إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (10-16)
طباعـة

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10)

 

{ وَلَقَدْ اسْتُهزِئَ } أَكد الله جل وعلا بالقسم واللام وقد تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم على استهزاء قومه كأَبى جهل والنضر والوليد وأُمية، وأَن يصبر كما صبر الرسل الذين استهزأَ بهم أَقوامهم، أي والله لقد استهزئ { بِرُسُلٍ } كثير عظام، فصبروا، فاصبر مثلهم أَو أَكثر { مِنْ قَبْلِكَ } نعت لرسل أَو متعلق باستهزئ.

 

{ فَحَاقَ } أي نزل، ولا يستعمل إِلا في الشر { بِالَّذِينَ } أي بالأَقوام الذين { سَخِرُوا } استهزءُوا، وكل منهما بمعنى الاحتقار، إِلا أَنه يقال استهزأَ به بالباءَ لا بمن، ويقال سخر منه وبه، بالباء أَو بمن، كما قال هنا { مِنْهُمْ } من الرسل وهذا وعيد لأَهل مكة أَن يحيق بهم على استهزائهم برسلهم ما نزل على الأُمم لاستهزائهم برسلهم، كإغراق قوم نوح، وإَحصاب قوم هود وإِرسال الريح عليهم والحجارة على قوم لوط والصيحة على نمرود وقوم شعيب وهو العقاب المذكور بقوله تعالى:

 

{ مَا كَانُوا بِهِ يَسَتَهزِئُونَ } أي العذاب الذي كانوا يستهزئون به ويكذبون الإِخبار بإِتيانه إِن لم يتوبوا، أَو حاق بهم جزاء ما استهزءوا به من الكتب والمعجزات أي الجزاء الذي يستحقونه باستهزائهم بتلك، والاستهزاء بالكتب والمعجزات استهزاء بالرسل، ولا حاجة إِلى دعوى أَن المعنى فحاق بالذين سخروا منهم جزاء الاستهزاء الذي استهزءُوا به، أي الذي أَوقعوه، ولا إِلى دعوى رد هاء به إِلى الرسول بالإِفراد والمراد به الحقيقة.

 

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)

 

{ قُلْ } لقومك { سِيرُوا في الأَرْضِ } إِذا أَردتم السير فيها لمصالحكم، كالتجارة وزيارة أَرحامكم وأَصدقائكم، وتعلم الطب والصنايع بحسب ما اتفق من ذلك، أَو أَنشئوا السير لمجرد النظر والاعتبار، ولو بلا قصد تجارة، أَو للتجارة أَو نحوها وللاعتبار معا.

 

{ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ المكَذِّبِينَ } من العذاب، وليخف قومك مثله لتكذيبك، ثم تراخٍ في الزمان لأَن بين مكة التي يسيرون منها وبني مواضع هلاك الأُمم مسافة بعيدة، والنظر في آثار الهالكين لا يمكن قبل وصولهم إِليها، أَو ثم لتراخى الرتبة إِذ رتبة النظر لوجوبها متراخية من رتبة التجارة ونحوها من المباحات، ولا يعدون زيادة الرحم عبادة لشركهم، أَو سيروا وجوباً لقصد النظر، ثم انظروا إِذا وصلتم ورأَيتم، فثم لتفاوت ما بين الواجبين والسير وجب لترتب النظر عليه، وللوسائل حكم المقاصد والنظر أَوجب منه لأَنه ذاتي والسير للنظر وسيلة، وذلك كما وجب إِعداد الدلو لمن لا يجد الماءَ للوضوء مثلا إِلا به، ويجوز أَن تكون ثم لمطلق الجمع كالواو،

 

وأَما قوله تعالى:{ قل سيروا في الأَرض فانظروا }[الروم: 42] فالسير فيه لأَجل النظر بدليل فاء السببية فهي دليل فلا تحكم في جعل السير فيه للإيجاب وفي المقام للإباحة، وعلى كل حال نهاهم عن سير الغافلين عن النظر، وأَمرهم بتعرف أَحوال الأَمم الهلكى، والنظر نظر عين ليوصل إِلى نظر القلب، أَو المراد نظر القلب.

 

قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12)

 

{ قُلْ لِمَنْ مَا في السَّمَاواتِ وَٱلأَرْضِ } أي الأَرضين، لمن أَجزاؤُها، وما حل فيهما، ومن خالق ذلك، ومن مالكه، ولا بد أَن يقولوا ذلك لله عز وجل، كما قال{ ولئن سأَلتهم من خلق السماوات والأَرض ليقولن الله }[الزمر: 38] وقال{ ليقولن خلقهن العزيز العليم }[الزخرف: 9] لما كان ذلك حجة قاطعة لا يقدرون على التخلص منها وعدم الإِقرار بها، ولا جواب لهم سواها، أَمر الله جل وعلا رسوله أَن يبادر إِلى الإِقرار بها فقال { قُلْ لله } كما أَنهم يقولون الله لا بد، أَو يقال قل لله إن لم يقولوه، والأَول أَولى لأَنهم قالوه في مواطن، وليس مما ينتظر جوابه لأَنه متعين، بل هو مما يقال إِن فلاناً قاله ولم يقله، إِذا كان لا بد من اعترافه بك، فلك أَن تقول قل عنهم " لله ".

 

وقيل: الآية على أَنه كأَنهم تثاقلوا عن الجواب فأَمره صلى الله عيه وسلم أَن يجيب عنهم، وذلك أَن الموجودات منها ما شوهد حدوثه، ومنها ما لم يشاهد حدثوه، والكل عليه أَثر الحدوث من عجز وتركيب وحاجة وغير ذلك، ولا بد لها من صانع لأَنها صنعة بديعة الإِتقان، والحكيم لا يعبث، فإِنما خلقها لعاقبة محمودة لمن لم يتخلف عنها وذلك يستدعي إِرسال الرسل وأَنزل الكتب تكليفاً لعباده. وحببهم إِلى نفسه وإِلى الإِذعان إِلى الرسل بقوله:

 

{ كَتَبَ } وعد وقضى { عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } تفضلا وإِحساناً في الدنيا والآخرة والدين على الناس كلهم، ومن ذلك تسهيل الشرع وإِنزاله وبيانه ونصب الدلايل عليه والتوفيق إِليه علماً وعملا وإِمهال الكافر، وفي الآية أَطلاق النفس على الله بمعنى الذات، وهو جائز لهذه الآية ونحوها بلا مشاكلة،ولو وجدت المشاكلة في قوله تعالى:

 

{ تعلم ما في نفسي ولا أَعلم ما في نفسك }[المائدة: 116] ودعوى تقدير المشاكلة هكذا، وكتب على أَنفسكم الذنب، بعيد، فليس كما قيل لا يطلق على الله ولو بمعنى الذات إِلا لمشاكلة وأَنها لا تطلق إِلا على الحيوان، أَو إِلا على غير الله عز وجل، والآية رد على من قال يجب على الله الأَصلح والصلاح ولو بلا وعد، فإِنه لا واجب على الله، ولكن لا يخلف الوعد والوعيد، فلا بد من وقوع ما قاله لأَن إِخلاقه نقص، لا لوجوب عليه،

 

روى مسلم عن أَبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما قضى الله الخلق كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش: إِن رحمتي سبقت غضبي " ثم رأَيته للبخاري أَيضاً، وروى الترمذي عن أَبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما خلق الله تعالى الخلق كتب كتاباً عنده بيده على نفسه: إِن رحمتي تغلب غضبى "

 

وفي ابن مردويه روى أَبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم " أَن الله تعالى كتب كتاباً لنفسه قبل أَن يخلق السموات والأَرض فوضعه تحت عرشه فيه: رحمتي سبقت غضبي " ومعنى كتبه بيده: كتبه بقدرته، والمراد التكوين وأَنه لم يكتبه ملك، ومعنى سبق رحمته كمالها على الغضب وقوتها. وقال سلمان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأَرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماوات والأَرض، فجعل منها رحمة في الأَرض فبها تعطف الوالدة على ولدها والطير والوحش بعضها على بعض، فإِذا كان يوم القيامة أَكملها لهذه الرحمة " ، رواه مسلم.

 

قال عبد الله بن عمرو بن العاص أَن لله تعالى مائة رحمة أَهبط منها رحمة واحدة إِلى أَهل الدنيا يتراحم بها الجن والإِنس وطير السماء وحيتان الماء، ودواب الأَرض وهوامها وما بين الهواء، واختزن عنده تسعاً وتسعين رحمة حتى إِذا كان يوم القيامة حولها إِلى ما عنده فجعلها في قلوب أَهل الجنة وعلى أَهل الجنة.

 

{ لَيَجْمَعَنَّكُمْ } أَيها الناس كلكم، وقيل أَيها المشركون، كما أَن الكلام فيهم { إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ } فيجازيكم، أي والله ليجمعنكم، أَو جواب لقوله كتب على نفسه الرحمة، لأَن معناه التأكيد، والتأكيد قسم، وعلى هذا فلا يقدر والله، ويجوز أَن يقدر والله ليجمعنكم بدلاً من الرحمة بدل بعض، ولا يحتاج لربط لأَنه جملة، أَو كل، وعليه فتكون الرحمة إِمهال أَهل الشرك وإِمدادهم بالرزق عن معاجلة العذاب قبل يوم القيامة. إِنه لو شاءَ لبعثهم قبل يوم القيامة وأَدخلهم النار، ولو شاءَ لعجل العذاب في الدنيا ولعلهم يتوبون كقوله:

 

{ كتب ربكم على نفسه الرحمة } إِنه من عمل الآية إِلا أَن المتبادر من الرحمة أَن لا تحمل ذلك الإِمهال خاصة، وإِن جعلناها رحمة الآخرة للكفرة قدرنا إِن أَسلمتم، وفيه تعسف، والكلام وعيد على الإِشراك وإِهمال النظر، وذكر للرحمة بالإِمهال كما رأيت، ومعنى الجمع إِلى يوم القيامة الجمع لهم في القبور وما ينزل منزلتها، أي لا يزال يجمعهم إِلى يوم القيامة، فإِذا جاءَ وقت القيامة بعثهم فلم يتكلم على البعث إِلا بذكر القيامة،

 

أَو معنى جمعهم إِلى حساب يوم القيامة، أَو معناه إنهاؤهم وإبلاغهم فيها إِلى ذلك الوقت، أَو إِلى بمعنى في، أي يجمعهم في يوم القيامة، ولا بأس بتفسير حرف بمعنى حرف آخر لداع ولو كان ذلك المعنى غير مقيس فيه، أَو المعنى يجمعهم لأَجل ذلك اليوم، كظاهر قوله تعالى{ جامع الناس ليوم }[آل عمران: 9] إلخ... والجملة حال مؤكدة من اليوم، والضمير لليوم، أَو نعت لمصدر محذوف، عاد إليه الضمير، أي جمعاً لا ريب فيه.

 

{ لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي لا شبهة فيه، ولو جحد من جحد مع علمه، وشك من شك، والهاء للجمع المعلوم من يجمع أَو ليوم القيامة { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } أَجسامهم، وخسرانها أَن تكون في النار وفي العذاب قبل النار أَيضاً، وذلك بتضييع الإِسلام الذي ولدوا عليه، وإِهمال العقل عن النظر، أي ذم الله الذين خسروا أَنفسهم، أَو هم الذين خسروا أَنفسهم، أي هؤلاء القائلون { إن هذا إِلا سحر مبين وقالوا لولا أنزل }[الأنعام: 7 - 8] إلخ... هم الذين خسروا أَنفسهم، فالجملة بعد ذلك معطوفة بالفاء، أَو مبتدأ خبره قوله:

 

{ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } فالفاء في خبر المبتدأ لشبهه باسم الشرط، وعلى كل حال هي سببية، لكن باعتبارها ما حصل به الخسر وهو التضييع والإِهمال المذكوران، فإِن انتفاءَ الإِيمان سبب عنهما، أَو باعتبار القضاءِ بالخسران، فإِن القضاءَ به سبب لانتفاء الإِيمان، وإِلا فظاهر اللفظ أَن الخسران نفسه سبب لانتفاء إِيمانهم، مع أَن المراد غير ذلك، وأَجاز الأَخفش إِبدال الظاهر من ضمير الخطاب فيكون الذين بدلا من الكاف وهو ضعيف في بدل كل، وإِن قيل الكاف للعموم والبدل بدل بعض لزم تفكيك الضمائر.

 

وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13)

 

{ وَلَهُ مَا سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ } بالأَقوال { الْعَلِيمُ } بالأَفعال والأَحوال. وذلك وعيد لأَهل الشرك، وهذا آخر المحكى بقل الأَخير، أَمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أَن يخاطبهم بقوله لله: كتب على نفسه.. إِلى قوله، وهو السميع العليم، ويجوز أَن يكون قوله: وله ما سكن.. إِلخ غير داخل، أَو كتب.. إِلى العليم غير داخل، وعلى الأَول يكون وله ما سكن عطفاً على لله مع هو المقدر قبله، وعلى كل حال تكون هذه الآية تقريراً لقوله: قل لله، ومعنى سكن ثبت، فإِنه يجوز أَن تقول أَسكنت في العام أَو في الشهر أَو غير ذلك، كما تقول: سكنت في الدار على المجاز المرسل التبعي لعلاقة الإِطلاق والتقييد، أَو على الاستعارة فشمل التحرك فهو من السكنى مثل:{ وسكنتم في مساكن الذين ظلموا }[إبراهيم: 45] أَو لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، أَو عموم المجاز.

 

أَو معناه لم يتحرك، فهو من السكون فيقدر محذوف، وهذا الحذف لظهروه لكل أَحد، لا ينافي أَن المقام للبسط أي ما سكن وما تحرك، واقتصر البعض على السكون في هذا الوجه لأَن الساكن أَكثر من المتحرك، ولأَن عاقبة كل متحرك السكون، ولأَن السكون نعمة غالباً، ولأَن الأَصل السكون والتحرك طارئ، والمتحرك يسكن غالبا فيرجع إِلى قسيم الساكن، أَو الساكن جميع المخلوقات لأَن المتحرك ساكن في حال حركاته بين كل حركتين سكون خفيف لا يظهر لخفته جداً يتمكن به لحركة تعقبه تختلف الحركات سرعة وبطؤاً لقلة السكنات المتخللة وكثرتها.

 

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14)

 

{ قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً } الاستفهام إِنكار والمراد مطلق الولي، ولى معبود أَو غير معبود، نفى أَن يتخذ غير الله ولياً، وأَثبت أَن وليه الله وحده، فالمنكر هو اتخاذ غير الله ولياً لا اتخاذ الولي مطلقاً، ولذلك قدم المفعول الثاني وهو غير، وأَولاه الهمزة كما أَولى اللفظ غير الهمزة في قوله عز وجل{ قل أَغير الله أَبغى رباً }[الأنعام: 164] إِذ كان المنكر غير الله،

 

ومعنى اتخاذ غير الله عبادة غيره، ويجوز أَن تكون العبادة في لفظ وليا لا في أَتخذ، أي أتخذ معبوداً، وذلك أَن الإِنكار في الآية رد على من دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى الإِشراك، إِذ قالوا له: إِنما تركت دين قومك لفقرك، فارجع إِليهم نجمع لك ما تكون به أَغناناً، لا يقال: الرد عليهم بأَن يقال اتخذ غير الله ولياً، لأَن المشرك لم يخص عبادته بغير الله تعالى لأَنا نقول من أَشرك بالله تعالى غيره لم يتخذ الله معبوداً لأَنه لا تجتمع عبادته سبحانه مع عبادة غيره، قلت:

 

لمن صافـى عدوك أَو يعـادي  ...   صديقك في معاداة عريق

ومن صافى صديقك أَو يعادي  ....   عدوك أَو عدوه صديـق

 

ولام لمن للابتداء، وهاء عدوه للصديق، ولو أَدخل الإِنكار على اتخذ وقال: أَأَتخذ غير الله ولياً لحصل المقصود من إِنكار اتخاذ غير الله ولياً، لكن لما كان متعلق الإِنكار غير الله كان تقديم غير الله أَهم، وقيل ولياً بمعنى نصير، فإِذا انتفى اتخاذ غير الله ناصراً فأولى أَن ينتفي اتخاذه معبوداً، ويجوز أَن يكون الكلام من الإِخراج على خلاف مقتضى الظاهر لإِمحاض النصح، كقوله تعالى{ ومالي لا أَعبد الذي فطرني }[يس: 22]،

 

{ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } نعت للفظ الجلالة لأَنه للماضي، فليست السماوات مفعولا به لفظاً ولا تقديراً، فالإضافة محضة تفيد التعريف، كما أَن المنعوت معرفة، ولا يضر الفصل بينهما بجملة أَتخذ لأَنها غير أَجنبية إِذ عمل فعلها في عامل الموصوف، ولا يترجح البدل بكون فصله أسهل، لأَنه يقابل بكون البدل من المشتق ضعيفاً، عن ابن عباس: ما عرفت معنى فاطر حتى اختصم إِلىَّ أعرابيان في بئر، فقال أَحدهما: أَنا فطرتها أي ابتدأتها، ومعنى فطرة الله ما أَبدع في الناس من معرفته، والفطر، الإِيجاد على غير مثال كما فعل الله، وعلى مثال كما في كلام ابن عباس، ولا يختص بالأَول كما قيل.

 

{ وَهُوَ يُطْعِمُ } غيره مأْكولا ومشروباً، ومن لم يطعمه فإِنه منسي { وَلاَ يُطْعَمُ } لا يرزقه غيره مأْكولا ولا مشروباً لأَنه لا يوصف بالأَكل والشرب، ولا يحتاج إِلى شيء، قال الله عز وجل{ ما أريد منهم من رزق وما أريد أَن يطعمون، إِن الله هو الرزاق }[الذاريات: 57 - 58] وعبر بالخاص وهو الإِطعام عن العام وهو مطلق الرزق الشامل لكل منفعة على المجاز المرسل التبعي، واشتق منه يطعم بمعنى يرزق، وحكمه ذلك أَن الأَكل والشرب أَعظم الرزق، وأَعظم ما يحتاج إِليه منه قل أَو كثر.

 

{ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } أنقاد من هذه الأُمة، وذلك أَن كل نبي أَول أُمته في الإِيمان بما أوحي إِليه لأَنه يعلم قبل غيره بما أُحي إِليه وتتبعه أُمته فيه أَو تكفر، وأَول من آمن به من هذا الإِيجاد، ولو أَوحى أَيضاً قبله وآمن غيره لنزوله قبل فهو موحى إِليه بأَن يسلم كغيره ويؤمن بنبوءَة نفسه ورسالته، وكأَنه أَرسل إِلى نفسه، وينبغي لكل آمر بشيء أَن يسبق إِلى عمله إِن كان مما له عمله، لأنه أَدعى إِلى الامتثال، كما قال موسى:{ سبحانك تبت إِليك }[الأعراف: 143] أَو ذلك تحريض كما يأْمر الملك الرعية بشيء ويقول أَنا أَول من يفعل ليمتثلوا، ولا يلزم من الأَمر بشيء أَن يكون المأْمور قد امتنع منه، وهو صلى الله عليه وسلم لم يمتنع فلا إِشكال، لكن الحمل على هذا خلاف الأَصل.

 

{ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ } عطف على قل عطف نهى على أَمر، ولا ناهية، كقولك: كلْ ولا تشرب، كلفه الله عز وجل أَن يقول إِني أمرت، وبأَن لا يكون من المشركين، ولا حاجة إِلى تقدير: وقيل لي لا نكونن من المشركين، ولا إلى دعوى الالتفات من التكلم إِلى الخطاب، وأَن الأَصل ولا أَكونن عطفا على أمرت، وأَن لا نافية، وأَنه ساغ التوكيد لأَن المراد النهى، ولا إِلى دعوى تأْويل أَمرت بقيل لي فيكون العطف على أَن أَكون ولا ناهية.

 

قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)

 

{ قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى } بشرك أَو ما دونه { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } هو يوم القيامة، وفيه تعريض لقوله بأَنهم استحقوا ذلك العذاب لعصيانهم ومبالغة بأَنه لو عصى أي معصية لعذب، فكيف هم وقد اَشركوا، أَو عذاب مفعول أَخاف، وجواب إِن محذوف، أي إِن عصيت ربى لحقني، وعذاب يوم عظيم في نية التقديم على إِن عصيت، فقوله: إني أَخاف عذاب يوم عظيم إِجمال فصله بقوله إِن عصيت ربى، وأَخاف للحال، وإِن جعلناه مستقبلا لم نحتج إِلى ذلك، بل يغنى عن الجواب إني أَخاف أي إِن عصيت ربى بعد حالي هذه فإني أَخاف حال المعصية وبعدها عذاب يوم عظيم.

 

والمعنى إِن عصيت إِلا أَنه قضى الله ألا أَعصى، وأَما ما قيل أَن خوف المعصوم من المعصية لا ينافي العصمة لعلمه بأَن الله سبحانه فعال لما يريد وأَنه لا يجب عليه شيء فلا يجوز جواباً لأَن الله عز وجل لا يخالف ما قضى ولا يتركه كما قال{ ما يبدل القول لدى }[ق: 29] وذلك حكمة وكمال بوفاء الوعد لا وجوب شيء عليه، ومعنى قوله تعالى لموسى عليه السلام: لا تأْمن مكري حتى تدخل الجنة: كن في الخضوع والحذر على صورة من لم يعلم أَنه معصوم،

 

وكان صلى الله عليه وسلم يخاف قيام الساعة إِذا عصف الريح ويدخل ويخرج قلقا بمعنى أَنه يفعل ذلك ذهولا لشدة هولها، وقد أَخبره الله عز وجل أَن الساعة بعد عيسى والدجال وطلوع الشمس من مغربها والمهدي، أَو كان يفعل ذلك قبل أَن يعلم أَن القيامة مسبوقة بما ذكر، وصلى التراويح أَول رمضان، وتكاثر الناس رغبة فلم يخرج إِليهم، وقال: " خفت أَن تفرض عليكم " ، مع علمه من ليلة الإِسراء أَن لا فرض من الصلوات إِلا الصلوات الخمس، ومعنى خوفه من فرض التراويح أَن يلتزمها الناس التزام الفرائض والسنن المؤكدة، فيشق الأَمر عليهم، أَو خاف أَن يكون حصر الوجوب في الخمس مشروطا بشرط وخاف وقوع الشرط الذي لم يدر به، وهو التزام التراويح، وأَما أَن يزيد على الخمس، وقد قضى أَلا يزيد فلا يجوز في حقه.

 

مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16)

 

{ مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ } من والشرط والجواب نعت ليوم، وهو وجه حسن، ولا وجه لمنعهم إِياه، وضمير يصرف للعذاب، وهو رابط النعت، وهاء عنه لمن، ويجوز العكس والأَول أَولى، لأَن أَصل الصرف أَن يطلق على المتوجه إِلى غيره وهو هنا العذاب، وتنوين إِذ عوض عن جملة بعث أَو قام من قبره، ومعنى فقد رحمه حقق الله له إِدخال الجنة، أَو أَراد له في الأَزل أَن يرحم بصرف العذاب عنه، وأَنعم عليه بنجاته منه، أَو رحمه الرحمة العظمى، كقولهم من أَدرك مرعى الصمان فقد أَدرك، أي أَدرك المرعى التام، من صرف المطلق إِلى الكامل، ويضعف أَن يكون المعنى أَنه لا يبقى بلا جنة.

 

{ وَذَلِكَ } المذكور من صرف العذاب، ومن الرحمة، وهذا أَولى من رجوع الإِشارة إِلى أَحدهما فقط، ووجه ردها إِلى الرحمة تأْويلها بالمذكور، أَو إِلى الرحم - بإسكان الحاء وضم الراء أَو ضمها بلا تاء - إِلا أَن الرحم بلا تاء قليل { الفَوْزُ } النجاة من المكروه والظفر بالحبوب { الْمُبِينُ } الواضح، فمن زحزح عن النار.. إِلخ.