إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (67-71)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)

 

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } لا تخف لومة لائم ولا مكروهاً ولا تراقب أَحداً، والمراد ما أَنزل للتبليغ لمصالح الناس دينا ودنيا لا ما يحرم إِفشاؤه أَو مالا خير فيه، فعن جعفر الصادق في قوله تعالى:{ فأَوحى إِلى عبده ما أَوحى }[النجم: 10]. إِنه أَوحى إِليه في قلبه بلا واسطة ولا يعلم به أَحد إِلا حين يعطيه الشفاعة،

 

وقبح الله الشيعة إذ قالوا: كتم البعض تقية، ويرده: { والله يعصمك من الناس } ، وقد قال الله تعالى{ تبيانا لكل شيء }[النحل: 89] وقال ما فرطنا إلخ، فقول ما في السنة أَخذه النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن إِذا لم ينزل به وحي أَو هو فيه ولو نزل به وحي على حدة، ويحتمل قلته قول عائشة رضي الله عنها أَنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا إِحلال ولا إِحرام إِلا ما في القرآن " ، قال ابن مسعود: ذكر لنا في القرآن كل شيء إِلا أَن علمنا يقصر. والمراد أَن القرآن محل الاستنباط، وقد خرج بعضهم عمره صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة من قوله تعالى: ولن يؤخر الله نفسا إلخ في سورة هي رأَس ثلاث وستين سورة.

 

{ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ } بل تركت بعضا { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } لأَن تارك بعض كتارك كل فكأَنك لم تبلغ شيئا لارتباط بعض ببعض إِذ كانت كشيء واحد أَمر بتبليغها كلها فترك بعض كترك ركن من أَركان الصلاة، أَو إِن لم تفعل التبليغ بأَن تركت ما تركت عوقبت لأَنك لم تبلغ رسالته فنابت العلة مناب الجواب، وهو في صورة تهديد، كأَنه قيل تهيأَ لشأْن ما اقترفت من عدم التبليغ، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم: " إِن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعاً فأَوحى الله إِلى إِن لم تبلغ رسالتي عذبتك فضمن لي العصمة فقويت "،

 

عن ابن عباس: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي آية أَنزلت من السماءِ أَشد عليك؟ فقال " كنت بمنى أَيام موسم فنزل على يا أَيها الرسول بلغ ما أَنزل الآية فناديت عند العقبة أَيها الناس من ينصرني على أَن أبلغ رسالات ربى ولكم الجنة، أَيها الناس قولوا لا إله إِلا الله وأَنا رسول الله إِليكم تفلحوا ولكم الجنة، فما بقي رجل ولا امرأَة ولا أَمة ولا صبي إِلا رموني بالتراب والحجارة ويقولون كذاب صابئ فعرض علي عارض فقال: يا محمد إِن كنت رسول الله فقد آن لك أَن تدعو عليهم كنوح، فقلت: اللهم اهد قومي فإِنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم أَن يجيبوني إِلى طاعتك فجاءَ العباس فطردهم وأَنقذني منهم ".

 

{ وَاللهُ يعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } لا يصلك منهم ضرب ولا قتل ولا سحر ولا ما يمنعك من التبليغ وهذا بعد ما سحر في مشط ومشاطة وأَطعم لحما مسموما وشج يوم أُحد وكسرت رباعيته. وسورة المائدة من آخر ما أُنزل فهو يبلغ ما نزل بعد هذا ويكرر تبليغ ما بلغ من قبل لمن بلغه ولمن لم يبلغه، وإِن كانت الآية قبل أُحد والسحر والسم وجعلت في هذه السورة فالمراد عصمته من القتل وما يمنعه من التبليغ، وكان صلى الله عيه وسلم يحرسه سعد وحذيفة كما قال أَنس أَنه صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية، فأَخرج رأسه من قبة أَدم أي كان فيها حال النزول فقال: " انصرفوا أَيها الناس فقد عصمني الله من الناس ".

 

{ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدي القَوْمَ الكَافِرِينَ } لا يمكنهم مما أَرادوه من قتلك وقتل أَصحابك ومن تعطيل التبليغ، أَولا يوفق من سبقت شقاوته عند الله إِلى التوبة، والأول أَنسب لما في صحيح مسلم عن عائشة: " سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال ليت رجلا صالحا من أَصحابي يحرسني الليلة، قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح قال من هذا قال سعد بن أَبى وقاص، فقال له صلى الله عليه وسلم ما جاءَ بك قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أَحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام،

 

وروي أنها قالت: فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح فقال من هذا قال سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام عليه الصلاة والسلام حتى سمعت غطيطه، ونزلت هذه الآية فأَخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قبة أدم وقال: انصرفوا أَيها الناس فقد عصمني الله من الناس ".

 

وزعم بعض أَن المعنى يعصمك من الذنوب من بين الناس وهو تفسير لم يعصم صاحبه من الخطأ، وكذا من قال لا يهدى القوم الكافرين إِلى الكفر بل إِلى الإِيمان والهدى إِرشاد.

 

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)

 

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شيء } من الدين الحق أَو على شيء نافع أَو على شيء معتد به { حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ والإِنجيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِليْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } القرآن أَو كتب رسل بني إِسرائيل أَو كتب الله كلها { وَلَيَزِيدنَّ كَثيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِليْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً } مر مثله، وإِن الإِيمان به صلى الله عليه وسلم واتباعه داخلان في ذلك، نزلت في رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حرملة، إِذ قالوا: يا محمد تزعم أَنك على ملة إِبراهيم وتؤمن بالتوراة، فقال صلى الله عليه وسلم: " نعم لكن أَحدثتم وكتمتم ما أَمرتم بتبيينه " ، قالوا فإِنا نأخذ بما عندنا ولا نتبعك، وقيل المراد بأَهل الكتاب اليهود والنصارى.

 

{ فَلاَ تَأْسَ } لا تحزن { عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ } أَيا ما كانوا، وعلى هؤلاءِ فلا تأس عليهم بسبب كفرهم ووضع الظاهر موضع المضمر ليذكر أَنه من اتصف بكفر لا يستحق أَن يحزن عليه.

 

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69)

 

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } بأَلسنتهم وقيل مطلقا فيراد بالإِيمان على الأَول في قوله من آمن الإِيمان المخلص السابق المستمر والمخلص الحادث جميعا بين الحقيقة والمجاز وحملا على عموم المجاز، كذا قيل، قلت: بل حقيقة لأَنَّ حاصله ثبوت الإِيمان المخلص هكذا سبق واستمر أَو حدث.

 

{ والَّذِينَ هَادُوا والصَّابِئُونَ } قلبت الهمزة ياءً فثقلت عليها الضمة فحذفت لثقلها وضمت الباء الموحدة أَو نقلت للباء وحذفت الباء لالتقاء الساكنين أَو هو من صبا بالألف يصبو بالواو قلبت ياءً كذلك وهو مبتدأ عطف عليه بقوله { والنَّصَارَى } وخبره جملة قوله { مَنْ آمَنَ } منهم { بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحزَنُونَ } في الآخرة، وخبر إِن محذوف يقدر مثل هذا قبل قوله والصابئون، أَو هذا خبر إِن وخبر الصابئون يقدر هكذا والصابئون والنصارى كذلك،

 

وقال الكسائي: معطوف على واو هادوا ويعترض عليه فإِنه لا يعطف على ضمير الرفع المتصل بلا فصل ولعل الكسائي أَجازه لكن إِجازته ضعيفة، ويرده أَن الصابئين على ذلك يهود، وقد بعض والذين هم الصابئون بحذف الوصول وصدر الصلة وقيل الرفع عطف على محل إِن واسمها، ويرده عدم استقامة المعنى وتوارد عاملين هما إِن والابتداء أَو إِن والمبتدأ على معمول واحد وهو الخبر،

 

وقيل إِن بمعنى نعم فكل ما بعدها مرفوع، ويرده أَنه لا يوجد ما تكون له جوابا إِلا بتكلف وحذف ولا تكون أَول الكلام ولا شيء في القرآن يصح أَن تكون فيه إِن بمعنى نعم أَو يترجح، وإِنما صح أَن يكون الصابئون من أَهل الجنة باعتبار أَنهم جمعوا نوافل ومصالح من التوراة والإِنجيل وأَدوا ما وجب وتركوا ما حرم، أَما لو تركوا فرضا أَو عملوا محرما فلا، وذلك قبل البعثه وأَما بعدها فكل يهودي أَو صابئ أَو نصراني في النار إِلا إِن آمن به صلى الله عليه وسلم واتبعه أَو لم يبلغه خبره وكان على دين غير منسوخ أَو على دين منسوخ لم يبلغه نسخه. روى أَبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أَحد من هذه الأُمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إِلا كان من أَصحاب النار " ،

 

 وشهر أَن الصابئين خرجوا عن دين اليهود والنصارى وعبدوا الملائكة وهم في النار إِلا من تاب، ووجدت في نسخة عتيقة للسيوطي وفي أُخرى بالغالب أَن إِدريس عليه السلام حمل الناس على دين الصابئين وهو التوحيد والطهارة والصلاة والصوم وعبادات الله عز وجل وأَنه عم الأَرض بالتوحيد. وقيل الصابئين نسب إلى صابئ بن متوشلخ بن إدريس وكان على دين الإِسلام، وقيل إِلى الصابئ بن ملوى في عصر الخليل عليه السلام قلت: لا إِشكال في ذلك لأَن الصابئة الكفرة ينتسبون إِلى الصابئ المسلم.

 

لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70)

 

{ لَقَدْ أَخَذْنَا بني إِسْرَائِيلَ } في التوراة بالتوحيد والعمل بما فيها ومما فيها الإِيمان بمحمد والقرآن والعمل { وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ } منهم { رُسُلاً } كثيرة عظاما جارين على حكم التوراة { كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ } من تلك الرسل { بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ } لصعوبته أَو لغيرها. ونحو كلما كان كذا كان كذا كهذه الآية يعده المناطقة قضية شرطية لشبهه بالشرط والجواب في الارتباط والتعلق ونصبه على الظرفية لإضافته للمصدر النائب عن الزمان المؤول من ما المصدرية والفعل بعدها يتعلق بجوابه محذوفا أي شاقوه أَو استكبروا، وفسره بقوله:

 

{ فَرِيقاً } من الرسل { كَذَّبُوا } بلا قتل { وَفَرِيقاً } منهم { يَقْتُلُونَ } كزكرياءَ ويحيى، وتعاطوا قتل عيسى فنجاه الله، وفي زعمهم الباطل أَنهم قتلوه وكتب الله عليهم ذنب القتل وقدم المفعول للفاصلة والاهتمام والمضارع لحكاية الحال الماضية كأَنه صلى الله عليه وسلم يشاهد قتلهم وهذا أَقوى، ليدل على التكرير فإِن قتل الأَنبياءِ عادتهم فكأَنه يشاهد تكريره أَيضا،

 

وليس كذبوا ويقتلون جوابا يتعلق بهما لأَن الرسول الواحد لا ينقسم إِلى فريق مكذب بفتح الذال وفريق مقتول، ولأَنه إِن علق بكذبوا بقى يقتلون أَو بيقتلون بقى كذبوا أَو بهما لم يصح إِذا لا يعمل عاملان في معمول فيحتاج إِلى تقدير كلما لأحدهما من مطلق الحذف مع ركة المعنى، وإِن اعتبرنا الرسول عاما للرسل للفظ كلما اندفع به قولنا إِن الرسول الواحد لا ينقسم إِلخ وبقي قولنا أَنه إِن علق بكذبوا إِلخ إِشكالا عليه لا يندفع فأَجرى على قولي الجواب محذوف تقديره شاقوه أَو استكبروا.

 

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71)

 

{ وَحَسِبُوا } ظن بنو إِسرائيل { أَلا تَكُونَ } تحصل { فِتْنَةٌ } بلاء وعذاب بتكذيب الأَنبياءِ وقتلهم، وذلك لأَنهم اعتقدوا أَن كل من جاءَهم بشرع غير شرعهم الأَول يجب قتله كذا قيل، وفيه أَن أَنبياءَهم متواردون على التوراة بلا مخالفة، ولعل المراد أَنهم يجيئون من الله بأَشياءَ ليست في التوراة ولا تناقضها أَو يقتلونهم تشهيا وخوفا من زوال الجاه وتفرق الأَتباع كما عبدوا العجل ويزعمون أَن أَسلافهم يشفعون لهم،

 

{ فَعَمُوا } فعموا عن إِدراك الدين ودلائله بمجرد ما وجدوا في التوراة بلا إِسماع مسمع كمن لا يرى بعينه ما هو ظاهر لعماه كما عبدوا العجل { وصَمُّوا } عن سماع المسمع لهم سماع قبول كمن لا تسمع أُذناه لصمم فيهما، ويجوز أَن يكون العمى والصمم بمعنى واحد مجازى وهو المبالغة في الإِعراض عن الحق كبعد من اجتمع فيه العمى والصمم عن الإِدراك.

 

{ ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ } أي وفقهم للتوبة، والسعيد منهم في ولاية الله تعالى له ولو في حال المعصية لما يختم له به لا لها، والشقي في براءَة الله ولو في حال طاعته وتوبته لما يختم له به فليس في ذلك تقلب ولاية الله وبراءَته بحسب التوبة ونقضها،

 

{ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ } بدل من واو عموا فهو في نية التقديم عن صموا أَو تجعل الواو في عموا علامة الجمع وكثير فاعله وهو في نية التقديم وواو صموا فاعل أَو كثير مبتدأ وعموا وصموا خبران بعطف لجواز تقديم الخبر الفعلي إِذا لم يكن ليس كقولك قام أَبوه زيد، وإِنما يمتنع إِذا كان تقديمه يوهم المبتدأ بالفاعل كقولك في زيد قام، قام زيد، أَو اللبس بالتأكيد نحو أَنا قمت،

 

ويقال فعموا وصموا إِشارة إِلى المرة الأُولى من مرتي الفساد حين خالفوا التوراة وقتلوا شعياءَ أَو حبسوا أَرمياءَ وإنما تابوا في أَسر بخت نصر وكانوا دهراً تحته في بابل في ذل عظيم وأهلك الله بخت نصر وبعث ملكا عظيما من فارس وعمر بيت المقدس ثلاثين سنة ورد بني إِسرائيل وتراجعوا كأَحسن ما كانوا وكثروا كذلك،

 

وقيل: لما ورث بهمان ابن اسنفنديار الملك من جده كاسف أَلقى الله تعالى شفقة عليهم في قلبه فردهم إِلى الشام وملك عليهم دانيال عليه السلام فاستولوا على من كان فيها من أَتباع بخت نصر فقامت عليهم الأَنبياء فرجعوا إِلى أحسن ما كانوا عليه، وذلك قوله تعالى{ ثم رددنا لكم الكرة عليهم }[الإِسراء: 6] والمرة الثانية من مرتي الفساد حين قتلوا زكرياءَ ويحيى وقصدوا قتل عيسى عليه السلام،

 

ويقال المراد بالتوبة أَنهم تابوا من عبادة العجل وفيه ضعف لأنه على عهد سيدنا موسى عليه السلام لا يناسب المقام، وكذا ما قيل فعموا وصموا بعبادة العجل ثم تابوا ثم عموا وصموا بطلب الرؤية والاعتداء في السبت إِلاَّ أَن الاعتداءَ فيه في زمان داود بعد موسى عليهما السلام، ولو قيل المراد من في زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لجاز لرضاهم عن إِسلامهم فيسند إِليهم ما لآبائهم، وقدم العمى لأَنه أَول ما يعرض لمن أَنكر ما أَتى به من الحق ثم لو أَبصره لم يتبعه كأَنه لم يسمعه وثم للتراخي رتبة وزمانا.

 

{ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } فلن ينجوا من عقابه، ومقتضى الظاهر بما عملوا لكن المضارع للفاصلة وحكاية الحال والتكرير.