إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (98-105)
طباعـة

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98)

 

{ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب } لعصاته لمصرين. { وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } للمطيعين والتائبين، قال صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في الجنة، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من الجنة ".

 

مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99)

 

{ مَا عَلَى الرَّسُول } محمد { إِلاَّ البَلاَغُ } إِلا تحصيل البلاغ، أَو اسم للإِبلاغ كالعطاء بمعنى الإِعطاء، هو قضى ما عليه فلم يبق إِلا إِثابة المطيع وعقاب العاصي، ولا عذر للعاصي بعد التبليغ { وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ } من الفعل واعتقاد وتصديق وتكذيب { وَمَا تَكَتُمُونَ } من ذلك، فتثابون على الطاعة من ذلك وتعاقبون على المعصية.

 

قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)

 

{ قُلْ لاَ يَسْتَوِي الخَبِيثُ } من المكلفين والأَعمال والأَقوال والاعتقادات والأَموال { وَالطَّيِّبُ } من هؤلاء، ودخل في ذلك المؤمن والكافر والحلال من الأَموال والحرام { وَلَوْ أَعْجَبَكَ } سرك أَيها الدنيوي المطلق، وليس خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل له والمراد أمته.

 

{ كَثْرَةُ الخَبِيثِ } لأَن العبرة بالجودة ولو مع قلة، لا الخبث ولو مع كثرة، والجملة قبل لو أَغنت عن جوابه، والواو عاطفة على محذوف، أي لو لم تعجبك كثرة الخبيث ولو أَعجبتك، وللحال فيفهم حكم عدم الإِعجاب بالأولى فانه إِذا لم يستويا مع الإِعجاب فكيف إِذا انتفى الإِعجاب، ويدل على أَن الكاف للعموم البدلي قوله تعالى: { فاَتَّقُوا اللهَ } بترك الخبيث وفعل الطاعة { يَا أُولىِ الأَلْبَابِ } العقول الخالصة.

 

ومن التقوى ترك التعرض للحاج ولو مشركاً بالقتل والغنم، كما روي أَنهم أَرادوا قتل قوم مشركين من أَهل اليمامة جاءوا إِلى الحج بتجارة عظيمة فنزلت الآية، وقيل: سأَل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مال جمعه من تجره في الخمر هل ينفعني إِن عملت فيه بطاعة الله عز وجل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " لو أَنفقته في حج أَو جهاد لم يعدل جناح بعوضة، إِن الله لا يقبل إِلا الطيب " ، فنزل قول الله تعالى { قل لا يستوي الخبيث } إلخ، ولعل الرجل اتجر بها بعد تحريمها جهالة أَو عمداً وهو موحد. وقيل الأَمر ذلك، ولو اتجر بها قبل إِسلامه فيكون حجة على تحريم ما وجد من ثمن الخمر سابق على التوحيد.

 

{ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ولا فلاح إِلا بالتقوى.

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ } منع الصرف لأَلف التأنيث المقلوبة همزة الممدودة بأَلف قبلها وهما الأَلف والهمزة الأَخيران، والهمزة الأَولى هي لام الكلمة، وهي همزة المفرد بل هو اسم جمع لشيء فوزنه لفعاء وأَصله شيئاء بوزن فعلاءَ بفتح الشين وإِسكان الياء بعدها همزة وبعد الهمزة أَلف وبعد الأَلف همزة أَخرى، قدمت الهمزة الأُولى على الشين استثقالا لهمزتين بينهما أَلف وقبلهما حرف علة وهو الياء، ولو كان وزنه أَفعالاً بأَصالة الهمزة الأَخيرة وزيادة الأُولى والأَلف قبل الثانية لصرف، ودعوى المنع تخفيفاً لا دليل لها،

 

وقيل وزنه أَفلاء بحذف عين الكلمة وأَصله أشيئاء بوزن أَفعلاء جمع شيء على غير قياس، أَو جمع شيء بشد الياء كهين خفف على غير قياس لأَنه غير وصف، قلبت الهمزة التي قبل الأَلف ياء وحذفت الياء الأُولى وحذفت الهمزة التي بعد الياء فوزنه أَفعاء.

 

والصحيح ما ذكرته أَولا وهو قول الخليل وسيبويه والمازني وجمهور البصريين، وفي قول أَنه كهين قولان أَنه فعيل وحذفت الياء، والآخر أَنه فيعل، وجملة قوله عز وجل { إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ } نعت لأَشياءَ، أي أَشياء دائرة بين أَن تظهر فتسوءَكم لمشقتها، وبين أن تسأَلوا عنها حين ينزل القرآن ورسول الله بين أَظهركم فتظهر لكم، وحاصله أَنكم تسأَلون عنها فيظهرها القرآن فتسوؤكم لوجوب القيام بما نزل ولو شاقا وأَنتم سبب لنزول سؤالكم فلا تسأَلوا عما لم ينزل حكمه واسكتوا حتى ينزل شيء فاسأَلوا عن تفسيره إن لم تفهموه، أَو عن كيفية أَدائه ونحو ذلك، والعاقل يسأَل عما بهمه ولا يشتغل بما يغمه.

 

ولا نحتاج إِلى دعوى أَن الجملة الثانية في معنى التقديم لأَن الواو لا ترتب فلا فرق بين التقديم والتأخير، ولكن ذكرت الأُولى أَولا لفائدة الزجر عن السؤال عما لم تمس الحاجة إِليه. قيل فيجوز أَن يقدر مضاف أي وإِن تسأَلوا عن غيرها مما مست إِليه الحاجة، أَو حال أي وإِن تسأَلوا عنها وقد مست إِليها الحاجة أَو هاء لأَشياءَ أخر غير ما ذكر على الاستخدام، أي وإِن تسأَلوا عن أَشياءَ حين نزول القرآن من تحليل أَو تحريم أَو مست حاجة إِليه أَو لتفسيره تبدلكم، كهاء جعلناه نطفة، عادت إِلى ابن آدم، والمذكور قبلها آدم. وما ذكرته أَولا أَولى. وقوله لا تسأَلوا كالنتيجة للشرطيتين بعده، وقوله { عَفَا اللهُ عَنْهَا } نعت آخر لأَشياءَ أَو حال من أَحد ضمائر أَشياءَ، أي أَشياءَ متصفة بأَن الله عفا عنها، ولم ينزل تكليف بها.

 

كما روي أَنه لما نزل قوله تعالى{ ولله على الناس حج البيت }[آل عمران: 97] الآية، قال عيينة بن حصن أَو سراقة بن مالك: الحج علينا واجب في كل عام؟ فأَعرض عنه صلى الله عليه وسلم حتى أَعاد ثلاثاً، فقال: " لا ولو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، فاتركوني ما تركتكم، فنزلت لا تسأَلوا الآية " ، ومن ذلك بلا نزول قرآن أَنه قيل له صلى الله عليه وسلم: أَين مكان أَبيك في النار؟ فقال: " مع مكانك في النار " ، وادعى بعض أَنه قال: أَين أَبى، فقال: " في النار " ، وأَنه قال له قائل متعنتا: بم حملت ناقتي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " حملت منك " ، ويجوز كون قوله عفا الله عنها مستأْنفاً على أَن الضمير للمسأَلة المفهومة من تسأَل، أي عفا عن مسأَلتكم فلا تعودوا إِلى مثلها.

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أَنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب ذات يوم غضبان من كثرة سؤالهم عما لا يعنيهم، فقال: " لا أُسأَل عن شيء إِلا أَجبت " ، فقال رجل: أَين أَنا؟ فقال: في النار، وقال آخر: من أَبى؟ فقال: حذافة، وكان قبل ذلك يدعى لغيره، فقال عمر: أَعوذ بالله من سخط الله، فنزلت الآية. واسم ابن حذافة عبد الله، ولما رجع إِلى أَمه قالت: ما سمعت قط بأَعق منك فضحت أُمك بما فعلته في الجاهلية عن أَعين الناس، فقال: لو أَلحقني بعبد أَسود للحقته، وفي رواية قال عمر رضي الله عنه: رضينا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، نعوذ بالله من الفتن { وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } يعفو عن كثير ولا يعاجلكم بالعقاب.

 

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)

 

{ قَدْ سَأَلَهَا } الضمير للمسأَلة، فهو مفعول مطلق، وذلك استخدام لأَن المسئول هنا للأُمم السابقة غير ما تقدم لهذه الأُمة، أَو الضمير للأَشياء على الاستخدام لكن هذا على الحذف والإِيصال، أي سأَل عنها، أَو يقدر مضاف في الوجهين أي سأَل مثل تلك المسأَلة أَو عن مثل تلك الأَشياء، وحذفه مبالغة، كان سؤالهم سؤال قوم سابقين عوقبوا به، وقيل السؤال طلب العطاء، أي طلبوا تلك المسائل { قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ } متعلق بسأَل، أَو نعت؛ لأَن الزمان يكون صلة لموصول جثة أَو نعتاً أَو حالا أَو خبرا إِذا أَفاد، وهنا أَفاد.

 

{ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ } إِذ خالفوا ما أمروا به أَو نهوا عنه، كما سأَل ثمود ناقة واليهود رؤية الله جهرة، وسأَلوا عن البقرة حتى اشتروها بملء جلدها ذهباً، وزعم بعض أَن المراد سؤال قريش تحويل الصفا ذهباً، فلو تحولت ذهباً فلم يؤمنوا لهلكوا كأَصحاب المائدة، وبعض أَن المراد سؤال قريش عن أَنسابهم فيكذبوه، وقيل المراد بنو إِسرائيل لكثرة سؤالهم لأَنبيائهم ومخالفتهم لهم، والنصارى المائدة فعوقبوا إِذ خالفوا، وكان بنو إِسرائيل يسأَلون أَنبياءَهم فإِذا أجيبوا خالفوا، والباء متعلق بكافرين قدم للفاصلة والتحذير والكفر بمضمونها من المخالفة أَو الباء سببية.

 

مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103)

 

{ مَا جَعَلَ اللهُ } أي ما شرع ولذا تعدى لواحد وهو ما جر بمن التي هي صلة للتأكيد في قوله { مِنْ بَحِيرةٍ } مبحورة { وَلاَ سَائِبَةٍ } أي منسرحة، وقيل بمعنى مفعول والصحيح الأَول مطاوع سيبها { وَلاَ وَصِيلَةٍ } واصلة { وَلا حَامٍ } هذه الآية مناسبة لما قبلها فإن فيها التزام ما لم يلزم كما أَن تلك سؤال عما لم يصرح.

 

والبحيرة ناقة تلد خمسة أَبطن آخرهن ذكر، يبحرون أُذنها أي يشقونها ويخلون سبيلها فلا تركب ولا يُحمل عليها ولا يجز وبرها ولا تنحر، وجعلوها للأصنام، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى، وقيل إن كان الخامس أثنى أَبقوه وشقوا أذن أمه وفعلوا ما مر، وإن كان ذكرا ذبحوه للأصنام وتركوها ينتفعون بها وسموها بحيرة على هذا لاتساعها بالأَولاد، وقيل البحيرة الأُنثى خامسة أَولادها يحرمون على النساء لبنها وصوفها وسائر منافعها، وإِذا ماتت حل لهن أَكلها، وقيل البحيرة بنت السائبة يشقون أذنها ويتركونها ترعى مع أُمها وترد الماءَ ولا تركب، وقيل التي يترك لبنها للأصنام، وقيل التي تترك في المرعى بلا راع وقيل التي ولدت خمس إِناث، ويجمع باختلاف مذاهب العرب.

 

والسائبة التي يقول فيها: إِن شفيت من مرض أَو قدم غائبي أَو شفى مريضي فهي سائبة، ولا ينتفع بها كالبحيرة، سمين لأَنها تسيب حيث شاءَت وقيل التي ولدت عشر إِناث لا ينتفع بها وقيل التي تترك للأَصنام، وكان الرجل يجئ بماشيته ويتركها عند الصنم ويبيح لبنها، وقيل الناقة التي تترك ليحج عليها، وقيل: العبد يعتق على أَن لا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث.

 

والوصيلة الشاة تلد سبعة أَبطن عناقين، وإِذا ولدن في آخرها عناقاً وجديا قيل وصلت آَخاها فجرت مجرى السائبة، وقيل إِذا ولدت الشاة أَنثى فهي لهم وإِن ولدت ذكراً فهو لآلهتهم، وإِن ولدتهما قالوا: وصلت الأُنثى أَخاها فلا يذبح لها الذكر، وقيل: الشاة تنتج سبعة أَبطن فإِن كان السابع أَنثى لم تنتفع النساء منها بشيء إِلا أَن تموت فيأكلها الرجال والنساء، وإِن كان ذكراً ذبحوه وأَكلوه جميعاً، وإِن كان ذكراً وأنثى قالوا وصلت أَخاها فلا يذبح ولا ينتفع به إِلا الرجال، وقالوا: خالصة لذكورنا ومحرم على أَزواجنا، وقيل: الشاة تنتج عشر إِناث متواليات في خمسة أَبطن وما ولدت بعد ذلك فللذكور، وقيل الشاة تنتج خمسة أَبطن أَو ثلاثة فإِن كان جدياً ذبحوه وإِن كان أُنثى أَبقوه وإِن كان ذكراً وأُنثى قالوا وصلت أَخاها.

 

وقيل: الوصيلة الناقة تبكر فتلد أَنثى ثم تثنى بولادة أنثى أخرى وليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم ويقولون قد وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر، والحامى كالقاضي وحام أي منع ظهره، وهو العجل يولد لولد ولده لا يركب ولا يحمل عليه ولا يستعمل ولا يطرد عن مرعى ولا ماء ولا شجر، وقيل العجل يولد من بين أَولاده ذكورها وإِناثها عشر إِناث، وقيل العجل يولد من صلبه عشرة أَبطن فيقولون قد حمى ظهره فيكون كالسائبة، وقيل يضرب في مال صاحبه عشر سنين، وقيل العجل ينتج له سبع إِناث متواليات، وذلك باختلاف مذاهب العرب.

 

وفي البخاري عن سعيد بن المسيب: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أَحد من الناس، أي إِلا خدامها، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أَول نتاج الإِبل بأُنثى ثمَّ تثنى بعد بأُنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إِن وصلت إِحداهما بالأُخرى ليس بينهما ذكر، والحامى فحل الإِبل يضرب الضراب المعدودة أي عشر مرات ولو لم يصلح الحمل بل سقط أَو فسد فإِذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأنفوه من الحمل فلا يحمل عليه شيء وسموه الحامى.

 

{ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ } يفرضون ويقطعون على الله الكذب، أو يكذبون على الله الكذب بتحريم البحيرة وما بعدها، ونسبته إِلى الله عز وجل. وهم علماؤهم ورؤساؤهم وأَسلافهم وقلدتهم عامتهم كما قال { وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } أَن ذلك افتراء، بل توهموا أَنه حق فقلدوهم لقصر عقولهم وعدم التفكر بها، أَو أراد أَن أَكثرهم لا يعقلون ذلك والقليل يعقلون بطلانه، ومنعهم حب الرياسة عن أَن يعترفوا بالبطلان.

 

قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأَكثم بين الجوت: " يا أَكثم عرضت على النار فرأَيت فيها عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأَيت رجلا أَشبه برجل منك به ولا به منك " ، فقال أَكثم: أَخشى أَن يغرني شبهه يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا إِنك مؤمن وإِنه كافر، إِنه أَول من غير دين إِبراهيم عليه السلام وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامى " وعن ابن عباس: ووصل الوصيلة.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: " إِني لأعرف أَول من سيب السوائب ونصب النصب وأَول من غير دين إِبراهيم عليه الصلاة والسلام " ، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: " عمرو ابن لحى أَخو بني كعب، لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذى أَهل النار ريح قصبه، وإِني لأَعرف أَول من بحر البحائر " ، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: " رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم أَلبانهما وظهورهما، وقال: هاتان لله، ثم احتاج إِليهما فشرب أَلبانهما وركب ظهورهما، فلقد رأَيته في النار وهما تقضمانه بأَفواههما وتطآنه بأَخفافهما " ، قلت، ذلك دليل على أَن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إِذ عوقب من فعل ذلك متبعاً لذلك من المشركين إِذ غيروا خلق الله عز وجل وظلموا تلك الإِبل بالقطع وابتدعوا ما لم يكن في الدين، دين إِبراهيم عليه السلام.

 

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)

 

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } لهؤلاء الكفرة المفترين على الله الكذب وللأَكثر الذين لا يعقلون { تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ } يخبرنا بما أَنزل الله ويبينه لنا وبما نفعل وما نترك { قَالُوا حَسْبُنَا } كافينا، مبتدأ كما دخلت عليه أَن في قوله تعالى فإِن حسبك الله { مَا وَجَدْنَا } من الدين { عَلَيْهِ آبَاءَنَا } لا سند لهم غير التقليد لآبائهم بالغوا فيه.

 

{ أَوَلَوْ كَانَ } أَحسبهم ما وجدوا عليه آباءَهم ولو كان { آباؤُهُمْ } أَو يقولون ذلك ولو كان آباؤهم { لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً } من الدين { وَلاَ يَهْتَدُونَ } إِلى الصواب، وهم ضالون لا يعرفون شيئاً من دين الله بعنوان أَنه دين الله ولا يهتدون إِلى الحق ولو بلا علم أَنه من الله، هنا ما وجدنا وفي البقرة ما أَلفينا، وهنا لا يعلمون وفي البقرة لا يعقلون، لارتكاب فنون في التعبير، أَو أَحسبهم ذلك أَو أيقولون ذلك ولو لم يكن آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون، ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون، والاستفهام إِنكار لصحة ذلك عقلاً وشرعاً.

 

وكان المؤمنون يتحسرون على عدم إِيمان الكفرة، ويتمنون إِيمانهم وكان الرجل إِذا أَسلم قالوا: سفهت آباءَك وعنفوه، فنزل قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } الزموا أَنفسكم واحفظوها، ولفظ عليكم جار ومجرور والجار في المحل وهو اسم فعل { لاَ يَضُرُّكُمْ } قيل مجزوم في جواب الأَمر، والمشهور أَن لا يجزم ولا ينصب في جواب اسم الفعل، إِلا أَن قراءَة لا يضر بضم الضاد وقراءَة كسرها وإِسكان الراء فيهما تدلان على الجزم في جوابه، وتحمل عليه قراءَة الضم والشد، فالضم للتخلص من الساكنين أَو الجزم في ذلك كله على النهى أَو الرفع استئناف أَو تعليل.

 

{ مَنْ ضَلَّ } أي لا يضركم ضلال من ضل من عصاة المؤمنين، أَو من أَهل الكتاب.

 

{ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } بمجانبة الضلال والإصرار، ومنها أَن ينكر المنكر بحسب طاقته فانتفاء الضر بالنهي منكم عن الضلال فلا يقبل، أَو المعنى لا تهلك حسرة على كفر الكفرة، أَولا أَمر ولا نهي عليك إِذا كان فيهما فساد. أَو اثبت على الإِيمان ولا تبال بقول الكفرة لمن أَسلم سفهت آباءَك، واحفظوا أَهل دينكم وانصروهم، ومرجع معصية الكافر عليه لا عليكم، أَو ذلك كله، وقد قيل: إِذا اهتديتم بالأَمر والنهي، وسأَل رجل ابن مسعود رضي الله عنه عن الآية، فقال: هي فيما إِذا أَمرت: أَو نهيت فعل بك كذا وكذا أَو لم يقبل منك.

 

وسئل ابن عمر فقال: ليست فيكم إِنما هي لمن بعدكم إِذا لم يقبل عنهم فإِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليبلغ الشاهد الغائب فنحن الشهود وأَنتم الغيب " ، قال صلى الله عليه وسلم: " من رأَى منكم منكراً واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإِن لم يستطع فبلسانه، وإِن لم يستطع فبقلبه " ، وكأَنه قيل لا يضركم من ضل إِذا أَمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر يفد أَمركم ونهيكم.

 

روى الحاكم عن أَبى ثعلبة الخشني سأَلت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الآية فقال " ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إِذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة وإِعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك نفسك " ، وقال لمعاذ مثل ذلك، وزاد " فإِن من ورائكم أَيام صبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل أَحدكم كأَجر خمسين منكم فقال: خمسين منهم، فقال: بل منكم أَنتم فإِنكم تجدون على الخير أَعوانا ولا يجدونهم " ، وليست الآية مبيحة لترك الأَمر والنهي إِلا لمن اهتدى، ومنه الآمر والناهي، قال أَبو بكر رضي الله عنه: تعدونها رخصة والله ما نزلت آية أَشد منها، وإِنما المراد لا يضركم من ضل من أَهل الكتاب، وقد أَمرتموهم ونهيتموهم. كما جاءَ عن مجاهد وابن جبير: هي في اليهود والنصارى خذوا منهم الجزية واتركوهم بعد أَن أَمرتموهم بالتوحيد فأبوا.

 

قال أبو بكر رضي الله عنه على المنبر: يا أَيها الناس إِنكم تقرأُون هذه الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إِن الناس إِذا رأَوا منكراً فلم يغيروه عمهم الله بعقاب، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، أَو ليستعملن الله عليكاً أشراركم فيسومونكم سوءَ العذاب ثم يدعوا أَخياركم فلا يستجاب لهم " ، وعنه صلى الله عليه وسلم: " ما من قوم عمل فيهم منكر وسن فيهم قبيح فلم يغيروه ولم ينكروه إِلا وحق على الله أَن يعمهم بالعقوبة جميعاً ثم لا يستجاب لهم ".

 

{ إِلَى اللهِ } لا إِلى غيره { مَرْجِعُكُمْ } أي رجوعكم { جَمِيعاً } أَيها المؤمنون، مرجع الضالين فحذف، أَو مرجعكم أَيها الناس مؤمنكم وكافركم، وهذا أَنسب، فيجازى كلا بعمله كما قال { فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ولا يؤاخذ أَحداً بذنب غيره، وذلك وعد ووعيد.