالوا بأَفواههم تلويحاً بأَن قولهم قول فم لا نصيب فيه لاعتقادهم { ومِنَ الَّذِينَ هَادُوا } عطف على من الذين قالوا على حد ما مر في من الذين قالوا فهم أَو بعضهم مسارعون في الكفر كالمنافقين،

 

{ سَمَّاعُونَ } أي قوم سماعون { لِلْكّذِبِ } خبر لضمير الذين قالوا والذين هادوا أي هم سماعون أي هؤلاء الذين قالوا والذين هادوا سماعون، ويجوز جعل من الذين هادوا خبراً لسماعون ودون ذلك أَن تجعل خبرا لضمير الذين قالوا محذوفاً والأَول أَولى لعموم العقاب والغوائل، ويدل له قراءة سماعين بالياءِ فإِنها تعين العطف واللام لام التقوية أي سماعون المكذب من الأَخبار على وجه القول أَو المراد بالسمع القبول كقولنا سمع الله لمن حمده واللام للتقوية لأَن القبول أَيضاً يتعدى بنفسه، والكذب تحريف التوراة لفظاً أَو تفسيراً والطعن في نبوءَته صلى الله عليه وسلم، أَو اللام للتعليل فيقدر المفعول أي سماعون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَو كلام الناس أَو كليهما ليكذبوا في شأَنه عليه بالزيد والنقص والتبديل والإِرجاف والقول بإِنا سمعنا كذا وكذا ولم يسمعوا.

 

{ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ } اليهود وهم أَهل خيبر وقريظة والنضير والساعون الناقلون منافقوا المدينة، وحاصل الكلام هو هذا أَو أَن قوماً من اليهود يسمعون الكذب من أَحبارهم وينقلونها إِلى عوامهم وينقلون عنك إِلى أَحبارهم ليحرفوه. ويقال قريظة تنقل إِلى خيبر.

 

{ لَمْ يَأْتُوكَ } سماعون كلامك لأَجل قوم آخرين أَو اللام للنفع خبر ثان أَو نعت لسماعون الأَول باعتبار منعوته، وصفهم أَولا بأَنهم يسمعون الكذب ويقبلونه أو يسمعون كلامك ليكذبوا فيه، وثانياً بأَنهم يسمعون كلامك ويوصلونه لقوم آخرين أَعداء لك لم يجيئوك استكبارا أَو لمزيد بغض حتى كأَنهم لا قدرة لهم على رؤيتك، وجملة لم يأْتوك نعت ثان لقوم أَو حال منه لنعته بآخرين أَو اللام للتقوية أي سماعون كلام قوم آخرين يقدحون في نبوتك وفي الدين كما قال { يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ } التوراة أَو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أَو كلام الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وكلام الناس،

 

{ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ } من بعد تمكنه في مواضعه فالجملة نعت ثالث لقوم أَو حال من واو يأَتوك أَو من المستتر في سماعون، والكلم كلم التوراة يحرفونها بالزيادة فيها والنقص منها لفظاً وكتابة وتفسيراً بغير المراد وتبديلا كما بدلوا آية الرجم بالجلد والتحميم، وحمل كل واحد على حمار، وجهه إِلى دبر الحمار وتسويد وجهه مربوط بحبل من ليف، ولذلك العموم قال من بعد ولم يقل عن مواضعه،

 

وقيل إِن من للابتداء وأِن لفظ بعد للإِشارة إِلى أَن التحريف مما بعد إِلى موضع أَبعد وذلك بليغ في التشنيع ويبعد ما قيل أَن لفظ بعد للتنبيه على تنزيل الكلم منزلة هي أَدنى مما وضعت فيه لأَنه إِبطال النافع بالضار لا بالنافع أَو الأَنفع، فكأَنه وقف المحرف في موضع هو أَدنى من موضع الكلمة يحرفها إِلى موضعه ويضعف تعليق القوم بالكذب وجعل سماعون توكيداً لفظياً.

 

{ يَقُولُونَ } نعت رابع أَو حال آخر أَو من واو يحرفون { إِنْ أُوتِيتُمْ } آتاكم محمد صلى الله عليه وسلم في سؤالكم له { هَذَا } أي هذا الأَمر الذي حرفتم إِليه التوراة. كالتحميم والجلد بدل الرجم { فّخُذُوهُ } اقبلوه واعملوا به ونقول لله إِنا عملنا بفتوى نبي { وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ } بأَن أَفتاكم بما في التوراة كالرجم أَو بشيء عنده صعب { فَاحْذَرُوا } قبوله والعمل به.

 

أَتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريفة وشريف زنى بها من اليهود وهما محصنان وحكمهما في التوراة الرجم ومعهما رهط من اليهود بعثوهما إِلى قريظة ليسأَلوا النبي صلى الله عليه وسلم عنهما فأَمرهم بالرجم فأَبوا لشرفهما ولحسدهم أَهل الإِسلام فقال له جبريل اجعل بينك وبينهم ابن صوريا شابا أَبيض أعور أمرد يسكن فدك فسأَلهم عنه فقالوا نعم هو أَعلم يهودي على وجه الأَرض بما في التوراة فأَمرهم بإحضاره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أَنت ابن صوريا " قال: نعم. قال: " وأَنت أَعلم اليهود "؟

 

قال: كذلك يزعمون. قال صلى الله عليه وسلم: " أَترضون به حكما " ؟ قالوا: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: " أَنشدك الله الذي لا إِله إِلا هو فلق البحر لموسى وأَنزل عليكم المن والسلوى وأَنجاكم وأَغرق آل فرعون ورفع فوقكم الطور وأَنزل عليكم الحلال والحرام هل تجدون في كتابكم الرجم على من أَحصن " قال نعم والذي ذكرتني به لولا أَني خشيت أَن تحرقني النار، ويروى التوراة أَن كذبت أَو غيرت ما اعترفت، فوثب عليه اليهود، ويروي سفلة اليهود فقال: خشيت إِن كذبت أَن ينزل علي العذاب.

 

ثم سأَل النبي صلى الله عليه وسلم عن أَشياءَ كان يعرفها من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم فقال أَشهد أَن لا إِله إِلا الله وأَنك رسول الله النبي الأُمي العربي ولكن حسدك اليهود وإِنك الذي بشر به المرسلون، ثم كفر فأَنزل الله تعالى يأَيها الرسول وأَمر بهما فرجما عند باب المسجد، وإِنما سأَل النبي صلى الله عليه وسلم تقريراً، وليس إِسلام ابن صوريا متفقاً عليه، وفي القصة رجم المحصن ولو مشركاً فليس الإِسلام شرطاً أَو شطرا للإِحصان عندنا، وقيل أَسلم وارتد. وقيل لم يسلم، وقيل لما سأَلوه وقد كان عنده الرجم أَتى أَحبارهم في مدارسهم وقال أَخرجوا إِلى أَحباركم فأخرجوا إِليه ابن صوريا وأَبا ياسر بن أَخطب ووهب بن يهوذا وسأَلهم فأَخبروه، بما عندهم وقالوا إِن ابن صوريا أَعلمنا فسأَله وحده،

 

وروي أَنه زنى رجل من فدك فأَرسلوا إِلى اليهود بالمدينة أَن يسأَلوه صلى الله عليه وسلم فسأَلوه فقال أَرسلوا إِلى رجلين منكم فجاءُوا بابن صوريا وآخر فأَنشدهما بما مر فقال أَحدهما للآخر ما أَنشدت بمثله قط، فقالا: نجد القبلة والاعتناق والنظرة ريبة وإِذا رأَينا الذكر في الفرج كالميل في المكحلة رجما فرجم الرجل وقيل، اقتتلت طائفة من اليهود من الجاهلية وجعلوا دية قتيل العزيزة مائة وسق والذليلة خمسين ولما جاءَ صلى الله عليه وسلم أَبت الذليلة إِلا مائة لأَن دينهم واحد، وقالت العزيزة: صدقوا، ومحمد يحكم لهم بما قالوا، ولكن إِن حكم بذلك فلا تأْخذوا به.

 

{ وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ } فضيحته أَو صرفه عن الدين بالخلاف كهؤلاء الجاحدين للرجم وقيل عذابه.

 

{ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا } لن تملك له شيئاً من توفيق تأْتي به من الله.

 

ومن للابتداء تتعلق بتملك أَو بمحذوف حالا من شيئاَ وشيئاً بمعنى خيرا، وتوفيق مفعول به أو بمعنى ملكاً مفعول مطلق أَو تملك بمعنى تدفع وشيئاً بمعنى ضرا أَو دفعاً كذلك، وفي الآية أَن الله يريد كفر الكافر ومعصية العاصي ويشاء ذلك وإِنما الممنوع أَحبهما. ومنع المعتزلة ذلك وهم محجوجون بالآية وبأَنه يلزم أَن يكون في ملكه ما لا يريد وذلك يستلزم الجهل والعجز والقهر ومن يحصل في ملكه ما لا يريد يجوز أَن يكون جاهلا به، وكذا الكلام في أَنه لا يريد إِيمان الكافر ولا طاعة العاصي كما قال،

 

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } من الكفر، والإِشارة لليهود والمنافقين، وصيغة البعد لبعدهم عن الخير وأَهله أَو لبعد منزلتهم في الكفر أَو لهما، وفسر على هذا مثله من القرآن، وفي الآيتين أَن الله أراد كفر الكافر وعصيان العاصي، وأَخطأَت المعتزلة في قولهم إِن الله تعالى لم يرد من المكلف إِلا الخير والطاعة، ومما وقع من شرك أَو عصيان فعلى خلاف إِرادته وهذا كفر إِلا أَنهم تأَولوا فلم نحكم بشركهم.

 

{ لَهُمْ في الدُّنْيَا خِزْيٌ } ذل بالفضيحة بمخالفة التوراة وقوة الإِسلام، وذل المنافقون بالافتضاح وهو أَنهم على المسلمين وقوة الإِسلام وخوف من المؤمنين وبالجزية في أََهلها { وَلَهُمْ في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } في القبر والحشر والنار.

 

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42)

 

{ سَمَّاعُونَ لِلكَذِبِ } تأَكيد لما قبله وتمهيد لقوله: { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } المال الحرام كالرشا لأَنه يسحت البركة من المال والعمر أي يقطعها وتنقطع منه، وقال الزجاج: لأَنه يعقبه الاستيصال، وقال الخليل لأَنه يسحت المروءَة عن صاحبه في حين كسبه قال ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل لحم نبت من سحت فالنار أَولى به: قيل: يا رسول الله ما السحت: قال الرشوة " قال جابر بن عبد الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هدايا الأُمراء سحت. قال صلى الله عليه وسلم: لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما "،

 

ويجوز أَن يكون المعنى سماعون لكلام الخصم الراشي في الحكم فلا تأكيد لما قبله، ويناسبه ذكر أَكل السحت فتكون الآية في اليهود. قال الحسن: كثرت الرشوة في بني إِسرائيل حتى أَنه يجعل الخصم الرشوة في كمه فيريها الحاكم فيتكلم بحاجته ولا ينظر إِلى خصمه. وقيل ذكر تعليلاً لقوله تعالى:{ لهم في الدنيا خزي }[البقرة: 114] وقيل الكذب هنا الدعوى الباطلة وفيما مر ما يفتريه الأحبار.

 

{ فَإِنْ جَاءُوكَ } للحكم بينهم { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ } بالقرآن { أَوْ أَعْرضْ عَنْهُمْ } زاد المحلى أَنك إِن أَعرضت عنهم فارددهم إِلى حاكم ملتهم، وإِن جاءَ كتابي موحد وجب الحكم، ثم نسخ ذلك التخيير بقوله تعالى:{ وأَن احكم بينهم }[المائدة: 49] فيجب الحكم بين أَهل الكتاب إِذا تحاكموا إلينا لأَن لهم ذمة فيجب القيام بها، وكذا كتابي وغيره قياماً بحقه إِذ كان ذميا، وقيل غير منسوخ وهو قول للشافعي والراجح عنه عدم النسخ، وقيل الآية ليست في أهل الكتاب والصحيح أَنها فيهم لقوله تعالى{ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة }[المائدة: 43]. الخ.

 

وعن أَبي حنيفة وجوب الحكم وأَن الآية فيهم وأَن التخيير منسوخ بأَن احكم بينهم، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، ومن لم يقل بالنسخ قال: المراد احكم بينهم بالحق لا بغيره إغراءً بالحق وإلهابا عليه، والظاهر بقاء التخيير ما لم يدخلوا تحت الذمة وإِذا دخلوا لم يلزمنا ما لم يترافعوا فيه إلينا ولزمنا ما ترافعوا فيه إِلينا ونحكم عليهم بأَحكام الإِسلام فيما يبطل به البيع والنكاح وما يصح به ونحو ذلك وقيل يتركون على بيع الخمر والخنزير.

 

{ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّكَ شَيْئاً } أي ضرا لأن الله عصمك من الناس فهم وإِن ازدادوا عداوة لإِعراضك غير قادرين على مضرتك، قدم الإِعراض للمسارعة إِلا أَن لا يخاف مضرة منهم إِذ قد تتوقع.

 

{ وَإِنْ حَكَمْتَ } أَردت الحكم بينهم { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } بالعدل الذي جاءَكَ من الله كالرجم أَو من اجتهادك إِن لم يكن وحي.

 

{ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المقْسِطِينَ } يرضى حالهم فيحفظهم ويعظم شأَنهم ويثيبهم، يقال قسط واقسط بمعنى عدل ويقال قسط بمعنى جار وأَقسط ومقسط أي أَزال القسط أي الجور.

 

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)

 

{ وَكِيْفَ } استفهام تعجيب أَو توبيخ أَو إِنكار للياقة ذلك عقلاً وشَرْعاً { يُحَكِّمُونَكَ } يجعلونك حاكماً بينهم ويرضون بحكمك { وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ } لم لا يقتصرون على حكم التوراة وقد كفروا بك، هذا وجه التعجيب، ووجه آخر في قوله { ثُمَّ يَتَوَلُّوْنَ } عن حكمك،

 

{ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ } من بعد تحكيمهم إِياك وحكمك، ووجه آخر هو رجوعهم إلى حكم يعتقدون أَنه باطل وذلك كما حكموك في المحصنين وحكمت بالرجم فأَبوا وما تدري ما السبب وهو طلب ما هو أَسهل مع اعتقادهم أَن يقولوا لله: عملنا بفتوى نبي، وكثيراً ما يكون التعجيب أَو التعجب مع معرفة السبب، أَو كيف يحكمونك وعندهم التوراة فان الواجب عليهم العمل بما فيها ما لم يعلموا بنسخه، فإِذا علموا بنسخ شيءٍ رجعوا إِلى ناسخه. وإِما أَن يبيح الله الرجوع إِلى التوراة فيما علموا بنسخه فاعتقاده كفر لأَنه نفي لرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إِليهم، وإِن قال للناسخ { وَمَا أُولَئِكَ بِالمؤْمِنينَ } بكاملي الإِيمان بكتابهم لنقصه بالكفر ببعض التوراة بتركه بك، أَو ما هم أَهل حقيقة الإِيمان المعهود المأَمور به أَو ما هم مؤمنين بك.