إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (88-94)
طباعـة

وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)

 

{ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلاَ طَيِّباً } لذيذاً، لما مدح النصارى بالتقشف عن الدنيا وشهواتها زجر المسلمين عن إِفراطهم، ثم نهاهم عن التفريط بالاعتداء فدين الله بين ذلك لا إِفراط ولا تفريط، وكان صلى الله عليه وسلم يحب لحم مقدم الشاة، ويأْكل ثريد اللحم ويحب الحلوى ويمدح الحلوى وثريد اللحم ويأْمر بأَكل الحلوى، وقال صلى الله عليه وسلم: " إِن الله تعالى لم يأْمَرني بالرهبانية " وقال صلى الله عليه وسلم: " شراركم عزابكم، وأَرازل موتاكم عزابكم " وقال صلى الله عليه وسلم، " من كان موسراً لأَن ينكح فلم ينكح فليس مني " .

 

وفي الآية النهي عن تحريم ما حل وتحليل ما حرم، وفيها أَن الرزق يطلق على ما تملك الإِنسان من حلال أَو حرام، وهو مذهبنا ومذهب الأَشعرية خلافاً للمعتزلة إِذ قصروه على الحلال، وبيان ذلك أَنه لولا الاحتراز عن الرزق الحرام لم يذكر حلالا، وهو مفعول لكلوا أَو حال من ما أََو من عائدها المحذوف، أَو مفعول مطلق أي أَكلا حلالا، والأَكل الحرام يكون بالمأَكول الحرام إِلا أَن المعروف أَن المتصف بالحلال المأكول لا الأَكل، وللمعتزلة أَن يقولوا ذكر حلالا توطئة لطيباً وأَن يقولوا الأَكل الحرام هو أَكل الحلال بإسراف.

 

{ وَاتَّقُوا الله الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } كيف تدعون الإِيمان به إِن خالفتموه في أَمره ونهيه وروي أَن هؤلاء الصحابة حلفوا على أَن يجتنبوا تلك الملاذ وأَن اجتنابها قربة، ولما نهوا قالوا: يا رسول الله كيف نفعل بأَيْماننا فنزل قوله تعالى:

 

{ لاَ يُؤَاخذْكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ } وهو الحلف غلطاً والقصد إِلى لفظ الحلف بلا قصد حلف كقولك لا والله بلا قصد يمين، والحلف على ما يعتقده أَنه وقع فيخرج خلافه كما اعتقد هؤلاءِ الصحابة أَن جب المذاكر واجتناب الطيبات ونحو ذلك قربة فخرج أَنها غير قربة، وقيل: نزلت الآية في عبد الله بن رواحة أَخرت زوجه عشاءَ ضيفه فحلف لا يأْكل من الطعام، وحلفت زوجه لا تأْكل إِن لم يأكل وحلف الضيف لا يأْكل إِن لم يأْكلا، فأَكل عبد الله بن رواحة فأَكلا معه، فقال صلى الله عليه وسلم له: " أَحسنت، أي بتحنيث نفسك ".

 

{ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ } بتشديد القاف للمبالغة بأَن يكون الحلف بالله وباللسان والقلب، أَو شدد لموافقة المجرد { الأَيْمَانَ } أي بعقدكم الأَيمان من قلوبكم، أي بنكث عقدكم الأَيمان، والنكث هنا الحنث، أَو بما عقدتم عليه الأَيمان فحذف الرابط للعلم به ولو مجروراً بما لم يجر به الموصول ولم يتعلق بمثل ما تعلق به ما جر الموصول والمراد بنكث ما عقدتم عليه الأَيمان أَو بما عقدتم عليه الأيمان إِذا حلفتم وفي هذا رد على من فسر اللغو بما يعتقده ويخرج خلافه لأَنه يصدق عليه أَنه عقد الأَيمان عليه من قلبه، والمعنى ترك الإِهمال فإِنه يؤخذ بالكفارة من عقد من قلبه.

 

{ فَكَفَّارَتُهُ } صفة مبالغة أي فعلته التي تبالغ في ستره وإِذهاب إِثمه، أي فستارته، وفي عرف الفقه تغلبت عليه الإِسمية فالتاء للنقل، وقد قيل فعال بالشد يجوز تذكيره مع المؤنث، والهاء للنكث أَو للعقد باعتبار نكثه أَو الحنث المعلوم من المقام، أَو لليمين لجواز تذكير اليمين كما قال القرطبي، وقيل لا إلا بتأْويل الحلف، أَو للحالف المعلوم من المقام المراد به الجنس.

 

واستدل الشافعية بذكر الكفارة بلا ذكر الحنث في الآية على جواز التكفير قبله بالمال لا بالصوم؛ لأَن الصوم لا يكون إِلا عند العجز عن غيره والعجز يتحقق بعد الحنث، وقاسوا تقديم الكفارة على الحنث على تقديم الزكاة على الحول، والصحيح أَنه لا يجوز إِلا بعده وفاقاً للحنفية لأَن موجبه الحنث، ولا دليل في الآية ولا في قوله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين فرأَى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأَت الذي هو خير " ؛ لأَن الواو لا ترتب، وأَيضاً في رواية " فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه " .

 

وروي أَن الشافعية يجمعون بين الروايتين في الحديث بأَن إِحداهما لبيان جواز التقديم والأُخرى لبيان الوجوب، وفاءُ الجواب ترتب مجموع ما بعدها على ما قبلها ولا ترتيب لها بين أَجزاء ما بعدها.

 

{ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ } بالعدد ولا يجزى إِطعام ما يكفيهم إِنساناً واحداً فصاعداً إِلى تسعة أَو أَحد عشر فصاعداً خلافاً لأَبى حنيفة، وكذا في الكسوة يعطى كسوة عشرة لواحد فعنده فيما يظهر، والمراد بالإِطعام ما يشمل الإِيكال والكيل ولا يلزم التوالي فيجوز أَن يوكل اليوم إِنساناً أَو أَكثر، ومن الغد أَو بعد الغد آخر أَو أَكثر، حتى يتم العدد، أَو يكيل كذلك أَو يوكل بعضاً ويكيل البعض كذلك، والكيل مدان من الطعام الجيد أَو ثلاثة من دونه، وأَجيز مدان من طعام مطلقاً، وأُجيز مد.

 

{ مِنْ أَوْسَطَ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } لا يجزئ الدون ولا يلزم الأَعلى، وظاهر الآية عموم الطعام، والمذهب أَنه من الحبوب الست، قالت الشافعية: مد لكل مسكين، والحنفية نصف صاع من بر أَو صاع من شعير، وعن ابن عمر: الأَوسط الخبز والتمر والخبز والزيت والخبز والسمن والأَفضَل الخبز واللحم، وعن ابن سيرين الأَفضل الخبز واللحم، والأَوسط الخبز والسمن والأخس الخبز والتمر، والرابط محذوف أي ما تطعمونه، وأَهلي جمع مذكر سالم شاذ قياساً لأَنه ليس أَهل علماً ولا صفة فعده بعض اسم جمع.

 

{ أَوْ كِسْوَتُهُمْ } قدر ما يكفي الأَنثى في الصلاة إِن كسا أَنثى وهو ما يسترها كلها إِلا الكف والوجه، وما يكفى الذكر فيها وهو ما يستره من كتفه وقيل من سُرته إِلى أَسفل من ركبتيه قدر مالا ينكشف باطن ركبتيه إِذا ركع، والكسوة إِما بمعنى اللباس فيقدر مضاف أي وإِعطاء كسوتهم أَو إِلباس كسوتهم، ويقدر أَيضاً أَو كسوتهم من أَوسط ما تكتسون، ويجزئ الرجل سراويل، ويشترط أَن يكون مما ينتفع به ثلاثة أَشهر لا أَقل، وعن ابن عباس: كانت العباءَة تجزئ، وعن ابن عمر: قميص أَو رداء أَو كساء، وعن الحسن ثوبان أَبيضان، وعن جعفر الصادق ثوبان لكل مسكين، ويجزئ ثوب واحد عند الضرورة، ويجزئ كسوة صبى، واشترط الحنفية أَن يكون مراهقاً.

 

{ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } مؤمنة عندنا قياساً على رقبة القتل، وأَيضاً الكفارة حق الله تعالى فلا يصرف إِلى عدو الله عز وجل كالزكاة التي جاءَ فيها: ضعوها في فقرائكم، لا حملا للمطلق على المقيد وهكذا قل ولا تقل ما شهر من حمل المطلق على المقيد كما تقول الشافعية؛ وإِنما يصح هذا الحمل عندي لو كان النوع واحدا، أَو إن شئت فقل لو كان السبب واحدا أَو المعنى واحدا وليس كذلك؛ فإِن اليمين نوع والقتل نوع، فلو ذكر في موضع أَن على الحالف الحانث عتق رقبة مؤمنة وذكر في موضع آخر أَن عليه عتق رقبة لصح الحمل لاتحاد النوع، والتحرير هو الواجب لا هو والكسوة لمحرر، وصححوا وجوبها.

 

وأَجاز أَبو حنيفة عتق الرقبة الكافرة في جميع الكفارات: اليمين والظهار وغيرهما إِلا كفارة القتل، والثلاثة على التخيير وهن في الفضل على ترتيبهن في الآية.

 

{ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ } ما ذكر { فَصِيام ثَلاثَة أَيَّامٍ } أي فكفارته صيام ثلاثة أَيام، أَو فعليه صيام ثلاثة أَيام، ويشترط التتابع قياساً على الظهار أَو حملا لأَن ذلك كله نوع واحد وهو اليمين، والقياس أَولى لتخالفهما ولو كانا جميعاً يميناً، وغير الواجد من ليس له قوت سنة، وقيل من لم يكن له عشرون درهما، وقيل خمسة عشر درهما.

 

وعن الشافعي غير الواجد من لم يكن عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته، وفضل ما يطعم عشرة أَو يكسوهم، وعن أَبى حنيفة من لم يكن له نصاب فهو غير واجد، وعن قتادة: من لم يكن له خمسون درهماً فغير واجد، ومن غريب أَموره أَن قوله في الجديد أَن غير الواجد من من لا يملك كفاية العمر الغالب ولو ملك قوت أَيام أَو شهور أَو سنين، وهو ظاهر البطلان، وأَظن أَنه لا يصح عنه ذلك، وللشافعي قول بعدم وجوب التتابع ولا ينقضه الحيض والنفاس خلافاً للحنفية، وأَما قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: فصيام ثلاثة أَيام متتابعات ففي من له اختيار، وأَما من لا اختيار له كالحائض والنفساء فلا يشترط له أَن لا يفصله حيض أَو نفاس، وكذا فيما روي عن ابن مسعود وأَبى بن كعب من التتابع.

 

{ ذَلِكَ } ما ذكر كله أي الواحد منه { كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذْا حَلَفْتُمْ } أي وحنثتم { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم } عن الحنث بها، أَو احفظوا أَيمانكم بأَن لا تحلفوا إِلا في أَمر مهم لداع صحيح، وبأَن لا تواقعوها إِلا باسم الله، واحفظوا شأْنها بالتكفير إِذا حنثتم، أَو لا تنسوها فإِن حفظها أَفضل من الحنث والتزام الكفارة، إلا إِن كانت على فعل مكروه أَو معصية أَو ترك طاعة فليحنث وجوباً بترك المعصية، وبفعل الطاعة الواجبة، واستحساناً في المكروه والطاعة غير الواجبة جاءَ الحديث بذلك، وقيل: ترك المعصية وفعل الواجب كفارته، وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: " إني والله لا أَحلف على يمين فأَرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأَتيت الذي هو خير " ، ولا يفيد هذا تقديم الكفارة على الحنث جوازاً لأَن الواو لا ترتب.

 

{ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ } أي مثل ذلك التبيين في اليمين يبين الله { لَكُمْ آياتِهِ } سائر أَحكامه في الآيات { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } لعلكم تشكرون الله على تبيينه لكم في سهولة وعلى نعمة التعليم وجعله المخرج لكم.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ } هي ما يسكر قليله أَو كثيره، وجاءَ الحديث أَنه ما أَسكر كثيره فقليله حرام، وسميت لأَنها تخامر العقل أي تعالج تغطيته، فكل ما يغيره خمر، وهذا أَصله بالاشتقاق ولو غلب في عصير العنب، وقد قيل أَنها من الخمر وأَما غيرها فمن الحديث { وَالمَيْسِرُ } القمار سمى لأَنه يؤخذ به المال يسرا أي سهولة، وعدوا منه اللعب بالجوز والكعاب وما أَشبه ذلك، وتنسب قطعة من جبن كصورة الرغيف إِلى القمار لأَنهم يلعبون بها فيأخذها الغالب من المغلوب.

 

{ وَالأَنْصَابُ } الأَصنام سميت لأَنها تنصب للعبادة، والمفرد نصب بفتحتين أَو ضمتين أَو هي أَحجار تنصب دون الأَصنام، ولا تخلو عن تبرك بها وعبادة { والأَزْلاَمُ } سهام يكتب في بعضها أَمرني ربى وفي بعضها نهاني ربى وبعض لا كتابة فيه، وهي في الكعبة عند سدنة الكعبة، إِذا أَرادوا نكاحاً أَو سفراً أَو تجرا أَو غزواً أَو نحو ذلك أَجالوها فما خرج عملوا به، وإِن خرج ما لم يكتب عليه أَعادوا حتى يخرج ما فيه كتابة فهم يستقسمون بها أي يطلبون ما قسم لهم من الله ذلك دون ما لم يقسم لهم من ذلك وتقدم غير ذلك.

 

{ رِجْسٌ } خبيث تستقذره العقول السالمة، أَو المراد أَنه كرجس أي كنجس مستخبث، وأَكثر ما يستعمل الرجس فيما يستخبث عقلا، والنجس طبعاً، ولم يقل أَرجاس لأَن المبتدأ مضاف مفرد محذوف، أي إِنما تعاطى الخمر، أَو لأَنه في الأَصل مصدر أَو لأَن المراد التشبيه كرجس أَو خبر للخمر، وذكر لأَن المراد شيء رجس ويقدر الخبر لغيره وهو في نية التقديم هكذا، إِنما الخمر رجس والميسر والأَنصاب والأَزلام كذلك { مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } من وسوسته، أَو نسب العمل إِليه لأَنه داع إِليه.

 

ولا يخفى أَن تعاطي تلك المحرمات هو الذي من عمل الشيطان لا نفس تلك الأَشياء، فقوى تقدير إِنما تعاطى الخمر إِلخ، أَو معاملة الخمر إِلخ، ومثله أَن يقدر لكل ما يناسبه، أي إِنما شرب الخمر ولعب الميسر وعبادة الأَصنام واستقسام الأَزلام، إِلا أَن فيه كثرة الحذف، وإما بلا تقدير فيكون نفس الخمر وما بعده من عمل الشيطان أي من صنعته وهو جائز إِلا أَنه دون ذلك { فَاجْتَنِبُوهُ } أي اجتنبوا ما ذكر، أَو اجتنبوا الرجس، أَو اجتنبوا تعاطي ذلك، أَو الشيطان.

 

{ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } باجتنابه، قال عمر رضي الله عنه: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزل:{ يسأَلونَكَ عَنِ الخَمْرِ والميْسَرِ }[البقرة: 219] فدعا صلى الله عليه وسلم عمر فقرأَها عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزل قوله تعالى{ يا أَيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأَنتم سكارى }[النساء: 43] إِلخ، فدعا فقرأَه عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزل قوله تعالى:{ إِنما الخمر والميسر والأَنصاب والأَزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون }.

 

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)

 

فدعاه فقرأَه عليه، فقال: انتهينا يا ربنا، وقال صلى الله عليه وسلم " من كان عنده شيء من الخمر فلا يطعمها ولا يبعها " أَكد الله جل وعلا تحريم الخمر والميسر والأَنصاب والأَزلام بالجملة الاسمية وبالحصر بإِنما المفيدة قصرهن على صفة هي كونهن رجساً كائنا من عمل الشيطان قصر موصوف على صفة، كأَنه قيل ليس لهن من الصفات إِلا كونهن رجساً من عمل الشيطان، وأَكد تحريمهن أَيضاً بأَنهن رجس وأَنهن من عمل الشيطان، فالاشتغال بهن شر خالص لأَن الشيطان كافر متمرد لا غرض له سوى مخالفة الله، والرجس مستقذر عقلا ونجس.

 

وأَكد تحريمهن بالأَمر بالاجتناب وبترتيب الفلاح على اجتنابهن فلا يحصل الفلاح معهن وأَكد تحريمهن بتحريم أَعينهن ولو كان المراد تحريم معاملتهن فإِن تحريم عين الشيء أَبلغ من تحريم معاملته والانتفاع به، وكم شيء مرغوب في عينه محرم الانتفاع به كلبس الرجل الذهب والحرير، وزاد في تحريم الخمر والميسر تأكيداً بقربهما بالأَصنام تشبيهاً بها، كما قال صلى الله عليه وسلم: " شارب الخمر كعابد وثن " .

 

وكثيراً ما يسب شاربها الله عز وجل ويقارف أَلفاظ الشرك وكلاهما كعبادة الصنم في ارتكاب المحرمات، وأَكد تحريمها بالحصر بأَنه ما أَراد الشيطان بهما إِلا إِيقاع العداوة والبغضاءِ من أُمور الدنيا والصد عن ذكر الله والصد عن الصلاة من أُمور الدين، إِذا شرب الخمر سب الناس ولا سيما إِن شربها مع غيره، وتحصل العداوة بالسب، وقد يشربون معاً تأكيداً للأَلفة ويئول أَمرهم إِلى أَعظم عداوة وبغضاء بالتنازع،

 

وقد يتقامرون ليحصل لهم مال يجودون على الفقراء ويئول أَمرهم إِلى ذهاب أَموالهم كلما صار مغلوباً أَعاد لعله يكون غالباً فلا عدو له أَعدى ممن تغلب على ماله، وقد يقامر حتى لا يبقى له شيء فيقامر لجاجاً وأَنفة وطمعاً في الغلبة بولده وأَهله، فلا أَعدى له ممن يأخذ ذلك منه، ويلهو المقامر والشارب عن الصلاة والذكر، وفي شربها سكر وطرب ولذة فيغفل عنهما، وفي المقامرة استغراق الكفر فيما يكون به غالباً.

 

وخص الخمر والميسر بالذكر ثانياً مع ذكر العداوة والبغضاء والصد عن الصلاة والذكر؛ لأَنهما مما يأْنفه المؤمنون، وأَنها المقصود بالذات في الآية الأُولى، وأَما الأَنصاب والأَزلام فليست مما يتعاطاه المؤمنون، وإِنما ذكرت تأكيداً لقبح الخمر والميسر وإِظهاراً لكونهما كالأَنصاب والأَزلام، والصلاة داخلة في الذكر إِلا أَنها خصت باسمها تعظيماً لها وإِشعاراً بأَن الصاد عنها كالصاد عن الإِيمان؛ لأَنها عماد الدين، وليس بين العبد والكفر إِلا تركه الصلاة، ويدل على أَن المراد بالذات في النهي عن الخمر والميسر المؤمنون قوله تعالى{ يا أَيها الذِينَ آمَنوا }[المائدة: 90] وفي ذكر الانتهاء إِيذان بأَن الأَعذار انقطعت ولم يبق إِلا الانتهاء عن الخمر والميسر؛ لأَن العداوة والبغضاءَ والصد يوجبن الكف عنهما. واللفظ استفهام والمراد الأَمر، أي أَتقيمون عنهما مع تلك المفاسد الدنيوية والدينية أَم لا، انتهوا ولكونه بمعنى الأمر عطف الأَمر عليه في قوله.

 

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94)

 

{ وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } فيما أَمر به الله ورسوله، { واحْذَرُوا } المخالفة في أَمر الله ورسوله وفيما نهى الله ورسوله عنه كالخمر والميسر والأَنصاب والأَزلام، فهذا تأْكيد لتحريمهن بذكر الله ورسوله معاً وتكرير الإِطاعة وذكر الحذر تعميماً لهن ولغيرهن، وزاد تأكيداً آخر بقوله: { فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ } عن الإِطاعة والحذر فجزاؤكم علينا لا على الرسول، ولم تضروا بتوليكم الرسول { فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاَغُ المُبِينُ } أي تحصيل البلاغ للوحي، فهو مصدر، أَو التبليغ فهو اسم مصدر، وقد بلغ فما ضررتم إِلا أَنفسكم.

 

ولما أَلفوا الخمر تحرا وشرباً وإِزالة للهم بشربها كان تحريمها تدريجاً فنزل قوله تعالى{ يسأَلونك عن الخمر }[البقرة: 219] إلخ فتركها بعض تحرجاً عن إِثمها وبقى بعض على منافعها، فنزل{ لا تقربوا الصلاة وأَنتم سكارى }[النساء: 43] فتركها بعض وقال بعض نشربها ونقعد في بيوتنا حتى لا نضر أَحداً، وشربها بعض حين لا تضر بالصلاة حتى نزل إِنما الخمر، إِلى فهل أَنتم منتهون، فقالوا: انتهينا يا ربنا، وذلك سنة ثلاث من الهجرة، فقال أَبو بكر وغيره: كيف حال من مات وقد شربها وأَكل الميسر من المؤمنين يا رسول الله، فنزل قوله تعالى:

 

{ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } الأَحياءِ والأَموات { جُنَاحٌ فِيمَا طَعمُوا } أَكلوا مما لم يحرم، ولو حرم بعد كالخمر والميسر، والطعم شامل للشرب كقوله تعالى{ ومن لم يطعمه }[البقرة: 249] - أي الماء فإِنه منى، وقيل نزلت الآية في الرد على الذين أَرادوا الترهب وقد مر ذكرهم { إِذَا ما اتَّقَوْا } نزل تحريمه عليهم { وآمَنُوا } وثبتوا على الإِيمان، أَو ازدادوا إِيماناً { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ثبتوا على عملها، أَو ازدادوا منها { ثُمَّ اتَّقَوْا } ما حرم بعد، وهم أَحياء كالخمر والميسر { وآمَنُوا } بتحريمه،

 

{ ثُمَّ اتَّقَوْا } داموا على اتقائهما واتقاءَ سائر المعاصي، والجناح في ترك الاتقاء والإِيمان وعمل الصالحات لا في تناول المباح عند الترك لذلك، فقوله إِذا ما اتقوا إِلخ لم يذكر لتقييد نفى الجناح عنهم بتحقق الإِيمان والتقوى والعمل الصالح، بل ذكر لمدحهم فإِنه تم جواب سؤال: كيف حال إِخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأْكلون الميسر في قوله طعموا بدليل { وَأَحْسَنُوا واللهُ يُحِبُّ المحْسِنينَ } فإِنه لا يناسب الختم به كون قوله إِذا ما اتقوا إِلخ قيد نفى الجناح بتحقيق الإِيمان وما بعده، ويحتمل أَن يكون التكرير باعتبار ما قبل زمان تحريم الخمر والميسر وزمان تحريمهما وما بعد تحريمهما، أَو زمان الشباب وزمان الكهولة وزمان الشيخوخة، أَو زمان ابتداء الإِيمان وزمان الوفاة وما بينهما.

 

والمراد أَحسنوا على الاستمرار والثبات على الاتقاءِ، والترتيب في ذلك باعتبار الزمان، ويجوز أَن يكون باعتبار الرتبة؛ لأَن الثبوت على الشيء فوق إِحداثه قال:

 

لكل إِلى جنب العلا حركات  ....   ولكن عزيز في الرجال ثبات

 

ومن تراخى الرتبة فأْولاها ترك المحرم خوف العقاب أَو رجاءَ الجنة، وبعده ترك الشبهات أَن لا يقع في الحرام، وبعد هذا ترك بعض المباح تحفظاً عن الخسة وتهذيباً عن دنس الطبع، أَو مرتبة خلوه ثم مرتبة اجتماعه مع الناس ثم مرتبة خلوه مع ربه، يستعمل التقوى والإِيمان فيهن، أَو مرتبة الإِيمان التقليدي ثم اليقيني ثم العياني، أَو التقوى الأُولى ترك الحرام والثانية الدوام عليه والثالثة انتفاء الظلم، وفي الحديث: " الإِحسان أَن تعبد الله كأّنك تراه فإِن لم تكن تراه فإِنه يراك ".

 

والتقوى تتبين في الأَمر الصعب وفي الأَمر السهل فاختبر الله في السهل المسلمين بتحريم الصيد وهم محرمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة وقت الحديبية، وكثر عليهم حتى كان يقع في رحالهم ويتمكنون في أَخذه باليد والضرب بالسيف والطعن بالرمح كما اختبر بني إِسرائيل بتحريم صيد البحر في السبت وأَرسله عليهم حتى كان يغطى وجه الماء كما قال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيء مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } فالآية نزلت قبل الحديبية وجعلت في هذا المحل، والسورة مدنية، إِلا{ اليوم أكملت لكم دينكم }[المائدة: 3] إِلخ، فمكي.

 

وقيل: نزلت في حجة الوداع بين مكة والمدينة، أي والله لا يعاملنكم معاملة المختبر بتحريم شيء ثابت من الصيد البرى، أي هو الصيد البرى أَو بعض مطلق الصيد، والبعض هو البرى والصيد بمعنى الوحش، والمراد المأَكول وغير المأكول لا بمعنى الاصطياد، لأَن الوصف بأَنه تناله الأَيدي والرماح لا يناسبه متبادر أَو لو احتمله، بمعنى تحصل الأَيدي والرماح اصطياده.

 

وعن ابن عباس: الذي تناله الأَيدي فراخ الطير وصغار الوحش والبيض والضعيف بمرض أَو غيره، والذي تناله الرماح الكبار الصحاح، وقيل: الذي تناله الأَيدي والرماح صيد الحرم لأَنه يأْنس بالناس ولا ينفر كما ينفر بالحل، وقيل: ما قرب وما بعد، وذكر بعض أَنه خص الأَيدي بالذكر لأَنها أَعظم تصرفاً في الاصطيادِ، وفيها تدخل الجوارح والحبالات وما عمل بالأَيدي من فخاخ وشباك، وخص الرماح بالذكر لأَنها أَعظم ما يجرح به الصيد، ويدخل فيها السهم ونحوه.

 

{ لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخَافَهُ بِالغَيْبِ } أي ليعلم أَولياءَ الله أَو جند الله، فالتجاوز بالحذف أَو العلم مجاز في معنى التمييز، لأَن العلم بالشيء يستلزم تمييز ذلك الشيء، وتمييزه بكسر الياء مستلزم لظهروه ولتميزه بضم الياء أَو علمه سبب لإِظهاره وإِظهاره سبب لظهوره فذلك مجاز لغوى بمرتبتين، أَو المعنى ليعاملكم معاملة من يمتحن الشيء ليعلمه.

 

أَو المعنى: ليتعلق علمه الأَزلي بمن يخاف، فالحدوث في التعلق لا في العلم، فالمتجدد المعلومات وحدوثها لا العلم، فالعلم مجاز عن تعلقه بالمعلوم على طريق الملزوم، أَو السبب وإِرادة اللازم أَو المسبب، أي ليتعلق علمه الأَزلي بوجود الخائف من عقابه تعلقه به قبل وجوده بأَنه سيوجد، وعلمه أَزلي ذاتي لا يتجدد؛ لأَن صفته هو، والغيب غيب عقابه أَو عدم مشاهدته الله فمن خاف مع الغيب فهو قوى الإِيمان، مع أَن الصيد ليس بأَمر عظيم على النفوس كما يعظم عليها القتل وبذل المال بل هو أَمر حقير قليل كما أَشار إِليه بقوله بشيء، فمن لم يثبت عند الأَمر الحقير فكيف يثبت عند العظيم، وذلك لضعف إِيمانه فيرتكب المحذور فيعاقب.

 

{ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ } أي بعد بيان أَن ما وقع من كثرة الوحش بحضرتهم ابتلاء، وقيل بعد التحريم والنهى، ورد بأَن التحريم والنهى ليسا أَمراً حادثاً ترتب عليه الشرطية بالفاء، وقيل بعد الابتلاء، ورد بأَن الابتلاء نفسه لا يصلح مدار العذاب.

 

{ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الآخرة بالنار وفي الدنيا بالتعزير، فإِنه يضرب ظهره وبطنه ضرباً وجيعاً ليرتدع هو وغيره، كما روي عن ابن عباس، وروى قومنا عنه أَنه ينزع ثيابه، والصيد عندنا وعند أبى حنيفة الممتنع المتوحش ولو حرم أَكله أَو كره كالأَسد والذئب، فمن صاده ضمن قيمته، وقال زفر: شاة، والتفضيل في الفروع، وقال الشافعي: الصيد اسم لما يؤكل فلا جزاءَ عنده على محرم الأَكل ويدل لنا قول علي:

 

صيد الملوك أَرانب وثعالب  ....   وإذا ركبت فصيدي الأَبطال

 

والثعالب من السباع، وقيل: لا، ويجوز رجوع الإِشارة إِلى النهى عن تحريم الصيد، أَو إِلى تحريمه، وجازا للابتداء لترتب عذاب المتعدى عليهم، إِذا لو لم يكن نهى وتحريم لم يتصور الاعتداء فضلا عما يترتب عليه من العذاب الأَليم، ولو لم يكن الابتلاء لم يكن الاعتداء، ولما كان الابتلاء وهو التكليف ترتب الاعتداء فالعذاب.