إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (61-66)
طباعـة

وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61)

 

{ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا } بك وبما جئت به عطف قصة على أَخرى، والجاءون مطلق المنافقين أَو بعض اليهود الذين من ذرية هؤلاءِ اليهود الذين مسخ بعضهم يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهرون له الإِسلام ويضمرون الكفر، والكاف للنبي صلى الله عليه وسلم تعظيماً، أَو له ولمن عنده من المؤمنين.

 

{ وَقَدْ دَخَلُوا } عليك { بِالكُفْرِ } حال من واو قالوا والباءُ للمصاحبة { وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ } من عندك حال مقدرة بمعنى يخرجون لأَنهم حال القول غير خارجين، أَو هذه حال من واو دخلوا فالواو للحال لا عاطفة على حال مقارنة وبالكفر حال من واو دخلوا وبه حال من واو خرجوا وقد الأَول لتقريب الماضي من الحال، أَو متعلقان بدخل وخرج، أَو وهم قد خرجوا به عطف قصة على أُخْرى لا مدخل لها في الحالية،

 

وفي قد في الموضعين تلويح بما يتوقعه صلى الله عليه وسلم من ظهور نفاقهم لما يروى من أمارته فان الإِخبار بالدخول بالكفر والخروج به بحيث لا يتأَثرون بشيءٍ مما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم كالإِخبار بأَن ما تتوقعه منهم قد حضر فأَنت عالم بنفاقهم، وقال: وهم قد خرجوا به، ولم يقل: وقد خرجوا به تأكيداً لذمهم وكفرهم حال الخروج بحسب اعتبار أَن الظاهر أَن لا يخرجوا بكفرهم بعد مشاهدتهم له صلى الله عليه وسلم أَو إِخبار بأَن كفرهم حال الخروج أَشد لأَنهم ازدادوا كفراً إِذ زجرهم وكفروا بما قال،

 

{ وَاللهُ أَعْلَمُ } منك { بِمَا كَانُوا يَكْتِمُونَ } من الكفر وسيجزيهم به.

 

وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)

 

{ وَتَرَى } تعلم أَو تشاهد وهو أَنسب لظهور حالهم { كَثِيراً مِنْهُمْ } من المنافقين أَو اليهود { يُسَارِعُونَ } أَصله المسارعة في الخير ففيه المبالغة بأَنهم رغبوا في الشر كأَنه خير يتسابق إِليه { في الإِثمِ } الذنب ويقال الكذب لقوله { عن قولهم الإِثم } وقيل الإِثم الحرام وقيل الكذب بقولهم آمنا إِخبارا كان أَو إِنشاء إِلا أنه إِن كان إِنشاء فالكذب باعتبار تضمنه الإِخبار بحصول صفة الإِيمان وقيل الإِثم الكفر مطلقا { والعُدْوَانِ } الذنب بينهم وبين الخلق أَو خصوص الذنب المجاوز للحد { وَأَكْلِهُمُ السُّحْتَ } الحرام كالرشا وما يؤكل على الدين وعلى إِفساده، والربا وعطفه تخصيص بعد تعميم { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلونَ } هو المسارعة في الإِثم والعدوان وأَكل السحت..

 

{ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ } تحضيض على النهى { الرَّبَّانيوُّنَ } العباد { والأَحْبَارُ } العلماء، ومر كلام فيهما وهما من اليهود لأَن الكلام فيهم، وقيل الربانيون علماءِ النصارى والأَحبار علماء اليهود ولا مانع من أَن يؤمر نصراني بنهي اليهود { عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ } نصب المفرد بالقول اعتباراً لمعنى الذكر أي عن ذكرهم الإِثم أَو لكونه بمعنى الجملة أي عن قولهم: القرآن غير حق، أَو محمد غير رسول، أَو ليس في التوراة كذا وهو فيها، أَو معناه كذا وليس كذلك، أَو فيها كذا وليس فيها، وليس بمعنى المقول وإِلا لم ينصب المفرد مفعولا،

 

{ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ } والله لبئس أَو اللام للابتداء لشبه الفعل بالاسم لجموده { مَا كَانُوا } أي الربانيون والأَحبار { يَصْنَعُونَ } من ترك النهى عن المنكر وترك النهى منهم عن المنكر أَشد من أَكل السحت وقول الإِثم، ولذلك قال يصنعون وهناك يعملون لأَن الصنعة ما كان من تدبير وتفكر وإِبرام فهو راسخ فبرسوخ ترك النهى زاد تركهم إِياه قبحا على قول الإِثم وأَكل السحت وأَيضاً بعلمهم بالله وكتبه يشتد النهى في حقهم عن المنكر فبتركه يشتد القبح،

 

ويؤخذ من الآية الوعيد الشديد على من ترك النهي من علماء هذه الأُمة كما قال ابن عباس والضحاك: ما في القرآن أَشد على العلماء من هذه الآية، وأيضاً المعصية لذة للعاصي ولا لذة في ترك النهي فكيف يترك فتاركه أَقبح. وأيضاً يجترئ الناس على تلك المعصية وغيرها إِذا ترك النهي فيزداد ذنب تارك النهي،

 

ولما كذب اليهود صلى الله عليه وسلم كف عنهم ما كان مبسوطاً عندهم من النعم، وكانوا قبل ذلك أَكثر الناس مالا ونعمة فقال فنحاص بن عازوراءَ رأس يهود قينقاع أَو النباش بن قيس روايتان عن ابن عباس { يد الله مغلولة } ورضي بقوله اليهود ولم ينهوه، فكلهم قالوا فنزل قوله تعالى:{ وقالت الَيهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ } مقبوضة عن توسيع الرزق قبضها.

 

وهو كناية عن البخل أَو عن مطلق المنع أَو مجاز استعاري، والكناية لا يلزم تحقق كلماتها بل لازمها ولو لم تتحقق كلماتها، أَو عن الفقر تعالى الله عنه كقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إِن الله فقير ونحن أغنياء }[آل عمران: 181]، وذلك أَن الله جل جلاله لا يتصف باليد، وقد قيل أَنها بمعنى النعمة، لكن اليهود الزائغون مجسمون فلا يبعد أَنهم أَثبتوا اليد لله عز وجل، ومن التجسيم قولهم إِن ربهم أَبيض الرأس واللحية قاعد على كرسي فرغ من خلق السماوات والأَرض يوم الجمعة واستلقى على ظهره واضعاً إِحدى رجليه على الأَرض وإِحدى يديه على صدره ليستريح من التعب تعالى الله عن ذلك، وقالوا لموسى عليه السلام:{ اجعل لنا إِلهاً كما لهم آلهة }[الأعراف: 138] وقد عبدوا العجل.

 

وقيل قالوا استهزاءاً بالنبي صلى الله عليه وسلم إِذ لم يوسع عليه وعلى أَصحابه، وقيل يده ممنوعة من عذابنا إِلا قدر أَيام عبادة العجل، واليد القدرة أَو على ظاهره.

 

{ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ } إِخبار بأَن أَيديهم ستغل في النار أَو تغل عند السحب إِلى النار أَو تغل بالأَسر، أَو تزداد فقرا بحيث لا تعطى ولا تأخذ، فالمعنى ستغل غلا لا بد منه وكأنه حاضر ومتحقق الآن، أَو غلت عن الإِنفاق الموجب لإِدرار الرزق عليهم وإخبار ببخلهم فلا ترى أَبخل منهم ولا أَفقر ولو كانوا ذوي مال؛ لأَن الغنى غنى القلب، أَو أَمسكت عن فعل الخير فالمراد كلهم لا أَيديهم فقط لا دعاء بفقر أَو قبض لأَن الله لا يدعو لأَنه إِنما يدعو المحتاج العاجز والله جل وعلا لا يحتاج ولا أَحد مثله أَو فوقه يستجلب منه إلا أَن يقال صورة دعاء بطريق الكناية بأَن يراد لازمها وهو كونهم بحال خسيسة بحيث يستحقون الدعاءَ عليهم بسوءٍ،

 

{ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } من أَن يد الله مغلولة، أَو به وبسائر بهاتينهم أي أَبعدوا عن الرحمة بالمسخ قردة وخنازير والذل والجلاء وإِدخال النار، والعطف على غلت أَيديهم وهو مثله في أَنه إِخبار أَو دعاء، وناقض قولهم بإثبات البسط له وبكونه يعطى بيديه معاً في قوله:

 

{ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } عطف على محذوف أي ليس الأَمر كما قالوا بل يداه مبسوطتان، والمعنى أَنه جواد باسط النعمة، وهكذا المراد لا إِثبات الجارحتين ولكن ثنى اليد إِعلاماً بأَنه في غاية الجود، وكناية يراد لازمها وحده تارة وهو هنا كثرة العطاء لا معناها الحقيقي فهو هنا الجارحتان ولازمها ومعناها معاً تارة، أَو اليدان النعمتان نعمة الدنيا ونعمة الآخرة أَو نعمة إِعطاء الخير ونعمة صرف الضر، أَو نعمة الدين أَو نعمة الظاهر ونعمة الباطن وما يعطى إِكراماً وما يعطى إِهانة واستدراجاً.

 

وقيل التثنية للثواب والعقاب وقيل للتكثير ككرتين ولبيك ومرة بعد أخرى وزعم جمهور الأَشاعرة أَن اليد في حق الله واليدين والأَيدي صفة ذات يؤمن بها بلا تكييف وهو خطأ وجمهور المتكلمين على ما نحن عليه من تفسير ذلك بالنعمة والقدرة ونحو ذلك وهو البسط المذكور في الآية مقيد بقوله { يُنْفِقُ } الخلق أَو يصرف النعم { كَيْفَ يَشَاءُ } من تضييق وبسط على مقتضى الحكمة، وقوله { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأَرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء }[الشورى: 27] وقوله{ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر }[سبأ: 36] فكأَنه قيل بل يداه مبسوطتان متى شاءَ ولمن شاءَ فهو مطلقاً جواد يبسط الخير الكثير مفرقاً بحسب مشيئته.

 

{ وَلَيزِيدَنَّ } أي والله ليزيدن { كثيراً مِنْهُمْ } من اليهود { مَا أُنْزِلَ إِلْيَك } من القرآن وغيره { مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكَفْراً } على طغيانهم وكفرهم السابقين كلما نزل من الله شيء كفروا به، أَو سعوا في إطفائه بالتحريف للفظة ومعناه ما أَمكن، كالمريض كلما أَكل غذاءً صالحاً للأَصحاء ازداد مرضاً.

 

{ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } كل فرقة من اليهود تخالف الأُخرى قلباً وقولا، وقيل: الضمير للنصارى واليهود لذكرهم في{ لا تتخذوا اليهود والنصارى }[المائدة: 51] وفي لفظ أَهل الكتاب، فمنهم مجبرة ومنهم قدرية ومشبهة ومجسمة ومرجئة كما أَن النصارى ملكانية ونسطورية وماردانية وهم على ذلك حتى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن، وزادت النصارى أنهم على ذلك حتى في عهد نزول الإِنجيل بخلاف فرق هذه الأمة فإِنها لم توجد في زمان نزول القرآن بل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

 

والبغضاء في القلب والعداوة أَثرها على الجوارح من شتم وضرب ونحو ذلك فكلما كانت العداوة فالبغضاء موجودة، وليس كلما كانت البغضاء فالعداوة موجودة، فالعداوة أَخص من البغضاء وكل عدو مبغض وقد تبغض من ليس عدوا، ومن تلك العداوة بين اليهود والنصارى لا يرى جند يهوديون ونصرانيون مجتمعين على قتال المسلمين.

 

{ كلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً للحْربِ } كلما شددوا شرا من جوع وأَموال ومكر وحيل وشجاعة يلقون به رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين { أَطْفَأَهَا } أَبطلها كما تطفأ النار بالماء.. { اللهُ } بإلقاء البأْس بينهم وتفرق الناس عنهم، وكذلك قبل النبي صلى الله عليه وسلم لما خالفوا التوراة وقتلوا الأَنبياءَ سلط الله عليهم بخت نصر من بابل قتل كبارهم وسبى صغارهم وأَحرق التوراة وأَخرب بيت المقدس، وذلك حين حبسوا أَرمياءَ وقتلوا يحيى وقيل شعيا، ثم أَفسدوا بقتل يحيى أَو أشعياءَ على ما مر فسلط الله عليهم قطرس الرومي،

 

ثم أَفسدوا بقصد قتل عيسى فسلط عليهم المجوس ثم أَفسدوا فسلط عليهم الروم إِذ ردت لهم الغلبة على المجوس ثم سلط الله المسلمين عليهم وعلى الروم فقتلوا قريظة وأَجلوا النضير وبني قينقاع، وأسر أَهل خيبر وزاد لهم أَهل وادي القرى، وضرب على أَهل الذمة الجزية، وقيل: جاء الإِسلام وهم تحت المجوس، ووجهة أن حيث غلبت الروم الفرس وهم مجوس كانوا تحت المجوس كما كانوا من قبل حتى تغلب المسلمون على الفرس مع أَن من كان منهم في أرض الروم فهو تحت الروم، وقيل الآية على العموم لا يقاتل اليهود قوماً إِلا غلبهم القوم كفاراً أَو مسلمين، وأَشار إِلى تلك الإِفسادات وغيرها بقوله:

 

{ وَيَسْعُونَ في الأَرضِ } أي أَرض كانوا أَو في أَرضهم { فَسَاداً } مفعول يسعون لتضمنه معنى يكسبون ففيه مبالغة بأَنهم راغبون في الفساد كالرغبة في جمع المال، أَو يسعون سعى فساد أَو اسم مصدر أي لأَجل الإِفساد أَو ذوى إِفساد، وذلك أَنهم يجتهدون في الكيد على المسلمين وإِثارة الحروب وهتك الحرم، أَو يسعون بمعنى يفسدون أي يفسدون فسادا أي إِفسادا { واللهُ لاَ يحِبُ المفْسِدينَ } أي يجازيهم شرا عموماً فيدخل هؤلاء بالأولى، أَو المراد من عهد أَظهر لهم ليصفهم بالإِفساد فيدخل غيرهم بالإِلحاق لعلة الإِفساد.

 

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65)

 

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ } التوراة والإِنجيل فالمتبادر أَن أَهل الكتاب اليهود والنصارى، ويحتمل اليهود لأَن الكلام فيهم وهم مخاطبون بالإِنجيل كالتوراة.

 

{ آمَنُوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاءَ به وهو يتضمن الإِيمان بالأَنبياء والكتب كلها، فأَهل الكتاب مشركون إِذا لم يؤمنوا به، فلا يدخلون الجنة. أَو ولو أَن أَهل الكتاب آمنوا بجميع الرسل والكتب.

 

{ وَاتَّقَوْا } إِيقاد الحرب والسعي فساداً والإِلحاد في صفات الله وأَفعاله وأَكل السحت وغير ذلك مما هو معصية فعلا أَو تركا.

 

{ لَكَفَّرنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } نسقطها عنهم فلا نؤاخذهم بها فهذه تحلية وهي طرح المضرة { وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ } هذه تحلية أُخرى على ما هو الأَصل ولا شك أَن التوحيد مكفر لما قبله حال الشرك، والآية لم تخرج عن ذلك، أَما من حيى بعد إِسلامه حتى وقع عليه تكليف بفعل أَو ترك ففعل الواجب وترك المحرم فقد اتقى، ومن أَسلم ومات قبل ذلك فقد اتقى بمعنى أَنه انتفى عنه فعل ما نهى عنه وترك ما أمر به فلفظ اتقوا شامل لهما على أَنه من عموم المجاز أَو المراد في الآية من حيى فيعلم غيره كذلك إِلحاقاً، بل من مات بعد التوحيد وقبل ذلك فقد آمن واتقى الشرك فشملته الآية بلا عموم مجاز إِذ قد فعل ما كلف به في الحال، ولا يكتفي بذلك فيمن حيى إِلى ذلك لأَدلة وجوب العمل الصالح والتقوى مع الإِيمان فيمن أَسلم من شرك وفيمن إِسلامه أَصيل.

 

قال مالك بن دينار رحمه الله: جنات الفردوس وجنات عدن جنتان عظيمتان بينهما جنة النعيم أَفضل منهما فيها جوار خلقن من ورد الجنة، قيل: فمن يسكنها؟ قال: الذين إِذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمة الله سبحانه وتعالى فتركوا المعاصي، ماتت النوار زوج الفرزدق فصلى عليها الحسن ووقف الناس فقال: ما تنتظرون؟ فقال الفرزدق: ينتظرون شر الناس، يعني نفسه، وخير الناس -يعنى الحسن- فقال الحسن لستَ بشرهم ولستُ بخيرهم ولكن ما أَعددت لهذا اليوم فقال شهادة أَن لا إِله إلا الله سبعين سنة، توهم أَن التوحيد يكفي، فقال الحسن: هذا العمود فأَين الأَطناب يعنى التوحيد كعمود الخيمة لا ينتفع به دون العمل والتقوى كما لا ينتفع بالخيمة دون الأَطناب.

 

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66)

 

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإِنجيل } آمنوا بهما وعملوا بما فيهما من الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والعمل بشرعه والدعاء إِليه بلا كتم ولا تحريف { وَمَا أُنْزِلَ إِليْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ } من سائر كتب الله أُنزلت عليهم أَو على غيرهم، لأَنهم كلفوا بها، أَو المراد القرآن لأَنه أَنزل إِليهم كما أُنزل إِلى غيرهم، أَعنى كلفوا به كغيرهم، ومما أُنزل عليهم كتاب دانيال وكتاب شعياءَ وكتاب أَرمياءَ وزبور داود وكتاب حزقيل وكتاب حبقوق بقافين.

 

{ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ } الشجر العالي عليهم كالنخل وأَنواع ما يعلو { وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ } ما سفل عنهم من حرث وما نبت بلا حرث وما سقط من الشجر العالي، وما بين ذلك داخل في الكلام كما يذكر الأَطراف ويترك ذكر الأوساط وهي مرادة، أَو يرزقهم جنة كجنة سبأ بلا عمل يأكلون منها وما تساقط لا يعفن بالسقوط، أَو المراد الكناية عن كثرة الأَرزاق لا خصوص الثمار، ولا خصوص الجهات فتكون لهم بركات السماء والأَرض وكل جهة، وقد قيل لأَعطتهم السماءُ مطرها وبركتها والأَرض نباتها وخيرها كقوله تعالى{ لفتحنا عليهم بركات من السماءِ والأَرض }[الأعراف: 96].

 

{ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ } عادلة لا غالية ولا مقتصرة تعمل بالحق، وهم من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم واتبعه كما قال مجاهد كعبد الله بن سلام. قيل ومن اتبع كتب الله قبل بعثته صلى الله عليه وسلم أَو بعدها ولم يبلغه خبره وقيل: عبد الله بن سلام ونحوه وأَربعون من النصارى، وقيل النجاشي وأَصحابه { وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ } من معاندة وتحريف وإِعراض وإِفراط في عداوة، وهذه الكثرة مقابلة القلة فمن ساءَ عمله ككعب ابن الأَشرف والروم أَكثر ممن اقتصد كما دل له قوله أَمة مقتصدة.