إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (40-49)
طباعـة

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)

 

{ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ } أخبروني يا أَهل مكة عن حالتكم العجيبة لما كان العلم بالشيء للإخبار عنه، أَو كان الإِبصار به طريقاً إِلى الإِحاطة به علما وإِلى صحة الإِخبار عنه استعملت الصيغة التي هي لطلب العلم أَو لطلب الإِبصار في طلب الإخبار لاشتراكهما في الطلب ففيه مجازان: استعمال رأَى التي بمعنى علم أَو أَبصر في الإِخبار، واستعمال الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الإِخبار لأَنها سبب للإِخبار وملزوم له،

 

قال الفراء: تقول العرب أَرأَيتك وتريد معنى أَخبرني، كقولك أَرأَيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل أي أخبرني، وتفرد التاء وتفتح، ولو ثنيت ما بعدها أَو جمعته أَو خوطب مؤنث تقول أَرأَيتكما وأَريتكم وأَرأَيتكن لأَنهم لم يريدوا أَن يكون الفعل واقعاً من المخاطب على نفسه فاكتفوا من علامة المخاطب بذكرها في الكاف وما بعدها،

 

وقال البصريون: التاء حرف خطاب كتاء أَنت والكاف فاعل استعير للرفع، ودعاه لذلك لزوم إِفراد التاء لأَن العرب إِذا ثنتها أَو جمعتها لم يريدوا معنى أخبرني بل يريدون معنى المفعولية للكاف، تقول: أَرأَيتك على غير هذا الحال، أي أَرأَيت نفسك، فتقول أَرأَيتماكما، وأَرأيتموكم وأَرأَيتكن.

 

وقال شيخه الكسائي: التاء فاعل والكاف مفعول به، وقال البصريون: الكاف حرف خطاب والتاء قبلها فاعل، ثم إِنه لا يلزم من كون أَرأَيت بمعنى أخبرني أَن يتعدى بعن مثله،

 

والمراد من التعجيب أخبروني إِخباراً يناسب حال الشدة { إِنْ أَتَأكُمْ } بغتة { عَذَابُ اللهِ } في الدنيا سابقاً على العذاب المعد لكم في الآخرة كما أَتى من قبلكم { أَوْ أَتَتْكُمُ } أي بغتة، وإِنما قدرت بغتة لأَن المقام للتخويف.

 

{ السَّاعَةُ } ساعة موت الحيوانات كلها، والبعث والحشر وأَهوال ذلك الحساب، وجواب إن محذوف فمن تدعون أَو دعوتم الله، أَو فأَخبروني عن حالكم، وزعم الرضى أَن الجملة المصدرة بهمزة الاستفهام يجوز أَن تكون جواباً ولا تقترن بالفاء وعليه فيجوز أَن يكون أَغير الله تدعون جواب إِن، وليس كذلك وإِن سلمنا مجيئها جواباً قرنت بالفاء المؤخرة عنها، ومفعول أَرأَيت محذوف، أي أَرأَيتكم آلهتكم تنفعكم، أَو اتخاذكم غير الله نافعاً أَو كاشفاً عنكم الضر، دل عليها وعلى الهول قوله تعالى:

 

{ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ } أَو هذا سد مسدها، وعلق بالاستفهام الداخل على غير، ونافع يسهل همزة أَرأَيت بعد الراء إِذا دخلت عليه الهمزة كما هنا ويبدلها أَلفاً محضة إِذا لم تدخل الهمزة، كقوله تعالى{ إِذا جاءَ نصر الله والفتح. ورأَيت الناس }[النصر: 1 - 2] كما قيل عن نافع بخلاف ما في الأَيدي من نسخ المغاربة، واستفهام تبكيت وإلجاء إِلى الإِقرار بأَنهم إِنما يرجعون في دفع العذاب والهول إِلى الله لا إِلى آلهتهم، ولذلك قال أَولا:

 

{ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } في أَنها تدفع السوءَ، أَو في أَنها آلهة، وجواب إِن محذوف أي فادعوه، أي فادعوا غير الله، أَخبروني إِن أَتاكم عذاب الله أَو أَتتكم الساعة من تدعون، على أَن أَغير الله إِلخ استئناف للتبكيت، أي أَتخصون آلهتكم بالدعوة كما هو عادتكم إِذا أَصابكم ضر، أَم تدعون الله عز وجل دونها، وقدر بعض فمن تدعون، وبعض دعوتم الله تعالى، وقدر بعض إِن أَتاكم عذاب الله تعالى فأَخبروني عنه أَتدعون غير الله تعالى لكشفه، وقال ثانياً:

 

{ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ } في كشف الضر في الدنيا، قدم للحصر، وأَما غير فقدم للاهتمام بآلهتهم على زعمهم أَنها عظيمة وأَنها نافعة { فَيَكْشِفُ مَا } أي الضر الذي { تَدْعُونَ } أي تدعونه أَو تشركون بدعائها، أَو تتركون إِشراككم، وذلك { إِليْهِ } أي إِلى كشفه { إِنْ شَاءَ } كشفه في الدنيا، وأَما في الآخرة فلا يكشف عنهم الضر، وأَما كشف ضر المحشر فإِنما هو إِلى أَعظم منه وهو الخلود في النار.

 

{ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } أي تشركونه، أي تتركون في الدنيا آلهتكم لما ركز في قلوبكم من أَن النافع الضار هو الله عز وجل، حتى أَنهم إِذا أَرادوا ركوب السفينة قال لهم صاحبها أَخلصوا فيخلصون، أَو يخلصون ولو لم يأمرهم صاحبها، وكذا إِذا هاج البحر يخلصون وإِذا أسلموا إِلى البر رجعوا إِلى كفرهم، كما ذكر الله سبحانه وتعالى، أَو معنى تنسون، إِلخ... تزول عن حافظتكم آلهتكم لشدة الهول، ومن ذلك قوله تعالى:{ وإِذا مسكم الضر }[الإسراء: 67] إلخ.. وقوله جل جلاله:{ وظنوا أَنهم أحيط بهم }[يونس: 22] إِلخ..

 

قال جعفر الصادق لزنديق: هل ركبت البحر؟ قال: نعم. قال: هل رأَيت أَهواله؟ قال: نعم.. هاجت يوماً رياح هائلة، فكسرت السفينة وغرق الملاحون، وتعلقت ببعض ألواحها، ثم ذهب عني اللوح فتلاطمت بي الأَمواج حتى حصلت بالساحل، فقال جعفر: قد كان اعتمادك على السفينة والملاح واللوح وهل رجوت السلامة بعد ذهابهم؟ قال: نعم.. قال: ممن؟ فسكت، فقال جعفر: إِن الله عز وجل هو الذي أَنجاك، فأَسلم الرجل. وزاده تسلية بقوله.

 

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42)

 

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا } رسلا { إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ } وكفروا وكذبوهم فلا تضجر من كفر قومك فإِن هذه عادة الأُمم مع رسلهم، ومن للابتداء، وقال ابن مالك: زائدة، يعنى أَن هذا من المواضع التي وردت فيها زائدة من في الإِثبات ولو مع معرفة.

 

{ فَأَخَذْنَاهُمْ } لتكذيبهم { بِالْبَأْسَاءِ } الجدب والفقر والخوف والذل { وَالضَّرَّاءِ } المرض والضعف والموت، وبعده يتضرع الحي إِن أَراد الله به خيراً، وقيل: المراد بهما خوف السلطان، وغلاء السعر، وقيل البأْساء القحط والجوع والضراء المرض ونقصان الأَنفس والأَموال { لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } أي كي يتذللوا إِلينا، وعاملناهم بالبأْساءِ والضراء كمعاملة من يرجى تضرعه بالتأْديب لأَن المصائب سبب للين القلوب والتضرع إِلى علام الغيوب.

 

فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)

 

{ فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا } كل من اولا التوبيخية هذه وإِذ عائد إِلى قوله { تَضَرَّعُوا } وبخهم على ترك التذلل، وإِظهار الضعف والخشوع لله حين مجئ البأْساء والضراء، وحذف الضراء لذكره قبل، وهو لمعنى يعم الضراء، وهذا كتمن بحسب حال البشر كافة قبل ليتهم تضرعوا، كما أَن قوله{ لعلهم يتضرعون }[الأنعام: 42] ترج بحسب عقول البشر، وذلك لقيام مقتضى التضرع وهو البأْس والضراء.

 

{ وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } استدراك بين الضدين، أي ما لانت قلوبهم، بل غلظت، أي بقيت على الغلظة، أَو زادت غلظة كقولك: ما قام عمرو بل قعد، وقوله لكن إِلخ..إِخبار، وصح عطفه على لولا إِلخ.. مع أَنه إِنشاء، لتضمنه معنى الإِخبار، وهو انتفاء تضرعهم، ولا يجوز أَن تكون لولا للتحضيض لعدم الاستقبال، إِذ قال: تضرعوا، وقال: قست بصيغة الماضي، وكذا في قوله:

 

{ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من الشرك وما دونه من المعاص، أَو زين لهم عملهم، وهذا في حيز الاستدراك، أي تركوا التضرع لقسوة قلوبهم وإِعجابهم بأَعمالهم وإِصرارهم عليها، ولم يخطر ببالهم أَن ما جاءَهم من البأْساء والضراءِ إِنما هو لأَجلها، والتزيين إِما إِيجاد الشيء حسناً كقوله:{ زينا السماءَ الدنيا }[الصافات: 6، الملك: 5]، وكصنع الصائغ أَو النجار أَو الباني شيئاً، وإِما تحسينه من غير إِيجاد كتزيين الماشطة العروس، وإِما كالآية، وكتزيينه تعالى للكافر كفره، كما قال:{ زينا لكل أمة عملهم }[الأنعام: 108]، وكتزيين غير الله شيئاً لغير الله، كقوله تعالى:{ زين لكثير من المشركين قتل أَولادهم شركاؤهم }[الأنعام: 137].

 

فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)

 

{ فَلَمَّا نَسُوا } تركوا { مَا ذُكِّرُوا } وعظوا { بِهِ } من البأْساءِ والضراء، ولم يتضرعوا، وقيل: المراد بالنسيان هنا لازم ترك ما وعظوا به، وهو الانهماك في المعاصي { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ } أي لهم استدراجاً وذلك بصورة النفع ولكن عاقبته الشر وهو حكمة لفظة على، ومن حكمتها التكثير كالشيء المتدلي عليهم المجلل لهم من فوقهم وجوانبهم كما قال { أَبْوَابَ كُلَّ شيء } فإِن المعنى أَنواع النعم كالرزق والصحة والجاه، أَخذوا حال النِعم الكثيرة والفرح ليكون أَشد عليهم لتحسرهم على ما فاتهم، وبيان أَن الأَمر على غير ما اطمأَنوا إِليه،

 

{ حَتَّى } غاية لفتحنا، أَو فعلوا ما فعلوا حتى { إِذا فَرِحُوا } فرح بطر واطمأَنوا { بِمَآ أُوتُوۤاْ } من النعم معجبين به، ومشتغلين به عن القيام بحق المُنْعم، { أَخَذْنَاهُمْ } بالعذاب { بَغْتَةً } فجأَة { فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } آيسون من كل خير في انكسار وحزن، فإِن الإِبلاس انقطاع الرجاء مع حزن وانكسار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مكر بالقوم ورب الكعبة " ، فسر به بعضهم قوله: فتحنا عليهم أَبواب كل شيء، ولم ير بعضهم أَن ذلك مرفوع بل موقوف على صحابي أَو تابعي،

 

قال عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِذا رأيت الله يعطى العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته، فإِن ذلك منه استدراج " ، ثم تلا: فلما نسوا ما ذكروا به: الآيتين، رواه أَحمد والطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان، قال الحسن البصري: مكر بالقوم ورب الكعبة، اعطوا حاجتهم ثم أخذوا، وقال أَيضاً: من وسع عليه فلم ير أَنه يمكر به، أي فلم يظن، فلا رأى له، ومن قتر عليه فلم ير أَنه ينظر له، أي في الصلاح، فلا رأى له، ثم قرأَ الآية والحديث: مكر بالقوم إِلخ. وعن عمر رضي الله عنه: من وسع عليه في دنياه ولم يعلم أَنه مكر به فهو مخدع عن عقله، أي وهو مقيم على المعاصي، أَو أريد بمن هذا المقيم.

 

فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)

 

{ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَموا } أي فقطع دابرهم، فوضع الظاهر موضع المضمر، ليذكر الظلم الموجب لقطع دابرهم وهو آخرهم أي استؤصلوا بالعذاب جميعاً، فذكر الدابر كناية عن التعميم، حتى أَن العذاب وصل إِلى آخرهم، ودابر كل شيء الجزء الأَخير منه، ويطلق أَيضاً على الأَصل كما فسر به الأَصمعي الآية ونحوها.

 

{ وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } حمد الله نفسه على نصرة الرسل وإِهلاك أَعدائهم وهم أَعداؤه، فإِن إِهلاكهم نعمة عظيمة فيها تخليص أَهل الأَرض من زيغهم والاقتداء بهم، وما يترتب عيه من مضرة الدنيا والآخرة، وفيها إِظهار حجة الرسل، وفي ذلك تعليم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين أَن يحمدوا الله على إِهلاك أَعدائهم إِذا أَهلكهم، والإِخلال بالشرع يوجب الهرج والمرج، والرب بمعنى المنعم وإِن أُريد معنى المالك فالمعنى الحمد لله الملك القهار الذي له الكبرياء والعظمة والتصرف في ملكه كيف شاءَ.

 

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)

 

{ قُلْ } يا محمد { أَرَأَيْتُمْ } أَيها المشركون { إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ } أَصمكم { وَأَبْصَارَكُمْ } أَعماكم { وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ } غطى عليها حتى لا تفهم، أي أَرأَيتم سمعكم وأَبصاركم وعقلكم، إِن أَخذ الله سمعكم وأَبصاركم، أي إِن أَخذها، ولكن لما حذف مرجع الضمير من أَول الكلام أَظهر، والمفعول الثاني معلق عنه بالاستفهام هو مجموع قوله { مَنْ إِلهٌ } من الآلهة المتعددة على زعمكم { غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ } أي بما ذكر من السمع والبصر والعقل، أَو بما ذكر من مأخوذ أَو مختوم عليه أَو بواحد منهن لا على التعيين،

 

كأنه قيل: إِن أَزال منافع أَشراف أَعضائكم القوة السامعة والقوة الباصرة والحياة والفهم فمن يردها غير الله، فهو وحده المستحق للعبادة، وذلك كما يعود اسم الإِشارة المفرد إِلى الجماعة بتأويل ما ذكر، وأَولى من هذا أَن الهاء عائد إِلى واحد بأَن يفرد الخطاب لكل إِنسان على حدة، كأَنه قيل من يأتي كل واحد منكم بسمعه، ومن يأتيه ببصره، ويجوز أَن يتنازع رأَيتم وأَخذ في سمعكم وأَبصاركم، وقرن رأَى هنالك بالكاف لا هنا لأَن التهديد هنالك أَعظم، وقيل للاكتفاء بما قبله وما بعده، وقيل صاروا بسلب تلك المشاعر كمن لا يحس فهم كمن لا يخاطب، وجملة يأْتيكم نعت إِله كغير، كما أَنه كرر قل على طريق الاهتمام بشأْن المقول، ولم يعطف لبيان أَنه مستقل بحياله،

 

وقدم السمع، قيل لأَنه أَجل من نعمة البصر وقدما على ختم القلوب لأَنهما ظاهران، ولأَنهما آلتان لفهم القلوب طريقان إِليها، فأخذها سد لبابها، فمن ولد أَعمى أَصم، وبلغ سن التكليف لم يكلف عندنا، وقال بعض الحنية قد يكلف، وإِن الإِدراك لا يتوقف عليهما، وقدم القلوب في بعض المواضع لأَن القلب ملك الأَعضاء تصلح وتفسد به، والمراد بالقلب نفس القلب لأَنه أَنسب بالختم لا فهمه، وعبر بالأَخذ لا بالإصمام والإِعماء لأَن ما أَخذه الله لا مرسل له من بعده، وقيل: الختم تفسير للأَخذ.

 

{ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ } في هذه السورة أَو مطلقاً { الآياتِ } نكررها على أَنحاء مختلفة كل تقوى الأُخرى، كتصريف الرياح شمالا وصبا، فتذكر من جهة المقدمة العقلية، كقوله تعالى:{ وما من دابة }[هود: 6] إِلخ..ومن جهة الترغيب والترهيب كقوله تعالى:{ من يشإ الله يضلله }[الأنعام: 39]، وقل أَرأَيتكم إِن أَتاكم عذاب الله، والترهيب مقدم ومن جهة التنبيه كقوله تعالى:

 

{ ولقد أَرسلنا إِلى أُمم }[الأنعام: 42]، وفيه الترغيب والترهيب أَيضاً، ومن جهة التذكير بأَحوال المتقدمين كقوله تعالى { ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } يعرضون أَو يميلون عطفاً على نصرف، وهو العمدة في التعجيب المستفاد بقوله انظر من عرض الكلام، وثم لاستبعاد الإِعراض عن الآيات بعد تصريفها في الدلالة على التوحيد والنبوة تشبيها بتراخي الزمان.

 

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)

 

{ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَأكُمْ عَذَابُ اللهِ } الخاص بكم كما أتى الأُمم { بَغْتَةً } ليلا أَو نهاراً بلا تقدم أَمارة { أَو جَهْرَةً } ليلا أَو نهاراً بتقدم أَمارة سمى ظهوره جهرة تشبيهاً بظهور الصوت على الاستعارة التصريحية لا المكنية، أَو إِطلاق المقيد على المطلق، مجازاً إِرسالياً وتفسير ابن عباس بغتة بليل وجهرة بنهار تمثيل بما هو أَنسب، لا تفسير تعيين، لأَن من شأن الليل أَن ما يجئ فيه لا يدرى به، فهو بغتي، وما يجئ بالنهار يدرى به، ولا يخفى أَن وجه المقابلة عدم تقدم الأَمارة وتقدمها، وإِلا فمقابل الجهرة الخفاء، وقيل بغتة استعارة للخفية بقرينة مقابلتها بالجهرة، وأَنها مكنية لا تخييلية وهو بعيد مع دعوى الاستعارة المكنية مجردة عن التخييلية.

 

{ هَلْ يُهْلَكُ } هلاك سخط وتعذيب، وإِلا فكل أَحد يمات، وأَيضاً هلاك المؤمنين لوجودهم في محل العذاب مثوبة ودرجات لهم، والعذاب إِذا نزل عم ولم يميز بين الظالم وغيره { إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } لأَنفسهم وغيرهم بكفرهم لأَنه يعدوهم لأَمرهم به، ولاقتداء غيرهم بهم، ولشؤمه على الأَبدان والأَموال بنحو القحط، أي هل يهلك سواكم بالذات، بوضع الظاهر موضع المضمر ذكراً للعلة، وقيل: المراد العموم، ويرده الخصوص في يأْتيكم، ويجاب بأَن المراد لا يهلك إِلا الظالمون، وأَنتم منهم.

 

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48)

 

{ وَمَا نُرْسِلُ المرْسَلِينَ } إِلى الأُمم { إِلا مُبَشِّرينَ } المؤمنين بالجنة والعواقب المحمودة { وَمُنْذِرِينَ } الكافرين بالنار وعواقب السوء فمعنى علة الإِرسال التبشير والإِنذار لا اقتراح الآيات، فإن اقتراحها ليس مما يتعلق بالرسالة أَصلا، والحصر إِضافي لأَن الرسل أَيضاً يصلون ويصومون ويعبدون عبادات كثيرة غير التبشير والإِنذار، ويفعلون مباحات، أي أَرسلناهم للتبشير والإِنذار لا لاقتراح والقدرة على إِظهار الآيات، فإِن مئونته يكفيها ظهور المعجزات كالشمس، والحال في الآية تتضمن معنى التعليل كما رأَيت، وهذا متصل بقوله تعالى: وقالوا:{ لولا أَنزل عليه آية من ربه }[يونس: 20، الرعد: 7، 27]، الذي هو اقتراح، وما بينهما من تتمة وفرع على الإِرسال بقوله { فَمَنْ آمَنَ } من الأُمم، وقيل: المراد هنا وما بعد أمته صلى الله عليه وسلم والقرآن،

 

{ وَأَصْلَحَ } إِلى قوله يفسقون، كأَنه قيل فكان الناس بعد الإِرسال مؤمنا مصلحاً، لا خوف عليه ولا حزن، وكافراً مكذباً يمسه العذاب، ومقتضى الظاهر أَن يقول: ولم يؤمن ولم يصلح، أَو من كذب وأَفسد تلويحاً بأَن تكذيب الرسل تكذيب بالآيات، وإِن تكذيبها لفساد كما قال في مقابله وأَصلح، وكما قال:{ فإِنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون }[الأنعام: 33]، والمراد فمن آمن بالله والرسل وأَصلح عمله ببنائه على أَساس الشرع { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ } من عذاب يحققونه في الآخرة، بل يخافون الله إِجلالا، ويخافون خوفاً مقابلا للرجاء إِذ لا يدرون بم يختم لهم { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } في الآخرة بفوت الثواب إِذ يفوتهم، ويحزنون في الدنيا لذنوبهم.

 

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49)

 

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنا } مقابل لقوله فمن آمن { يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ } أَصل المس تحول البدن أَو بعضه إِلى شيء بالقصد ليباشره، فتسمية المصادم للشيء بلا قصد للمباشرة مساً مجاز، ولا قصد للعذاب فقد شبه العذاب بحيوان مؤذ كالأَسد والثعبان الشديد بدليل أَنه أَثبت للعذاب ما هو من لوازم الحيوان المصر القاصد للمباشرة الضارة، ففي ذلك مبالغة بأَن العذاب طالب لهم، وفي ذلك استعارة مكنية، أَو في يمس استعارة تبعية من غير استعارة في العذاب، وأَل في العذاب للكمال أَو للاستغراق، أي كل عذاب أَو للجنس أَو للعهد في العذاب الذي أَنذروا به، إِذا عهد أَن جزاءَ التكذيب عذاب شديد فظيع،

 

{ بِمَا كَانُوا } أي بسبب كونهم، أَو بالفسق الذي كانوا { يَفْسُقُونَ } يخرجون عن التصديق والطاعة فهم معذبون على الشرك وما دونه من المعاصي لأَن المشرك محاطب بفروع الشريعة وبأَصلها لهذه الآية ونحوها.