إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (5-9)
طباعـة

فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5)

 

{ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ } القرآن أَو التوحيد { لَمَّا جَاءَهُمْ } والباء لكون التكذيب بالقرآن كالدليل على التكذيب بما سواه، ولكونه كاللازم للتكذيب بغيره من المعجزات فهي للسببية أَو للتعليل، أي كذبوا بالمعجزة أَو الدليل لأَنهم كذبوا بالقرآن أَو التوحيد، أَو سبب تكذيبهم بالدليل أَو المعجزة تكذيبهم بالقرآن، وإِذا فسرنا الحق بالقرآن ترجح أَو تعين أَن يراد بالآية غيره، ويجوز أَن يراد بالحق الآية، فمقتضى الظاهر فقد كذبوا بها لما جاءَتهم، ووضع الظاهر ليصفها بأَنها حق، وصح هذا لأَن الإِعراض ليس نصا في التكذيب، إِلا أَنه سبب للتكذيب، أَو ملزوم له،

 

ويجوز أَن يكون المراد بالحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز على ضعف أَن تكون الباء تعليلا لجواب شرط قائمة مقام فاء الجواب، أي إِن كانوا معرضين عن الآية فلا تعجب، لأَنهم قد كذبوا بما هو أَعظم آية وهو الحق، وفيه كثرة الحذف، وفيه النيابة معه، وفيه أَن الحق من الآيات، وصف الله عز وجل كبار مكة أَولا بالإِعراض عن التأَمل في الدلائل والآيات لأَنه أَدنى قبحهم، فإِن المعرض عن الشيء قد لا يكذبه، ولا يستهزئ به. وثانيا بالتكذيب لأَنه أَقبح من الإِعراض إِلا أنه قد لا يستهزئ، وثالثا بالاستهزاءِ وهو أَشد قبحاً إِذ قارنه التكذيب المقرون بالإِعراض، فهو الغاية في القبح، ولذلك ختم به إِذ قال:

 

{ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } وقد يكون الاستهزاء بلا تكذيب، وهو دون التكذيب، والأنباء أَنواع العذاب سماها أَنباء لأَنها ينبأَ أي يخبر بها، وإِضافتها لما كانوا به يستهزئون، لأَن ما كانوا به يستهزئون هو الآيات المتلوة والمعجزات، وهن سبب لأَنواع العذاب، وملزوم لها بتوسط استهزائهم، أَو أَضافها لما كانوا به يستهزئون لأَنهن الآيات، وهن مخبرات بأَنواع العذاب، والمراد مضمون أَنباء ما كانوا به يستهزئون، فحذف المضاف، والنبأْ ما يعظم وقعه من الأَخبار، وهو أَخص من الخبر، وفي الآية إِيذان بغاية عظم عذابهم، وهو في الدنيا مستتبعا بعذاب الآخرة، ويضعف أَن يفسر بعذاب الآخرة أَو بهما، أَو بظهور الإِسلام وعلوه، لأَنه لا يناسب ذكر الإِهلاك في قوله عز وجل.

 

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ (6)

 

{ أَلَمْ يَرَوْا } أي أَهل مكة في سفرهم إِلى اليمن شتاء، وإِلى الشام صيفا، وإِلى غيرها للتجارة أَو غيرهما { كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ } إِلخ، فإِنه إِهلاك في الدنيا، إِلا أَنه متتبع بعذاب الآخرة، وللانتقام لدين الله عز وجل، وكم خبرية للتكثير مفعول لأَهلكنا، والجملة مفعول للرؤية البصرية، علقتها كم لأَن معنى التعليق التعميد عن نصب مفرد أَو مفردين، أَو مفرد وجملة، سواء دخل المعلق على جملة اسمية أَو فعلية،

 

والقرن أَهل عصر فيهم نبي أَو فائق في العلم، ولو قلت المدة كما قال الزجاج، ويحتاج سموا لاقترانهم مدة من الزمان، أَو المقدار الأَوسط من أَعمار كل أهل عصر، أَو ثمانون سنة، أَو سبعون سنة، أَو ستون أَو أَربعون أَو ثلاثون، أَو تسعون، أَو عشرون، أَو خمسون أَو عشرة، أَو ثمانية وعشرون، أَو مائة وعشرون أَو مائة، لقوله صلى الله عليه وسلم لصحابي: تعيش قرنا. فعاش مائة، أَو القرن تلك الأَزمنة، فيقدر مضاف أي أَهل قرن، ولفظ القرن من قرن الشيء بالشيء، والصحابي الذي قال له: تعيش قرنا فعاش مائة هو عبد الله بن بشر المازني، ويجوز أَن الرؤية علمية، وأَنهم عارفون ذلك برؤية الآثار، وبسماع الأخبار، والمراد من قبل زمانهم أَو من قبل خلقهم، كقوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط وقوم شعيب، وفرعون وغيرهم، وكأَنه قيل ما حالهم، فقال عز وجل:

 

{ مَكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ } كعاد وثمود { مَا لَمْ نُمَكّنْ لَكُمْ } أَو الجملة نعت، والمراد ما لم نمكن لكم يا أَهل مكة من طول العمر وعظم الجسم والعدد وسعة الرزق والكثرة، وما واقعة على التمكين فهي مفعول مطلق موصول أَو نكرة موصوفة، وليس المراد أَنها نعت لمحذوف فضلا عن أَن يقال أَنها لا ينعت بما، بل معناها التمكين الذي لم نمكنه، أَو تمكين ما لم نمكن... إِلخ..

 

ولا يجوز أَن تكون نعتا لمصدر محذوف، أي تمكينا ما إِلخ..ويجوز أَن يكون مفعولا ثانيا لمكنا لتضمنه معنى أَعطينا، ومكن يتعدى بنفسه تارة وبالحرف أُخرى كنصحته، ونصحت له، وذكر أَبو عبيدة اللغوي أَنهما لغتان، قيل واللام أَكثر. ومكناه في كذا أَثبتناه فيه { ولقد مكناكم فيما إِن مكناكم فيه } ومكنا له جعلنا له مكانا. إِنا مكنا له في الأَرض { أَو لم نمكن لهم حرما آمنا }. أي جعلنا لهم حرماً آمنا مكناه، ولكم خطاب التفت الكلام فيه عن الغيبة في يروا وأَهلكناهم، وإِنما قلت الخطاب لأَهل مكة لما فيه من الارتباط لما قبله، ولو جاز كونه لجميع الناس، وأَبعد من هذا كونه للمؤمنين.

 

{ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ } المطر كما روي عن ابن عباس، وكل ما علاك فهو سماء، أَو السحاب، فإِنه علاك، أي أَرسلنا ماءَ السحاب، أَو السماء الدنيا أي أَرسلنا ماء السماءَ الدنيا { عليهم مدرارا } وجه إِرسال السحاب أَو السماءِ الدنيا مدرارا، إِرسال مائها على حذف مضاف، كما رأَيت أَو كأنها أَرسلت هي لأَن إِرسال المطر منها، والله قادر أَن يبلغ الماءَ من السماءِ الدنيا في أَقل من لحظة، أَو جعله الله مستمر النزول في الأَزمنة المتطاولة إِلى مواقعه،

 

ومدرار متتابع أَو كثير مأْخوذ من درت الناقة مثلا تتابع لبنها للحالب لكثرته، أَو كثر، حال من السماءِ، وذكر، ولو جعلنا السماءَ بمعنى السماء الدنيا أَو السحاب مع أَنهما مؤنثان لأَن مفعالا وفعولا وفعالا في المبالغة يستوي فيهن المذكر والمؤنث، وتفسير السماءِ بالسحاب أَو المطر أَولى لشمول الماءِ النازل من السماءِ الدنيا والمنعقد من البحار والعيون والبخار.

 

{ وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ } صيرناها أَو أَوجدناها { تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمْ } قيل من في مثل هذا زائدة في الإِثبات والتعريف، وقيل بمعنى في، ويجوز أَن تكون ابتدائية فإِنها ولو جرت متطاولة إِلا أَن كل مسكن مبدأ لما بعده، والمعنى من تحت مساكنهم، أَو تحت أَبدانهم، فإن الماءَ الجاري يعلوه القائم والقاعد.

 

{ فأَهْلَكْنَاهُمْ } استأْصلناهم والفاء للتعقيب، أَو عاطفة على محذوف أي كفروا فأَهلكناهم بلا فاء في المقدر أَو بها { بذنوبهم } أي بسبب ذنوبهم من شرك، ومعاصيهم، ولم يمنعهم ثمار أَشجارهم، وحب حرثهم الكثير العظيم المتولد من الأَنهار والمطر ولا كثرة عددهم ولا قوة أَجسامهم وآلاتهم.

 

فخافوا يا أَهل مكة أَن ينزل بكم الإِهلاك كما نزل بهم، وقد كفرتم كما كفروا بتكذيب الأَنبياءِ والكتب وسائر معاصيهم، وهذا محط قوله: أَلم يروا إِلخ { وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ } بعد إِهلاكهم { قَرْناً آخَرِينَ } بدلهم، يعمرون البلاد، وهذا بيان لكمال قدرته، فلا ينقص إِهلاكه تلك القرون من ملكه شيئا، بل كلما أَهلك أَمة أَحدث بعدها أُخرى. فخافوا يا أَهل مكة أَن يبدلكم بغيركم، والجمهور على أَن القرن مائة سنة، للحديث المذكور، والقول بأَنه مائة وعشرون هو قول إِياس بن معاوية بن زرارة بن أَبى أَوفى،

 

والقول بالثمانين لابن عباس، رواه عنه تلميذه صالح، والقول بالسبعين للفراءِ، واحتج القائل بالسبعين بقوله صلى الله عليه وسلم " معترك المنايا ما بين الستين إِلى السبعين " ورفع ابن سيرين إِلى النبي صلى الله عليه وسلم أَن القرن أَربعون، وعن أَبى عبيدة أَنهم يرون ما بين القرنين ثلاثين سنة، والقول بالعشرين قول الحسن البصري، واستحسن بعض أَن القرن المقدار الوسط من أَعمار أَهل ذلك الزمان، لأَنهم يعيون أربعمائة وأَلفا، وأَقل وأَكثر،واختاروا أَن القرن حقيقة في الناس لغلبة إِطلاقه عليهم لا على الزمان، وقيل هو حقيقة في الزمان، وقيل مشترك حقيقة فيهما، والمجاز أَولى من الاشتراك.

 

وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)

 

{ وَلَوْ نَزَّلْنَا } نزلنا بمرة وهو المتبادر لأَنه أَقنع لهم، أَو أَنزلنا شيئا فشيئا لمزيد المشاهدة وتكررها { عَلَيْكَ كِتَابا } أي كلاما مكتوبا، أَو خطا مكتوبا هو القرآن أَو أَنك رسول، وليس المراد ما يكتب فيه الكلام لأَنه يبقى قوله { في قِرْطَاس } بلا فائدة، فالقرطاس ما يكتب فيه من جلد وكاغد - بفتح الغين وبدال مهملة، وقد يعجم - ومن غير ذلك، وذكر بعض أَنه لا يقال قرطاس إِلا إِذا كان مكتوبا، ولا يصح حمل الآية عليه لأَنه يبقى قوله كتابا، أي كلاما مكتوبا، بلا فائدة، عكس ما مر .

 

{ فَلَمَسُوهُ } أي القرطاس مع الخطوط فيه، أَو لمسوا الكتاب أي الخط، وخص اللمس لأَنه أَنفى بعد المعاينة للريبة من النظر والسمع، وأَما الإِدراك الذي يكون بالفم والشم فلا يليق بالمقام، والسحر يجري على المرئي، أي أَكثر مما يجري على الملموس، ولو اقتصر على النظر لقالوا:{ إِنما سكرت أَبصارنا بل نحن قوم مسحورون }[الحجر: 15]، وذكر الأَيدي في قوله { بِأَيْدِيهِمْ } لأَن اللمس أَقوى من المس بسائر البدن، وأَنه قد يطلق اللمس على التفحص عن شيء كقوله تعالى{ وأَنا لمسنا السماءَ }[الجن: 8] وقد قيل: اللمس يختص باليد، وقيل هو أَعم كالمس، فذكره تحرز أَو تأْكيد.

 

{ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } مقتضى الظاهر لقالوا، وضع الظاهر موضع الضمير ليصرح بكفرهم، ويشير إِلى أَن كفرهم لا يؤثر معه برهان يحس، ولو باليد، وإِن شأنهم الإِعراض عناداً وتعنتا. قال النضر بن الحارث وعبد الله ابن أَبى أُمية ونوفل ابن خويلد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله تعالى، ومعه أَربعة من الملائكة يشهدون أَنه من عند الله وأَنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الله سبحانه: لو فعلنا ذلك وزدنا مسهم إِياه بأَيديهم، وقيل: طلبوا المس أَيضا لقالوا { إِنْ هَذَا } ما هذا الكتاب أَو القرطاس الشاهد عليه أَربعة أَملاك، أَو المذكور منه ومن الأَربعة { إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ } صرف أَعيننا وأَسماعنا ولمسنا عن حالها المحققة.

 

وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8)

 

{ وَقَالُوا } تارة، أَو قال بعض ما مر وقال بعض:{ لو شاءَ ربنا لأَنزل ملائكة }[فصلت: 14]، وقال بعض { لَوْلاَ } تحضيض { أُنْزِلَ عَلَيْهِ } على محمد صلى الله عليه وسلم { مَلَكٌ } يقول إِن القرآن من الله وأَنك رسول الله، لولا أنزل معه ملك فيكون معه نذيراً، " ولو أَننا نزلنا إِليهم الملائكة " إلى " ما كانوا ليؤمنوا إِلا أَن يشاءَ الله ".

 

وذكر ابن إسحاق أَنه قال له صلى الله عليه وسلم زمعة بن الأَسود بن المطلب، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعبدة بن عبد يغوث وأبى بن خلف ابن وهب والعاص بن وائل بن هشام: لو جعل يا محمد ملك يحدث الناس أنك رسول الله كقوله تعالى{ لولا أنزل إِليه ملك فيكون معه نذيراً }[الفرقان: 7] وذكر سوءَ عاقبتهم لو أَجابهم إِلى ما طلبوا وهو أَنه جرت سنة الله عز وجل أَنه من طلب آية حسية باهرة ولم يؤمن أهلك، كأَصحاب المائدة، كما قال:

 

{ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً } شاهدوه كما طلبوا ولم يؤمنوا { لَقضِىَ الأَمْرُ } أي أَثبت إِهلاكهم لكن عاجلا لا آجلا كما قال { ثُمَّ لاَ يُنْظَرُونَ } ولا يؤخرون أَقل من لحظة لتوبة أَو معذرة، أَو رحمة كأَصحاب المائدة، لأَن الاختيار قاعدة التكليف، فلم يك ينفعهم إِيمانهم، إِلخ.

 

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9)

 

{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً } أي ولو جعلنا مطلوبهم ملكاً، وهو أَن يكون شاهد نبوءَته ملكاً، فهذا جواب ثان عن قولهم{ لولا أَنزل عليه ملك }[الأنعام: 8] أَو ولو جعلنا الرسول ملكاً كما قالوا{ لو شاءَ ربنا لأَنزل ملائكة }[فصلت: 14] وكما قال{ وعجبوا أَن جاءهم منذر منهم }[ص: 4]، و{ قالوا أَبعث الله بشراً رسولا }[الإِسراء: 94] فتكون الآية جواباً لقولهم إِنما يكون الرسول ملكاً لا بشراً لأَن الملك أَقوى وأَعلم على قهر على ما يرسل به. أَو لو جعلنا المنزل من ملك شاهدا بالنبوءة، أَو ملكا مرسلا، وهذا يعم ذلك كله، وقيل لو جعلنا مكان النبئَ ملكاً كما قال الله عز وجل{ ولو شاءَ الله لأَنزل ملائكة }[المؤمنون: 24].

 

{ لَجَعْلنَاهُ رَجُلاً } بحسب الظاهر كما يرسل جبريل إِلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورة دحية الكلبي، وكما جاءَ الملكان إِلى داود بصورة رجلين خصمين، والملائكة بصورة أَضياف إِلى إِبراهيم ولوط عليهما السلام، لأَن البشر لا يقوى على معاينة صورة الملك إِلا بعض الرسل في بعض الأَحيان، وقد روي أَنه صلى الله عليه وسلم رأَى جبريل بصورته فصعق، وعن عائشة أَنه صلى الله عليه وسلم رأَى جبريل على صورته مرتين، مرة في الأَرض في أَجياد، ومرة في السماءَ، وفي الآية أَن المرأَة لا تكون رسولا، وذلك إِجماع وإِنما الخلاف في نبوءَتها.

 

{ وَلَلَبسْنَا عَلَيْهِمْ } خلطنا عليهم جعله رجلا، والإتيان بما يشتبه { مَا يَلْبِسُونَ } ما يخلطون على أَنفسهم وعلى غيرهم فما يفيدهم جعله رجلا شيئاً، فلا يزالون يطلبون شاهدا ملكاً أَو رسولا ملكاً، ويقولون للملك الذي بصورة الرجل ما أَنت إِلا بشر مثلنا، ويزيدون تحيراً، ويجوز أَن يكون المعنى: ولأَعناهم بجعله رجلا على الكفر وذلك لا يليق بشأننا، أو لزدناهم ضلالا على ضلالهم، وما اسم، أي لخلطنا شأْنهم الذي يخلطونه وقلبناه، أَو حرف مصدر، أي لخلطنا عليهم تخليطاً مثل تخليطهم على أَنفسهم وعلى غيرهم، وبيان تخليطهم على غيرهم أَنهم يقولون لضعفائهم أَنه لا يكون الرسل إِلا ملائكة.