إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (106-109)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ (106)

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ } أي عليكم شهادة بينكم، أَو فيما أَمرتكم به شهادة بينكم، أَو فرضت شهادة بينكم، فاثنان بعد تقدير يشهد اثنان أَو ليشهد اثنان بلام الأَمر، أَو هو فاعل شهادة، أَو شهادة بينكم اثنان، أي شهادة اثنين أَو أَهل شهادة بينكم اثنان، وأَضيفت الشهادة إِلى البين باعتبار جريانها بينهم، أَو باعتبار تعلقها بما يجرى بينهم من الخصومات، والمراد بالشهادة ظاهرها أَو الإِشهاد، والمعنى على الأَول إِخبار أَحد بحق على أَحد أَو حضور وصية المحتضر. وعلى الثاني إِشهاد المحتضر عدلين على ما يوصى به، أَو إِحضارهما للشهادة، وقيل الشهادة بمعنى الشهود كرجل عدل.

 

{ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموْتُ } أي حضره مبدؤه بحسب ما يظهر فهو حضور حقوق، وإِن أُريد الموت التام فالمعنى إِذا قاربه وظهرت أَمارته، وإِذا متعلق بشهادة خارج عن الشرط والصدر.

 

{ حِينَ الوَصِيَّةِ } بدل من إِذا كما أَبدل{ يومئذ يتذكر الإِنسان }[الفجر: 23] من{ إِذا دكت الأَرض }[الفجر: 21] أَو متعلق بحضر أَو بالموت، وفي الإِبدال تنبيه على أَن لا يتهاون بالوصية إِذ جعل زمانها حضور الموت، والوصية كالموت لا تتخلف عن ذلك الزمان كما لا يتخلف الموت، والوصية بمعنى الإِيصاء.

 

{ اثْنَانِ } وصيان اثنان أَو شاهدان اثنان وجه الأَول أَن الآية نزلت فيها، ولقوله فيقسمان، والشاهد لا يحلف إِلا أَن الأَصل أَن لا يتعدد ولكن عدد تأْكيداً وعليه تكون الشهادة بمعنى الحضور { ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ } من أقاربكم أَو منكم معشر المسلمين، كذا قيل، وفيه أَنه لم يجر للمشركين ذكر سوى مقابلته بعد قوله من غيركم، ومنكم نعت ثان لاثنان أَو حال.

 

{ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } من غير أَقاربكم فلا مدخل للمشركين في الشهادة لمسلم أَو عليه، أَو من غيركم معشر المسلمين وهم المشركون، ومعنى عدالة المشركين تحرزهم عن الكذب كما تقبل شهادة قوم غلبونا أَو غلبناهم على الصحيح إِذا كانوا عدولا في مذهبهم. ثم نسخت إِجازة شهادة المشركين لما كثر المسلمون، وسواء أَهل الكتاب وغيرهم، ولو نزلت في قصة أَهل الكتاب وإن وجدتم المسلمين فاستشهدوهم لا المشركين، قال شريح رحمه الله: وإِنما جازت قبل النسخ في السفر لأَنه مظنة الحاجة إِليها كما قال.

 

{ إِن أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأَرْضِ } أي سافرتم، وقيل لم تجز شهادة المشركين على المسلم أَو له قط فضلا عن أَن تنسخ، وقيل جائز عند السفر للضرورة بلا نسخ، وعن أَبى موسى الأَشعري أَنه حكم حين كان والياً على الكوفة بمحضر من الصحابة بشهادة ذميين بعد تحليفهما في وصية مسلم في السفر، وبه قال أَحمد، والأَصل إِن ضربتم فحذف ضرب الأَول وانفصل فاعله المتصل، وكذا كلما حذف العامل في المستتر أَو المتصل وحده انفصل الضمير، وذلك قيد لقوله أَو آخران من غيركم، والقيد الآخر حضور الموت، أَو قيد للمسأَلة كلها إِرشادا للمصلحة، كما أَنه يجوز أَن يراد بغيركم غير أَقاربكم وهم مسلمون أَجانب، وجملة شهادة بينكم إِلخ إِخبار بأَن الأَمر الشرعي ما ذكر، أَو بمعنى الأَمر.

 

{ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الموْتِ } قاربتم الموت، ويجوز أَن يكون إن أَنتم ضربتم كلاماً غير قيد لما قبله، وإِن أَنتم ضربتم في الأَرض فأَصابتكم مصيبة الموت فأَوصيتم إِلى اثنين عدلين في ظنكم وجمعتم إِليهم ما معكم من المال ثم متم، وذهب الاثنان إِلى ورثتكم بالتركة فارتابوا في أَمرهما وادعوا عليهما خيانة فالحكم أَن تحبسوهما من بعد الصلاة استيثاقاً منهما.

 

{ تَحْبِسُونَهُمَا } توقفونهما عن الذهاب حيث شاءَا، نعت لآخران، أَو جواب سؤال يفرض كأَنه قيل كيف نعمل بالشاهدين إِن ارتبنا فقال تحبسونهما { مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ } صلاة العصر المعهودة للتحليف عندهم؛ لأَنه وقت اجتماع وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار، ولتكثر الشهود، ولأَن جميع الملل يعظمون هذا الوقت ويجتنبون فيه الحلف الكاذب، وقال الحسن: صلاة الظهر أَو العصر؛ لأَن أَهل الحجاز يقعدون للحكم بعدهما، وقيل أي صلاة لأَن الصلاة داعية إِلى الصدق ومجانبة الفحشاء والمنكر، وقيل من بعد صلاتهما على أَنهما مسلمان.

 

{ فَيُقْسِمَانِ } يحلفان { بِاللهِ إِن ارْتَبْتُمْ } ارتاب الوارث، والمراد الجنس الصادق بالواحد فصاعدا، أَو خاطب المسلمين عموماً لأَن الورثة منهم ويجرى الحكم على أَيديهم، أَو إِن ارتبتم معشر الورثة الواحد فصاعدا، والارتياب يتصور بالخيانة من الشاهدين أَو بأَخذهما شيئاً من التركة، وجواب إِن أَغنى عنه تحبسونهما ويقسمان بالله وجواب يقسمان هو قوله { لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } وإِن لم ترتابوا فلا حلف.

 

وهاء به قيل عائدة إِلى الله أي لا نشتري بيمين الله، وقيل: إِلى الإقسام أي الحلف المعلوم من قوله يقسمان، وقال الفارسي: إِلى تحريف الشهادة، وهو أَقوى من حيث المعنى لأَنه أَليق بإجابة القسم لأَنه المقام للحلف على ما بأَيديهما، والصدق فيما قالا في شأنه، قيل إِلى الشهادة والتذكير لأَن فيها معنى القول، وأَما إِذا عادت إِلى الله أَو إِلى الإِقسام فلا تكفي جملة لا نشترى جواباً بل يقدر الجواب وتكون الجملة مفعولا به لقول مقدر هكذا، فيقسمان بالله إِن ارتبتم إِنا لصادقان فيما قلنا في شأن المال أَو في أَمر الوصية ما خنت في المال الذي بيدي، ويقولان لا نشترى أَو قائلين لا نشترى، وحاصل ذلك أَن الجملة مستتبعة لجواب القسم لا نفس الجواب. كما عهد الحالف أَن يزيد على قسمه ما يؤكد به جوابه.

 

والثمن العرض المأخوذ على التحريف من المال على سبيل الفرض والتقدير، والشراء على ظاهره، ويجوز أَن يكون بمعنى البيع فيكون الثمن المثمن وهو التحريف وضمير كان عائد إِلى المقسم له والمعلوم من يقسمان أَو المشهود له المعلوم من لفظ شهادة، والأَول أَولى لقربه والثاني أَولى لكونه مبنى الكلام، والقربى قرابة النسب أي ولو كان قريباً مناسباً.

 

{ وَلاَ تَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ } عطف على لا نشترى، والمراد الشهادة التي أَمرنا الله بأَدائها ولأَمره بها أُضيفت إِليه { إِنَّا إِذاً } إِذ كتمناها لو كتمناها { لَمِنَ الآثِمِينَ }.

 

فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107)

 

{ فإِنْ عُثِرَ } اطلع، يستعمل في الاطلاع على ما يخفى مأخوذ من عثر إِذا كبا لأَن العاثر ينظر إِلى موضع عثارة فيعرفه وذلك مجاز بحسب الأَصل ثم صار حقيقة عرفية عامة، وذلك إِذا قلنا مصدرها واحد.

 

{ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثماْ } أي على استحقاقهما إِثماً وذلك نائب فاعل عثر، وقيل مصدره العثور ومصدر عثر بمعنى سقط أَو كاد يسقط العثرة والعثار فلا مجاز، لأَن معنى الاطلاع من مصدر ومعنى السقوط من وزن مصدر آخر، واستحقاق الإِثم فعل ما يثبته كتحريف وخيانة وكذب في الشهادة بأَن وجد عندهما ما اتهما به وادعيا أَنهما اشترياه من الميت أَو أَعطاهما إِياه أَو أوصى لهما به، أَو وجد شخص آخر باعه له أَو أَعطياه إِياه أَو نحو ذلك، أَو وجد عند شخص ادعيا أَن الميت أَوصى له به أَو أَعطاه إياه أَو نحو ذلك، وقدر بعض عقوبة الإِثم والهاء للشاهدين الحالفين أَو الوصيين على ما مر أَن الاثنين المذكورين في الآية شاهدان أَو وصيان.

 

{ فآخَرَانِ } فالواجب شاهدان آخران، أَو فعليكم شاهدان آخران أَو مبتدأَ خبره قوله { يَقُومَانِ } أَو هذا نعته والخبر الأوليان، أَو من الذين، ولا يحتاج لمسوغ لأَنه وصف لمحذوف وما لم يجعل خبره فهو نعته أَو حاله إلا الأَوليان فلا يصح حالا لأَنه مرفوع وصح نعت النكرة به لأَن الـ فيه للجنس، وإِذا جعل هو الخبر ففيه الإِخبار بالمعرفة عن النكرة وهو مرجوح، ولكنها هنا كالنكرة لأَن الـ فيه للجنس، وإِذا جعل نعتاً ويقومان خبراً ففيه الفصل بين المبتدأ ونعته بالخبر، وكذا إِذا جعل من الذين نعتا ويقومان خبراً وهو مرجوح فالأُولى في من الذين جعله حالا من أَلف يقومان لكن فاءَ الجزاء أَجازت كون الخبر أَجنبياً من الموصوف بناء على أَنها جعلت مضمون الجملة الجزائية، لأَن ما للعثور على خيانتهما،

 

والمعنى فإِن عثر على أَن الاثنين منكم أَو من غيركم استحقا إِثما بخيانتهما فآخران من أَولياءِ الميت يقومان { مَقَامَهُمَا } في توجه اليمين عليهما { مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ } من الورثة الذين استحق عليهم، أي جنى عليهم، فإِن الشاهدين أَو الوصيين لما جنيا أَو استحقا إِثماً بسبب جنايتهما على الورثة كانت الورثة مجنياً عليهم متضررين بجنايتهما واستحقاق الإِثم كناية عن هذا المعنى؛ لأَن معنى استحق الشيء لاق به أَن ينسب إِليه فالجاني لاق أَن ينسب إِليه الإِثم.

 

واستحقاق الإِثم ارتكابه، وعليهم نائب الفاعل أَو استحق الإِيصاء عليهم أي لهم، أي لأَجلهم برد التركة إِليهم وهم الورثة، أَو استحق الإِثم عند الجمهور، أَو الضمير للإيصاء، وقيل للمال وقيل للوصية، وعليه فالتذكير بتأويل ما ذكر { الأَوليان } الأقربان إِلى الميت نسباً الوارثان له، وأيضاً هما أَحق بالشهادة لقربهما ومعرفتهما،

 

والمفرد أَولى أَقرب قلبت الألف ياء وتقدم إِعرابه، ويجوز جعله خبر المحذوف أي هما الأَوليان، أَو خبراً آخر لآخران، أَو مبتدأ خبره آخران أَو بدلا من أَلف يقومان { فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ } على خيانة الشاهدين أَو الوصيين ويقولان في حلفهما { لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادِتِهِمَا } والله لشهادتنا إِلخ، فيقسمان في الآية قائم مقام والله. فكان قوله تعالى لشهادتنا إِلخ جوابا لقوله يقسمان.

 

والشهادة في الموضعين بمعنى اليمين عند ابن عباس والجمهور، كقوله تعالى{ فشهادة أَحدهم أَربع شهادات }[النور: 6] إِلخ، واليمين كالشهادة على ما يحلف عليه إِنه كذلك أَو على ظاهرها إِلا أَنها تقرن باليمين، كما أَن اليمين يقرن بها.

 

{ وَمَا اعْتَدَيْنَا } ما جاوزنا الحق باليمين بل صدقنا فيها { إنَّا إِذاً } إذا اعتدينا { لَمِنَ الظَّالِمِينَ } لصاحب الحق ولأَنفسنا بوضع الباطل موضع الحق، ومعنى الآيتين أَنه يشهد المحتضر على وصيته اثنين أَو يوصى إِليهما بدفع تركته إِلى ورثته، وهما مسلمان أَو كافران إِن فقد المسلمين لسفر أَو نحوه، والأُولى أَن يكونا مسلمين من قرابته، وإِن لم يجد من قرابته فمن غيرهم.

 

والإِيصاء إلى الاثنين احتياط فإنَ رابهما الورثة بالخيانة بأَحد أَوجهها السابقة حلفا على صدق ما قالا بالتغليظ في الوقت، وإِن اطلع الورثة بامارة فادعيا الإِعطاءَ لهما أَو لمن انتقل منهما إِليه حلف اثنان من الورثة على صدق ما قالا وعلى كذب ما قال الشاهدان أو الوصيان، والحكم منسوخ إِن كان الاثنان في الآية الشاهدين والحكم اليمين، والشاهد لا يحلف ولا يعارض يمينه بيمين الورثة، وإن كان الاثنان الوصيين فالحكم منسوخ أَيضاً وهو حلف المدعى إِذا عجز عن البينة رضي المنكر بحلفه أَو لم يرض، وإِنما الثابت حلفه برضى المنكر، وقيل أَيضا لا يجوز.

 

وعن علي أَنه كان يحلف الشاهد والراوي إِذا اتهمهما، وفي بعض كتب الحنفية أَن الشاهد إِن لم يجد من تزكيه يجوز تحليفه احتياطاً، وروي أَن المائدة لا منسوخ فيها.

 

روي أَن رجلا من بني سهم خرج مع تميم الداري وعدى بن بداء - وروى ابن نداء بالنون - وهما نصرانيان فمات السهمي بأَرض ليس فيها مسلم، ولما قدما بتركته فقد الورثة جاما من فضة مخوصاً بالذهب فرفعا إِليه صلى الله عليه وسلم فنزلت فحلفهم، ثم وجد الجام بمكة فقال المكي: ابتعناه من تميم وعدي فنزلت الآية الثانية: فإِن عثر إِلخ، فقام رجلان من أَولياء الميت السهمي فحلفا، وفي رواية الترمذي فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم - أي وهو المطلب بن أَبى وداعة وكانا أَقرب إِليه - وفي رواية فمرض فأَوصى إِليهما وأَمرهما أَن يبلغا ما ترك لآله، ولما مات أَخذا الجام ودفعا إِلى أَهله ما بقى، ورد اليمين إِلى الورثة إِما لظهور خيانة الوصيين وتصديق الوصيين لأَمانته، وإِما لتغير الدعوى بأَن صار الوصيان مدعيين للملك والورثة منكرين، فليس ذلك من رد اليمين.

 

وأَسلم تميم الداري وعدي بن بداء بعد ذلك، وروي أَن تميماً وعدياً المذكورين خرجا في تجر وهما نصرانيان ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص مسلماً إِلى الشام ومرض بديل فيه فدونَّ ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما بها وأَوصى إِليهما أَن يدفعا متاعه إِلى أَهله، ومات ففتشاه وأَخذا منه إِناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشاً بالذهب فغيباه فوجد أَهله الصحيفة فطالبوهما بالإِناء فجحدا، فترافعوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت فإِن عثر.. إِلخ. فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أَبى وداعة السهميان وحلفا أَن الجام للميت.

 

ولا يخفى أَن الوصي الواحد يكفي شأن الميت إِجماعاً وإِنما عدد الوصيين في الآية على أَنهما المراد بالاثنين لهذه الواقعة الحالية المتعددين هما فيها والسهمي بديل بن أَبى مارية بدال مهملة وهو من تميم، وليس بديل ابن ورقاءَ لأَن هذا خزاعي، ويروى بزاي بدل الدال وكلاهما مصغر، وعدى بن ابن بداء بالفتح والشد والمد والصرف، قال الذهبي لم يبلغنا إِسلامه.

 

 وروي أَنهما جحدا أَشياءَ من متاع السهمي المكتوب منها الجام، وروي أَن بديلا أَراد بذلك الجام ملك الشام. وروي أَن أَهله وجدوا الصحيفة فقالوا لهما: هل باع صاحبنا شيئاً؟ قالا: لا. قالوا: فهل اتجر تجارة؟ قالا: لا. قالوا: فهل طال مرضه فأَنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما معه وإِنا فقدنا منها إِناء من فضة مموها بالذهب وزنه ثلاثمائة مثقال من فضة. قالا: ما ندرى إِنما أَوصى لنا بشيء وأَمرنا أَن ندفعه لكم فدفعناه وما لنا علم بالإِناء فاختصموا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأَنكروا وحلفا ونزلت الآية الأُولى وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ودعاهما وحلفهما عند المنبر بالله الذي لا إِله إِلا هو أَنهما لم يختانا شيئاً مما دفع إِليهما إِلخ ما مر.

 

ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108)

 

{ ذَلِكَ } الحكم المذكور من رد اليمين على الورثة والتحليف والحبس بعد الصلاة وسائر ما ذكر من الأَحكام بتفاصيلها في هذه القصة { أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا } إِلى أَن يأْتوا { بِالشَّهَادةِ عَلى وَجْهِهَا } بنفسها بلا تغيير خوفاً من عذاب الآخرة.

 

{ أَوْ يَخَافُوا } أَو أَدنى أَن يخافوا { أَنْ تُرَدَّ } مفعول يخاف، أَو يراد يخافوا من أَن ترد { أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ } كما ردت إِلى الورثة في القصة فيؤخذ الحق لهم فيفتضح الشهود بظهور الخيانة واليمين الكاذبة، والعطف على محذوف هكذا، ذلك أَدنى أَن يأتوا بالشهادة محققة ويخافوا عذاب الآخرة بالكذب، أَو يخافوا أَن ترد الأَيمان إِلى الورثة فيحلفوا فيأْخذوا ما بأَيديهم فيخجلوا على رءُوس الأَشهاد، وأَو لأَحد الشيئين إِما أَداء الشهادة صدقاً أَو الامتناع عن أَدائها كذباً، وربما لا يحلفون كاذبين إِن خانوا، وهذا أَولى من كون أَو بمعنى الواو أَو بل، ولم يقل أَن يأْتيا أَو يخافا وأَيمانهما لأَن المراد عموم القصة فيشمل كل الشهود.

 

{ وَاتَّقُوا اللهَ } حذف المتعلق للعموم بحيث يذهب فهم السامع إِلى ترك كل ما نهى عنه ومنه الخيانة والكذب، والعطف على محذوف أي احفظوا أَحكام الله واتقوا { وَاسْمَعُواْ } امتثلوا وانتهوا، أَو الاتقاء في المعاصي والسمع في الطاعة { واللهُ لا يهدى القَوْمَ الفَاسِقِينَ } لا يهدى إِلى الخير أَو الجنة أَو الحجة المصرين على الفسق وهو الخروج عن الطاعة، فإِن لم تسمعوا وتتقوا كنتم فاسقين، والفاسقون لا حجة لهم، ولا يمشون بعد بعثهم في أَرض توصلهم إِلى الجنة، وأَما الهداية بمعنى البيان فلا بد في حكمة الله منها خلافاً للأَشعرية، وليس من الحكمة إِهمال العاقل ولا قطع العذر بلا بيان.

 

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109)

 

{ يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ } متعلق بيهدي كما رأَيت، أَو مفعول لمحذوف أي اذكر، وهو يوم القيامة، وقيل بدل اشتمال من لفظ الجلالة في قوله واتقوا الله، وبدل الاشتمال ما بينه وبين المبدل منه ملابسة بغير الكلية والجزئية، وقيل متعلق بمضاف محذوف أي اتقوا عقاب الله يوم.

 

{ فَيَقُولُ } قول توبيخ لأَقوام الرسل، وهو عالم بما أُجيب به الرسل { مَاذَا أُجِبْتُمْ } ماذا مفعول مطلق واقع على الرد المفسر به أُجبتم، أي رد رد عليكم أَقوامكم في الدنيا حين بلغتم الرسالة؟ أَو اسم استفهام وذا خبر، أَو بالعكس، وذا موصول أي ما الذي أُجبتم، أي ما الرد الذي عليكم، أَو ما الذي أَجبتم به بناء على جواز حذف الرابط إِذا علم بلا شرط، ويضعف جعل ماذا مجروراً بحرف مقدر أي بماذا أجبتم، وعلى كل حال المراد ماذا أَجابكم أَقوامكم في التوحيد وغيره من أمر الله ونهيه جل وعلا في الدنيا، والاستفهام توبيخ لأَقوام الرسل بلا خطاب لهم، وإِنما كان بلا خطاب لتحقيرهم وشدة السخط حتى أَنه لذلك لم يذكرهم إِذ لم يقل ماذا أَجابكم أَممكم.

 

{ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا } بماذا أَجابونا، نسوا لدهش القيامة ثم ترجع إِليهم عقولهم فيقولون لأَن يوم القيامة مواطن فتارة يذهلون وتارة يجيبون، ثم رأَيت لابن عباس مثل هذا مجيباً به لابن الأَزرق فلا يرد على قوله تعالى{ لا يحزنهم الفزع الأَكبر }[الأَنبياء: 103]،

 

ولا يصح أَن يقال لا علم لنا بما كنت تعلمه من الغيب مما في قلوبهم أَو غيرها في أَقوامنا ومن تحقيق الأَمر أَو من الخاتمة أَو يحال من جاءَ بعدنا لأَن سؤال الله لهم ليس لذلك ولأَنهم قد رأوا أَثر الشقوة، ولا يصح أَنه رد للأَمر إِلى الله عز وجل لأنه إِذ ذلك كذب، لا يقولون ما علمنا وهم علموا، وكذا يوجب الكذب ما قيل أَنهم علموا أَن الله عالم لا يظلم وأَن قولهم لا يدفع شرا فردوا العلم إِلى الله بنفيه عنهم تأدبا، ولا ما قيل أَنهم جعلوا علمهم كلا علم بالنسبة إِلى علم الله، وذلك أَنهم نفوا العلم عن أَنفسهم بلا النافية للجنس فلم تصح تلك الدعاوى،

 

ولا يخفى تكلف ما قيل أَن نفي العلم كناية عن التشكك من أَقوامهم والالتجاء إِلى الله، وقالوا بمعنى يقولون لكنه لوجوب وقوع القول صاروا كأَنهم قد قالوا { إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } ما غاب عن خلقك أَلبتة أَو غاب عنه بعد علمهم به، وجمع الغيب مع أَنه مصدر صالح للكثير لأَن المراد الدلالة على أَنواع الغيب، وذلك بمعنى أَنه يعلم غيب ما غاب وذلك علم للغائب، وأَما إِن قلنا: الغيب نفس ما غاب أَو الغيوب جمع غيب مخفف غيب فلا إِشكال في الجمع.