إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (44-47)
طباعـة

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)

 

{ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً } من الضلال { وَنُورٌ } بيان للأَحكام، حكم المسأَلة التي استفتوك فيها وغيرها، وقيل النور كون نبينا صلى الله عليه وسلم رسولا من الله تعالى، الجملة حال مقارنة من التوراة.

 

{ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّون } حال مقدرة منها عابهم الله بالإِعراض عن كتاب عظيم من الله متصف بأَنه مشتمل على الهدى والنور وبأَنه يحكم به الأنبياء والربانيون والأحبار، والمراد الأَنبياء الذين في زمان موسى كهارون ويوشع في آخر عهد موسى وبعد زمان موسى عليه السلام وهم ألوف من الأَنبياء من بني إِسرائيل ليس معهم كتاب، وقيل أَلف نبي وإِنما بعثوا بإقامة التوراة وزيد على داود الزبور وعلى عيسى والإِنجيل عليهما السلام، واستدل بعض بالآية على أَن شرع من قبلنا شرع لنا وهو قول بعض أَصحابنا، وقيل دخل في النبيون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأَنه يحكم بما في التوراة ما لم ينزل ناسخ.

 

{ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } انقادوا لأَمر الله عز وجل والعمل بكتابه، وفيه تعريض باليهود بأَنهم خالفوا الأَنبياء في الإِسلام الذي هو دينهم ومدح للمؤمنين لأَنهم أَسلموا كالأَنبياء وليس ذلك تخصيصاً وتوضيحاً للأَنبياء لأَن أَنبياءَ الله كلهم انقادوا، بل تقوية لشأَن الإِسلام لأَن إِبراز وصف في معرض مدح العظماء منبئ عن عظم قدر الوصف كما وصف الأَنبياء بالصلاح والملائكة بالإِيمان، كما يقال أَوصاف الأشراف أَشراف الأَوصاف.

 

{ لِلَّذِينَ هَادُوا } متعلق بحكم لأَجل الذين هادوا إِذ يحكمون بينهم أَو اللام للاختصاص وليس حصراً أَو للبيان فشمل الحكم لهم والحكم عليهم، أَو يقدر للذين هادوا وعليهم أَو الحكم لهم مطلقاً لأَن المحكوم عليه منفوع بزوال التباعة، ولأَنهم رضوا بها كأَنها أَمر نافع للخصمين أَو تعلق بإنزال أَو نعت لهدى ونور ويضعف تعليقه بهدى للفصل وقوله للذين هادوا، ويدل على أَن الأَنبياء أَنبياء بني إسرائيل ويضعف ما قيل أَنهم جميع الأَنبياء بمعنى أَنهم آمنوا بما في التوراة قبل نزولها إِلا إِن أَريد مالا يتغير للأُمم، أَو أَراد جلها وإلا ففيها بعض مخالفة لما قبلها، ومعنى هادوا تابوا من الكفر والمراد المؤمنون من اليهود، وقدر بعض للذين هادوا وغيرهم من الناس كما قدر للذين هادوا.

 

{ والرَّبَّانيُّون } العباد الزهاد.

 

{ والأَحْبَارُ } العلماء السالكون طريق الأَنبياء عند قتادة، والفريقان من ولد هارون عليه السلام، وقيل الربانيون العلماء والأَحبار الفقهاء عطف خاص على عام وعن ابن عباس الربانيون الذين يسوسون الناس بالعلم ويربونهم بصغاره قبل كباره، والأَحبار الفقهاء، وقيل الربانيون أَعلى لتقديمهم، وقيل الربانيون الحكام والأَحبار العلماء، وقيل الربانيون علماء النصارى والأَحبار علماء اليهود والعالم حبر بكسر الحاءِ لأَنه يحصل العلم بالحبر بالكسر وهو المداد، وقد تفتح من الحبر بالفتح بمعنى التحسين لأَنه يحسن العلم بتفسيره وتجويده والترغيب فيه والعطف على النبيون، وفصل بقوله الذي هادوا إِيذانا بأَن الأَصل في الحكم بالتوراة وحمل الناس عليها الأَنبياء وأَما الربانيون والأحبار فنواب.

 

{ بِمَا اسْتَحفظُوا } أي بما استحفظوه، وما اسم موصول والرابط هاء محذوفة والواو للأَنبياء والربانيين والأَحبار والذي استحفظهم إِياه هو الله جل وعلا أَمرهم بحفظه من تغييره لفظاً ومعنى وبما بدل من بها أَو الواو للأَحبار والربانيين والعطف على معمولى عامل أي يحكم النبيون بها والربانيون والأَحبار بما استحفظوا، أَو الباءَ سببية أي يحكم بها النبيون إلخ بسبب ما استحفظوا جعلنا الواو للأنبياء والأَحبار والربانيين أَو الأَحبار والربانيين والله استحفظ الكل أَو الأَنبياء استحفظوا الربانيين والأَحبار،

 

{ مِنْ كِتَاب اللهِ } بيان لما { وَكَانُوا عَليْهِ شُهَدَاءَ } عطف على صلة ما فالهاءَ عائدة إِلى ما الواقعة على الكتاب كما قلنا إِن من للبيان فهي في المعنى للكتاب والواو للأَنبياء والأَحبار والربانيين، وأَجيز أَنه للنبيين والشهداء حاضرين كمن حضر شيئاً رقيباً عليه أي لا يتركونه يغير لفظاً أَو معنى، كذا قيل واعتراض بأَنه يلزم أَن يكون الربانيون والأَحبار رقباء على أَنفسهم لا يتركونها أَن تغير لأَن المحذوف إِنما يكون منهم، أَو شاهدين بتفسيره ومعناه كما فعل ابن صوريا وعبد الله بن سلام لا يكتمونه، أَو بصدقه كما فعلا أَيضاً أَنه حق، ويجوز عود الهاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شهدوا برسالته، عليه فليست الجملة معطوفة على صلة ما والأول أَولى، تولى الله حفظ القرآن فلا يغير. قال الله جل وعلا{ وإِنا له لحافظون }[الحجر: 9] وأَمر الأَنبياءَ والربانيين والأَحبار بحفظ التوراة كما قال بما استحفظوا فغيرت.

 

{ فَلاَ تَخْشَوُا } أَيها اليهود والرؤساء والمراد من علم منهم ما في التوراة إِذا كان الشأن ما ذكر فلا تخشوا { النَّاسَ } في إظهار ما في التوراة من رسالة محمد صلّى الله عليه وسلم وكتابه وصفاته وما وافق أَحكامه كالرجم بأَن يظهر عجزكم وكذبكم ويعيبوكم.

 

{ واخْشَوْنِ } في كتمان ذلك وفي الإِخلال بحقوقه والتعرض له بسوء فإِن ذل الدنيا ولا سيما أَنه يزول ويعقبه خير للتوبة والإِفصاح بالحق أهون من عذاب الآخرة الدائم، والنفع والضر بيدي.

 

{ وَلاَ تَشْتَرُوا بآيَاتِي } بتركها وأَخذ عوضها كما قال { ثَمَناً قَلِيلاً } هو ما يأْخذونه على كتمانها أَو تبديلها من مال أَو جاه أَو تأويلها، أَو الخطاب للحكام من هذه الأُمة كما روي عن ابن مسعود ورجحه بعض. نهاهم أَن يداهنوا في الحكم خشية لظالم ومراقبة لكبير أَو خوفاً من فوت نفع وأَن يأْخذوا الرشوة والجاه بدل آيات الله.

 

{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُون } لنعمه بالإِشراك إِن خالفوا ما أَنزل الله إنكاراً له وإِهانة له بالمخالفة إِن خالفوه مع إيمان به لرشوة أَو جاه أَو غرض من أَغراض الدنيا أَو لجهالة فإِن القاضي بما لم يعلم ولو وافق الحق والقاضي بغير حق مع علمه في النار كما جاءَ الحديث، وفي الآية تكفير من أَجاز تحكيم الحكمين فيما جاءَ فيه حكم الله تكفيراً غير شرك، واستدلت الصفرية بالآية على شرك فاعل الكبيرة وأخطأوا لعنهم الله لأَن الكفر في الآية ليس شركاً على الإِطلاق بل معنى عام قابل للشرك باعتبار وما دون الشرك باعتبار كما رأَيت على طريق الاشتراك لا على الجمع بين الحقيقة والمجاز،

 

والآية على العموم وبه قال الحسن والنخعي كابن مسعود، وقال ابن عباس في بني قريضة والنضير، وقيل في المشركين واليهود، وكذا الخلاف في مثليها بعد، وأَنت خبير بأَن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ومن حكم بغير ما أَنزل الله فهو كافر لإِنكاره أَو إِعراضه وظالم بالجور على غيره وعلى نفسه، وفاسق بالخروج عن الحق،

 

أَو هذه في أَهل التوحيد لاتصالها بهم على أَن الكفر كفر نعمة أَو كفر شرك على التشبيه لا الحقيقة تغليظاً عليهم، والظالمون في اليهود والفاسقون في النصارى ولا بأس في أَنها في أَهل التوحيد كما قال علي ابن الحسين ظلم دون شرك وكفر دون شرك وفسق دون شرك فذلك ظلم وكفر وفسق بالجارحة وكفر نعمة، وأَنا أَعجب ممن يروي هنا أَحاديث سعياً في إِخراج الآيات عن أَهل التوحيد كأَنه لا موحد ظالم ولا موحد فاسق ولا موحد كافر كفر نعمة، فعن ابن عباس أَنهن في اليهود وعن أَبي صالح في المشركين وأَولوا أَيضاً بأَنها في المشركين كفاراً باعتبار الإِنكار، أي مشركين وظالمين أَيضاً بأَنها في المشركين كفاراً باعتبار الإِنكار، أي مشركين وظالمين باعتبار وضع الشيء في غير موضعه، وفاسقين باعتبار الخروج عن الحق ودعاهم لذلك حصر لفظ الكفر على الشرك.

 

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)

 

{ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ } على الذين هادوا { فِيهَا } في التوراة { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } النفس الجانية تقتل بالنفس المجني عليها، الأُولى القاتلة والثانية المقتولة والباء للعوض.

 

{ والعَيْنَ بِالعَيْنِ } تفقأ بالعين { والأَنْفَ بِالأَنْفِ } تجدع بالأَنف { والأُذْنَ بِالأُذْنِ } تصلم بالأُذن { والسِّنَّ بالسِّنِّ } تقلع بالسن والمحذوفات غير واجبات الحذف لأنها أَكوان خاصة، ولم يجز حذفها إِلا لدليل هو هنا المقام،

 

ويجوز أَن يقدر تؤخذ بالنفس وينسحب على ما بعد ذلك وذلك عطف على معمولي عامل واحد وهو إِن، وإِنما قدرت المضارع لا اسم مفعول لأَن المقام للتجدد ويضعف هنا تقدير الكون العام المحذوف وجوباً هكذا: النفس ثابتة أَو تثبت بالنفس، وكذا ينسحب لأَن الكون الخاص أَفيد والنفس بمعنى الإِنسان يذكر أَو بمعنى الروح يؤنث فتصغيره نفيسة بالتاء والعين في الوجه يؤنث وكذا الأذن والأَنف يذكر والسن يؤنث ولو كان بمعنى الكبر في العمر ويذكر الناب والضرس والناجذ والضاحك والعارض مع أَنهن أسنان، ويؤنث اليد والضلع والرجل والكبد والكرش ويذكر الحاجب والصدغ والخد والمرفق واللسان،

 

{ والجُرُوحَ قِصَاصٌ } ذات قصاص أَو مقتص بها إِذا أَمكنت فيها المماثلة كاليد والرجل والإِصبع والمفصل والذكر والأَنثيين والشفتين واللسان لا فيما يصعب فيه إِدراك المماثلة كرض اللحم وكسر العظم ففيه ديته، ويقال الحكومة، وبسطت ذلك في الفروع، ويقتل الرجل بالمرأَة ويرد لورثته نصف الدية ولا يقتل حر بعبد ولو مكاتباً ولا مسلم بمشرك ولو كتابيا في ذمة أَو معاهد أَو مستأمنا أَو جاراً ليسمع كلام الله عز وجل،

 

وزعم بعض قومنا أَن الكافر يقتل المؤمن به والحر بالعبد ورووا أَنه صلى الله عليه وسلم قتل مؤمناً بذمي، والصحيح ما مر وبه جاءَ الحديث، ولا يصح أَنه قتل مؤمناً بكافر، ولا يقتل أَب أَو أمْ أَو جد بالابن كما في الحديث وعن مالك أَنه يذبح ولده، وتقتل الجماعة بالواحد كما قال عمر رضي الله عنه خلافا لأَحمد، ولزم عليه كثرة إهراق الدماء بالجماعات وفي قتلهن كف ولا حجة له في الآية لأَن المراد فيها ما شمل الجنس.

 

{ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ } أي بواحد مما ذكر من النفس والعين وقصاص الجروح وما بينهما أي عفا عن الجاني { فَهْوَ } أي الواحد مما ذكر باعتبار التصدق به أَو الهاء للتصدق { كَفَّارَةٌ لَهُ } أي لذنوب الذي عفا حتى ولى المقتول إِذا عفا فعفوه كفارة له لأَن له القتل أَو الدية فترك ذلك وتارة الدية، وللمقتول عوض من الله إِن تاب القاتل وإِلا فمن حسناته والله أَعلمْ،

 

وعنه صلى الله عليه وسلم: " من أصيب في جسده كفر الله تعالى عنه بقدره من ذنوبه " ، فقيل: هذا فيمن عفى عن جانيه، ففي رواية عنه صلى الله عليه وسلم: " يحط عنه بقدر ما عفا من ذنوبه إِن عفا نصف بنصف الذنوب وربع بربع وثلث بثلث وكل بكل " ، أَعطى الولي دية وديتين وثلاثاً على عهد معاوية فأبى إِلا القتل فروى صحابي عنه صلى الله عليه وسلم من تصدق بدم غفر له من يوم ولد إِلى أَن يموت، وقيل المراد العموم كما تبادر وقيل الهاء للجاني وعليه ابن عباس أي فالتصدق ستر للجاني عن أَن يؤخذ بذلك في الدنيا، وأَما الآخرة فمتوقفة على التوبة، أَو فالتصدق كفارة لجنايته أي لا يؤخذ بها إذا تصدق عليه بها صاحب الحق ولو كان يؤاخذ في الآخرة على إصراره وأَما أَجر العافي ففي قوله:{ فمن عفا وأَصلح فأَجره على الله }[الشورى: 40] أَو المعنى فمن تصدق بالقصاص في نفسه أَو في الجروح أَو ما بينها بأَن انقاد لصاحب الحق أَن يقتص منه فالتصدق كفارة لجنايته.

 

{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ } في القصاص أَو غيره { فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } لأَنفسهم وغيرهم. وناسب ذكر الظلم لأَنه عقب تباعات مخصومة. والآية رد على ما اصطلحوا عليه من أَن لا يقتل الشريف بالوضيع ولا الرجل بالمرأَة، ولما كانوا عليه من أَنه إِذا قتل النضير من قريظة أَدوا إِليهم نصف الدية وإِذا قتل قريظة من النضير أَدوا إِليهم الدية.

 

وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46)

 

{ وَقَفيَّنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ } أي أَتبعناهم عيسى ابن مريم، فالباء صلة وعيسى مفعول أَول مؤخر لأَنه فاعل معنى لأَنه القافي والثاني محذوف مقدم أي قفيناهم أَو التشديد للمبالغة أَو الموافقة الثلاثي والباء للتعدية والهاء للنبيين كما قال برسلنا: وقفينا، بعيسى ابن مريم وهذا أَولى لهذه الآية ولمزيد مناسبته من أَنْ تعود إِلى من كتب عليهم في قوله وكتبنا عليهم ولا مانع من كون عيسى تابعاً لأُمة قبله لأَن المعنى أَنه جاءَ بعدها مقرراً لما لزمهم.

 

{ مُصَدِّقاً } حال من عيسى مؤسسة لا مؤكدة لعاملها ولا لصاحبها لأَن قفينا وعيسى لم يوصفا لمعنى التصديق ولو لزم من كونه رسولا أنه مصدق { لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوَرَاةِ } مؤمنا بها عاملا بها { وآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ } عطف على قفينا { فِيهِ هُدىً وَنُورٌ } حال من الإِنجيل أَو الحال فيه وهدى فاعله أي ثابتاً فيه الهدى من الضلال والنور وهو البيان للأَحكام { ومُصَدِّقاً } عطف على الحال التي هي جملة أَو على الحال التي هي ثابتاً والحالان مؤسستان على حد ما مر في التي قبلهما.

 

{ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ } أي غير مناقص لها إِلا ما نسخه منها بل هو مثبت لها وإِنما هو مواعظ وأَمثال ورموز، وأَما الأَحكام بين الناس فأَحيلت على التوراة أمروا في الإِنجيل أَن يعملوا بما في التوراة وظاهر هذه الآية وما بعدها أَن في الإِنجيل أَحكاماً غير ما في التوراة ففي البخاري أعطى أَهل التوراة التوراة فعملوا بها وأَهل الإِنجيل فعملوا به.

 

{ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً } حالان من الإِنجيل بالعطف مؤسستان على حد ما مر، أي ذا هدى ووعظ أَو هادياً وواعظاً أَو نفس الهدى والوعظ مبالغة بأَنه نفسها بعد أَن جعله مشتملاً عليها، أَو مفعول من أَجله محذوف أي وآتيناه الإِنجيل إِرشاداً وهدى وموعظة { لِلْمُتَّقِينَ } أي لمن قضى له بالتقوى أَو يزيد الهدى والاتعاظ.

 

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)

 

{ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ } هذا من جملة ما أَنزل الله في الإِنجيل لا أَمر لهم بعد بعث سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم بالحكم بالإِنجيل، والتقدير وقلنا لهم في الإِنجيل وليحكم أَهل الإِنجيل بما أَنزل الله فيه من المواعظ والأَمثال والرموز، ويجوز أَن يكون أَمراً لهم بعد بعثه صلى الله عليه وسلم بالحكم به بمعنى ليحكم أَهل الإِنجيل بما أَنزل الله فيه من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته وكتابه وبما في كتابه.

 

{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } عن الإِيمان به ولو ادعوا الإِيمان به، وناسب ذكر الفسق لأَنه أَمرهم قبل هذا بالحكم بالإِنجيل فمن لم يحكم بما أَنزل الله فقد فسق أي خرج عن أَمره كقوله{ اسجدوا لآدم فسجدوا إِلا إِبليس كان من الجن ففسق عن أَمر ربه }[الكهف: 50].