إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (110-115)
طباعـة

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)

 

{ إِذْ قَالَ اللهُ } إِذ يقول الله وصيغتا الماضي للتحقق كما مر، وإِذ بدل من يوم أَو مفعول لا ذكر، وصح الإِبدال لأَن يوم جمع الرسل وقوله لعيسى. { يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ } إِلخ يوم واحد يجمع توبيخ الأَقوام على تكذيبهم للأَنبياء حتى قالوا سحرة ومجانين وأَساطير الأَولين وأَكاذيب، وعلى غلو من غلا حتى قال أَن عزيراً ابن الله وحتى قال إِن عيسى إِله أَو ابن الله، والآية رد لتفريط اليهود في عيسى عليه السلام وإِفراط النصارى فيه، إِذا جعلنا ابن نعت عيسى جاز في الجملة تقدير الضمة على الأَلف كما هو الأَصل وتقدير الفتحة كما هو القاعدة في مثل قولك يا زيد بن سعيد ولكن لا داعي إِلى تقدير خلاف الأَصل ولا دليل عليه يترك به الأَصل.

 

{ اذْكُرْ نِعْمَتِي } إِنعامي بكسر الهمزة { عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ } متعلق بنعمتي كعلى لأَنه بمعنى إِنعامي، النعمة بمعنى ما أَنعم به عليه فعلى متعلق بمحذوف حال من نعمة، والإِضافة للجنس لأَن نعمة عليه متعددة وأَمره بذكر النعم تشريفاً له بها على رءُوس الأَشهاد والأَعداء وتلذيذاً أَو توبيخاً لليهود والنصارى المخطئين في شأنه، وإِذا جعلنا نعمة بمعنى ما أَنعم به فإِذا متعلق بمحذوف حال من نعمة أَو بدل من إِذ { أَيَّدْتُكَ } قويتك من الأَيد مفرداً بمعنى القوة،

 

{ بِرُوحِ القُدُسِ } هو جبريل لا يفارقه من حين ولد إِلى أَن رفع، والقدس، أَو روح القدس الكلام الذي يحيا به الدين أَو النفس حياة أَبدية، ويطهر من الآثام ويقوى تفسيره بالكلام قوله عز وجل { تُكَلِّمُ النَّاسَ في المهْدِ } متعلق بمحذوف حال عطف عليه حال آخر في قوله { وَكَهْلاَ } أي ثابتاً في المهد وكهلا، المعجزة التكلم في المهد لا التكلم في الكهولة، ولكن ذكر الكهولة إِيذاناً بأَن كلامه في المهد وكلامه في الكهولة وما بينهما سواء في الحكمة ومطابقة كلام كتب الله وأَنبيائه وكاملي العقول، ومما قال في المهد:{ إِني عبد الله آتاني الكتاب }[مريم: 30]، الآية، وتكلم في الكهولة بما أَوصى الله،

 

والكهل من جاوز الثلاثين ووخطه الشيب، وإِن جعلنا نعمى بمعنى ما أَنعم به فعليك حال وإِذا بدل منها بدل اشتمال، أَو متعلق بعليك، أَو بمتعلقه أَو حال من ضمير الحال الاستقراري، ويجوز تعليق في المهد بتكلم فيقدر وتكلمهم كهلا، وقد عدد عليه من النعم سبعاً: إِذ أَيدتك وإِذ علمتك وإِذ تخلق وإِذ تبرئ وإِذ تخرج الموتى وإِذ كففت، وإِذ أوحيت. واستدل بعض بقوله وكهلا على أَنه سينزل لأَنه رفع غير بالغ سن الكهولة وليس كذلك؛ لأَنه أَرسل ابن ثلاثين سنة، ومكث في رسالته ثلاثين شهراً ثم رفعه الله إليه، هكذا روي عن ابن عباس، ويروى ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقيل وثلاثة أَشهر وثلاثة أَيام، وقيل ابن أَربع وثلاثين وما صح أَنه وخطه شيب وتكلف من قال المراد وشبه كهل.

 

{ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ } أي الخط تكتب وتقرأ ما كتب، أَو علمتك الكتب المنزلة كالمصحف والزبور والتوراة والإِنجيل، وخصهما بالذكر في قوله والتوراة والإِنجيل تفضيلا لهما على الكتب التي قبلهما { والحِكْمَةَ } العلم وفهم معاني الكتب وأَسرارها واستكمال النفس بالعلم والعمل والصواب في السيرة { وَالتَّوْرَاةَ } هو الكتاب المنزل على موسى { والإِنْجِيلَ } المنزل على عيسى على نبينا وعليهما أَفضل الصلاة والسلام،

 

{ وَإِذْ تَخْلُقُ } تصور { مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي } أي بأَمري، الكاف اسم مضاف لهيئة مفعول لتخلق أي تخلق مثل هيئة الطير أي كصورة الطير { فَتَنْفُخُ } بفيك { فِيهَا } أي في مثل هيئة الطير، ورجع ضمير المؤنث إِلى الكاف وهو مذكر إِذ هو بمعنى مثل لأَن المعنى صورة أَو هيئة مثل هيئة الطير، والطير اسم جمع لطائر أَو جمع له كما له في راكب وركب أي كصورة الطيور، واستعمال الطير مفردا مرجوح، كان الناس يقولون له على وجه التعنت خلق لنا خفاشاً واجعل فيه روحاً إِن كنت صادقاً فيفعل بإِذن الله، كما قال الله عز وجل { فَتَكُونُ طَيْراً بإِذْني } إِني خالق فيها حياة وروحاً لا أَنت ولا غيرك فذلك نعمة منى إِليك إِذ نصرتك بالحجة على أَعدائك، والمراد حيواناً طائراً وهو الخفاش أَو خفاشاً طائراً،

 

{ وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ } من ولدلا يبصر أَو زال بصره { والأَبْرَصَ بِإِذْنِي، وإِذْ تُخْرِجُ الموْتَى } من قبورهم أحياء كسام { بإِذْنِي } أي بقدرتي؛ لأَني قادر على كل شيء، ومن تقدم في آل عمران يكرر إِذ أَول كل نوع مخالف لما قبله فيما مر وما يأتي، ولا سيما إِخراج الموتى من القبور فإِنه معجزة عظيمة إِذا كانوا رماما فيحييهم بإِذن الله عز وجل؛ ولذلك لم يكتف عن إِذ فيها بإِذ التي قبلها مع أَنهما معاً في إِحياء مالا حياة فيه، ومن هذا الإِحياء إِبراء الأَكمه والأَبرص، وأَما بالمقابلة فإحياء الطين أَشد إِعجازاً لأَن الطين لم تتقدم فيه بخلاف إِخراج الموتى، نعم إِخراج الموتى أَبلغ من التعبير بإحياء الموتى.

 

{ وَإِذ كَفَفْتُ } منعت { بني إِسرائِيلَ } اليهود { عَنْكَ } إِذ قصدوك للقتل خداعاً، وقصدوك به مجاهرة { إِذْ جِئْتَهُمْ بِالبَيِّنَاتِ } المعجزات المحسات فلم يقتلوك، ولكن قتلوا الشبه، وإِذ متعلق بكففت قبله { فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي هؤلاء الذين قصدوا قتلك بعد البينات فصرفتهم، فمقتضى الظاهر فقالوا إن هذا إِلا سحر مبين، ولكن أَظهر ليصفهم بالكفر بك الموجب للعذاب والذم { مِنْهُمْ } من للبينات فبنو إِسرائيل المكفوفون هم الذين قالوا إِن هذا إِلا سحر مبين، ومن للتبعيض فبنو إِسرائيل كل لا كلية، والحكم الإِيقاعي على المجموع .

 

{ إِنْ } ما { هَذَا } أي الذي جئت به مما تدعيه معجزات { إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ } أَو الإِشارة لعيسى، أي ما عيسى إِلا سحر وذلك مبالغة إِذ جعلوا نفس السحر، أَو يقدر مضاف أي ما شأن هذا إِلا سحر، وما هذا إِلا ذو سحر مبين،

 

{ وَإِذْا أَوْحَيْتُ إِلَى الحَوارِيِّينَ } بواسطة رسلي الماضين أَو عيسى أَو بواسطة عيسى، أَو أَوحيت بمعنى أَلهمت كقوله تعالى { وأَوحينا إِلى أُم موسى }[القصص: 7]{ وأَوحى ربك إِلى النحل }[النحل: 68] إِذ ليس الحواريون وأُم موسى والنحل أَنبياءَ، والحواريون أَصحاب عيسى وخواصه، ويجوز تفسيره بأَمرت، ومن استعماله بمعنى الأَمر ما رواه الزجاج: " الحمد لله الذي استقلت بإِذنه السماء واطمأَنت، أَوحى لها القرار فاستقرت " إِلا أَنى أَظنه مصنوعاً أَلا ترى إِلى جعله الروي تاءَ لا حرفاً مكرراً قبله.

 

{ آَنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي } عيسى أَن مفسرة لتقدم جملة فيها معنى القول لا حروفه لا مصدرية لدخولها على الأَمر والأَمر لا خارج له بوحي، والمصدر غير الصريح لا يدل على الأَمر { قَالُوا آمَنَّا } بك وبرسولك { وَاشْهَدْ بأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } متبعون الإِيمان بالإِسلام، أي بانقياد الجوارح للعمل به، وذلك إِخلاص، وقدموا الإِيمان لأَنه المأْمور به ولو كان المراد الإِيمان التام المتبوع إِذ قال أَن آمنوا ولا عبرة بإِذعان الجوارح بلا تحقيق إِيمان فقدم الإِيمان لذلك، ولو كان الإِسلام أي الإِذعان بالجوارح لا عبرة به بلا إِيمان لأَن الإِيمان على كل حال هو الأَصل..

 

إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112)

 

{ إِذْ قَالَ الحَوارِيُّونَ يَا عِيسَى ابنَ مَرْيَمَ } متعلق بقالوا أَو مفعول لا ذكر، وعلى تعليقه بقالوا يكون تنبيهاً على أَن دعواهم الإِيمان واستتباع الجوارح لإِيمان غير متحقق لما ذكر الله عنهم من سؤالهم المائدة، ولو تحققت لم يسأَلوا المائدة ولم يشكوا في استطاعة الله تنزيل المائدة، أي قالوا آمنا واشهد بأَننا مسلمون، وهم غير قويين في الإِيمان بل ضعف إِيمانهم ومقتضى الظاهر إِذ قالوا برد الضمير للحواريين، ولكن أُظهر لأَنه كلام في قصة جرت بينه وبينهم غير ما قبلها، وقال هنا بأَننا بنونين على الأَصل لأَن المؤمن به يفتح الميم الثانية متعدد بي وبرسولي، وفي موضع آخر بنون لأن المؤمن به واحد في آمنا بالله كذا قيل، وفيه سوء أَدب إِذ لا ضعف في ذكر الله وحده مع أَنه لا شيء إِلا منه ولا قوة إِلا به.

 

{ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } يقدر ربك، ويحتمل أَن المراد هل في حكمته تنزيل المائدة فليسوا شاكين ولا غير مصدقين، وصرح بعض بأَنهم مجمع على إِيمانهم، ويدل على إِيمانهم قوله تعالى{ فمن يكفر بعد منكم }[المائدة: 115] إِلا أَنه يجاب باحتمال أَن يراد فمن يبق على الكفر أَو يزدد كفراً، فإِن كل إِنكار لما يجب الإِيمان به كفر على حدة، فيجاب بأَنه لا دليل على هذا الاحتمال، ولا يقبل المحتمل المخالف للظاهر إِلا بدليل،

 

ويدل على إِيمانهم وصفهم بالحواريون فإِنه ينافي كونهم على الباطل، ودعوى أَنهم حواريون ظاهرا يحتاج إِلى دليل، ويدل على إِيمانهم أَمر الله عز وجل المؤمنين بالتشبه بهم كما قال عز وجل{ كونوا أَنصار الله }[الصف: 14] كما قال الحواريون الآية، ويدل على إِيمانهم قوله صلى الله عليه وسلم: " لكل نبي حواري وإِن حواريي الزبير " ، رواه قومنا، ودعوى أَن من الحواريين طائفة لم تؤمن، أَو ارتابت فطلبت المائدة تحتاج إِلى صحة وتفسير تطمئن قلوبنا بزيادة الإِيمان وتفسير صدقتنا بالإلحاح في علامة أَن الله يجيب دعاءَنا،

 

وقيل يستطيع بمعنى يطيع كاستجاب بمعنى أَجاب، ولكن وصف الله بطاعة غيره ولو كانت بمعنى الإِجابة تحتاج إِلى توقيف، وذكر أَبو شامة أَن أَبا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن أَخي ادع ربك أَن يشفيني فدعا فكأَنما نشط من عقال، فقال إِن ربك يطيعك، فقال لو أَطعته لكان يطيعك، فاستعمل إِطاعة الله لغيره بمعنى الإِجابة وحسنه المشاكلة لقول عمه إِن ربك يطيعك، أ

 

َو يستطيع بمعنى يفعل تعبيراً باللازم لأَنه يلزم من فعل الشيء أَن فاعله قادر عليه، أَو بالملزوم البياني عن اللازم فإِنه يلزم من استطاعة الشيء فعله أي ترتبه عليه في الجملة، أَو بالسبب العادي عن المسبب، فإِن القدرة سبب الفعل، أَو المعنى السؤال لغيرهم ممن لم يطمئن لا لهم كما سأَل موسى الرؤية عن قومه لا عن نفسه، وذلك كله خروج عن كفر الحواريين لأَنهم كالمجمع على إِيمانهم.

 

{ أَنْ يُنزلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ } إِناء يعد للطعام بأَنواع منه، وإِن لم يكن فيه طعام فهو خوان كإِناءِ شرب خمر يسمى كأْساً إِن كان فيه الخمر وإِلا فقدح، وكما يستقى به يسمى ذنوباً وسجلا إِن كان فيه ماء وإِلا فدلو، وكالجلد هو جراب إِن دبغ وإِلا فإِهاب، وهي من ماد تحرك كأَنها تميد بما فيها من الطعام أَو من مادة أَعطاه كأَنها معطية للآكلين كما تقول شجرة مطعمة، وقيل فاعله بمعنى مفعولة أي معطاة.

 

{ قَالَ اتَّقُوا الله } من مثل هذا السؤال، واتقوا الله لتحصل الإِجابة كقوله تعالى { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب }[الطلاق: 2، 3] { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ } إِيماناً حقيقياً يستتبع الأَعمال الصالحة والإِخلاص، أَو إِن كنتم صادقين في دعوى الإِيمان والإِسلام، وليس المعنى إِن كنتم مؤمنين بكمال قدرة الله ونبوءَتي لأَن من يسأَل هذا السؤال شاك في قدرة الله جل وعلا وفي نبوءَة عيسى عليه السلام، فلا يقال له إِن كنت مؤمنا بذلك إِلا أَنه قد تقدم تفاسير في استطاعته تنزيل المائدة لا تنافى الإِيمان كما أَخبر عنهم بقوله.

 

قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)

 

{ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا } متعلق بشاهدين محذوف، أَو متعلق بنشهد محذوفاً معترض، جواب لقول من يقول علام تشهدون؟ أَو حال من ضمير نكون، أَو متعلق بشاهدين بعده على أَن أل حرف تعريف، أَو على أَنها موصولة، وقد قيل عن الكوفيين جواز تقديم معمول الصلة عن الموصول ولا سيما معمول مجرور بحرف أَو ظرف.

 

{ مِن الشاهِدِينَ } فإِن حاصله إِنا لسنا شاكين في كمال قدرة الله عز وجل أَو نبوءَتك، ولا متعنتين باقتراح آية، بل نريد الأَكل منها تبركا في الإِيمان والأَبدان والقلوب، وتشفياً من الأَمراض والأَدواء، وتقوياً لضعفائنا واستغناء لفقرائنا، ولا سيما أَنا في زمان القحط ونريد بالأَكل منها اطمئنان قلوبنا وازدياد إِيمانها لأَن العيان أَقوى من الاستدلال بكمال قدرته تعالى، ونريد أَن نزداد علما في دعوى الإِجابة والنبوءَة، إِنه أي الشأن أَو إِنك قد صدقتنا، وقد أَجاز بعض تقدير الضمير لغير الشأْن من تكلم أَو خطاب أَو غيبة بحسب الإِمكان حيث يقدرون ضمير الشأْن ويقيسون على ذلك، ونريد أَن نشهد لك عند الله وعند الخلق على نبوءَتك بآية سماوية غير سائر معجزاتك الأرضية مرغوب فيها طبعاً، والمعنى من الشاهدين لك بها عند من لم يشاهدها، أَو من الشاهدين لك بالنبوءَة أَو من الشاهدين لله بالوحدانية.

 

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)

 

{ قَالَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ } أَظهر بعد الإِضمار زيادة في تفخيم شأنه عليه السلام في إِجابته إِلى مرغوب فيه { اللَّهُمَّ رَبَّنَا } بدل أَو منادى بمحذوف لا نعت، اللهم لا ينعت ولا يعطف عليه بحرف ولا ببيان؛ لأَن الله لا يخفى عنه، وقيل يجوز نعته والعطف عليه نحو اللهم وخالق كل شيء.

 

{ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ } لم يقل المائدة مع عهدها تعظيماً ولأَن المعهود من كلامهم مطلق المائدة وإلى في دعائه مقيدة بأَنها تكون عيداً كما قال { تَكُونُ لَنَا عيداً } يكون يوم نزولها عيداً نعظمه كل عام على استمرار، فنزلت يوم الأَحد فاتخذوه عيداً وتركوا الجمعة المأمورين هم بها، أَو المخيرين فيها وفي غيرها، فحذف مضافان، أَو سماها عيداً لأَنها سبب كون اليوم عيداً، أَو عيداً سروراً، أي نتخذ يوم نزولها يوم سرور وعبادة، وما يعود ويتكرر يسمى عيدا، ويوم العيد يعود كل سنة، أَو يعود بالفرح ويقال لكل حالة تعاود الإِنسان أَو غيره عيد، والياء عن واو، وتكون لنا طعاماً يعود إِلينا مرة بعد أُخرى، وإِسناد العيدية إِليها على هذا حقيقة.

 

{ لأَوَّلِنَا وآخِرنَا } بدل من لنا أي لمتقدمينا ومتأَخرينا بدل مطابق لأَن المتقدمين والمتأَخرين هم معنى نا من قولهم لنا، والمراد لنا، ولمن بعدنا، فإِما أَن يريدوا يوم نزولها وهو مستمر أَو يريدوا دوامها أَو تجدد نزولها.

 

{ وَآيةً مِنْكَ } يا رب تدل على كمال قدرتك وصحة نبوءتي { وَارْزقْنَا } المائدة وكل ما نحتاج إِليه والشكر على الرزق { وَأَنْتَ خَيْر الرَّازِقِينَ } لأَنك خالق الرزق جواد معط بلا عوض، لما رأَى غرضهم صحيحاً في ذلك ورآهم لا يكفون عنه، وخاف كفرهم إِن لم يفعل قام مستقبلا وصف قدميه حتى أَلصق كعباً بكعب ووضع يمناه على يسراه فوق صدره وبكى حتى ابتلت لحيته، ووصل الدمع الأَرض وطأَطأَ رأَسه وغض وقال: اللهم ربنا أَنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأَولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأَنت خير الرازقين.

 

قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115)

 

{ قَالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا } مرارا كما يدل عليه التشديد { عَلَيْكُمْ } إِجابة لدعائك وسؤالهم { فَمَنْ يَكْفُرْ } بي أَو بك أَو بصفة من صفاتي { بَعْدُ } بعد نزولها { مِنْكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً } اسم مصدر هو التعذيب مفعول مطلق لا مفعول به، لأَن عذب متعد لواحد وهو هاء أُعذبه.

 

{ لاَ أُعَذِّبُهُ } هذه الهاء مفعول مطلق واقعة على عذاب بمعنى التعذيب، كقولك القيام قمته لا مفعول به والمفعول به هو قوله { أَحَداً مِنَ العَالَمِينَ } الخلق كلهم لأَنهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذب بذلك أَحد قبلهم ولا بعدهم، وقوم داود الصائدون في السبت مسخوا قردة خاصة مع أَنهم ماضون والآية في المستقبل، فالمراد لا أُعذبه بعدهم فإِنه قال لا أُعذبه ولم يقل لم أُعذبه، أَو المراد عالمو زمانهم.

 

وقيل: مسخ قوم داود قردة وخنازير وأَصحاب المائدة خنازير فقط، وقيل المراد عذاب الآخرة، فعن ابن عمر أَشد الناس عذاباً يوم القيامة من كفر من أَصحاب المائدة، والمنافقون وآل فرعون، والمشهور ما ذكر من أَنها نزلت، وقيل عن مجاهد والحسن أَنه لما قال فمن يكفر إِلخ قالوا لا حاجة لنا بها، فلم تنزل والصحيح نزولها ولما نزلت جاء اليهود ينظرون فرأَوا ما غمهم وغاظهم فرجعوا، شرط عليهم أَلا يخونوا ولا يدخروا ففعلوا ما نهوا عنه فرفعت.

 

روي أَنها نزلت سفرة حمراءَ بين غمامتين وهم ينظرون حتى سقطت بين أَيديهم فبكى عليه السلام وقال " اللهم اجعلني من الشاكرين، اللهم اجعلها رحمة للعالمين، ولا تجعلها مثلة وعقوبة " ثم قام فتوضأَ وصلى وبكى ثم كشف المنديل وقال " باسم الله خير الرازقين " فإِذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل دسماً وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من أَنواع البقول ما خلا الكراث، وإِذا خمسة أَرغفة على واحد زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد، وقيل على واحد زيتون وعلى الآخر تمرات وعلى الآخر خمس رُمَّانَات، وقيل فيها سبعة أَرغفة وسبعة أَحوات،

 

والفلوس ما يقشر منها والشوك عظامها الشبيهة بالشوك، فقال شمعون: يا روح الله أَمن طعام الدنيا أَو من طعام الآخرة؟ قال: ليس منهما ولكن اخترعه الله تعالى بقدرته، كلوا ما سأَلتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم، الله من فضله، فقالوا: يا روح الله لو أَريتنا من هذه الآية آية أُخرى، فقال: يا سمكة احيى بإِذن الله، فاضطربت، ثم قال لها: عودي كما كنت، فعادت مشوية وأَكل من أكل من المائدة في ذلك فطارت وقد شبعوا، ولم تنزل بعد.

 

قال القرطبي: جاءَ في حديث سلمان أَن المائدة سفرات لا مائدة ذات قوائم، والسفرة مائدة النبي صلى الله عليه وسلم، وموائد العرب، ويقال الخوان ما ارتفع من الأَرض بقوائمه، والمائدة ما بسط على الأَرض من الثياب والمناديل، والسفرة من أَسفر عما في جوفه، وعن الحسن الأَكل على الخوان فعل الملوك وعلى المنديل الأَعاجم وعلى السفر فعل العرب،

 

والسفرة في الأَصل طعام يتخذه المسافر، والغالب حمله في جلد مستدير فنقل اسمه لذلك الجلد فسمى به، ولأَن للجلد المذكور مغاليق تنضم وتنفرج فللانفراج سميت سفرة.

 

أَو عصوا بعد ما رفعت فمسخوا، وفيل كانت تأتيهم أربعين يوماً تأتي في يوم ولا تأْتي في يوم تجتمع عليها الفقراء والأَغنياء والصغار والكبار يأْكلون حتى إِذا فاءَ الفئ طارت وهم ينظرون في ظلها ويقعد لها أَربعة آلاف ولا ينقص منها شيء ولا يأكل منها فقير إِلا غنى مدة عمره ولا مريض إِلا برئَ ولا يمرض أَبداً حتى أَوحى الله إِلى عيسى عليه السلام أَن اجعل مائدتي في الفقراء دون الأَغنياء والأَصحاء فاضطربت الناس، فمسخ منهم ثلاثة وثمانين رجلا، وروي ثلثمائة وثمانون باتوا ليلتهم مع نسائهم ثم أصبحوا خنازير، ولما أَبصرت الخنازير عيسى بكت وجعلت تطيف به، وجعل يدعوهم بأَسمائهم ويشيرون برءُوسهم ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أَيام، وماتوا، وقيل سبعة، وقيل أربعة.

 

وقيل دعا الله عيسى أَن يقبض أَرواحهم فأَصبحوا لا يدري هل الأَرض ابتلعتهم أَو ما الله فاعل بهم، وعن كعب: نزلت تطير بها الملائكة بين السماءَ والأَرض عليها كل الطعام إِلا اللحم، وعن قتادة عليها ثمر من ثمر الجنة وهو رواية عمار بن ياسر، وعن عطية العوفي: نزلت سمكة فيها طعم كل شيء، وذكروا أَنهم قالوا لعيسى عليه السلام: ابدأ الأَكل فقال معاذ الله إِنما يبدأ من طلبها، فقيل لما قال ذلك تحاصوها فدعا لها الفقراءَ والزمنى، فقال: ابدأُوا باسم الله واختموا بحمده سبحانه، وقيل: أَكل منها مرة واحدة أَلف إِنسان بين ذكر وأنثى وثلثمائة، وقيل كررت وتزاحم الناس فجعلت للفقراء والصبيان فكفر الأَغنياء بها، وقيل لما نزلت لم يكشف عليها عيسى بل قال: ليقم أَحسنكم عملا فيكشف عنها ويسم الله، ففعل شمعون وهو رئيس الحواريين،

 

وقال الحسن ومجاهد: لما أَراد الله إِنزالها على شرط إِن لم يؤمنوا عذبوا استعفوا فلم تنزل، فمعنى أَنى منزلها أنزلها على قبول الشرط فلم يقبلوه، وأَخطأَ من قال: المائدة عبارة عن حقائق المعارف رغبوا في الوقوف عليها وشرط عليهم أَن يتقوا فيطلعهم عليها وأَن لا يضعفوا عن مقامها فيزلوا فيهلكوا.