إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (72-81)
طباعـة

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)

 

{ لَقَدْ كَفَرَ } أَشرك { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } نزلت فيه الأُلوهية من الله فيبقى الله غير إِله أَو ناقص الأُلوهية ولا يخفى خطؤهم فإِن الصفات القديمة لا يتحملها حادث والصفات الذاتية لا يتصف بها غير من هي له، ولا سيما أَن صفات الله هو بمعنى أَنها ليست شيئا آخر زائداً عليه مقترنة ولا حالة به سبحان الله عما يقوله المبطلون، وفي ذكر مريم تشنيع عليهم بأَن المولود لا يكون إِلها وأَن مريم ولدت إِلها.

 

{ وَقَالَ المسِيحُ يَا بني إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبّى وَرَبَّكُمْ } فإِني عبد من عبيده أَعبده ولست بإِله. أَرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إِلى الجلندى بعمان فقال له قبل تبليغ الرسالة إِليه هل تعلم أَن عيسى يصلي لله سبحانه فقال نعم فقال فإِني أَدعوك إِلى عبادة من يعبده عيسى.

 

{ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ } غيره في العبادة أَو في الصفة أَو في الفعل أَو في نفي ما هو له منه وهذا تصريح بأَن من قال عيسى إِله فهو مشرك { فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجنَّةَ } قضى الله أَن لا يدخلها، شبه قضاءَه بعدم الدخول بمنع من لو خلى لدخل دارا منع من دخولها فإِنه ليس في طاقة الإِنسان أَن يذهب إِلى الجنة باختياره حتى يأْتي بابها فيمنعه البواب، والتحريم لغوي ولك أَن تقول شرعي بطريق المجاز المرسل أَو الاستعارة، فإِن تحريم الشيءِ سبب لعدم مقارنته وملزوم لعدمها والتحريم شبيه بالمنع الحسي.

 

{ ومَأْوَاهُ النَّارُ } فإِن الجنة مأْوى من يوحد ويعمل الصالحات ويتقي المحارم.

 

{ وَمَا لِلظَّالِمينَ مِنْ أَنْصارٍ } أي مانعين العذاب عنهم من أَول أَو مزيلين له بعد وقوعه بمغالبة أَو شفاعة، وهذا من كلام المسيح، وقيل من كلام الله وقيل قوله إِنه من يشرك إِلى قوله أَنصار من كلام الله، والراجح أَن ذلك من كلام عيسى وذلك من مقابلة الجمع بالجمع فرد لفرد كأَنه قيل وما لظالم نصير. قل هذا ولا تقل صيغة الجمع للإشعار بأَن نصرة الواحد أَمر غير محتاج إِلى التعرض لنفيه لشدة ظهوره وأَنه إِنما ينبغي التعرض لنفي نصرة الجمع. ومقتضى الظاهر وما لهم من ناصرين أي لمن يشرك بالله، وأَظهر ليصفهم بالظلم فمن قال إِن الله هو المسيح لا ينصره عيسى ولا غيره بل يعاديه عيسى وغيره من المسلمين والحيوانات والجمادات فما ينفعه التقرب بذلك إِلى عيسى، وإِذا لم تنصرهم الجماعة فأَولى أَن لا ينصرهم الفرد، وقيل الجمع رد لقولهم إِن لهم أَنصارا كثيرة.

 

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74)

 

{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } قيل هم النسطورية والملكانية من النصارى، وقيل النسطورية والمرقوسية، والاخران عيسى وأَمه، وكل من الثلاثة إِله بزعمهم والأُلوهية مشتركة بينهم كما قال الله عز وجل{ أَأَنت قلت للناس اتخذوني وأَمي إِلهين من دون الله }[المائدة: 116].

 

وقيل زعموا لعنهم الله أَن الإِله جوهر واحد مركب من ثلاثة أَقانيم الأَب والابن وروح القدس وأَن هذه الثلاثة إِله واحد كما أَن الشمس مركبة من قرص وشعاع وحرارة، وعنوا بالأَب الذات وقيل الوجود وبالابن كلام الله وبالروح الحياة، ومنهم لعنهم الله من زعم أَن الحياة تتجسم وأَن هذا الكلام اختلط بجسد عيسى اختلاط الماء باللبن وأَن الأَب إِله والابن إِله والروح إِله والكل إِله واحد، ولزمهم الحدوث لأَن المركب حادث والحادث يعجز ويجهل ويحتاج إِلى غير ذلك من صفات الخالق تعالى الله. ومن النصارى من هو موحد مثلنا ولا يقبل توحيدهم وعملهم لكفرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن.

 

{ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ وَاحِدٌ } ظاهر هذا الكلام في العرف أَنه لا يوجد إِله إِلا وهو واحد فتثبت آلهة إِلا أَنه كل واحد لا إِله معه بل هو واحد، وهو متناقض فبان أَنه ليس ذلك مراداً بل المراد أَن الإِله كائنا من كان لا يوجد له شريك في الأُلوهية يوجد الخلق ويستحق العبادة، أَو لا إِله في الوجود ولا في الإِمكان غير إِله لا يقبل الشركة وهو الله عز وجل.

 

{ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ } من أَنواع الإِشراك كالتثليث وكون الله هو المسيح { لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ } نار الآخرة والقتل والأَسر والجزية، ومن للبيان أي ليمسن الذين كفروا وهم هؤلاءِ الذين لم ينتهوا أَو النصارى: ومقتضى الظاهر ليمسنهم ووضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالكفر مرة بعد أخرى ولينبه على أَن العذاب مترتب على عدم الانتهاءِ أَو من للتبعيض تحرزا عن البعض الذي تاب وانتهى كما قال:

 

{ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ } أَلا ينتهون فيتوبون عن تلك العقائد الزائغة وما ينشأ عنها من الأَقوال والأَفعال الباطنة، والاستفهام تعجيب من إِصرارهم وتوبيخهم وإِنكار لأَن يليق ذلك فيقولوا لا إِله إِلا الله اللهم اغفر لنا كما قال { وَيَسْتَغْفِرُونَهُ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } يغفر للتائب ويتفضل عليه، ومن هذا فعله وهو قادر كيف لا يتاب إِليه.

 

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)

 

{ مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ } إِنما هو رسول من الله لا أُلوهية له، وكيف يكون إِلها من يتصف بالبنوة { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ } جاءُوا بما لم يجئ به غيرهم ومع مجيئهم بما لم يجئ به غيرهم لم تدعهم أَممهم آلهة فلا كفر ككفر النصارى، بل قد كان فيهم مثل ما لعيسى من إِحياء الموتى على أَيديهم وإِحياء الجماد ومن خلق من غير أَب ولا أُم وقد أَخرج الله عز وجل للنبي العربي صالح عليه السلام ناقة من صخرة وأَحيا الله عصا موسى عليه السلام وخلق آدم بلا أَب ولا أُم وخلق حواءَ بلا أَب ولا أُم سوى أَنها جزء من آدم وكل ذلك أَعجب.

 

{ وَأُمُّهُ صِديقَةٌ } لا إِله، كما أَنه رسول لا إِله وهي كسائر النساءٍ الصديقات كما أَن عيسى من الرسل، والصديق بالشد من كان صادقا مع الله ومع الخلق قولا وفعلا واعتقادا مجتهدا في ذلك، وكم امرأَة صديقة لم يدع قومها أَنها إِله ولو كان عيسى وأُمه إِلهين لقالا إِنا إِلهان وصدقها هو صدقها مع الله عز وجل، وفي انتفائها ما رمتها به اليهود، وفي إقرارها بكلمات ربها وكتابه وبالأنبياء وجميع ما يؤمن به.

 

{ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعامَ } ومن يأْكل الطعام هو كسائر البشر وسائر الحيوان لا يكون إِلها لحدوثه وتركبه واحتياجه وعجزه وجهله بأَكثر الأَشياء ومن يبول ويتغوط كيف يكون إِلها، ومن يركب الحمار ويعيا كيف يكون إِلها، ومن يكون إِلها لا يصيبه مكروه وقيل المراد بأَكل الطعام الكناية عن قضاءِ حاجة الإِنسان وهذا أَمر ذوقا في سماع النصارى ولم أَر أَبعد فهما وجدالا من النصارى وما سمعنا به.

 

{ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ } على اختصاصنا بالأُلوهية والوحدانية وهو تعجيب من البيان العظيم { ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى } كيف { يُؤْفَكُونَ } يصرفون عن التوحيد مع ذلك البيان العظيم، وهذا تعجيب من إِصرارهم على الشرك مع هذا البيان وعدم تدبرهم، وثم لتراخى الرتبة فان إِعراضهم عن التدبر في البيان الواضح أَبعد فإِن الإِنسان قد يفعل ما يفعل جهلا أَو تشهيا فإِذا وعظ وبين له رجع كل الرجوع أَو بعضه والنصارى لم يرجعوا أَدنى رجوع.

 

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)

 

{ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَالاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً } أي دفع ضر { وَلاَ نَفْعاً } في أَبدانكم وأَموالكم وأَعراضكم من الجمادات والحيوانات فيقولوا لك لا، فتقول: إِن عيسى لا يملك لكم ضرا ولا نفعا كتلك الجمادات والحيوانات فكيف يعبد، أَو ما واقعة على عيسى أَو عليه وعلى أُمه باعتبار النوع أَو باعتبار الشبه بنحو الفرس أَو باعتبار تغليب الصليب تأْكيدا في نفى الإِلهية، وقد قيل على بعد: أَن المراد بما الصليب أَو باعتبار أَن أَول أَحوالهما لا يوصف بعقل ولا بفضل فهل يمنعكم أَحدهما من موت أَو مرض أَو فقر أَو ما تكرهون فاعبدوا الذي يفعل ذلك بكم قهراً أَو عدلا ويفعل لكم النفع الديني والدنيوي والأُخروي، وقدم الضر لأَن دفعه أَهم وقد يقدم النفع لأَن النفس أَميل إِليه طبع.

 

{ وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ } لأُقوالكم وأَقوال غيركم { العَلِيمُ } بأَحوالكم وأَحوال غيركم، فيجازيكم فهو أَهل الأُلوهية وغيره إِن ضر أَو نفع فبتمليك الله عز وجل لا من ذاته.

 

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)

 

{ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ } يا أَهل الإِنجيل بدليل قوله { لاَ تَغْلُوا في دِينِكُمَ غَيْرَ الحَقّ } فإِن الغلو الرفع بما لا يثبت كما سموا عيسى عليه السلام إِلهاً أَو ابن له، أَو أَهل الكتاب اليهود والنصارى لأَن اليهود غلوا في عزيز إِذ سموه ابن الله ولأَن الغلو يجوز إطلاقه على المبالغة في الذم أَيضاً، فإنهم لعنهم الله نسبوا مريم للزنى وابنها لبنوة الزنى بهتاناً عظيماً، وغير مفعول مطلق أي غلوا غير الحق أي باطلا، ويطلق الغلو على المبالغة في الشيء ولو حلالا كالتعمق في مسائل علم الكلام على وجه الحق فإِنه غلو، وعلى وجه باطل غلو أَيضاً.

 

{ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ } من قبلكم أَو قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم والماصدق واحد من أَسلافكم القائلين ببنوة عيسى لله أَو ألوهيته وألوهية مريم وبدعهم في التوحيد، وبدع اليهود في التوحيد كالتجسيم ودعوى بنوة عزير والإِنكار على موسى في بعض الأَحيان وسائر بدعهم في التوحيد { وَأَضّلُّوا كَثِيراً } من الناس في التوحيد وغيره.

 

{ وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبيلِ } عن سائر دينهم أَو عن القرآن، وعلى الوجهين تغاير الضلال الأَول، وهذا أَو الأَول عن أَدلة العقل، وهذا عما جاءَ به الوحي أَو الأَول الضلال بالغلو والثاني الضلال عن دينه الواضح وخروجهم عنه بالكلية، وقال الزجاج الضلال الأَخير ضلالهم بإضلالهم غيرهم كقوله تعالى:{ ليحملوا أَوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أَوزار الذين }[النحل: 25]، إلخ. وقيل: واوضلوا عائد إِلى كثيرا.

 

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78)

 

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بني إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ } اعتدى قوم من اليهود واصطادوا الحوت في السبت وهم أَصحاب أيلة على عهد داود عليه السلام قبل عيسى فدعا عليهم فقال: اللهم العنهم واجعلهم قردة فمسخوا قردة.

 

{ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } أَكل ناس من قوم عيسى من المائدة وادخروا ولم يؤمنوا فدعا عليهم عيسى فقال: اللهم العنهم واجعلهم قردة وخنازير، فمسخوا قردة وخنازير وهم خمسة آلاف ليس فيهم صبى ولا امرأَة، وقيل معنى لعنهم على لسان داود وعيسى إِنزال لعنهم من الله عليهما بأَن قال لهما في الزبور والإِنجيل من كفر بالله أَو بواحد من أَنبيائه فقد لعنته، أَو أَوحي إِليهما على لسان جبريل وقال الزجاج أَمر الله عز وجل داود وعيسى أَن يؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويلعنا من كفر به والمراد باللسان الحقيقة فشمل لسانين ويجوز في العربية على لسان داود وعيسى بالتثنية ويجوز فيها على أَلسنة بالجمع.

 

{ ذَلِكَ } اللعن المُقْتَضى للمسخ { بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } أي بعصيانهم وكونهم يعتدون ربهم فيما بينهم وبينه ويعتدون فيما بينهم وبين الخلق، أَو العصيان الصغائر والاعتداء الكبائر أَو أَعم والاعتداء في السبت والكفر بعد الأَكل من المائدة، ويجوز عطف كانوا إلخ على ذلك بما عصوا أَو على لعن إلخ عطف قصة على أُخرى، ولا أَجيز واو الاستئناف واختار أَبو حيان الاستئناف وقال: يدل له تفسير ذلك بقوله عز وجل.

 

كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)

 

{ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ } لا ينهى بعضهم بعضاً عنه ولا يتناهون عنه، والأَول أَصل في التفاعل وما فعل لا ينهى عنه لفوته إِذ لا يمكن تصييره غير مفعول وقد فعل، فالمنكر في الآية غير مفعول إِلا بعد، والمراد عن منكر أَرادوا فعله فالفعل مؤول بسببه وملزومه وهو الإِرادة، أَو المراد لا يتناهون عن مثل منكر فعلوه من صنفه أَو من سائر المعاصي، وكذا إِذا فسر التناهي بالانتهاء يحتاج إِلى أَحد هذه التأويلات لأَن ما فعل لا ينتهي عنه فالمعنى لا يريدون الانتهاء أَو لا يستعملون مثل ما هو انتهاء عن ذلك، والمنكر على العموم والإفراد له نوعى لا شخصي، وقيل المراد الصيد يوم السبت وقيل الرشوة في الحكم، وقيل الربا وأثمان الشحوم.

 

{ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } إِنشاء لذم فعلهم وتعجيب مؤكد بالقسم، أي والله لبئس أَو بلام الابتداء على أَنها للابتداء لأَن الفعل الجامد كالاسم والمراد ما كانوا يفعلون من المناكر أَو من ترك النهي أَو منهما، وهو أَعم فائدة وشهر تفسيره بترك النهي.

 

قال حذيفة عنه صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أَو ليوشكن لله أَن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم " ، وقال صلى الله عليه وسلم " إِن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة حتى يروا المنكرين ظهرانيهم وهم قادرون على أَن ينكروا فلا ينكرونه، فإِذا فعلوا ذلك عذب الله تعالى الخاصة والعامة " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " والذي نفس محمد بيده ليخرجن من أَمتي أُناس من قبورهم في صور القردة والخنازير بما داهنوا أَهل المعاصي وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون ".

 

تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80)

 

{ تَرَى } بعينيك برؤية الأَثر، أَو تعلم يا محمد أَو يا من تصلح للرؤية { كَثِيراً مِنْهُمْ } من أَهل الكتاب عموماً، وقيل المراد اليهود وهو أَظهر ككعب بن الأَشرف وأَصحابه، وقد خرج جماعة منهم إلى مكة ليتفقوا مع المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين فلم يتم لهم ذلك { يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أَشركوا من قريش أَو غيرهم ويفضلونهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بغضاً لهم وحباً لذلهم والله يأَبى إِلا نصرهم وعزهم.

 

{ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهمْ } لبئس الذي قدمته لهم أَنفسهم أَو لبئس هو شيئاً قدمته لهم أَنفسهم.

 

{ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيهِمْ } مخصوص بالذم على حذف مضاف، أي موجب سخطه عليهم لأَنهم لا يقدمون السخط في الدنيا وهو عذاب الآخرة أَو ما يلحقهم في الدنيا من الأَسواء إِذ ليس تقديم ذلك في وسعهم ولا محبوباً لهم بل يقدمون أَفعال السوء واعتقاد السوء وهي الموجبة لعذاب الآخرة، أَو المخصوص محذوف أي عملهم الذي عملوه فيكون أَن سخط الله عليهم علة أي لأَنه سخط الله عليهم به أَو بدلا منه، وإن جعل إن سخط بدلا من ما على أَنها موصولة أَو معرفة تامة جاز، بل جاز ولو على أَنها نكرة وإِبدال المعرفة من النكرة أَولى من تكلف تقدير لبئس الشيء شيئاً قدمته لهم أَنفسهم سخط الله، على أن سخط بدل من المخصوص المقدر وهو شيء.

 

{ وفي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } الجملة معطوفة على خبر إِن المخففة فينسحب عليها التأويل بالمصدر أي سخطه وخلودهم في العذاب.

 

وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)

 

{ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ والنبي } جنس أَنبيائهم كموسى وعيسى والضمير لأَهل الكتاب { وَمَا أُنْزِلَ إِليه } من التوراة والإِنجيل وغيرهما { مَا اتَّخَذُوهُمْ } أي ما اتخذوا مشركي قريش وغيرهم { أَوَلِيَاءَ } يحبونهم من قلوبهم ويوادونهم ويسارونهم ويعينونهم فإِن الإِيمان بالأنبياء والكتب ينافي ذلكن ويجوز أَن يراد بالنبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " وبما أَنزل القرآن، وصح ذلك مع إِنكارهم لهما لأَنهما حق ظاهر كالشمس فلم يعتبر إِنكارهم أَو يقدر في هذا الوجه ما اتخذوهم أَولياءَ فينجو من العذاب، وإِن رجعنا الضمير في قوله ولو كانوا يؤمنون إِلى المنافقين ولو لم يجر لهم ذكر لكان المراد سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم والقرآن فتكون الهاء في اتخذوهم للذين كفروا أي المشركين أَو لأَهل الكتاب الذين اتخذوا الكفار أَولياءِ أَو لأَهل الكتاب والمشركين.

 

{ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } خارجون عن حكم التوراة والإِنجيل، أَو مستمرون في النفاق، والمراد بالكثير مقابل القلة المعادلة لهم أي والقليل غير فاسق من أَهل الكتاب بل مؤمن من أَول، أَو يتوب، والقليل من المنافقين يتوب أَيضاً.