إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (48-53)
طباعـة

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)

 

{ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ } يا محمد { الكِتَابَ } القرآن عطف على أَنزلنا التوراة { بالحَقِّ } حال من نَا أو الكاف أَو الكتاب، ولا مانع من تعليقه بأَنزل والباء بمعنى مع أَو يقدر إِنزالاً كائنا بالحق، وإِن قدرنا ملتبسين أَو ملتبساً بالحق ونحو ذلك من الأَكوان الخاصة فليس بالحق نائباً عنه.

 

{ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ } من الكتب السابقة كلها فَأَلْ لاستغراق الكتب قبله، وتحتمل الحقيقة الصادقة بالتوراة والإِنجيل لأَنهما للأَحكام ومتأَخران وأَصحابهما حاضرون متنافسون ولا يدخل القرآن في ذلك لأَنه هو المصدق لها مثلما تقول: المتكلم لا يدخل في عموم كلامه حيث تبادر العموم في غيره إلا أن يتكلف أَيضاً بقصد أَن بعضه يقصد بعضاً، والبينة هنا بمعنى التقدم فربما يفسر بها ما في غيرها من سائر القرآن.

 

{ وَمَهُيْمِناً عَلَيْهِ } أي رقيباً على ذلك الكتاب الذي أريد به الحقيقة أَو الاستغراق بأَن كان مبيناً لفساد ما نسب إِليه من الباطل وشاهدا لها بالصحة وانتفاء ما خالف الحق عنها ومقرراً لما فيها، وهاؤه أَصلية يقال هيمن كبيطر وخيصر وسيطر وبيقر، وقيل بدل من الهمزة كهراق وأَصله أَراق.

 

{ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ } بين أَهل الكتاب { بِمَا أَنْزَلَ اللهُ } إِليك وافق توراتهم أَو إِنجيلهم أَو لم يوافق، ولم يقل فاحكم به ليؤكد شأنه بذكره بلفظ الإِنزال { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ } مائلاً أَو معرضاً عما جاءَك من الحق ونحو ذلك من الأَكوان الخاصة كعادلا، والكون الخاص يجوز حذفه لدليل، أَو متعلق يتتبع لتضمنه معنى الإِعراض والميل عما جاءَه ولا يتعين هذا، ولو كان الحال كالخبر والجار والمجرور يضعف الأَخبار بهما في نحو زيد بك لأَنه إِن أريد الكون العام فلا بأس أَو الخاص ودل عليه جاز حذفه أَو لم يدل عليه لم يجز حذفه.

 

{ لِكُلٍّ } أي لكل أَمه متعلق بقوله { جَعَلْنَا } أي أَثبتنا { مِنْكُمْ } أَيها الأُمم الحاضرون والماضون والآتون غلب الحاضرين بالخطاب، وقيل الخطاب للأَنبياء المشار إِليهم في آيات قبل وهو بعيد وأَبعد منه كونه لهذه الأُمة وليس تقديم الجار للحصر ولفظ منكم نعت لأَمة المقدر مفعول يجعلنا كقوله تعالى{ أَغير الله اتخذ ولياً فاطر السماوات والأَرض }[الأنعام: 14] أَو الخطاب لليهود والنصارى وهذه الأَمة، ويناسب هذا أَنهم المذكورون والكلام فيهم أَلا ترى إِلى قوله تعالى:{ إِنا أَنزلنا التوراة }[المائدة: 44]، وقوله تعالى:{ ثم قفينا.... بعيسى ابن مريم وآتيناه الإِنجيل }[الحديد: 27]، وقوله تعالى:{ إِنا أَنزلنا إليك الكتاب }[النساء: 105]،

 

{ شِرْعَةً } سميت لأَنها شرعت أي أَظهرت وبينت أَو شرعت أي وضعت لتقصد ويؤخذ منها كماءٍ دائم على وجه الأَرض يقصد للشرب والاستقاء وغير ذلك يتوصل بها إلى حياة القلب والحياة الأَبدية كالماء للبدن، أَو لأَنها طريقة إِلى رضى الله والجنة وطريق إِلى العمل بما يثبت ذلك.

 

{ وَمِنْهَاجاً } طريقاً واضحاً واسعاً فالملة شريعة باعتبار تلك المعاني ومنهاج باعتبار وضوحه واتساعه، وإِذا فسرنا الشريعة بالظهور فقد زاد لفظ منهاج لها سعة، أَو الشرعة العبادة والمنهاج أَحكام الدين، ولأمة موسى شريعة ولأمة عيسى شريعة تضم إِليها أَمة موسى ولمن وجد في زمان سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم بعد بعثه من اليهود والنصارى والعرب وغيرهم شريعة هي القرآن والسنة وما يؤخذ منهما وكذا لكل أَمة قبل سيدنا موسى عليه السلام شريعة، والدين واحد وهو التوحيد لا يختلف ومكارم الأَخلاق واجتناب مساوئها والإقرار بحقيقة ما جاءَ من الله، ولا شريعة بعد البعثة المحمدية سوى الملة المحمدية،

 

وتدل الآية أَن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، وكذا بين الشرائع وقيل هما واحد والعطف لاختلاف الصفة أَو للتأَكيد كقول عنترة: أَقوى وأَقفر بعد أَم الهيثم، وقال المبرد: الشرعة ابتداء الطريق والمنهاج الطريق الواسع، وقيل المنهاج أَصول الدين والشرعة فروعه، وضعف وقيل الشرعة النبي والمنهاج الكتاب. وقيل: المنهاج الدليل والشرعة الطريق مطلقاً.

 

{ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } على دين واحد لا يلحق نسخ شريعة، وقيل لو شَاءَ الله لجعلكم على دين الإِسلام كلكم ولا يشرك منكم أَحد، ولا يناسبه قوله تعالى { وَلكِنْ لِيِبْلُوَكُمْ } ليظهر مطيعكم وعاصيكم خارجاً طبق علمه،

 

{ فِيمَا آتاكُمْ } فإِن المعنى ولكن خالف بين شرائعكم ليبلوكم فيما آتاكم من الشرائع ولا يصح أن يقال ولكن لم يجعلكم كلكم مسلمين ليبلوكم فيم آتاكم من الشرائع ويظهر المطيع والعاصي فإِن فرض الحمل على دين الإِسلام وأَنه الأَمة الواحدة ينافى تعدد الشرائع فافهم، وقيل لو شاءَ اجتماعكم على الإِسلام لأَجبركم عليه، وقيل لو شاءَ الله تعالى لم يبعث نبياً فيتعبدكم بعقولكم، ويوفق بينها، وليس الشرائع مجرد ابتلاء بل نظر للصلاح لهم كما يدل له قوله تعالى { فَاسْتَبقُوا الخَيْرَاتِ } سارعوا إِلى الخيرات بمسابقة من الافتعال الذي بمعنى التفاعل، افعلوا طاقتكم في الخيرات وهي الأَعمال الصالحات من فعل ما أَمر به وترك ما نهى عنه كما يفعل كل من المتنافسين مع الآخر.

 

{ إلَى اللهِ مَرْجعُكُمْ جَمِيعاً } أي لأَن رجوعكم بالبعث إِلى الله لا إِلى غيره وهو لا يخفى عنه شيء من مبادرة المبادر وتقصير المقصر فيجازيه على ذلك كما قال { فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } من أَمر الدين إن فلاناً مبادر للحق ثوابه الجنة وفلاناً مقصر مبطل عقابه النار وجميعاً حال من الكاف المضاف إِليها المصدر الميمي إِضافة مصدر لفاعله من رجع اللازم أَو لمفعوله من رجع المتعدى، ولو كان هذا المصدر لا ينحل إِلى حرف المصدر والفعل إِذ لا يصح أَن يقال إِلى الله أَن ترجعوا جميعاً.

 

وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)

 

{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ } إن مفسرة لمعطوف على أَنزلنا إِليك الكتاب، أي أمرناك أَن احكم أَو أَوحينا إِليك أَن احكم، ثم رأَيت أَنه اعترض بأَنه لم يحفظ حذف المفسر بأَن،

 

قلنا: هذا لصحته معنى أَولى من جعلها مصدرية دخلت على الطلب إِذ لا معنى لذلك، فعندي لا يدخل حرف المصدرية على الأَمر والنفي لأَن المصدر له خارج والأَمر والنهي طلب لا خارج له فلا تقدر وبأَن احكم عطفاً على بالحق ولا وأَمرناك بأَن احكم وما أَوهم ذلك مؤول فكذلك لا يصح أَن تجعل مصدرية ويعطف المصدر على الكتاب أي أَنزلنا إِليك الكتاب والحكم بينهم، أَو على الحق أي بالحق وبالحكم وليس ذكر الحكم هنا تكريراً لأَن الأَول في الرجم وهذا في الدماء والديات، ولأَن هذا في قول أَحبار اليهود اذهبوا بنا إِلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا: يا محمد قد عرفت أنا أَحبار اليهود وأنا إِن اتبعناك اتبعنا اليهود كلهم وإِن بينا وبين قومنا خصومة فاحكم لنا عليهم نؤمن بك فنزل قوله تعالى:

 

{ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ } إلخ مع قوله تعالى: { وأَن احكم بينهم بما أَنزل الله ولا تتبع أَهواءَهم } ، ثم إنه لا مانع من أَنه ذكر الحكم تأكيداً ومصدر يُفتن بدل اشتمال من الهاء أَو مفعول من أجله على حذف المضاف المستكمل لشروطه أي مخافة أَن يفتنوك أي مخافة فتنتهم إِياك، واستدل بالآية على جواز الغلط والنسيان في حق الرسل لأَنه أَمر بالحذر، وعمد قبول فتنتهم لا تتوهمه منه صلى الله عليه وسلم.

 

{ فَإِنْ تَوَلَّوْا } عما أَنزل إِليك وأَرادوا غيره أَو أَمسكوا عنه وعن غيره { فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُريدُ اللهُ أَنْ يُصِيبُهمْ } يعاقبهم في الدنيا بالقتل والسبي والجلاء، أَجلى النضير وقتل قريظة وأَعم من ذلك ما عدا قينقاع وأَهل خيبر،

 

{ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ } هو ذلك التولي وعبر عنه بالبعض تعظيماً له بالإبهام، ويعاقبهم عليه وعلى سائر ذنوبهم في الآخرة لأَن المصيبة كفارة لمن لم يصر، وذكر البعض مضافاً للذنوب إِشعار بأَن لهم ذنوبا كثيرة يكفى واحد منها في الأَخذ، وأُبهم البعض تعظيماً له وهو التولي وإِن بعضاً منها أّيا كان يوجب إِهلاكهم في الدنيا والباقي في الآخرة، وقيل المراد بالبعض الكل كما يعكس ولا يمنع من إرادة الكل كون الإِصابة في الدنيا لجواز أَن يصيبهم بمصيبة واحدة في الدنيا بذنوبهم كلها ويعاقبهم بها كلها في الآخرة لأَنهم أَصروا، والآية دليل على أَن الله أَراد المعصية كما أََراد الطاعة لأَنه لا يريد إِصابتهم إِلا وقد أَراد معصيتهم بأَن نهاهم ولم ينتهوا.

 

{ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } خارجون عما أَمر الله به أَو عن ترك ما نهى عنه إِنكار له أَو تشهيا، والمراد أَن مثل هؤلاءِ اليهود كثير وهم من لم يزدجر ولم يأْتمر وأَما التمرد في الفسق والاعتداء فيه فلا دلالة في الآية عليهما، اللهم إلا على معنى أَثبتنا القصاص في التوراة وقررناه في الإِنجيل وأَنزلنا عليك الكتاب مصدقاً لما فيهما ومع ذلك كله لم يؤمنوا به وخرجوا عنه.

 

أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)

 

{ أَفَحُكْمَ الجَاهِليَّةِ يَبْغُونَ } الفاء عاطفة لما بعدها وللهمزة قبلها على الجملة قبل هي أَن كثيراً إِلخ، أَو فإِن تولوا إِلخ، أَو عاطفة على جملة مقدرة بعد الهمزة أي أَيتولون عن قبول حكمك فيبغون حكم الجاهلية، فإِن حكم مفعول يبغون، وبخهم الله على طلب حكم الجاهلية وأَنكر لياقته وهو المداهنة والميل عن الحق إِلى الهوى مع أَن الله أنزل التوراة والإِنجيل والقرآن على خلافه،

 

ويقال نزلت في النضير إِذ طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبقيهم على أَن دية أحدهم تامة على القرظي ودية القرظي عليهم نصف، وفي قريظة إذ قالوا النضير إِخواننا أَبونا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فإِن قتل النضير منا أَعطونا سبعين وسقا تمراً وإِن قتلنا منهم أَخّذوا مائة وأَربعين وسقا وجراحتنا نصف جراحتهم فاقض بيننا فقال صلى الله عليه وسلم: " لا فضل لأَحدكم على الآخر في دم ولا عقل - أي دية - ولا جرح " فغضب النضير فقالوا: لا نرضى بحكمك إِنك لنا عدو تجتهد في وضعنا فنزلت، وتقديم المفعول للحصر، عاب الله عليهم التولي وعاب عليهم أَنهم لا يبغون في ذلك إِلا حكم الجاهلية، والجاهلية الملة الجاهلية وعبارة بعضهم أَهل الجاهلية والمراد على كل حال اتباع الهوى.

 

{ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً } نفى لحصول حكم أَفضل من حكم الله بالعبارة ونفى لحصول حكم مساو لحكمه بالعرف في مثل هذا والمراد لا مساوي فضلا عن فائق، وهذا عرف مستعمل يقال لا أَحسن من زيد ويراد هو أَفضل من غيره.

 

{ لِقَومٍ يُوقِنُونَ } بالله أي عند قوم، متعلق بأَحسن أَو اللام للبيان أي قلنا ذلك لقوم يوقنون، أَو الخطاب لقوم يوقنون، وعلى الأَوجه كلها خصهم لأَنهم المتأَملون المدركون الحق بتأَملهم وإِلا فحكم الله لا يختص فلا يتعلق اللام بحكما وقيل تعلق به بمعنى لا أَحسن من حكم الله للمؤمنين بالغلبة والنصر على الكفرة.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } إِيمان صدق أَو إِيمان نفاق بالجارحة أَو بإضمار شرك ولو كان سبب النزول فيمن نافق بإضمار الشرك،

 

{ لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ } بالحب والاعتماد عليهم وإِلقاءِ الأَسرار إِليهم ومشاورتهم بل أبغضوهم لأَنهم أَعداء الله وفيهم مكر.

 

{ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } بعض اليهود أَولياء لبعض اليهود وبعض النصارى أَولياء لبعض النصارى يد واحدة عليكم واليهود عدو للنصارى والنصارى عدو لهم ومع ذلك هم أَولياء بعض لبعض من حيث الإِشراك ومعاداتهم فكيف تطمئنون إِليهم ولظهور العداوة بين اليهود والنصارى لا يتوهم أَن المراد أَن اليهود أَولياء النصارى والنصارى أَولياء اليهود.

 

{ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } تأْكيد في التحذير يعذب بالنار كما يعذبون وإِن كان توليه إياهم بإِضمار الشرك فهو أَيضا مشرك مثلهم.

 

روي أَنه قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه من بني الحارث بن الخزرج لعبد الله بن أبى بن سلول في تنازعهما: إِن لي أَولياءَ من اليهود كثيرا عددهم شديدا شوكتهم وإني أَبرأ إِلى الله وإِلى رسوله من ولاية اليهود ولا مولى لي إِلا الله ورسوله، فقال عبد الله بن أَبى: لكني لا أَبرأ من ولاية اليهود فإِني أَخاف الدوائر ولا بد لي منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أَبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة ابن الصامت فهو لك دونه " ، أَراد العيب عليه، فقال إِذاً أَقبل، وأَبو الحباب كناية ابن أَبى، ونزلت الآية والتي بعدها في ذلك وفي أَنه تخوف قوم بعد قتال أحد فقال مسلم أَنا ألحق بفلان اليهودي آخذ منه أَمانا وأَتهود معه لعله تكون الدولة لليهود، وقال آخر أَنا ألحق بفلان النصراني بالشام وأَتنصر معه وآخذ منه أَمانا.

 

{ إِنَّ الله لا يَهْدِى القَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين سبقت لهم الشقاوة بل يخذلهم باختيارهم الضلال كموالاة الكفار، قال صلى الله عليه وسلم: " لا تتراءَى نار المؤمن والمشرك إِلا على حرب " أي لا تظهر نار أَحدهما لنار الآخر في حال النزول للقرب إِلا على حرب،

 

قال أَبو موسى الأَشعري لعمر رضي الله عنه: إِن لي كاتبا نصرانيا فقال: مالك قاتلك الله، أَلا تتخذ حنيفيا مسلما أَما سمعت قوله تعالى { يا أَيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أَولياء } فقال: له دينه ولي كتابته، فقال عمر رضي الله عنه: لا تكرموهم إِذ أَهانهم الله ولا تأْمنوهم إِذ خونهم الله ولا تدنوهم إِذ أَقصاهم الله، فقال أَبو موسى: لا قوام للبصرة إِلا به، فقال له: فأَنت النصراني، أي فأَنت إِذ وليته، قيل: أَراد هب أَنه مات فما كنت صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره.

 

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53)

 

{ فَتَرَى } تعلم يا محمد أَو يا مطلق من يتأَهل، أَو سمى سماع الأذن بمسارعتهم في الكفر رؤية بصر ولعل لهم أَيضا أَفعالا في المسارعة فسمى مشاهدتها إِبصارا وكل ذلك مجاز.

 

{ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } شك في الإِيمان مضر كمضرة المرض كعبد الله بن أَبى المنافق والفاء للسببية والعطف على لا يهدى فإِن انتفاءً هدايتهم أي انتفاء توفيقهم سبب للمسارعة المعلومة أَو المشاهدة، وذكر القلب لرسوخ المرض المذكور فيه فهم راغبون في المسارعة وإِنما الحادث التنقل في مراتبها من نوع إِلى آخر، وهذا التنقل مراد في قوله تعالى { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ } في موالاتهم كابن أبىٍّ يسارع في موالاة اليهود، وكمن يسارع في موالاة نصارى نجران وحذف المضاف لمبالغتهم في الرغبة فيهم وقال فيهم دون إِليهم لأَنهم استقروا في الموالاة، وإِنما يسارعون من كفر إلى كفر.

 

{ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيَنَا دَائِرَةٌ } هلكة دائرة أَو مضرة دائرة هذا أَصله، ثم تغلبت عليه الاسمية والمراد أمر يدور في الذهن من غلبة الكفار فلا يتم أَمر محمد صلى الله عليه وسلم، ومن الجدب فلا نجد من يعطينا طعاما ببيع أَو قرض أَو هبة أَو غير ذلك، والدائرة لغة ما أَحاط بالشيءِ وفي الاصطلاح سطح مستو يحيط به خط مستدير في وسطه نقطة يستوي إِليها من دار من كل جهة على سواء وليس الخط والنقطة مشخصتين بل تفرضهما بمعناهما باعتبار، والدائرة حقيقة في الخط وقيل في السطح واستعير لفظ الدائرة لنوائب الزمان بملاحظة إِحاطتها ولفظ الدائرة في الشر كالدولة في الخير،

 

{ فَعَسَى } الفاء لعطف الإِنشاءِ على الخبر الذي هو ترى { اللهُ أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ } فتح الخيور لنبيه صلى الله عليه وسلم من النصر وإِعلاءِ دينه والتملك على البلاد، وقال السدي فتح مكة، وقيل فتح بلاد الكفار،

 

{ أَوْ أَمْرٍ مِن عِنْدِهِ } كقتل اليهود وإِجلائهم والسبي وإِظهار أَسرار المنافقين والأَمر بقتلهم، وقيل موت رأس النفاق وعبارة بعض قتل قريظة وسبي ذراريهم وإِجلاء النضير وإِظهار نفاق المنافقين،

 

{ فَيُصْبِحُوا } عطف على خبر عسى ولو لم يكن فيه ضمير يعود إلى اسم عسى استغناء بالربط بالفاء السببية، والاصباح على ظاهره يندمون صباحا بما نزل عليهم فيه أَو في ليله ويستمر، أَو معناه يصيرون والواو للمنافقين { عَلَى مَا أَسَرُّوا في أَنْفُسِهِمْ } على ما أَرسخوا فيها وربما نطقوا به من موالاة الكفار للشك أَو للإنكار { نَادِمينَ } على أَن لم يخلصوا الإِيمان فلم ينجو، وتخصيص إِسرار الموالاة بالندامة لا بما كانوا يظهرونه من الموالاة، لأَن ذلك إِسرار هو الذي حملهم على فعلها، فالندامة على التولي بأَصله وسببه وكأَنه قيل فماذا يقول المؤمنون فأَجاب بقوله:

 

{ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا } بعضهم لبعض حين نزل بهؤلاءِ ما ندموا به { أَهَؤُلاَءِ } المنافقون استفهام تعجب { الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } مفعول مطلق أي إِقساما جهد أيمانهم وجاهدين جهد أيمانهم غاية طاقتهم فيها،

 

{ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ } يا معشر اليهود في الدنيا وهذا جواب القسم وفيه التفات سكاكي ومقتضى الظاهر إِنا لمعكم بالنصر كما قالوا { وإِن قوتلتم لننصركم } { حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } أي الصالحات التي يظهرونها وما عملوا من الصالحات راجين به النجاة والثواب، والجملة خبر هؤلاء والذين تابع أَو خبر والجملة حال.

 

{ فَأَصْبَحُوا } كالاصباح الذي مر،

 

{ خَاسِرِينَ } دنيا وأُخرى وهنا تم كلام الذين آمنوا متعجبين من حبوط عملهم كأَنهم قالوا ما أَحبط أَعمالهم وما أَشد إِصباحهم خاسرين، وقيل الجملة من مقولهم المحذوف لا المذكور كأَنه قيل ماذا قال المؤمنون بعد قولهم المذكور فقيل قالوا حبطت أَعمالهم إِلخ، وهو قول بارد لا حاجة إِليه ولا دليل عليه ولا داعي إِليه، وأَجيز أَن تكون من كلامه صلى الله عليه وسلم على طريق الدعاءِ أَو الإِخبار ولا دليل على هذا القول أَيضا ولا داعي،

 

ويجوز أَن يكون المراد بأَعمالهم ما اجتهدوا فيه من موالاة اليهود وإِطفاء دين الإِسلام، وذلك أَولى من أَن يقال هؤلاء الذين مبتدأ وخبر وحبطت أَعمالهم إلخ مستأَنف من كلام الله عز وجل وشهادة منه بحبوط عملهم أي انتفاء الثواب له، ولو قال الجمهور بهذا والمعنى: يقول الذين آمنوا مخاطبين اليهود مشيرين إِلى المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون دولتهم ويظهرون لهم غاية المحبة وعدم المفارقة في السراءِ والضراءِ عند مشاهدة خيبتهم ومضادة ما أَملوا: أَهؤلاءِ الذين إلخ،

 

أَو المعنى: يقول المؤمنون بعضهم لبعض أَهؤلاءِ الذين أَقْسموا بالله تعالى لليهود إِنهم لمعكم والخطاب على المعنيين لليهود إِلا أَنه على الأَول من جهة المؤمنين وعلى الثاني من جهة المقسمين، والمختار عند بعض المعنى الثاني ويضعف ما قبل أَن الخطاب للمؤمنين أي يقول الذين آمنوا بعض لبعض تعجبا من حال المنافقين إِذ أَقسموا لليهود أَنهم مع اليهود بالنصر ولما حل باليهود ما حل أَظهروا ما أَسروا من موالاتهم.