إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (54-60)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } ارتدت في زمانه صلى الله عليه وسلم بنو مدلج ورئيسهم ذو الحمار لقب به لأَنه كان له حمار يأْتمر بأَمره وينتهي بنهيه وهو الأَسود العنسي، وكان كاهنا تنبأَ باليمن واستولى على بلاده وأَخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى معاذ بن جبل وسادات اليمن فأَهلكه الله على يد فيروز الديلمي فبيته وقتله، فأَخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ليلة قتله فسر المسلمون بذلك وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد فأَتى خبر موته في آخر ربيع الأَول،

 

وارتد بنو حنيفة وهم قوم مسيلمة الكذاب تنبأَ وكتب إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إِلى محمد رسول الله، أَما بعد فإِن الأَرض نصفها لي ونصفها لك وإِني قد أَشركت في الأَمر ولكن قريش تعتدي. " فكتب إِليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إِلى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أَما بعد فإِن الأَرض لله يورثها من يشاءُ من عباده والعاقبة للمتقين " وذلك سنة عشر قتله وحشي غلام مطعم ابن عدي فكان يقول: قتلت خير الناس - أي حمزة - في جاهليتي وشرهم -أَي مسيلمة - في إِسلامي وذلك في خلافة الصديق وقيل شاركة في قتله عبد الله بن زيد الأَنصاري طعنه وحشي وضربه عبد الله بسيفه قال عبد الله: يسائلني الناس عن قتله فقلت ضربت وهذا طعن،

 

وروي أَنه أَرسل مسيلمة إِليه صلى الله عليه وسلم رسولين بكتاب فلما قرأَه قال لهما فما تقولان فقالا نقول بما قال، فقال صلى الله عليه وسلم لولا أَن الرسل لا تقتل لقتلتكما، فكتب إِليه ما مر وذلك سنة عشر وارتد بنو أَسد وهم قوم طلحة بن خويلد تنبأَ فبعث إِليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقاتله فانهزم بعد القتال إِلى الشام ثم أَسلم وحسن إِسلامه،

 

وارتد في زمان الصديق رضي الله عنه فزاره قوم عيينة بن حصن الفزاري وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري وبنو سليم قوم عبد ياليل بكسر اللام الأُولى كهابيل وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة اليربوعي، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة التي زوجت نفسها من مسيلمة الكذاب وأَسلمت بعد قتله وحسن إِسلامها، وكندة قوم الأَشعث بن قيس الكندي وبنو بكر ابن وائل بالبحرين قوم الخطمي بن يزيد فكفى الله أَمرهم على يد الصديق رضي الله عنه،

 

وارتدت فرقة واحدة في خلافة عمر بن الخطاب وهم جبلة بن الأَيهم وقومه لما طلب منه عمر أَن يقتص منه الذي لطمه في الطواف فهشم أَنفه وكسر ثناياه، ويروى خلع عينيه إِذ وطئَ ثوبه فانكشف، فر هو وقومه ليلا إِلى الروم وهو من ملوك غسان، ويروى أَنه عوض في القصاص أَلفا فأَبى صاحبه وزاد حتى بلغ عشرة آلاف وأَبى إِلا القصاص، وروي أَنه قال: اقتص مني وأَنا ملك وهم سوقة، قال: نعم لأَنه شملك وإِياه الإِسلام، ومات مرتداً وقيل أَسلم وبسطت قصته في غير هذا.

 

{ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ } يوفقهم وينعم عليهم دنيا وأَخرى وهذا من أَدلتي على بطلان قول من وجب الإِظهار إِذا جرى اللفظ على غير ما هو له ولو ظهر المراد فإِن ضمير يحبهم لله لا للقوم ومع هذا لم يقل يحبهم هو،

 

{ وَيُحِبُّونَهُ } يحبون دينه وطاعته ويعملون بهما مستمرين، وصح هذا الشرط لأن المعنى يعوض الله عنهم هذا القوم أَو يقدر يأْتي الله مكانهم بقوم، أَو هذا تعليل للجواب أي لم ينقص الدين بارتداده لأَنه سوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، والمضارعان لتجدد الإِنعام والتوفيق من الله وتجدد الطاعة منهم وإِن شئت فمحبة العباد لله ميلهم إِليه فيعبدوه ولا يعصوه ومحبة الله لهم إِثابتهم ومدحهم، ولا يفسر بالميل ووصفه بالميل إِشراك ولا يجوز عشقت الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يقال حب العباد لله تعالى طاعته بل هي لازم الحب.

 

{ أَذِلَّةٍ عَلَى المؤْمِنِينَ } ضمن أَذلة معنى الحنو والعطف فعبر بعلى أَو عبر بعلى عن اللازم لمشاكلة قوله { أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ } أي شداد عليهم غالبين، أَو العلو على ظاهره لفضلهم على سائر المؤمنين، كما أَنها في الثاني على ظاهرها وقدم الحبين لأَنهما سبب الذل والعزة، وقدم الذل لأَنه نفع لمن تذللوا له من المؤمنين وما ينفعهم مقدم وكانا بالوصف لا بالفعل كالحبين للرسوخ.

 

{ يُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ } يتكرر منهم الجهاد في سبيل الله { وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ } ما { لاَئِمٍ } ما فقد انتفى الخوف من كل اللومات ومن كل اللائمين، والنكرة في سياق السلب للعموم حتى يدل دليل على عدمه، وقيل ظاهره في العموم إِلا إِن كانت مع من الزائدة أَو لا العاملة عمل إِن فنص فيه، إِلا أَن العموم في لائم استتباع للومة المضاف والقوم الفرس المسلمون المتبين أَثرهم في الدين كالإِمام عبد الرحمن بن رستم والإِمام أَفلح والإِمام عبد الوهاب والإِمام محمد، لما نزلت الآية، وفيهم نزل وإِن تتولوا يستبدل قوما غيركم،

 

أَيضاً ضرب صلى الله عليه وسلم يده على كتف سلمان الفارسي فقال هذا وذووه، وقال لو تعلق الدين بالثريا لناله رجال من أَبناءِ فارس، ويناسب هذا ما وجدنا في نسخة قديمة على عهد حسين بن علي جد هذا الباى الذي هو محمد الهادي على عهدي وقت التفسير المؤرخة باليوم المتمم عشرين من ربيع الثاني من عام أَلف ومائة وعشرين من الهجرة أَنه وقع نزاع بين بعض أَراذل تونس والمظابيين وطعنوا في دين المظابيين ونصب الباى مجلسا بحضرة شيخ الإِسلام وحكم بأَنه من طعن في المظابيين يقتل شرعا إن لم يتب لأنه طعن في الإِسلام جملة ونحن كلنا تجمعنا كلمة التوحيد والمظابيون يوفون بالقول والعمل، انتهى ما وجد في تلك النسخة القديمة والحمد لله تعالى وعز وجل.

 

وقيل القوم الذين جاهدوا يوم القادسية وهم أَلفان من نخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة وثلاثة آلاف من الناس، وقيل أَبو بكر وأَصحابه الذين قاتلوا أَهل الردة، وقيل أَهل اليمن لقوله صلى الله عليه وسلم لما نزلت: هم قوم هذا، وأَشار إِلى أَبى موسى، وقال في أَبى موسى: ضال مضل، وفي نفى خوف لومة لائم تعريض بالمنافقين إِذ كانوا يخافون إِذا خرجوا في الجهاد أَن يفعلوا من جهة المؤمنين ما يلومهم به اليهود كقتل عدو للمؤمنين ودلالة على عورة عدوهم،

 

{ ذَلِكَ } ما ذكر من حب الله لهم وحبهم إِياه والذلة للمؤمنين والعزة على الكافرين والجهاد في سبيل الله وانتفاء خوف لومة لائم { فَضْلُ اللهِ } خيرا جاد به عليهم لا أجرة على شيءٍ { يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } بتوفيقه { واللهُ وَاسِعٌ } كثير الخير إِثابة وفضلا { عَلِيمٌ } بمستحقي ذلك.

 

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)

 

متعلق بقوله تعالى:{ يا أَيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أَولياءَ }[المائدة: 51]، كأَنه قيل ما هؤلاءِ أَولياؤكم ما وليكم إِلا الله ورسوله والذين آمنوا، وإِنما أَفرد الولي وعطف ليدل أَن الولاية أَصالة لله وأما لرسوله وللمؤمنين فالتبع، ولا دلالة على ذلك لو قال إِنما أَولياؤكم، ودون ذلك أَن يقال الولي وصف بوزن المصدر كالصرير والدبيب، والمصدر يطلق على الواحد وغيره وهو وجه في قوله تعالى{ والملائكة بعد ذلك ظهير }[التحريم: 4]، ويقال هم صديق وهو صديق وهي صديق أَعني أَنه وقع ذلك في كلام العرب،

 

والذين بدل من الذين أَو نعته لجواز نعت ما هو وصف أَو كالوصف إِذ أنزل منزلة الذات كما تقول القائم الأَبيض جاءَ تميل إِلى معنى قولك الإِنسان القائم والمراد بالركوع ركوع الصلاة تلويحاً باليهود إذ كانوا لا يركعون، والآن نجد بعضا يركع أَو مطلق الخضوع لدين الله لا خصوص ركوع الصلاة، والولي المحب،

 

وزعمت بعض الشيعة أَنه هنا المتولي على الناس وأَن عليا هو الإِمام بهذه الآية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رسول الله، وأَن عليا هو الرسول وأَنه هو المراد بلفظ الرسول في الآية، وأَن المعنى إنما وليكم الله ومن اتصف بالرسالة والإِيمان وإقامة الصلاة إِلخ، وبعض الشيعة أَنه الإِمام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أَبو بكر ولا غيره وأَنه المراد بقوله: الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، وأَنه كان يصلي فسأَله سائل في ركوعه فأَعطاه خاتمه حال ركوعه،

 

ويرد كلامهم عطف المؤمنين بلا حرف ترتيب فإِن المتبادر تغاير المعطوف ولا يصار إِلى تنزيل مغايرة الصفات منزلة مغايرة الذات إِلا بدليل ويرده أَيضاً صيغة الجمع ولا يصار إِلى دعوى تنزيل المفرد منزلة الجماعة تعظيما وترغيبا في فعله إِلا بدليل، ويرده أَيضا أَن إِطلاق الزكاة على صدقة التطوع لا يصح إِلا بدليل وإن صح أَن عليا أَعطى في الصلاة لدل أَن الفعل الخفيف الواحد في الصلاة عمدا لا يبطلها والعمدة إِبطالها إِلا العذر فقد يكون على يخاف على ذلك السائل، والخفيف القليل مالا يظن به الرائي أَنه ليس في الصلاة أَو مالا يستكثره المصلى والكثير ما يستكثره وقيل ما يحتاج إلى اليدين كثير ومالا فقليل.

 

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)

 

{ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } أي فإِنهم هم الغالبون فوضع حزب الله موضع الضمير يكون قد ذكرهم بما يوجب الغلبة وهو الحزبية لله تعظيما لهم، أَو المعنى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإِنهم غالبون لأَن حزب الله هم الغالبون وأَما قول بعض المحققين فإِنهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون. فلا يصح لأَن فيه حذف الجواب وإِبقاءَ فائه داخلة على معطوف بواو عاطفة محذوفة، وفي ذلك تعريض بأَنه من تولى غيرهم فإِنهم حزب الشيطان مغلوبون، وأَصل الحزب القوم يجتمعون لأَمر حزبهم أي نزل عليهم واشتد وأَهمهم وكان صلى الله عليه وسلم إِذا حزبه أَمر فزع إِلى الصلاة، وأَظهر رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث الإِسلام ونافقا واتخذا دين الله هزءا ولعبا، وكان رجال من المسلمين يوادونهم فنزل قوله تعالى:

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً } مهزوءا به أَو ذا هزء أَو مبالغة أَو مثل هزء به مفعول ثان لقوله اتخذوا، وأَما المفعول الثاني لقوله لا تتخذوا فهو قوله عز وجل أَولياءَ { وَلِعباً } ملعوبا به أَو مثل لعب أَو ذا لعب أَو مبالغة والهزء السخر واللعب ضد الجد، والأَخذ على غير طريق الجد كلعاب الصبي يخرج على غير جهته، لعب الصبي خرج لعابه كذلك.

 

{ مِنَ الَّذِينَ } للبيان كأَنه قيل وهم الذين { أُوتُوا الكِتَابَ } التوراة والإِنجيل وغيرهما، { مِنْ قَبْلِكُمْ } متعلق بأُوتوا لأَن تلك الكتب أَنزلت قبل القرآن كما قال صلى الله عليه وسلم؛ " إِنا أَهل كتاب بيد أَنهم أُوتوا الكتاب من قبلنا " ، وهم اليهود والنصارى وهم كفار مشركون،

 

{ وَالْكُفَّارَ } معطوف على الذين الأَول والكفار هم مشركو العرب مثلا فإِنهم اتخذوا دين الله هزؤا ولعبا كاليهود والنصارى، وقد سماهم الله كفارا في قوله عز وجل:{ لم يكن الذين كفروا من أَهل الكتاب }[البينة: 1]، إلا أَنه لما كان شرك من عبد الأَوثان أَو من ينكر الله أَعظم خصوا باسم الكفار دون أَهل الكتاب هنا، وباسم المشركين في قوله والمشركين منفكين، مع أَن أَهل الكتاب الذين أَنكروه صلى الله عليه وسلم مشركون أَيضا، وقد سمى الله أَهل الكتاب مشركين في قوله سبحانه عما يشركون.

 

{ أَوْلِيَاءَ } بل أَولياؤكم من أَخذ بدينكم وعظمه.

 

{ وَاتَّقُوا اللهَ } اتقوا عقابه بترك مولاتهم أَو بترك المناهي فتدخل موالاتهم أَولا { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ } بوعده ووعيده، أَو اتقوا الله بترك اتخاذ المستهزئين اللاعبين بدينكم أَولياءَ، إِن تحقق إِيمانكم، واتخاذهم أَولياءَ دليل عدم تحققه فاتركوه، ويجوز في مثله أَن يجعل الإِنشاءَ بمعنى الإِخبار أي تتقون الله إِن كنتم مؤمنين إِلا أَنه خلاف الأَصل.

 

وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59)

 

{ وَإِذَا نَادَيْتُمْ } أَهل الصلاة بكلمات الأَذان وسمى الأَذان نداءً لقول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح { إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا } بنفسها وبالنداء إِليها، ويضعف رد الضمير إِلى المناداة المعلومة من ناديتم لعدم الحاجة إِلى ذلك والآية تقرير لما ثبت بالسنة من الأَذان وبحديث عبد الله بن زيد الأَنصاري في رؤيا الأَذان، وكذا قوله:{ إِذا نودي للصلاة من يوم الجمعة }[الجمعة: 9]، وفيه تلويح بأَن النداءَ يكون أَيضا في سائر الأَيام فالأَذان ثبت بالقرآن بعد أَن ثبت بالسنة.

 

{ هُزُواً وَلَعِبا } الجملة معطوفة على قوله اتخذوا دينكم هزوا ولعبا فصل بينهما بأَولياء وبقوله:{ واتقوا الله إن كنتم مؤمنين }[المائدة: 57]. كان المشركون في مكة واليهود في المدينة إِذا سمعوا الأَذان قالوا له مواجهة: بدعت ما لم يكن للأُمم قبلك: وخالفت الأَنبياءَ وَأنت تدعى النبوة، لو كان حقا لكان للأَنبياءِ. من أَين لك صياح كصياح العير فما أَقبح هذا الصوت وهذا الأَمر. ونسب ذلك للمنافقين مع اليهود مواجهة وهو بعيد وإنما يقوله المنافقون في خلوة عنه صلّى الله عليه وسلم، وكذلك إِذا أَذن المؤذن وقاموا إِلى الصلاة قالت اليهود قاموا لا قاموا وصلوا لا صلوا ويضحكون استهزاءً إِذا رأُوهم ركعا وسجدا، ونزل في ذلك كله:{ ومن أَحسن قولا ممن دعا إِلى الله }[فصلت: 33]، وهذا في مكة ونزل بالمدينة وإِذا ناديتم إِلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا.

 

{ ذَلِكَ } الاتخاذ هزؤا ولعبا { بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ } لا يستعملون عقولهم فلم تمنعهم عن السفه.

 

وكان نصراني بالمدينة إِذا سمع قول المؤذن أّشهد أَن محمدا رسول الله قال أَحرق الله الكاذب، فدخل خادمه ليلا بنار وأَهله نيام فتطاير شررها فأَحرقه وأَهله.

 

سأَل نفر من اليهود كأَبي اليسر بن أَخطب وغازي بن عمرو وزيد بن خالد ورافع بن أَبى رافع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يؤمن به من الرسل فقال صلى اله عليه وسلم، " أُمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إِلى إبراهيم وإسماعيل وإِسحاق ويعقوب والأَسباط وما أُوتى موسى وعيسى وما أُوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أَحد منهم ونحن له مسلمون " ، فلما سمعوا ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته وقالوا والله لا نعلم أَهل دين أَقل حظا منكم في الدنيا والآخرة ولا دينا شرا من دينكم ولا نؤمن بمن آمنت به، يعنون عيسى أَو الكل غضبا كما قالوا: ما أَنزل الله على بشر من شيءٍ. وإن أَرادوا العموم فنزل قوله تعالى:

 

{ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ } أي اليهود وذكرهم باسم الكتاب تشنيعا عليهم بمخالفة ما في الكتاب وإِرشادا إِلى أَن اللائق أَن يكونوا أول تابع، وكذا في غير هذه الآية، وكذا النصارى وقيل الخطاب لأَهل الكتاب مطلقا { هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا } من أَوصافنا { إِلاَّ أَنْ آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا } القرآن { ومَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ } من التوراة والإِنجيل وغيرهما.

 

وأَن مصدرية دخلت على الماضي وضمن تنقم معنى تعيب أَو تنكر أَو تكره فعداه إِلى المصدر أي ما تنقمون منا إِلا إِيماننا بالله إِلخ، أَو هو باق على ظاهره، ويقدر الجار قبل أَن. أَي ما تنقمون منا بكلام السوءِ والتكذيب إِلا بسبب إِيماننا، والأَصل أَن يقال نقمت عليه بكذا وكان هنا بمن لذلك التضمن، أَو هي بمعنى على وجعل الله عز وجل إِنكارهم لبعض الأَنبياء والكتب إِنكارا لله لأَن من كفر بكتاب أَو نبي فقد كفر بالله سبحانه، أَو المراد هل تنقمون منا إلا جمع ذلك بالإِيمان وتحبون أَن نؤمن بغير عيسى والإِنجيل فقط.

 

{ وَأَنَّ أَكْثَرُكُمْ فَاسِقُونَ } عطف على أَن آمنا باعتبار لازم الفسق وهو المخالفة أي ما تنقمون منا إِلا إِيماننا بذلك وإِلا مخالفتكم إِذ دخلنا في الإِيمان وخرجتم عنه، هذا هو المعنى، وأَما اللفظ فهكذا إِلا إِيماننا وفسق أَكثركم ويجوز العطف بدون اعتبار اللازم لكن على حذف مضاف أي إِلا إِيماننا واعتقاد أَن أكثركم فاسقون، أي واعتقاد فسق أَكثركم أي واعتقادنا فسق أَكثركم، أَو يعطف على بالله أي إِلا إِيماننا بالله وبأَن أَكثركم فاسقون، ومن لم يؤمن بأَن فعل الفاسق فسق لا يقبل إِيمانه بالله وكتبه،

 

ولا داعي إِلى تكلف عطفه على علة محذوفة متعلقة بتنقم هكذا لقلة إِنصافكم وفسق أَكثركم، ولا إِلى تكلف نصبه بمحذوف أي ولا تنقمون إِن أَكثركم فاسقون، أَو تكلف جعله مبتدأ خبره محذوف أي وفسق أَكثركم معلوم أَو فسق أَكثركم معلوم عندكم ولكن حب الرياسة والمال منعكم عن الإِنصاف، ولا إِلى دعوى زيادة الواو وإِن ما بعدها تعليل ولا إِلى دعوى أَن الواو عاطفة بمعنى مع وأما أَن نجعلها واو المعية التي ينصب مدخولها فلا وجه له لأَنه لا بد فيها من المصاحبة في معمولية الفعل، نعم لم يشترط الأَخفش إِلا المقارنة في الوجود كما في سرت والنيل، وجئت وطلوع الشمس، ولما قالوا دينكم شر دين أَجابهم الله عز وجل.

 

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)

 

{ قُلْ هَلْ } توبيخ { أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ } بنوع من الناس هو شر { مِنْ ذَلِكَ } النوع الذي آمن بعيسى والأنبياء كلهم والكتب كلها وعبارة بعض الإِشارة إِلى الدين، وقيل إِلى الأَكثر الفاسقين بتأويل من ذكر، وادعى بعض أَن ذايشار بها للمفرد وغيره، وقيل الإِشارة إِلى الأَشخاص المتقدمين الذين هم أَهل الكتاب وإِن المراد أَن السلف شر من الخلف والتفضيل بين الذوات لا بين الأَعراض، والشر إِنما هو باعتبار دعواهم أَن أَهل الإِسلام شر أَهل كل دين فإِنه لا سوءَ في أَهل الإِسلام من حيث الإِسلام وأثبته تهكما بهم كما تهكم بطريق الاستعارة في قوله { مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ } أي عقوبة، وأَصله في الجزاء بالخير وإِن فسرناه شراً، وذلك بالأَعراض. قدرنا مضافاً أي بأَهل عمل أَسوأَ من ذلك العمل الذي هو الإِيمان بالحق كله فيناسب بالتقدير قوله:

 

{ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ } أَو يبقى بشر وذلك على معنى الأَعراض فيقدر العرض هنا أي كفر من لعنة الله أَو دين من لعنه الله، وما ذكرته أَولا أَولى لأَنه لا تقدير فيه أَولا ولا آخراً، والتمييز بالمثوبة صالح للذات وللعرض تقول فلان شر عقاباً وعمله شر عقاباً، أَو هو مفعول لأَجله على حذف مضاف أي لطلب مثوبة، أَو بلا خلاف عند من لا يشترط الاتحاد في الفاعل ومعناه الإِثابة، والإنابة فعل الله عز وجل، ومن خبر لمحذوف كأنه قيل من هو فقال هو من لعنه الله ولا يحسن البدل أَو البيان إِلا على التعريض بأَن المتصف باللعن وما بعده لا بد أَن يكون شراً مثوبة. ولعنه الله أَبعده عن الخير بالخذلان.

 

{ وَغَضِبَ عَلَيْه } قضى عليه بالعذاب { وَجَعَلَ مِنْهُمُ } هذا الضمير لمراعاة معنى من { الْقِرْدَةَ والخَنَازِيرَ } مسخ شبان أَصحاب السبت قردة وشيوخهم خنازير، أَو أَصحاب السبت من اليهود قردة وأَصحاب المائدة من النصارى خنازير { وَعَبَد الطَّاغُوتَ } العجل أَو الشيطان أَو الكهنة، وكل من عبد من دون الله ومن رأَس في الضلال فهو طاغوت، والعطف على لعنة الله أي وأَنتم راضون عنهم وسالكون طريق كفرهم فساغ ذمهم بما فعل هؤلاءِ،

 

{ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً } هو نار الآخرة واسم التفضيل خارج عن بابه إذ لا سوءَ في مكان المؤمنين وهو الجنة، أَو باق عليه بمعنى أَن مكانهم وهو النار شر من مكان المؤمنين وهو الدنيا لما يلحقهم فيها من الهموم والحاجة وسماع الأَذى، أَو شر من مكان المؤمنين على زعم الكفار هؤلاء مكان المؤمنين، سواء أو شر مكاناً على سائر كفرة اليهود، ويجوز أي يراد بمكاناً المرتبة والشان وهو منصوب على التمييز المحول عن الفاعل مبالغة بإثبات الشرارة للموضع لعظم شرارتهم حتى أَثر في مكانهم، أَو عظم حتى صار مجسماً، أَو الإِسناد مجازي كجرى النهر. أَو يراعى في المكان أَصله وهو موضع الكون الذي يكون فيه أَمرهم إِلى التمكن فيه أي شر منصرفاً وهو جهنم،

 

{ وَأَضلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي عن السبيل السواء أي الوسط أي الأَفضل وهو دين الإِسلام ولا خير في غيره، وناسب الوسط أَنه بين تفريط اليهود وقدحهم إِذ أَنكروا عيسى وقالوا أَنه ولد الزنى وأَن أمه زنت، وإِفراط النصارى وغلوهم بقولهم عيسى إِله أَو ابن الله. واسم التفضيل خارج عن بابه إِذ لا ضلال في الإِسلام أَو باق على بابه باعتبار قصدهم أَو بالنسبة إِلى غيرهم من الكفار.