إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (30-35)
طباعـة

وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30)

 

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ } مثل ما مر إِلا أَن الوقوف على ربهم كناية عند من لم يشترط في الكناية إِمكان الحقيقة، أَو استعارة مركبة من تشبيه أَشياءَ بجامع شبه إِحضارهم وإِذلالهم وسؤالهم وتوبيخهم في مواقف الحساب بإِحضار السيد عبده وإذلاله وسؤاله وتوبيخه على ما فعل، كما يقال أَوقف السيد عبده عليه، أَو الوقف بمعنى المعرفة، أَو عرفوه تحقيقاً كما تقول اطلعت على كذا أي تحققته، يقال: وقفت فلاناً على كلامك، أَو المعنى وقفوا على جزاء ربهم وقضائه وسؤاله، أَو ملكه، كما قال:

 

{ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ } أي قال ملكه، وهذا جواب سؤال محذوف، أي ماذا قال لهم إِذ وقفوا عليه، أَو حال من رب، والإِشارة إِلى البعث للحساب، أَو إِلى الحساب أَو إِليهما معاً، أَو إِليهما وإِلى الثواب والعقاب بتأويل الواقع، وقيل إِلى العقاب.

 

{ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } أي إِنه لحق، وليست الجملة مقدرة بعد بلى أَو نعم، بل هما أَفادتا معناها، فلو ذكرت لكانت تأَكيدا لمعناهما بخلاف لا، فإِن الجملة مقدرة بعدها لأَنها تدخل على الجملة فتنفى بخلاف نعم فإِنها ليست موضوعة لنفى جملة بعدها أَو إِثباتها، مثل أَن يقال نعم قام زيد بمعنى ما قام أَو قام، بل لإِقرار نفى سبقها أَو إِثبات، وكذا بلى لم توضع لنفى جملة تدخل عليها بل نفى النفي قبلها، وإِنما أَقسموا إِظهاراً للنشاط المؤذن بالطمع في التخلص بقبول ندمهم.

 

{ قَالَ } مثل الأَول { فَذُوقُوا الْعَذَابَ } عطف على محذوف، عطف إِنشاء على خبر، أي قد أَقررتم فذوقوا العذاب، فالفاء لترتيب العذاب على إِقرارهم بحقية ما كفروا به في الدنيا على أَن مدار التعذيب كفرهم الموجب للإِقرار لا خصوص إِقرارهم، فإِن لهم العذاب ولو لم يقروا، والذوق عبارة عن أَول مباشرة شيء، هكذا مطلقاً، أَو إِشارة إِلى أَن عذاب كل وقت بالنسبة لزيادة الشدة في الوقت بعده كالذوق، أي ادخلوا العذاب الذي لا يزال تزيد شدته { بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } لسبب كونكم تكفرون بذلك العذاب وبالله وآياته، أَو بسبب كفركم الذي تكفرونه على إِسقاط الكون، أَو ذوقوه كونكم تكفرون بذلك.

 

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31)

 

{ قَدْ خَسِرَ } منازل في الجنة وأَزواجاً والأَنفس بمنازل في النار { الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ } بالبعث والجزاء على أَن لقاء الله استعارة تمثيلية عن البعث وما بعده، وقدر بعض مضافاً أي بلقاء جزاء الله.

 

{ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ } القيامة لأَن الموت مبدؤها وباب لها، قال صلى الله عليه وسلم: " من مات فقد قامت قيامته " وحتى غاية التكذيب ولو كانت ابتدائية كما مر بيانه، ولا يخفى أَن التكذيب ينقطع بالموت فليسوا باقين في التكذيب حتى يبعثوا، أَو غاية للخسران، أي خسر المكذبون إِلى قيام الساعة بأَنواع البلاء، وإِذا قامت وقعوا فيما ينسيهم هذا الخسران، والساعة قطعة من الزمان وغلبت على الوقت المعلوم كالنجم للثريا، وسمى ساعة لقلته بالنسبة إِلى الخلود، أَو لسرعة الحساب فيه، وفسره بعض بوقت الموت هنا.

 

{ بَغْتَةً } حال، أي في نفس البغتة مبالغة، أَو ذات بغتة أَو باغتة، أَو مبغوتين بها، أَو جاءَت بمعنى بغتت كقمت وقوفاً، أَو باغتة بغتة، أَو نبغتهم بغتة،، والبغتة المفاجأَة من غير استعداد ولا جعله ببال، ولو جعل ببال لم يعد بغتة ولو لم يستعد له، وفي التعبير عن القيامة بالساعة تلويح إِلى سرعة الحساب، وإِيذان بأَنها شهرت حتى لا ينصرف عنها لفظ الساعة علماً بالغلبة فكيف يغفل عن الاستعداد لها،

 

{ قَالُوا } جواب إِذا، ومن زعم أَن حتى جارة قال استئناف { يَا حَسْرَتَنَا } ندمنا وتلهفنا احضر فهذا وقتك، والمراد شدة التحسر، وتصريحهم بإهمال أَنفسهم عن الحق حتى نادوا للحسرة والحسرة لا تسمع وتقبل، وقد قيل كأَنهم ذهلوا حتى نادوها، ويقال: هذا التحسر وإِن كان عند الموت لكن الموت من مقدمات الآخرة، فجعل من جنس الساعة وسمى باسمها، أَو جعل مجيءَ الساعة بعد الموت كالواقع باتصال.

 

{ عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } ما مصدرية، أي على تفريطنا في الدنيا، وإِن لم يجر لها ذكر لعلمها من المقام،وتقدر في أخرى ومجرورها، أي في الإِيمان والعمل الصالح، لجواز تعليق اسم الزمان ومجرور في بعامل واحد ولو بلا تبعية، والدنيا زمان فكما يجوز أَقمت زمانا في مكان كذا أَو في عمل كذا يجوز أَقمت في زمان في مكان أَو في عمل،

 

ويجوز عود الضمير إِلى الأَعمال لعلمها من المقام فلا تقدر في أخرى، أي في الدنيا، أَو تقدر وتعلق في الأَعمال، كما قيل بعودة إِلى ما على أَن ما اسم واقع على الأَعمال، أي على الأَعمال التي قصرنا فيها، وقيل بعود الضمير إِلى الساعة، أي فرطنا في مراعاة حق القيامة، وقيل إِلى الجنة أي فرطنا في طلبها، وقيل إِلى الصفة لدلالة الخسران عليها، وهو أَقوال بعيدة، ويقولون يا حسرتنا على ما فرطنا فيها حال حملهم الوزر كما بينه بواو الحال في قوله:

 

{ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ } ذنوبهم { عَلَى ظُهُورِهِمْ } سمى الذنوب أَوزاراً لثقلها ثقلا معنويا وهو شدة العذاب عليها أَو حسياً كما هو معنوي أَيضاً، كما روي أَن المؤمن إِذا خرج من قبره استقبله أَحسن شيء صورة وأَطيبه ريحاً، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أَنا عملك الصالح فاركبني فقد طال ما ركبتك في الدنيا، فذلك قوله تعالى { يوم نحشر المتقين إِلى الرحمن وفداً }[مريم: 85] يعنى ركباناً، وأَما الكافر فيستقبله أَقبح شيء صورة وأَنتنه ريحاً، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أَنا عملك الخبيث، طال ما ركبتني في الدنيا، فإِنا اليوم أَركبك، فذلك قوله تعالى:

 

{ وهم يحملون أَوزارهم على ظهروهم } ، وقيل يدخل معه قبره في أَقبح وجه وأَسوئه، وأَنتن ريح وأَدنس ثوب، ويقول: من أَنت؟ ما أَقبحك ‍‍فيقول: أَنا عملك في الدنيا، وإِذا خرج وجده أَيضاً، ويركبه حتى يدخله النار، والصحيح أَن الأَعمال لا تجسم، فيحمل الحديث والقرآن على التمثيل، وخص الظهر لأَنه يطيق من الحمل ما لا يطيقه غيره من الجسد، وهو الأَصل في الحمل، كما أَن الكسب في الأَكثر بالأَيدي وهي الأَصل فيه .

 

{ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } أي ما يذنبون، أي يكسبونه من الذنوب، أَو يحملونه، والمخصوص بالندم محذوف، أي حملهم ذلك، أَو ذنوبهم تلك، وساءَ من باب نعم وبئس فحول من الفتح إِلى الضم واللزوم، أَو مستعمل في التعجب كذلك، أَو باق على الفتح والتعدية، أي ساءهم، وما موصول اسمي، أَو نكرة موصوفة أَو مصدرية، ولا حمل في الآية، بل تمثيل لاستحقاقهم العقاب، لأَن الذنوب أَعراض لا أَجسام.

 

وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32)

 

{ وَمَا الحيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ } ما أَعمال الحياة الدنيا التي هي معاص أَو مكروهات وما لا يعنى والمباحات التي لم تصرف إِلى الطاعة بنية إِلا لعب وهو ما لا نفع فيه ولا جد، بل هزل، وإِلا لهو وهو اشتغال عما يهم مما ينفع أَو يتوهم نفعة، وأَخرج بعضهم عن اللهو واللعب ما هو من مروة المعاش ولم تقصد به معصية،

 

وقيل اللعب ما يشغل النفس عما تنتفع به، واللهو صرفها عن الجد إِلى الهزل، فالدنيا ذمت من هذا الوجه، ومدحت من حيث إن الطاعة -ومنها المباح المصروف إِليها - تكتسب فيها، فنعمت المطية، والكلام من التشبيه البليغ، ولو لم يقدر المضاف وهو أَعمال وجعلت الدنيا نفسها لعباً ولهواً مبالغة لصح، وقيل اللهو صرف الهم بما لا يصح أَن يصرف به، واللعب طلب المسرة بما لا يحسن أَن تطلب به، وقيل اللعب ما قصد به تعجيل المسرة، واللهو ما شغل من هوى وطرب، وقيل ما قدم من غير ترك للآخر لعب، وما ترك به الآخر ونسيه لهو،

 

وقيل هما في الشيء الواحد باعتبارين، فإِذا أَقبل على الباطل أَعرض عن الحق، فإقباله لعب وإِعراضه لهو، وقدم اللهو في العنكبوت، والله أَعلم، لأَن المقام فيها لقصر الحياة الدنيا واللهو مما يقصر به الزمان، وأَيام السرور قصار، والمقام هنا للرد على الكفرة في إِنكار الآخرة، والمراد مسرة الدنيا وهي كلا شيء فقدم لعب، أَو قدمه لإِقبالهم على الباطل قولا وفعلا، أَو لأَن اللعب مقدم خارجاً على اللهو، أَجاب قولهم{ إِن هي إِلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين }[المؤمنون: 37] بقوله عز وجل { وما الحياة الدنيا إِلا لعب ولهو } ، وبقوله { وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ } لدوامها وعدم تكدر لذاتها من الدنيا لعنائها وتكدر لذاتها ونقص لذاتها، أَو خير بمعنى منفعة.

 

{ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } الشرك والمعاصي، أَو أَفضل لهم في الدنيا، وأَما الكفار فما لهم في الدنيا منفعة لهم، لا ما في الآخرة، وما ليس من أَعمال المتقين لهو ولعب لا يؤدى إِلى سعادة، واللام للابتداء متصل بأَلف أَل التي حذفت وبقيت اللام بعدها، ومقتضى قوله: وما الحياة الدنيا أَن يقال وما الدار الآخرة إِلا جد وحق، لكن أُقيم مقامه مسببه وهو الخيرية للذين يتقون،

 

{ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } للحاضرين أَو تغليب لهم على الغائبين فيكون توبيخهم منطوقاً به كالحاضرين، أي أَلا يتفكرون فلا يعقلون، أَو تغفلون فلا تعقلون أَن الدار الآخرة خير، وأَن الدنيا لعب ولهو، قيل اللهو واللعب مترادفان، وأَنهما ما يلهو به الصبيان ويجتمعون عليه ساعة مبتهجين ويتفرعون، وذلك صرف الهم بما لا يحسن صرفه به، أَو طلب الفرح بما لا يحسن أَن يطلب،

 

واختار بعض أَن كل لعب لهو ولا عكس، فبينهما عموم وخصوص مطلق، لأَن اللهو يشمل المباح والحرام دون اللعب، لأَن كل لعب حرام، وما استثنى منه فهو في صورة اللعب، فالأَخص يستلزم الأَعم، وذكر الأَعم بعده يحتاج إِلى عناية، وهي أَنهم يلعبون به ويلهيهم ذلك اللعب فحينئذ يحسن الأَعم بعد ذكر الأَخص، كقوله تعالى: { وكان رسولا نبياً }[مريم: 51، 54]، أي أَرسلهم إِليهم فأَنبأَهم عنه، ولذلك قدم مع أَنه أَخص، وأَما تقديم اللهو في بعض الآيات فعلى الأَصل من تقديم الأَعم لأَن العام لا شعور له بأَخص معين، والأَصل في العطف التغاير، فهما غير مترادفين.

 

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)

 

{ قَدْ نَعْلَمُ } تحقق علمنا أَو كثر، كقول زهير في مدح أَبى حذيفة بن بدر:

 

أَخا ثقة لا يتلف الخمر ماله  ...   ولكنه قد يهلك المال نائله

 

أي عطاؤه، ومعنى كثر علم الله كثر أَجزاء معلومه إِذ علم من كل جزء وإِن دق، وإلا فصفات الله ذاتية، وهو لا يتصف بالأَجزاء، أَو من أَقل معلوماتنا إِحزان الذي يقولون إِياك، وذلك كما نفسر قد في قوله{ قد يعلم ما أَنتم عليه }[النور: 64]، وقوله:{ قد يعلم الله المعوقين }[الأحزاب: 18]، بالتحقيق أَو بتكثير معلوماته من ذلك، أَو بتقليلها بالنسبة، والتحقيق أَن قد مع المضارع بالوضع والكثرة والقلة إِنما هي من خارج، وقيل هي للتقليل واستعمالها في الكثرة استعارة أَحد الضدين للآخر، والأُولى في قول سيبويه أَن قد كرب أَنها بمعناها في التقليل،

 

{ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ } أي الكلام الذي يقولونه، أَو القول الذي يقولونه من أَنك ساحر أَو مجنون أَو شاعر أَو تتكلم بأَساطير الأَولين أَو يعلمك بشر، { فَإِنَّهُمْ } علة لمحذوف أي لا تحزن لأَنهم، أَو دم على الصبر لأَنهم { لا يُكَذِّبُونَكَ } مضارع أَكذب فهو من أَفعل الذي للوجود، أي لا يجدونك كاذباً، أو للنسب، أي لا ينسبونك إِلى الكذب من قلوبهم، بل من أَلسنتهم فقط، أَو لا يصيرونك كاذباً، بل أَنت باق على الصدق، وهذا في الجملة فإِن منهم من يكذبه من قلبه، ومنهم من يكذبه بلسانه وقد علم صدقه من قلبه لكنه جحد كما قال:

 

{ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ } أَو لا يكذبونك لعلمهم بصدقك في طول عشرتك، ولكن يقولون ما جئت به غير صحيح في نفسه، ولست مفتريا له، كما روي أَن أَبا جهل لعنه الله يقول: ما نكذبك وإِنك عندنا لصادق، وإِنما نكذب ما جئت به، تظن أَن مخبرك به صادق وليس صادقاً، قيل: لكن تغير عقلك فقلت ما قلت لا بكذب منك، وقيل لا يكذبونك كلهم، بل منهم من يصدقك، فنزلت الآية، كما روي أَن الأَخنس قال لأَبى جهل لعنهما الله تعالى: ليس معناها هنا أحد فأخبرني عن محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال: والله إِنه لصادق وما يكذبك، لكن إِذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فما لسائر قريش،

 

وكان الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب يكذب النبي صلى الله عليه وسلم علانية ويقول لأَهل بيته: ما محمد من أَهل الكذب ولا أَحسبه إِلا صادقاً، ففي ذلك كله ونحوه نزلت الآية، أَو لا يكذبونك في الحقيقة، بل كذبوا آيات الله، وذلك أَن الله صدقه بالإِعجاز فكذبوا هذا التصديق فهذه نصرة له صلى الله عليه وسلم، إِذا كان مكذبه مكذباً لله عز وجل، وتضمن ذلك وعداً بالنصر، ولا يكذبونك بقلوبهم بل بأَلسنتهم، ويجوز أَن يكون فإِنهم لا يكذبونك علة ليحزنك، أي ليحزنك الذي يقولون من التكذيب، لأَنه ليس تكذيباً لك خاصة، بل في تكذيبهم تكذيب لله،

 

كما روي أَنه لا يحزن لنفسه ولا يغضب لنفسه، بل فيما كان لله جلا وعلا، ويجوز أَن يكون الجحود التكذيب، أي ما كذبوك ولكن كذبوا آيات الله، أي تكذيبك ليس منحصراً فيك، بل فيه تكذيب الله في آياته، وذلك كقوله تعالى: { إِن الذين يبايعونك إِنما يبايعون الله }[الفتح: 10] ومقتضى الظاهر ولكنهم بآيات الله يجحدون، فوضع الظاهر موضع الضمير، ليصفهم بالظلم، وليدل على أَنهم ظلموا بجحدهم، أَو على أَنهم جحدوا لتمرنهم على الظلم، وعلى ما مر من إِبقاء الجحد على نفي الإِنسان ما علمه تكون الباء لتضمن الجحد معنى التكذيب.

 

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35)

 

{ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ } وعموم البلوى مما يهونها بعض تهوين { فَصَبَروا } قبلك { عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا } هذا يدل على أن قوله يكذبونك ليس نفياً للكذب مطلقاً، بل نفياً له بالنظر ليعضهم، أَو باعتبار أَن قائله كذب لا أَنت، أَو باعتبار أَن الله قال لهم إِن ذلك تكذيب لي، وكأَنه قيل، ولقد كذبت رسل كثيرون عظام من قبل تكذيبك، أَو رسل كذلك ثابتون قبلك، كما قال الله، { وإِن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } ، فصبروا على تكذيبهم وإِيذائهم حتى نصرناهم، فاصبر على تكذيب قومك وإِيذائهم إِياك كما صبروا ننصرك كما نصرناهم،

 

وذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم ووعد بالنصر وتفريع بالنصر على الصبر، فإِن حتى تفريع على صبروا لا على أوذوا، ويجوز كونه تفريعاً عليهما وعلى كذبت، وأوذوا عطف على كذبوا وما مصدر، وتنكير رسل للتعظيم والتكثير،

 

والمراد الإِيذاء الضرب والخنق والرمي بالحجارة، أو تأثير مضرة الكذب فيهم فإِنه ليس عين التكذيب، ومقتضى الظاهر نصره، وقال نصرنا بإِشعار التكلم بالعظمة { وَلاَ مُبَدِّلَ } لا أَنا ولا غيري، على أَن المتكلم يدخل في عموم كلامه، وعلى عدم الدخول ينتفي عن الله تعالى أَن يكون مبدلا لكلامه لا وعده ولا وعيده، لأَن ذلك من شأن من يجهل العاقبة،

 

{ لِكَلِمَاتِ اللهِ } الأَشياء التي قضاها الله وتكلم بها لخلقه، وكذلك ما لم يخبرهم به لا يتبدل، فالنصر الموعود به لا بد من وقوعه، إِما بالإِهلاك بما شاءَ وإما بالقتل، أَو بالحجج بأَن يكونوا أَولا على محسوسة بل معقولة ثم تأْتيهم محسوسة، وهذا كقوله تعالى{ ولقد سبقت كلمتنا }[الصافات: 171] إلخ، إِلا أَنه جمع هنا على الأَصل من التعدد، وأَفرد هنالك باعتبار الاتحاد في معنى واحد وهو القضاء، أَو أَراد بالكلمات التلويح إِلى قوله تعالى{ ولقد سبقت كلمتنا }[الصافات: 171] إِلخ، وقوله{ كتب الله لأَغلبن }[المجادلة: 21] إِلخ، ونحو ذلك.

 

{ وَلَقدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ } أي خبر، وإِنما يذكر فيما له شأن كما هنا، وقيل للخبر مطلقاً { الْمُرْسَلِينَ } أي جاءَك هو، أي هذا الخبر المذكور، أَو جاءَك النبأ ثابتاً من نبإ المرسلين، أَو جاءَك شيء ثابت من نبإ المرسلين، فناب عن الفاعل نعته، أَو الفاعل من بمعنى بعض مضافة إِلى نبإ أي خبر المرسلين وما كابدوا أَقوامهم، كقوله تعالى:{ أَم حسبتم أَن تدخلوا الجنة }[البقرة: 214] إِلخ،

 

وروي أَنه أَتى بعض رؤساء قريش في نفر منهم، ويقال الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، فقالوا: يا محمد إيتنا بآية من عند الله كما تفعل الأَنبياء، فإِنا نصدقك فأَبى الله أَن يأْتيهم بها فأَعرضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشق ذلك عليه صلى الله عليه وسلم، فنزل قوله تعالى، { وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقاً في الأَرْضِ أَو سُلَّماً في السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ } يطلبونها تضطرهم إِلى الإِيمان فافعل ما استطعت من ذلك، وهذا أَمر تعجيز، وفي الآية تضمن لمدح النبي صلى الله عليه وسلم بمبالغته في حب الخير لهم، والحرص على إِسلامهم مع أَنهم جفوه وآذوه،{ لعلك باخع نفسك }[الشعراء: 3]، إِلخ.

 

وبأَنه يغضب إِذا غضب لله عز وجل لا لنفسه، وكبر شق وإِنما كان بإِن الموضوعة لغير المتحقق مع أَن شق ذلك عليه متحقق نظراً إِلى إِخفائه في قلبه، أَو إِلى ما يستقبل من الشق عليه المحتمل بحسب الظاهر، ولو تحقق عند الله الأمر، وقيل إِن نفس الصعود والدخول في النفق هو الآية، ويرده أَن قولهم فتأتيهم بآية ينافيه، وأَن الآية غيرهما، ولا يصح ذلك إِلا على معنى فتكون قد أَتيتهم بآية وهو تأويل يحتاج لدليل، واسم كان ضمير الشأن، أَو تنازع هو وكبر في إِعراض، والمراد إِعراضهم عن الإِيمان بك، وبما جئت به،

 

وجملة إِن شرطها وجوابها المقدر جواب إِن الأولى، وتبتغى طلب، والنفق منفذ فيه إِلى جوف الأَرض، وعن ابن عباس يهرب به، وأَصله نافقاء اليربوع، إِذ يحفر إِلى أَسفل ثم يصعد من جانب إِلى الأَعلى ليتخلص منه إِذ طلب، والسلم المصعد، وفي الأَرض نعت نفقاً، سمي للسلامة به إِلى ما يصعد إِليه، وفي السماء نعت لسلما، أَو يتعلقان بنفقا وسلما لتضمنهما معنى الحدث لأَن المراد إِن تنفذ إِلى جوف الأَرض فتأتيهم من جوفها بآية، وتصعد إِلى السماء فتدخلها فتأْتيهم منها بآية.

 

أَو يتعلقان بتبتغي، ويضعف جعلهما حالا من ضمير تبتغى. والشرط الثاني وجوابه جواب الأَول، ويضعف ما قيل إِن ذلك قطع لطمعه عن إِيمانهم، وأَن لا يتأَذى بكفرهم، ولو ناسبه قوله تعالى:

 

{ وَلَوْ شَاءَ اللهُ } جمعهم على الهدى، ولو شاءَ الله هدايتهم لأَنها حاصل معنى جواب لو { لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى } بالتوفيق لكن لم يشأ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإِنه لا يحدث شيء إِلا بإِرادة الله عز وجل ومشيئته، فهو سبحانه مريد لكفرهم خالق له ولداعيته، وقدرة العبد صالحة للضدين غير كافية في تعيين أَحداهما،

 

ولو قدر على التعيين لتسلسل وبطل قول المعتزلة أَن الله عز وجل لا يريد من العبد إِلا الإِيمان والطاعة والمباح، فزعموا أَن معنى الآية لو شاءَ الله أَن يلجئهم إِلى الإِيمان لجمعهم عليه بأَن يعلمهم أَنه قد قضى أَنهم لو حاولوا أَن لا يؤمنوا لمنعهم من أَن لا يؤمنوا فيؤمنوا فيكون إِيمان اضطرار وهو مناف للتكليف بالإِيمان اختياراً الذي يترتب عليه الجزاء، إِذ لا جزاء في الإجبار، فلزم المعتزلة أَن يكون الله مقهوراً إِذ وقع في ملكه ما لم يرده حاشاه، وزعموا أَنه يجب على الله اللطف، وهو عبارة عما يبعد عن المعصية، وأَخطأُوا وقيل يجمعهم على التقى معكم،

 

{ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ } بالحرص على ما لا يكون بعد علمك أَن الله قضى في قوم مخصوصين أَن لا يؤمنوا، وذلك أَن حرصه قبل ذلك ليس جهالة وهو بعد العلم غير حارص، فالمعنى دم على أَن لا تكون من الجاهلين بالحرص على إِيمانهم.

 

والجهالة الذنب ولو علم صاحبه أَنه ذنب لجريانه على غير مقتضى العلم فكأَنه لم يعلم، وقيل المراد بالجاهلين المقترحون الآية. بمعنى لا تساعدهم على اقتراحهم، وقيل: المعنى لا تجزع في موطن الصبر فيقارب حالك حال الجاهلين، وزاد تأْكيداً لنفي إِيمانهم بقوله.