إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (17-24)
طباعـة

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)

 

{ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ } في النفس بقلة العلم والفضل والعفة، أَو في البدن كعدم جارحة ونقص ومرض، أَو في حالة ظاهرة كقلة مال وجاه، والضر مساو للشر المقابل للخير، وقيل أَخص، ويناسبه أَنه قابل به الخير، وفي ذكر الضر تهويل وفي ذكر الخير تنشيط { فَلاَ كَاشِفَ } لا مزيل { لَهُ إِلاَّ هُوَ } فكيف يتخذ أَحد وليا سواه، وهو بدل من ضمير في وجود المقدر خبر للا، أَو من لا كاشف لأَن لا واسمها المبني بمنزلة المبتدأ لا خبر لأَن لا غير عاملة في المعرفة.

 

{ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ } ضد الضر المذكور، ككثرة العلم والفضل والعفة وكمال الجوارح والصحة، وغنى واحترام، قال ابن عباس: قال لي صلى الله عليه وسلم، وأَنا رديفة: " يا غلام، احفظ الله تعالى تجده أَمامك، وإِذا سأَلت فاسأَل الله، وإِذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن، ولو جهد العباد أَن ينفعوك بشيء لم يقضه الله سبحانه وتعالى لك لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أَن يضروك بشيء لم يقضه الله تعالى عليك لم يقدروا عليه، فإِن استطعت أَن تعمل لله تعالى بالصدق في اليقين فاعمل، فإِن لم تستطع فإِن في الصبر على ما تكره خيرا كثيراً ".

 

{ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ } علة للجواب، أي وإِن يمسسك بخير فلا راد له لأَنه قدير على كل شيء، كقوله تعالى{ وإِن يردك بخير فلا راد لفضله }[يونس: 107] ويضعف جعله تعليلا لهذا المقدر، ولقوله تعالى فلا كاشف له إِلا هو معا، كما أَنه لو كان التعليل باللام لم يصح بإِعادة التعليل أَو بتقدير قولك ذلك لأَن الله على كل شيءٍ قدير، ولأَن الثاني متغلب على العلة لأَنها دليله، بخلاف الجواب الأَول فإِنه مذكور، ويجوز أَن يكون هو على كل شيء قدير جوابا، أي فهو قادر على إِدامته كسائر الأَشياء.

 

وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)

 

{ وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } لا يعجز عن شيء، كل ما سواه مغلوب له وذيل له، والفوقية علو شأْن لا حس، تعالى الله عن الجهة، والجملة استعارة تمثيلية لعلو شأْنه تعالى، والاستعارة في فوق بأَن شبه الغلبة بمكان محسوس، وقيل: كنى عن القهر والعلو، بالغلبة، وفوق متعلق بقاهر، أَو حال من ضميره، أَو خبر ثان، وذلك عبارة عن كمال القدرة كما أَن قوله تعالى:

 

{ وَهُوَ الْحَكِيمُ الخَبِيرُ } عبارة عن كمال العلم، فإِن الحكيم لا يكون إِلا عالما في تدبيره وأَمره محققا، والخبير العليم ببواطنهم كظاهرهم سواء، قال الجيلاني: من أَراد السلامة في الدنيا والآخرة فعليه بالصبر والرضا وترك الشكوى إِلى خلقه، وإِنزال حوائجه بربه عز وجل، ولزوم طاعته وانتظار الفرج منه تعالى، والانقطاع إِليه، فحرمانه عطاءَ، وعقوبته نعماء وبلاؤه دواء ووعده حال، وقوله فعل، وكل أَفعاله حسنة وحكمة ومصلحة، غير أَنه عز وجل طوى علم المصالح عن عباده وتفرد به، فليس لك إِلا الاستقلال بالعبودية من أَداءِ الأوامر واجتناب النواهي والتسليم في القدر وترك الاشتغال بالربوبية والسكوت عن: لم وكيف ومتى، ولما قال أَهل مكة: يا محمد أَرنا من يشهد أَنك رسول الله فإِنا لا نرى أَحداً يصدقك، ولقد سأَلنا اليهود والنصارى فأَنكروك وقالوا ليس لك عندهم ذكر ولا صفة نزل قوله تعالى:

 

{ قُلْ أي شيء أَكْبَرُ شَهَادَةً } أي موجود من الموجودات، فإِن الشيء يطلق على من وجد وفنى أَو يفنى أَو سيوجد لا علَى غير ذلك وأَصله مصدر شاءَ، أي ما شاءَ الله وجوده أَو ما شيء وجوده { قُلِ اللهُ } أي هو الله، أي إِن الشيء الأَكبر شهادة هو الله، والله هو، أي الله ذلك الأَكبر شهادة لا محيد لهم عن أَن يقولوا هو الله، فقله أَنت، أَو قلة إِن لم يقولوه على حد ما مر في { لمن ما في السماوات والأَرض قل لله }[الأنعام: 12] وذلك هو الجواب، وقوله:

 

{ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } خبر لمحذوف، أي هو شهيد بيني وبينكم، وهو تقرير لقوله: قل الله، وبيان لمتعلق الشهادة بعد إِجمالها، سألهم عن الأَكبر شهادة في مطلق الأَخبار، وأَجاب الله إِجمالا وفصل بهذا بأَنه تعالى شهيد بينه وبينهم بالرسالة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أَن يكون الله شهيد مبتدأ وخبر كجواب من حيث المعنى؛ لأَنه إِذا كان الله شهيدا فهو الأَكبر شهادة عندهم أَيضا الذي سأَلوا عنه، أَو أَجاب بما هو أَليق بالسؤال عنه، ويسمى الأسلوب الحكيم،

 

وشهادة الله عز وجل إِخبار بأَنه رسول صلى الله عليه وسلم، واقتصر على ذلك في الجواب لأَنه حق واضح لا محيد عنه مفهوم عند بعضهم مجحود، وسهل الإِدراك لمن استعمل نظره، والقرآن معجز أَيضا لم يقدروا على معارضته، أَو بشهادة الله عز وجل معجزاته، فإِن الإِعجاز كما يكون بالقول يكون بالفعل، لأَن حقيقته ما بين به المدعى بل بيانه بالفعل أَقوى منه بالقول لعروض الاحتمال في القول لأَنه من باب العيان والقول من باب الأَخبار، ولو كان في التشريع أَقوى من الفعل لأَنه يعدو القائل، فالاحتجاج بقول عالم أَقوى منه بفعله، وكرر بين لتحقيق المقابلة، ولو شاءَ لقال بيننا، وفي الآية تسمية الله شيئا لأَنه في جواب أي شيء، لكن يقال شيء لا كالأَشياء، أَو لا كسائر الأَشياء، والحق أَن الشيء يطلق على ما وجد في الحال وفي الماضي وفي المستقبل، وما ليس من ذلك لا يطلق عليه الشيء إِلا مجازا، وكذا في قوله تعالى:

 

{ كل شيء هالك إِلا وجهه }[القصص: 88] دلالة على أَن الله عز وجل شيء لا كالأَشياءِ، وأَما قوله تعالى{ ولا تقولن لشيء إني فاعل }[الكهف: 23] فالإطلاق فيه على تقدير وجوده كما أَطلق عليه بالجزم بالوجود في قوله تعالى{ إنما قولنا لشيءٍ إِذا أَردنا أَن نقول له كن فيكون }[النحل: 40] وقيل: لا يطلق الشيء على ما لم يوجد وسيوجد أَو وجد وفنى إِلا مجازا، وقيل حقيقة، ولو بقى المستحيل كما روي عن أُم سلمة ومعاذ بن جبل أَنه سأَل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء تحدثني نفسي به ولو تكلمت به لأَحبطت أَجري فأَجابه بأَنه لا يقول سؤالك هذا إِلا مؤمن، وقال الله تعالى:{ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا }[مريم: 9] وظاهره أَنه قبل الخلق ليس شيئا، الجواب أَنه أُريد شيئا موجودا، بل شيء سيوجد.

 

{ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنْذرَكُمْ } يا أَهل مكة، وغيرهم كذلك، أَو الخطاب لكل من وجد حال النزول { بِهِ } ناطقا بالحجة زائدة على ما رأَيتم من المعجزات المحسنات، والتقدير لأَنذركم به، ولأُبشركم إِن آمنتم به، واقتصر اللفظ على الإِنذار لأَن الكلام مع الكفار، والإِيحاء إِليه صلى الله عليه وسلم حجة احتج بها عليهم قرر بها شهادة الله في قوله شهيد بيني وبينكم.

 

{ وَمَنْ بَلَغَ } عطف على الكاف، والضمير في بلغ للقرآن أي ولأنذر به من بلغ إِلى يوم القيامة، أَو من بلغ الحلم، أَو عطف على المستتر في أنذر للفصل بالمفعول به، أي ولينذر من بلغه القرآن بعدى من عاصره، ومن بلغه القرآن فكأَنه رأَى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه كما قال محمد بن كعب القرظي، قال ابن جرير: من بلغه القرآن فكأَنما رأَى محمدا صلى الله عليه وسلم، وأَخرج أَبو نعيم عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم: " من بلغه القرآن فكأَنما شافهته " ،

 

وأَحكام القرآن تعم كل من بلغه، ولا يؤخذ بها من لم تبلغه إِن كان على دين نبي، والآية دليل على أَن أَحكامه تعم من يأْتي إِلى يوم القيامة، فقالت الحنابلة ذلك بطريق العبارة في الكل، وقالت الحنفية بالإِجماع في غير الموجودين حال النزول، وروى أبى بن كعب أَنه أَتى صلى الله عليه وسلم بأَسارى فقال: " هل دعيتم إِلى الإِسلام، فقالوا: لا، فخلى سبيلهم " ، وقال النحام بن زيد قردم بن كعب وبحرى بن عمرو: يا محمد ما نعلم مع الله إِلهاً غيره، فقال صلى الله عليه وسلم: " لا إِله إِلا الله، بذلك بعثت، وإِلى ذلك أَدعو " ، فنزل قوله تعالى:

 

{ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى } إِنكاراً لصحة الشهادة وتصريح ببطلانها، وذلك تقريع لهم واستبعاد وتوبيخ وإِلجاء إِلى الإِقرار بأَنهم أَشركوا ولا يجدون إِنكارا لإِشراك { قُلْ لاَ أَشْهَدُ } بأَن مع الله آلهة أُخر، ولا إِلهين معه، ولا إِله معه، أي لا أَشهد بالشركة، فإِن المعبود لا يتعدد، وإِنما ذكر الله سبحانه وتعالى تعدد الآلهة لأَنه معتقدهم.

 

{ قُلْ إِنَّمَا هُوَ } أي الله { إِلهٌ وَاحِدٌ } لا إِله معه، وإِنما للحصر وما كافة، ويجوز أَن تكون موصولة أَو موصوفة بجملة هو إِله، فيكون خبر إِن هو قوله واحد، أي إِن الشيء الذي هو إِله هو واحد لا متعدد، أَو إِن شيئا هو إِله هو واحد لا متعدد، ومع ضعف الوجهين ورجحان كون ما للحصر كما هو المتعين في قوله تعالى{ إِنما الله إِلٰه واحد }[النساء: 171] قد يكونان أَليق بما قبل لأَن فيهما مساق الحجة والبرهان، أي لا أَشهد لأَن ما استحق الأُلوهية لا يقبل التعدد.

 

{ وَإِنَّنِي بَرِئٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } أي من إِشراككم، أَو من أُلوهة ما تشركونه من الأَصنام، ويستحب لمن أَسلم أَولا أَو كرر الشهادة أَو يقول عقب ذلك وإنني برئٌ من الإِشراك ومن كل دين سوى دين الإِسلام، ولما أَنكر اليهود والنصارى أَن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أَو صفة في التوراة والإِنجيل ولا غيرهما بالنبوءَة وأَنكروه نزل قوله تعالى:

 

{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ } أي يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة والإِنجيل بأَسمائه وصفاته { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } أَنهم أَبناؤُهم بمعاينة الولادة أَو المعاشرة أَو الشبه بهم، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر رضي الله عنه لعبد الله بن سلام رضي الله عنه: أَنزل الله هذه الآية فما هذه المعرفة؟ فقال يا عمر لقد عرفته فيكم حيث رأَيته كما أَعرف ابني، ولأَنا أَشد معرفة بمحمد صلى الله عليه وسلم مني بابني، لأَني لا أَدري ما صنعت النساء، ويروى: ما أَحدثت أمه، ويروى: ما فعلت اليهودية، وأَشهد أَنه حق أرسل من الله تعالى،

 

ويجوز عود هاء يعرفونه للقرآن لتقدم ذكره، وعودها للتوحيد المعلوم من قبل، فيكون فيه تعريض بشرك أَهل الكتاب بإِنكار نبوءَة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإِنكار القرآن كما أَشركت النصارى بالمسيح وأُمه، واليهود بعزير، وغير ذلك، وعودها إِلى كتابهم، أَو إِلى ذلك كله بتأْويل ما ذكر، والمتبادر ما مر أَولا، ولا سيما أَن تشبيه الإِنسان بالإِنسان أَولى من تشبيه غير الإِنسان بالإِنسان { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } من أَهل الكتاب وغيرهم مبتدأ خبره قوله:

 

{ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } زيد فيه الفاء لشبه الذين باسم الشرط أَو نعت للذين آتيناهم الكتاب، أَو يقدر هم الذين، أَو أَذم الذين، وعلى الثلاثة الآخرة الفاء عاطفة على الجملة الاسمية قبل، ولا سببية في الفاء، وهو قليل، وإِن عطفنا على خسر فوجه السببية أَن خسروا بمعنى ضيعوا النظر بعقولهم، أَو قضى عليهم بتضييع ما لهم في الجنة، فانتفى إِيمانهم، وهذا الوجه هو وجه السببية فيما إِذا جعلنا الجملة خبرا للذين.

 

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)

 

{ وَمَنْ أَظْلَمُ } لا أَظلم، وهو توبيخ ونفى، { مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً } قطع كذبا على الله، أَو افترى على الله افتراء، وعلى الوجهين الافتراء إِثبات الشريك لله، ودعوى بنوة الملائكة لله سبحانه فهذا في مشركي العرب.

 

{ أَوْ كَذَّبَ بآيَاتِهِ } أي القرآن والمعجزات ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف وصفه في التوراة والإِنجيل. وبإِنكار أَن الله أَنزل في القرآن أَنه مذكور بالرسالة في التوراة والإِنجيل، وهذا في أَهل الكتاب المنكرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والآية في المشركين وأَهل الكتاب، أي لا أَظلم ممن افترى، أَو من كذب، فكيف من جمع بين الافتراءِ بما هو باطل لا يثبته من أَعمل عقله والتكذيب بما هو ثابت بالحجة،

 

أَو الافتراء والتكذيب وكلاهما في المشركين لأَنهم أَثبتوا الشريك وكذبوا بالقرآن، أي لا أَظلم منهم لو اقتصروا على أَحد الأَمرين، فكيف وقد جمعوا بينهما، فذلك مفاد ولو لم نجعل أَو بمعنى الواو إِبقاء على أَصلها وحكمة إِبقائها على أَصلها إِفادة أَن كلا من الأَمرين وحده غاية الإِفراط في الظلم، وبأَنهم جمعوا بين أَمرين متناقضين، أَثبتوا المنفي ونفوا الثابت، ومن شأْن النقيضين أَلاَّ يجتمعا،

 

وأَيضا من نفي ما ثبت بالبرهان أَولى بنفي ما لم يثبت، ومن أَثبت ما نفى بالبرهان أَولى بإِثبات ما لم ينف، فالجمع بينهما جمع بين المتناقضين، والرماد نفى أَن يكون أَحد أَظلم ممن فعل ذلك أَو مساوياً له، وذلك في الاستعمال، وأَما بالوضع فلا يدل على نفى المساواة، وذلك أَن النسبة بين الشيئين تتصور غالبا بالزيادة والنقص فإِذا لم يكن أَحدهما أَزيد تحقق النقص، وقيل دلالة التركيب على نفى المساواة وضعية، وإذا قلت: لا أَفضل في البلد من زيد فغير الأَفضل مساو أَو ناقص، فاستعمل في أَحد فرديه وذلك من قصر الشيء على بعض أَفراده، واعترض بأَن هذا مشعر بالاستعمال.

 

{ إِنَّهُ } أي الواقع الذي لا بد منه وهو الشأْن { لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } لا يظفرون بمطلوب ولا يتخلصون من مكروه، وذلك في مطلق الظالم فكيف من لا أَظلم منه.

 

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22)

 

{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } جميعا حال، ويضعف كونه توكيدا، ويوم منصوب بمحذوف تهويلا يقدر بعد قوله مشركين، أي يكون كيت وكيت، أَو يباشرون من السوءِ مالا يكتنهه عقل، أَو يقدر ماضيا لتحقق الوقوع، أَو نحشرهم يوم نحشرهم جميعا، أَو نحشرهم يوم نحشر الناس جميعا، وهذا أَبغ تخويفا، أَو التقدير: لا يفلح الظالمون اليوم ويوم نحشرهم، وهو كلية، أي لا يفلح الظالمون اليوم ولا يوم نحشرهم، ويبعد تعليقه باذكر لكثرة الفصل، أَو اذكر يوم نحشرهم لما يقع فيه من الهول والعذاب، أَو احذروا يوم نحشرهم، أَو اخشوا يوم نحشرهم، كقوله تعالى: { واخشوا يوما } [لقمان: 33].

 

والهاء للظالمين، أَو للناس كما مر، أَو للذين خسروا أَنفسهم، أَو لمشركي العرب، أَو للمشركين وأَصنامهم، كقوله تعالى:{ احشروا الذين ظلموا وأَزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله }[الصافات: 22] وإِذا كانت للمشركين فقوله عز وجل { ثُمَّ نَقُولُ } ولا ينافي هذا قوله تعالى{ ولا يكلمهم الله }[آل عمران: 77] لأَن المراد لا يكلمهم كلام تشريف أَو نفع، فقد كلم إِبليس وهو شر منهم.

 

{ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا } وضع للظاهر موضع المضمر تنبيهاً على قبح شركهم، وأَنه موجب التوبيخ والعذاب، وثم لتراخى المعنى وعطفه، أَو لتراخى الزمان، يبقون في غم الموقف مدة طويلة، وبعدها يقال لهم توبيخاً:

 

{ أَيْنَ شُرَكاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعَمُونَ } أَنهم آلهة أَو أَنهم شركاء لله في العبادة، ولم أَقدر تزعمونهم شركاء لأَن الغالب والوارد في القرآن تسليط الزعم على أَن وما بعدها، وقل مثل قوله، زعمتني شيخا ولست بشيخ، فذلك أَولى من تقدير تزعمونهم شركاءَ، وأَضاف الشركاءَ إِليهم لأَنهم لا نصيب لهم في الشركة سوى تسميتهم حتى جعلت غائبة، والإِضافة من الإِضافة لملابسة ما، وسئلوا عن مكانها مع أَنها حاضرة كأَنه قيل أَين شركتها التي ادعيتم ثبوتها ورجوتم نفعها حال الشدة، فإِذا لم تحضر بالشفاعة لهم فكأَنها لم تحضر بذاتها، كما تقول لمن اعتمد على أَحد في أَمر فلم ينفعه أَين فلان؟ مع أَن فلانا حاضر،

 

ويجوز كونها غائبة بذاتها، حيث يقال لهم: أَين شركاؤكم؟ فتحضر بعد ذلك ولا تنفعهم، أَو غابت بعد ما أَحضرت وعجزت عن النفع، فقيل: أَين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون؟ أَو يقدر مضاف، أي أَين نفع شركائكم، والزعم يستعمل في الحق كما يقول سيبويه في شأْن ما هو مرضي عنده: زعم الخليل، وفي حديث ضمام بن ثعلبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: زعم رسولك، مع أَنه مصدق بما قال رسوله، والمراد في الآية كنتم تجزمون أَنها شركاء، وذكر ابن عباس أَن كل زعم في القرآن بمعنى الكذب وقد ذكره بعض في شأْن الله سبحانه للعلم الجازم إِذ قال وبئس قائلا:

 

تقول هلكنا إِذ هلكت وإِنما  ...   على الله أَرزاق العباد كما زعم

 

ولعله بناه للمفعول، لكن لا نعرف قبله بيتا أَو بعد، أَو هو بيت مفرد والقوافي يدل بعضها على بعض.

 

ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)

 

{ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ثم لتراخى الزمان أَو المعنى، أي أَعظم أَحوالهم في العجز عن النجاة وإِنكار الإِشراك، والمصدر من أَن والفعل بعدها بمنزلة العلم، وبذلك كان هو الاسم وفتْنة الخبر، كأَنه قيل: لم يكن فتنة إِلا قولهم، وأَنث القول بتاء تكن لتأْنيث الخبر، والمراد بالفتنة كفرهم باتخاذ غير الله وليا، أي لم يكن عاقبة شركهم إِلا تبرؤهم منه، كقولك لمن رأَيته يحب إِنسانا مذموم العاقبة: ما كان حبا منك له إِلا أَن فررت منه، كما تجعل عاقبة الشيء عينه ادعاء، أَو يقدر سبب فتنتهم، ولما حذف المضاف أَنث الفعل، وذلك أَنهم تهالكوا على حب الشرك، أَو الفتنة للتخلص، كقولك فتنت الذهب إِذا أَزلت رداءَته بالنار، توهموا أَن قولهم: والله ربنا إِلخ، معذرة صارفة لهم،

 

والفتنة ما يحب الإِنسان ويعجب به، وكانوا يفتخرون بشركهم، أَو الفتنة الجواب لأَنهم قصدوا به الخلاص، أَو أَنه كذب، فقد كذبوا في الآخرة كعادتهم في الدنيا، بل بنفي الشريك، وتأْكيد النفي بالقسم، فذلك كذبان، وحينئذ يختم على أَفواههم، وتشهد جوارحهم، ففي موطن من مواطن الآخرة لا يكتمون الله حديثا، وفي موطن يكتمون بالكذب وفي موطن يسأَلون أَجمعون، وفي موطن لا يسأَل عن ذنبه إِنس ولا جان، والآية ناطقة بأَن الكفار يكذبون في الآخرة كالدنيا، وذلك قول الجمهور، وقال أَبو علي الجبائي من المعتزلة، والباقلاني: لا، لظهور الأَمر وكون الكذب لا ينفعهم، وأَجابوا عن الآية بأَن المراد ما كنا مشركين في اعتقادنا أَن عبادة الأَصنام نتقرب بها إلى الله لا عبادة بالذات، وبأَن معنى قوله:

 

{ أُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } أَنهم كذبوا في الدنيا بأُمور يخبرون عنها بخلاف الواقع، كقولهم: تقربنا إِلى الله زلفى، وأَجاب الجمهور بأَنهم يكذبون في الآخرة مع انكشاف الأَمر وعدم الانتفاع بالكذب للتحير والدهش من شدة الأَمر حتى نسوا أَو تعمدوا الكذب، وبأَن حمل كذبوا على أَنفسهم على كذب الدنيا تعسف، لأَن ما قبل هذا وما بعده في شأْن الآخرة، وأَيضا قال الله عز وجل{ يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم }- أي في الدنيا - [المجادلة: 22]،

 

{ وَضَلَّ } ذهب { عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي كونهم مفترين، أَو ما كانوا يفترونه من الآلهة ولو حضرت لذهاب نفعها، وجعلت نفس المفترى مبالغة فإِن المفترى النفع، وهذا داخل في النظر، عطف على كذبوا كأَنه قيل: انظر كيف ضل عنهم إِلخ. ويجوز عطفه على نقول، أَو نحشر لأَن معناه الاستقبال، وإِنما أَتى بصيغة الماضي للتحقق فلا يدخل في النظر.