إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (95-97)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ } مأْكولا أَو غير مأْكول، وخص الشافعي ذلك بالمأْكول لأَنه الغالب فيه عرفاً لأَنه روي مرفوعاً: " خمسة يقتلن في الحل والحرم: الحدأَة والغراب والعقرب والفارة والكلب العقور " ، ويروى الحية بدل العقرب.

 

{ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } جمع حرام إِما بمعنى ممتنع بالإِحرام بالحج أَو العمرة أو بهما، أَو بكونهم في الحرم فإِنهم نهوا عن قتل الصيد في الحرم ولو كانوا حلالا، وعن قتل الصيد في الحل إِن أَحرموا بذلك، وسواء القتل بذكاة شرعية أَو بغيرها، وإِذا ذكى المحرم صيد انحل بذبح أَو نحر أَو برمي أَو جارحة فهو ميتة لا يحل، وقيل حلال لغير المحرم، وعلى كل حال عليه الجزاء وعليه الشافعي: كذكاة الغاصب وذكاة السارق تحل عنده لغيرهما، والصحيح الأَول لقيام المانع بالمذكى كقيامه بالوثني والأَقلف البالغ بلا عذر، وهو الإِحرام، وأَما ما يؤذى فجاءَ الحديث بقتله في الحل والحرم وللمحل المحرم فلا جزاءَ ولا إِثم.

 

{ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً } أَو خاطئاً أَو نائماً أَو مغمى عليه أَو سكران أَو مجنوناً، أَو في طفولية فيخاطب قائم الطفل من مال الطفل إِن لم يأمره، والجاهل داخل في التعمد، والجهل عمداً إِذا كان الجهل جهل تحريم بعده صلى الله عليه وسلم، أَو كان الجهل في زمانه أَو بعده جهل أَنه صيد ومن الخطأَ أَن يطأَه ليلا مثلا أَو يرمى إِلى غيره فتصادفه، ومنه أَن ينسى أَنه محرم.

 

قال الزهري: نزل الكتاب بالعمد، ووردت السنة بالخطأ، ففي كل منها جزاء عندنا وعند الجمهور، وليس العمد في الآية قيداً، بل إِما ليبني عليه قوله: { ليذوق وبال أَمره } ، وقوله: { ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام }؛ فإِن الخاطئ لا وبال عليه ولا نقمة، وعليه الجزاء المبني على الإِحرام أَو الحرم لعظم شأنهما فلم يسقط بالخطأ كما لا يسقط ضمان المال والنفس بالخطأ، وإِما لأَن الآية نزلت في العامد إذ عن لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فطعنه أَبو اليسر برمح عمد فقتله وهو محرم، وقال أَبو داود وسائر الظاهرية أَنه لا جزاءَ على الخطأ وهو قول سعيد بن جبير، ورواية عن الحسن وعنه رواية كالجمهور، وإِما لجميع ذلك من العقاب ووقوع حادثة أَبى اليسر.

 

{ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم } أي فعليه جزاء، أَو فالواجب جزاء، والإِضافة للبيان، أي فجزاء هو مثل ما قتل، وذلك المقتول وحش والمثل بعض النعم وهو الإِبل والبقر والغنم، أَو مثل مقحم كقولك مثلى لا يقول كذا، والجزاء في ذلك كله العوض، وهو نفس ما أَعطى من النعم مماثل لما قتله من الوحش، والمماثلة باعتبار الهيئة والخلقة عند مالك الشافعي، وباعتبار القيمة عند أَبى حنيفة، في المذهب، ويدل للأول أَن القيمة لا تكون هدياً بالغ الكعبة ودعوى أنه يشتري بها هدي بالغ الكعبة تكلف بلا دليل وخروج عن الظاهر بلا داع، ويدل له أَيضا حكم الصحابة بنفس المماثل من النعم ببدنة في النعامة وببقرة في حمار الوحش وبكبش في الضبع وبعنز في غزال أَنثى وبشاة في ظبي ذكر وبجفرة أَو عناق في الأَرنب واليربوع وبسخلة في الضب.

 

وعن الشافعي وغيره في الحمامة شاة لتماثلها في الصب والهديل مع بعد كل من الأُخرى، وفي الحديث الضبع صيد وفيه شاة وأَول من فدى طير الحرم بشاة عثمان، والمماثلة بين المقتول وبين الهدى والطعام أَكثر من المماثلة بينه وبين الصوم، وعند أَبى حنيفة يقوم الصيد في المكان الذي صيد فيه أَو في أَقرب الأَماكن إِليه إِن لم تتحقق له قيمة في مكانه، ويعتبر الزمان أَيضاً لاختلاف القيمة بالزمان والمكان،

 

واحتج أَبو حنيفة بأَن من الصيد مالا مثل له في الخلقة والهيئة فلا بد فيه من القيمة فيرجع إِلى القيمة ما له مثل في الخلقة والهيئة، والجواب أَن يرد كل وحش إِلى مثله من النعم بوجه ما عند الشافعي ما أَمكن، وعلى تقدير وجود مالا مثل له يرد وحده إِلى القيمة على قاعدة رجوع مالا مثل له في الضمانات إِلى القيمة كالجراد والعصفور يصوم أَو يعطى طعاماً، فعند أَبى حنيفة يشترى بالقيمة ما تبلغه من النعم فيذبح في مكة أَو الحرم، أَو يشتري بها طعاماً ويتصدق بها لكل مسكين نصف صاع من بر أَو صاع من غيره، أَو صام عن كل نصف صاع من البر يوماً، وعن صاع من غيره يوماً، وعنده يتم من عنده ما لم يبلغ منه صاعاً، وفيه أَن في هذه تفاوتاً في العدد مجاناً، وإن لم يبلغ قيمة الهدى خير بين الإِطعام والصوم،

 

وعند الشافعي: يذبح المثل في مكة أَو الحرم، أَو يقوم المثل بالدراهم ويشترى بها طعاماً يتصدق به على مساكين الحرم لكل مسكين مد أَو صاع عن كل يوم مداً، ويعتبر في القيمة المكان الذي قتل فيه الصيد.

 

{ يَحْكُمُ بِهِ } أي بالجزاء أَو بالمثل أَنه مماثل لكذا من النعم وأَن قيمته كذا { ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ } من أَهل دينكم، الجملة نعت جزاء وأَجاز بعض الحنفية العدل الواحد لقراءَة محمد بن جعفر ذو عدل، وجعل الاثنين حوطة وحملها ابن جني على الإِمام.

 

{ هَدْياً } حال من الهاء أَو من جزاء، أَو بدل من مثل على المحل على أَنه مفعول جزاء أضيف إِليه، وكل من البدل والحال مقدر لأَنه قبل ذلك ليس هدياً بل ينوى أَنه هدى أَو يقدر يهدى هدياً أَو تمييز.

 

{ بَالِغَ الكَعْبَةِ } أي بالغاً الكعبة، فأُضيف تخفيفاً، وبلوغه الكعبة بلوغه الحرم وذبحه فيه والتصدق به فيه لا حيث شاءَ كما قيل، وقد حكم ابن عباس وعمر وعلي في النعامة ببدنه، وابن عباس وأَبو عبيدة في بقر الوحش وحماره ببقرة، وابن عمر وابن عوف في الظبي بشاة، وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرهما في الحمام لأَنها تشبهه في شرب الماءَ بلا مص، جاءَ أَعرابي إِلى الصديق رضي الله عنه فقال: إِني أَصبت من الصيد كذا وكذا فما جزاؤه، فسأل أَبو بكر أبى بن كعب فقال الأَعرابي: أَنا آتيك أسأَلك وأَنت تسأَل غيرك؟ فقال أَبو بكر: وما أَنكرت من ذلك، وقد قال الله عز وجل: { يحكم به ذوا عدل منكم } فشاورت صاحبي فإِذا اتفقنا على شيء أَمرناك به.

 

{ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ } عطف على جزاء، والإِضافة للبيان، أي كفارة هي طعام مساكين من الحبوب الستة عندنا، أَو من غالب قوت البلد، يشترى من ذلك بقيمة المماثل يطعمه مساكين الحرم مد لكل مسكين أَو مدان أَو أَربعة من غير البر على ما مر، والاختيار للجاني عندنا، وقال الشافعي: إِلى الحكمين، وقال أَبو حنيفة وأَبو يوسف: إِذا ظهر قيمة الصيد بحكم الحكمين وهي تبلغ هدياً فله الخيار في الهدى والصوم والإِطعام لا التخيير، رفق به كما في كفارة اليمين، ولا يطعم أَهل الذمة خلافاً للحنفية، ويجوز الإِطعام في غير الحرم، ومنعه الشافعي لأَنه بدل من الهدي وللتوسعة على سكان الحرم.

 

{ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } تمييز، وعدل الشيء ما يساويه، وأَصله مصدر والإشارة إِلى الطعام، فيعدل صوم اليوم مداً أَو مدين أَو أَربعا على ما مر؛ كأَنه قيل قدر الطعام صياماً.

 

{ لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } وجب ذلك عليه، أَو شرعنا ذلك، أَو جوزي بذلك ليذوق، أَو يتعلق بما تعلق به خبر قوله فجزاء وهو عليه، أَو متعلق عليه أي فعليه جزاء مثل إلخ ليذوق، أَو فجزاء مثل الخ واجب عليه ليذوق وبال أَمره، أي ثقل أَمره، وأَمره هو صيده محرماً أَو في الحرم، وثقله هو عقابه، ومن ذلك طعام وبيل أي ضار للمعدة، ومرعى وبيل أي وخيم، والوبال ثقل كما يكره، والهاء للصائد، ويجوز أَن تعود إِلى الله عز وجل، أي وبال مخالفة أَمر الله، وهو عذابه الشديد، ولا يخفى ثقل الصوم على النفس وثقل التصدق بالمال.

 

{ عَفَا الله عَمَّا سَلَفَ } من قتل الصيد في الإِحرام أَو في الحرم إسلاماً أَو جاهلية، أَو قبل التحريم، أَو في هذه المرة والصيد قبل نزول قوله تعالى { يا أَيُّهَا الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأَنتم حرم } مسكوت عنه فهو حلال، وكانوا يفعلونه، وما حرم إلا بعد نزوله، وليس قبل ذلك معصية، فالعفو ليس بمعنى غفران الذنب بل هو مجرد عدم المؤاخذة، وأَولى من هذا أَن صيد المحرم أَو في الحرم محرم في الجاهلية لأَنهم كانوا يتعبدون بشرع إِبراهيم وهو يحرم صيد المحرم والصيد في الحرم فانتهكوا ذلك، فالعفو على ظاهره.

 

{ وَمَنْ عَادَ } بعد نزول التحريم إِلى قتل الصيد { فَيَنْتَقِمُ } أي فهو ينتقم أَو فقد ينتقم، أَو فليس بناج لأَنه ينتقم { اللهُ مِنْهُ } فليس الفعل هو جواب الشرط، إِذ لو كان هو لسقطت الفاء وجزم، وقال أَبو البقاء: حسن الفاءَ كون الشرط ماضياً، وهو قول ضعيف، وأَقرب منه أَن الفاءَ في خبر الموصول العام، والمراد ينتقم الله منه في الآخرة، مع لزوم ما تقدم من الجزاء بأَحد أَنواعه عند الجمهور وهو الصحيح، لا كما حكى عن ابن عباس وشريح رضي الله عنهم من أن عليه الانتقام دون الجزاء حتى أَنهم كانوا يسأَلون المستفتى: هل أَصاب ذلك قبل؟ فإِن قال: نعم، قالوا: اذهب ينتقم الله منك، وإِن قال: لا، قالوا له: لزمك كذا من الجزاء.

 

{ واللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } ممن أَصر على عصيانه، ومن صاد بعد نزول التحريم وتاب فعليه الجزاء بأَحد أَنواعه دون عذاب الآخرة، وأَردت بأَنواعه ما في الآية كله، ومن اضطر فالصيد قيل الميتة ويذبحه ولا سيما إن وجده مذبوحاً لأَنه لو خرج من الحرم لحل لغير المحرم بلا ضرورة، وقيل الميتة قبله لتعدد جهة المنع لكونه محرماً وكونه صيد الحرم فلا تعدد في صيد الحل، والصحيح الأَول وعليه الجزاء، والصيد أَولى من لحم الخنزير لأَنه حرم للإِحرام والحرم، والخنزير حرم مطلقاً إِلا للمضطر، والصيد أَولى من لحم الآدمي، والمذهب أَن يموت ولا يأكل لحم الآدمي.

 

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)

 

{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ } كل ما فيه من حيوان ولو أَشبه بالخنزير أَو الإِنسان، وهو مالا يحيا إِلا بالماء ولو في الحرم، مثل أَن يخلق الله الحوت في بركة أَو ماء مجتمع فيه، وذلك كله داخل في الآية كأَنه قيل أحل لكم هذا النوع الذي يكون في البحر سواء كان فيه أَو في غيره مما لا يعيش إِلا في الماء، وأَما ما يعيش فيه وفي غيره مثل الضفدع والبط والأَوز والسلحفاة فلا يحل صيده ففيه الجزاء، وقال أَبو حنيفة: لا يحل للمحرم من البحر إِلا ما يسمى سمكاً أَو حوتاً بأَنواعه، أَو أَشبه حيوان البر التي يحل أَكلها وليس كذلك، لأَن الآية عامة، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " هو الطهور ماؤه والحل ميتته " ، وقوله: " كل ما في البحر مذكى " عامان.

 

والصيد بمعنى الحيوان البحري أَو بمعنى الاصطياد، وعليه فإضافة صيد إلى البحر مجاز عقلي لأَن البحر لا يصاد بل يصاد فيه ومنه، أَو يقدر مضاف أي صيد حي البحر، وسائر المياه كالبحر، وقيل: ما كان من البحر أَو الماء شبه الطير أَو الآدمي أَو غير ذلك مما ليس على صورة الحوت لا يجوز وهو ضعيف.

 

{ وَطَعَامُهُ } أي طعام البحر، وهو ما مات من حيوانه فيه وطفا أَو لم يطف، فالهاء للبحر، أَو جزر عنه البحر أَو أَلقاه الموج في البر، ويجوز أَن يكون طعام مصدر طعم يطعم بمعنى أَكل على غير قياس الثلاثي المتعدى فالهاء للصيد بمعنى المصيد، أي أُحل لكم مصيده وأَكله، أَو أَن تصطادوا ما فيه وأَن تأْكلوه، وقيل: صيد البحر الطري وطعامه المملوح، وهو ضعيف لأَن ما حل لا يحرم بقدمه إلا لعلة حادثة مثل الإِسكار والإِضرار، فالمملوح داخل في حل السمك، وكذا ما مات بلا صيد لا يحرم بالقدم.

 

{ مَتَاعاً } تعليل لقوله أحل أي تمتيعاً أَو مفعول مطلق أي متعكم به تمتيعاً { لَكُمْ } فمتاعاً اسم مصدر بخلاف طعام فإِنه لا حاجة إِلى جعله اسم مصدر مع الاستغناء عنه بجعله مصدراً على خلاف القياس مع ما في دعوى كونه اسم مصدر من التكلف لاحتياجه إِلى أَن يقدر إِطعامكم إِياه أَنفسكم { وَلِلسَّيَّارةِ } يتزودونه قديداً كما تزوده موسى إلى الخضر.

 

{ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ } أي وحشه فالصيد بمعنى ما يصاد، فالوحش حرام على المحرم صاده هو أَو محرم آخر، وصاده من ليس محرماً سواء صيد للمحرم أَو لغيره، أَو بمعنى الاصطياد فيحرم على المحرم الاصطياد ويحل له ما صاده غيره، ولو صاده له ما لم يعنه على اصطياده بسلاح أَو غيره، والصحيح أَنه إِذا صيد للمحرم حرم عليه، قال صلى الله عليه وسلم: " صيد البحر حلال لكم ما لم تصيدوه أَو يُصدكم ".

 

ويروى أَن أَبا قتادة رأَى حماراً وحشياً ومعه أصحاب له محرومون وهو غير محرم فاستوى على فرسه فسأَل أَصحابه أَن يناولوه رمحاً فأَبوا فأَخذه ثم شد على الحمار فقتله فأَكل منه بعض أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأَل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: " كل ما بقي منه " ، وهو قول يدل على إِباحة من صاده الحلال للمحرم إِن لم يعنه المحرم بشيءٍ ولم يشره له ولم يخبره به، فقلت، لا يدل على ذلك لأَنه في الحديث أَنه صاده لهم، وذلك مذهب الجمهور، وقال غيرهم، لا يحل للمحرم ولو صيد لغيره.

 

وفي البخاري ومسلم عن أَبى قتادة الأنصاري: كنت جالساً مع أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم أَمامنا والقوم محرمون وأَنا غير محرم، وذلك عام الحديبية، فأَبصروا حماراً وحشياً وأَنا مشغول أَخصف النعل ولم يؤذنوني وأَحبوا لو أَبصرته فالتفت فأَبصرته، فقمت إِلى الفرس فأَسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم ناولوهما لي، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه، فغضبت ونزلت فأَخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا فيه يأكلون، ثم إِنهم شكوا في أَكلهم إِياه وهم حرم فرحنا وخبأَت العضد،

 

فأَدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأَلته عن ذلك فقال: " هل معكم منه شيء؟ " فقلت: نعم، فناولته العضد فأَكل منها وهو محرم، وقال لهم: " إِنما هي طعمة أَطعمكموها الله " ، وفي رواية " هو حلال فكلوه " ، وفي رواية: " هل منكم أَحد أَمره أَن يحمل عليه؟ " وأَشار إِليه، قالوا: لا، قال: " كلوا ما بقى من لحمه ".

 

وروي أَن الصعب بن جثامة أَهدى إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش، وفي رواية من لحم حمار وحشي، وفي رواية حمار وحشي يقطر دما بالأَبواء أَو بودان فرده فرأَى كراهة في وجهه فقال: لم نرده عليك إِلا أَنا محرمون. وعن أَبى هريرة وعائشة وطلحة وعمر: يحل للمحرم أَكل ما صاده المحل، ولو صاده له ما لم يعنه ولم يدله عليه، ولم يعنه بشيء ولم يأمره، قال صلى الله عليه وسلم: " لحم الصيد حلال للمحرم ما لم يصده أَو يُصد له ".

 

{ مَا دُمْتُمْ حُرُماً } محرمين، أَو كائنين في الحرم ولو كنتم حلالا، ولا يحل للمحرم صيد الأَسد ونحوه مما يحرم أَكله أَو يكره على الخلاف في حله أَو حرمته أَو كراهته، فإن صاده أَو عقره فعليه الجزاءُ، وقيل لم يشمله الصيد ولا جزاءَ عليه، ويحرم على المحرم الوحش المستأْنس، وقيل: لا يحل له ما حيى في البحر من الوحش، وقيل: لا، ويحل له ما حيى في البر من الحوت.

 

{ وَاتَّقُوا اللهَ } في تحريم صيد البحر على المحرم، أَو في الحرم، وفي استباحة صيد الحرم واستباحة صيد الحل لمحرم، وفي جميع الجائزات والمحرمات إِفراطاً أَو تفريطاً { الَّذِي إِلَيْه } لا إِلى غيره { تُحْشَرُونَ } فلا ملجأَ لكل منه.

 

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97)

 

{ جَعَلَ اللهُ } صير الله { الْكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَاماً } مفعول ثان، أَو خلق الله الكعبة، فقياما حال، أي قائمة أَو تقوم قياماً { لِلنَّاسِ } معناه ارتفاعاً لهم عن الضعف يلوذ به الخائف من عدوه، ولو قتل أَباه أَو ابنه أَو لقيه، ويأْمن فيه الضعيف من أَن يظلم، وتجبى إِليه ثمرات كل شيء، يربح فيه التاجر لاجتماع الناس فيه من الآفاق، أَو معناه نظاماً لدينهم يتوجه إِليه الحجاج والعمار لدينهم فإِذا هدم وترك حجة هلك الناس، أَو معناه ذلك كله: أي شيئاً يقوم به أَمر دنياهم ودينهم، يقال: كان في الناس ملوك يدفعون عنهم ولا ملك للعرب، وجعل الله عز وجل لهم الكعبة شرفاً وأَمنا. وذكره الطبري وابن أَبى حاتم، والياء عن واو لانكسار ما قبلها.

 

والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة لارتفاعه عن الأَرض وأَصله الخروج عن الاختفاء، ولا يشرط الطول، ومنه تكعب الثدي وكعب القدم، أَو سمي لتربعه ولو كان فيه بعض طول باعتبار حال الحجر العظيم قبل إِخراجه، أَو سميت لارتفاع شأْنها عند الله وعند الناس، يقال للعظيم علا كعبه، والبيت عطف بيان أَو بدل أَو مفعول ثان، وقياماً حال أَو مفعول مطلق، ولا يسلم أَن شرط عطف البيان المدح أَو الذم، ولو سلمنا لقلنا بوجود المدح بنعت البيت بالحرام وبكونه البيت المعتد به عند الله، وكونه بيت الله، وذلك رد على خثعم إِذ بنو بيتاً سموه الكعبة اليمانية، وعلى ربيعة إِذ بنوا بيتاً وسموه ذا الكعبتاب، والمراد بالكعبة البيت الحرام الحرم كله.

 

{ وَالشَّهْرَ الحَرَامَ } أَراد الجنس وهو ذو القعدة، وذو الحجة والمحرم، وهن سرد، ورجب وهو فرد، لا قتال في الجاهلية وفي الإِسلام عند دخولهن حتى نسخ تحريم القتال فيهن، وقيل المراد ذو الحجة، وهو أَنسب بالمقام، وهو وما بعده معطوفان على الكعبة، فقياما عائد إِلى الكل، وهن في نية التقديم عليه، وهذا أَولى من أَن يقدر لكل واحد من الثلاثة لفظ قياماً أَو لهن معاً لفظ قياماً، ومعنى كون الشهر الحرام قياماً أَنه لا يتعرض في الأَشهر الحرم لقتل أَو غارة، ويزال الخوف ويحجون ويتجرون آمنين، وذلك منافع للدنيا والآخرة { وَالْهَدْي } معنى كونه قياماً أَنه منفعة لفقراء الحرم يأكلونه،

 

{ وَالقَلاَئِدَ } أي ذوات القلائد وهي أَخص من الهدي خصت بالذكر لمزيد شرفها ثواباً، ومزيد ظهور شعار الحج بها، وكانوا لا يتعرضون لسائق الهدى، ولا سيما صاحب الهدي المقلد، ولو في غير الأَشهر الحرم، ولا الهدى، ويموت أَحدهم جوعاً ولا يتعرض للهدى، وكذا صاحب الهدى لا يتعرض للهدي ولو يموت جوعاً، وذلك تعظيم لبيت الله الحرام بإِذن الله، وذلك من دين أَبيهم إِسماعيل وأَبيه إِبراهيم، أَو يقدر وذوى القلائد إِذا كان أَحدهم إِذا قلد نفسه لحاءَ الشجر أَو الشعر ذهاباً إِلى الحج أَو العمرة أَو زائراً أَو راجعاً من ذلك لا يتعرضون له احتراماً للبيت، فالأُولى أَن لا تقدير فيعم المقلد من البهائم ومن الناس فنفس تلك القلائد قيام للناس مانعة لهم إذا تقلدوها ولأنعامهم إِذا قلدوها.

 

{ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا } شرع الله ذلك لتعلموا، ومن أَجاز الإِخبار بالجار التعليلي ومجروره أَجاز أَن يكون ذلك مبتدأ خبره محذوف، أي مشروع لتعلموا، أَو خبره لتعلموا، أَو الإِشارة عائدة إِلى الجعل، أَو إِلى حفظ حرمة الإِحرام.

 

{ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيء عَلِيمٌ } تعميم بكل شيء بعد تخصيص بما في السماوات وما في الأَرض تعلم صفات الله بأَفعاله لاتقائها فنعلم بشرعه الأَحكام لدفع المضار قبل وقوعها، وجلب المنافع المترتبة عليها؛ لأَنه حكيم كامل العلم والقدرة؛ وقيل: المراد بكل شيء الأُمور المتعلقة بما في السماوات والأَرض.