إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (50-53)
طباعـة

قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50)

 

{ قُلْ } لهم تبرئة لنفسك من القدرة على ما يقترحونه من الآيات { لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِى خَزَائنُ اللهِ } جمع خزينة بمعنى مخزونة، فعيلة بمعنى مفعولة، وهي ما ينتفع منه من مال وصحة بدن ودين وغير ذلك من الأَجسام والأَعراض، أَو جمع خزانة بمعنى الموضع الذي يخزن فيه الشيء ويحافظ عليه به، فيقدر مضاف أي خزائن رزق الله، أَو أطلق اسم المحل على الحال، أَو اللازم على الملزوم.

 

أَو الخزائن قضاء الأشياء التي قضاها الله، استعار لقضائها لفظ خزائن بجامع الحفظ وعدم الوصول والفخامة، فإِن قضاءَه مانع من التغير مطلقاً كما تمنع مواضع الخزن تغير ما فيها والوصول إِليه وفخامته، أَو الخزائن بمعنى المقدورات إِطلاقاً لاسم المحل على الحال مجاز مرسل مبني على مجاز آخر، وذلك رد على قولهم إِن كنت رسولا فادع الله أَن يوسع رزقنا ومنافعنا.

 

{ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ } عطف على لا أَقول، وهو من مقول قل، كأَنه قيل: وقل لا أَعلم الغيب، ولا نافية، ولو عطف على عندي خزائن الله لكانت زائدة، فيكون من جملة ما نفى بلا أَقول، ووجه الزيادة النص على الكلية، ولو لم تزد لاحتملت الآية بحسب اللفظ أَن المعنى لا أَقول لكم الكلامين جميعاً بل بعضهما، واحتملت أَن المعنى لا أَقول لكم هذا ولا أَقول هذا، وقد يرجح العطف على عندي خزائن مع زيادة لا هنا لأَن المقصود نفي دعوى أَنه ملك الخزائن، ودعوى أَنه علم الغيب، بخلاف ما في سورة هود، والغيب مالا يدركه الحس ولا تقتضيه بديهة العقل ولم ينصب عليه دليل، وهذا رد على قولهم إِن كنت رسولا فأَخبرنا بما سيقع من خير أَو شر فنستعد.

 

{ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ } لم يدع أَنه ملك ولا نسبوا إِليه أَنه ملك، فالمعنى: أَنا لا أَقول لكم أَنا كملك في القدرة على ما يقدر عليه الملك كالصعود إِلى السماء والنزول منها بكتاب، والكتاب إِنما هو أَيضاً بإِذن الله عز وجل، لا باختيار الملك وفي علم ما لا يعلم البشر، ولا يدل هذا على أَن الملك أَفضل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من غيره لأَن الفضل بالثواب والفضل هنا بقوة الملك على الطيران ونحوه مما ليس معتبراً بالثواب كعدم الأَكل والشرب وكثرة العبادة فإِن ثوابهم عليها لا يساوي ثواب المؤمن فضلا عن النبي، وكانوا يقولون: ما لهذا الرسول يأْكل الطعام ويمشي في الأَسواق ويتزوج ويخالط الناس، فرد عليهم بقوله:

 

{ ولا أَقول لكم إِني ملك } ، وأنه ما يدعي إِلا النبوة الممكنة للبشر التي هي غاية كمالاتهم بقوله { إِن أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ } ولا أَقول من جهة نفسي شيئاً. وهذا قيد في قوله لا أَعلم الغيب، أي لا أَعلم الغيب وهو ما لم يوح إِلىَّ، واستدل بهذا من قال: النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول باجتهاده مع قوله تعالى{ إِن هو إِلا وحى يوحى }[النجم: 4]، ويجاب برجوع هو إِلى القرآن،

 

قيل: الوحي إِما ظاهر بلسان الملك كالقرآن، أَو بإِشارة الملك كحديث " إِن روح القدس قد نفث في روعي أَن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها " ، أَو بإِلهام بحيث يعلم أَنه من الله، وإِما باطن بالتأَمل في الأَحكام المنصوص عليها، وهذا وحى باعتبار المآل، لأَن عدم إِنكار الله عليه بعد ذلك تقرير له، فهو كالوحي ابتداءً، وزيد وحى الرؤيا، وأَعاد لا أَقول لأَن نفى كونه ملكاً أَو نفى اتباع غير ما يوحى ليس من جنس ثبوت الخزائن وعلم الغيب، كما أَن مجموع ذلك ليس من جنس نفى استواء الأَعمى والبصير فأَعاد لذلك لفظ قل في قوله:

 

{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى } الجاهل والضال والكافر ومدعى الألوهية والملكية وغيرها من المستحيلات وهم المعاندون، وذلك متصل بقوله إِن أَتبع إِلخ { والْبَصِيرُ } العالم والمؤمن والمهتدي ومتبعوا المستقيم كالنبوة، وهم النبي صلى الله عليه وسلم ومتبعوه، والبصير بذلك كالماشي والمتناول ببصر وجهه ما يصلح وبجانب الضر بخلاف القسم الأَول فإِنه كفقد البصر، يمشى ويتناول لا يطلع على ما يضر فضلا عن أَن يجانبه، وقدمه لأَنه الذي يقع حتى يخرج عنه بالتعلم والتفكر، وهم لا يتفكرون كما قال الله عز وجل:

 

{ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } أَتهملون عقولكم فلا تتفكرون، أَو لا تسمعون فلا تتفكرون، أَو أَتسمعون هذا الحق فلا تتفكرون فتميزوا الحق وتتبعوا الوحي وتؤمنوا به.

 

وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)

 

{ وَأَنْذِرْ } خوف { بِهِ } بالقرآن لعلمه من المقام ومن قوله ما يوحى إِلى، أَو بما يوحى إِليك أَو بإِليه.

 

{ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ } هم المؤمنون الموفون يزدادون بالإِنذار به خيراً والذين آمنوا وقصرور في العمل أَو التقوى، والمشركون المقرون بالحشر والمترددون فيه، والإِنذار حقيقة في التخويف الأَول أَو في المكرر ولا يختص بالأَول، والمتردد لا يخلو من خوف به، وأَعرض عن المشركين والمتكلين على شفاعة الأَصنام الجازمين بانتفاء الحشر بعد إِنذارك إِياهم فتول عنهم فما أَنت بملوم، فما تغني الآيات والنذر، وإِذا أَمر بإِنذار هؤلاء الأَقسام فأَولى أَنه مأمور بإِنذار خالي الأَذهان، فالإِنسان إِما في خير فلا بد من مصاحبته، أَو مستعد للخير فلا بد من إِعانته، أَو خالي الذهن فلا بد من إِرشاده، أَو معاند فلا بد من مفارقته والإِعراض عنه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أَن المراد بالذين المؤمنين،

 

وقال بعض: المؤمنون المفرطون، ويبحث بأَنه ليس للمفرطين ولي ولا شفيع سواه تعالى يخافون الحشر بدون نصرته، وإِنما الذين يخافون الحشر بدون نصرته عز وجل { لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ } الجملة حال من واو يحشرون، ولا يختص هذا بتفسير الذين يخافون بالمشركين الذين لم يجزموا بإِنكار البعث، فكما أَن المشركين لا يجدون شفيعا ولا ولياً لأَنه لا ولى ولا شفيع إِلا الله على الحقيقة وهو لا يليهم يوم الحشر بخير ولا يشفع لهم، كذلك المؤمنون لا ولي ولا شفيع لهم إِلا الله يليهم بخير ويشفع لهم، وأَما شفاعة الأَنبياء والملائكة والشهداء والعلماء ونحوهم فبإِذن الله فهو الشفيع.

 

ولا يعطل الحالية كون المشركين لا يجزمون بأَن لا ولى ولا شفيع إِلا الله، إِذ لا يلزم معرفة صاحب الحال بها، تقول: جاءَ زيد أَحمر الوجه، وهو لا يدرى بحمرته، وهذا العموم أَولى من أَن يقال: المراد يخافون أَن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعاً لهم.

 

{ لَعَلَّهُمُ يَتَّقُونَ } راجين الاتقاءَ، أَو كي يتقوا، وهو متعلق بأَنذر على الوجهين. والتقوى ترك المخالفة في النهى والأَمر، والمراد بالاتقاء تحصيل التقوى بزيادتها أَو بإِيجادها فتشمل الموفي والمفرط والمشرك.

 

وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)

 

{ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } يعبدونه ويطلبونه كحديث الدعاء مخ العبادة، وقيل: الدعاء الصلاة، وقيل: الذكر، وقيل: قراءَة القرآن { بِالْغَدَاةِ } في الغداة { وَٱلْعَشِيِّ } عبر بهما عن جميع الأَوقات بحسب طاقتهم، وخص اللفظ بالوقتين لشرفهما، ولأَنهما طرفان لكن في النهار، فما قيل عن ابن عباس من صلاة الفجر وصلاة العصر تمثيل، فقد قيل عنه: الصلوات الخمس، وأَصل الغداة الغدوة بفتح الدال، والواو قلبت أَلفاً لتحركها بعد فتح.

 

{ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } حال من واو يدعون، وجملة يدعون علة للنهى عن الطرد لأَن الموصول كالمشتق فهو مؤذن بعليته، وجملة يريدون تأكيد لهذه العلية، لأَن الإِخلاص المعنى بقوله يريدون وجهه من أَقوى موجبات الإِكرام المضاد للطرد، ووجه الله، ومعنى إِرادته إِخلاص العمل له تعالى، أَو وجهه جهته، أي الجهة التي يريد أَن تسلك وهي السبيل الذي أَمرهم به، أَو كناية عن المحبة والرضى، فإِن من أَحبك أَحب أَن يرى ذاتك، أَو ذكر الوجه تعظيم،

 

روي أَنه جاءَ الأَقرَع بن حابس وعيينة وعباس ابن مرداس، قيل: ومعهم بعض قريش فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم جالساً مع ناس من ضعفاء المسلمين كعمار ابن ياسر وصهيب وبلال وخباب وسلمان، فلما رأوهم حوله حقروهم، وقالوا: يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس وأَبعدت عنك هؤلاء ورائحة جبابهم -وكانوا في جبب من صوف لها رائحة كريهة لمداومة لبسها لعدم غيرها - لجلسنا إِليك، وأَخذنا عنك، كرهوهم لذلك، وكرهوا بعضاً لذلك وكونه مولى كسلمان وبلال وبكر الغنوي، كلهم موال،

 

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أَنا بطارد المؤمنين " ، قالوا: فإِنا نحب أَن تجعل لنا مجلساً تعرف به العرب فضلنا، فإِن وفود العرب تأْتيك فنستحي أَن ترانا مع هؤلاء الأَعبد، فإِذا نحن جئناك فأَقمهم عنا، وإِذا فرغنا فاقعد معهم إِن شئت، قال: " نعم " ، قالوا: فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً، فأَتى بالصحيفة ودعا علياً ليكتب فنزل جبريل بقوله: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } إِلخ.. فأَلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة،

 

قال عمار: ثم دعانا وهو يقول: سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة، فكنا نقعد معه، فإِذا أَراد أَن يقوم قام وتركنا، فأَنزل الله عز وجل، واصبر نفسك.. الآية، فكان يقعد معنا ولا يقوم وندنو منه حتى كادت ركبتنا تمس ركبته فإِذا بلغ الساعة التي يريد أَن يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم لئلا نثقل عليه،

 

وروي أَنه نهاه الله أَن يطردهم ترضية لقريش، وفيه أَن القصة في المدينة ولا رأى لهم فيها إِلا من أَخلص الإِيمان منهم، وفيه أَن الأَقرع وعيينة والعباس إِنما دعوا إِلى الإِسلام وكانوا مؤلفة فيها لا في مكة، وكذا سلمان في المدينة، وروي أَنهم لما قالوا: أَقم عنك هؤلاء الأَعبد إِذا جئنا، قال عمر رضي الله عنه: لو فعلت حتى تنظر إِلى ماذا يصير أَمرهم، فدعا بالصحيفة وعلي ليكتب فنزل ذلك،

 

وروي أَن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وقرظة بن عمرو بن نوفل ومطعم بن عدي في أَشراف الكفار من ابن عبد مناف أَتوا أَبا طالب، وقالوا: لو طرد ابن أَخيك هؤلاء الأَعبد والحلفاءَ كان أَعظم له في صدرونا وأَطوع له عندنا وأَدنى لاتباعنا إِياه وتصديقه، فذكر ذلك أَبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه: لو فعلت يا رسول الله حتى تنظر ما يكون منهم فأنزل الله تعالى: وأَنذر به.. إِلى بالشاكرين، وأَنزل في أئمة الكفر: وكذلك فتنا بعضهم ببعض. واعتذر عمر من قوله فنزل: وإِذا جاءَك الذين يؤمنون بآياتنا إِلخ..

 

والحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو، ومرثد بن أَبى مرثد ونحوهم، وزادوا في الطعن على ذلك بأَن قالوا: لا إِيمان في قلوبهم، بل أَظهروا الإِيمان لتطعموهم وتكسوهم، فنزل قوله تعالى:

 

{ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ } حساب هؤلاء المؤمنين، ما في القرآن أَبداً حجازية ولو لم تعمل عمل ليس لتقدم الخبر كما هنا { مِنْ شَيءٍ، وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } اكتف بظاهر حالهم من الإِيمان، وحساب باطنهم على الله، لا تحاسب بهم ولا يحاسبون بك، بل كلٌّ وعمله واعتقاده، ولعل إِيمانهم ونفعهم في الإِسلام خير من إِيمان هؤلاء ونفعهم لو آمنوا ونفعوا، وما عليك من حساب رزقهم شيء ولا عليهم من حساب رزقك شيء، وما على الأُمة إِلا الطاعة وما عليك إِلا التبليغ، ورزق كل أَحد على الله،

 

وذلك كما قال قوم نوح:{ وما نراك اتبعك إِلا الذين هم أَرذالنا بادى الرأي }[هود: 27]، ويجوز عود الهاءين الأَولين لنحو الأَقرع وعيينة، والأَخير لنحو عمار وصهيب، أي لا تؤاخذ بكفرهم ولا تعاقب ولا يؤاخذون بشأنك، ولا تزر وازرة وزر أُخرى ولا تثاب ثوابها، فضلا عن أَن تطرد المؤمنين طمعاً في إِيمانهم،

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: لا تؤاخذ بحسابهم حتى يهمك إِيمانهم، ويدعوك الحرص عليه إِلى أَن تطرد المؤمنين، وعلى كل حال تكون وما من حسابك زيادة فائدة ومقابلة لما قبله وكأَنهما جملة واحدة، فتطرد منصوب في جواب نفيهما معاً، وأَما تكون فمنصوب في جواب لا تطرد، أي لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فتكون من الظالمين، ومن الداخلة على شيء في الموضعين صفة للتأكيد وشيء فاعل لعليك ولعليهم، ولاعتمادها على النفي.

 

ومن حسابك حال من شيء، وكذا من حسابهم، ويجوز جعل شيء مبتدأ ومن حساب حال منه على قول سيبويه بجواز الحال منه، وهذا أَرجح في قوله ومن من حسابك، ليسلم من القلة في تقديم الحال على عاملها المعنوي وهو النائب عن ثبت أَو ثابت الرافع المكتفى به عن خبر المبتدأ، أَو خبر ما، وقدم عليك وحسابك لأَنهما خطاب له صلى الله عليه وسلم، ولذلك قرب من رد العجز على الصدر نحو عادات السادات سادات العادات، وذلك تعظيم له صلى الله عليه وسلم، وإِلا فمقتضى الظاهر وما عليهم من حسابك من شيء، وقيل: قدم عليك في الأُولى قصداً إِلى إِيراد النفي على اختصاص حسابهم به صلى الله عليه وسلم إذ هو الداعي إِلى تصديقه صلى الله عليه وسلم لحسابهم.

 

وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)

 

{ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } أي فتنا مثل الأَقرع بمثل عمار، والمراد ما تقدم لا مسأَلة أُخرى، كأَنه قيل فتنا بعضاً ببعض على الوصف المذكور في الآية ضمناً، وإِنما أَعاده ليرتب عليه قوله { لِيَقُولُوا } تعليل أَو عاقبة لفتنا، سواء أَبقى على ظاهره وهو ابتلينا، أَو أَولناه بخذلنا، كما قيل أَنه لا يصح تعليلا إِلا على تضمين خذلنا، وواو يقولوا لنحو الأَقرع، أي ليقول الأَكابر الأَغنياء،

 

والتشبيه غير مراد على الحقيقة، وإِلا لزم تشبيه الشيء بنفسه، ومما يتخرج به عما هو ظاهر اللفظ من تشبيه الشيء بنفسه أَن يجعل المشبه به الأَمر المقرر في العقول والشبه ما دل عليه الكلام من الأَمر الخارجي،

 

أَو أَن يقال مثل ذلك الفتن العظيم فتنا بعض الناس ببعض غير من ذكر في القصة من المؤمنين والكافرين، وذلك في أَمر الدين، وأَن يقال: مثل ما فتنا الكفار بحسب غناهم وفقر المؤمنين حتى أَهانوهم فتناهم بحسب سبق المؤمنين إِلى الإِيمان وتخلفهم عنه حتى حسدوهم، ويجوز كون اللام بمعنى الباء ليكون مصدر يقول مع اللام بدل اشتمال من قوله ببعض { أَهؤُلاَءِ } منصوب المحل على الاشتغال، أي اختار الله هؤلاء، أَو فضل هؤلاء، أَو مبتدأ خبره ما بعد، والنصب أَولى، لأَن طلب الهمزة للفعل أَولى من عدم الإِضمار، والمشار إِليه المؤمنون الموالى الضعفاء.

 

{ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا } بالإِيمان والتوفيق لما يسعدهم دنيا وأُخرى، وامتازوا بالخير عنا، ما الذي يدعو إِليه محمد خيراً، لو كان خيراً ما سبقونا إِليه، أَأُلقى عليه الذكر من بيننا ونحن الأَشراف وهم سفلة، أَو اعترفوا بفضل المؤمنين الفقراء عليهم بالسبق إِلى الإِيمان لكن خافوا أَن يدخلوا في الإِسلام فينقادوا لهم ويكونوا تبعاً لهم، وكأَنه قيل: أَننقاد إِلى ما تكون به تحتهم لسبقهم إِليه،

 

ويجوز أَن يكون الفتن من الجهة المذكورة والجهة الأُخرى جميعاً، وهي أَن يقول المؤمنون الفقراء: كيف أَعطى الله هؤلاء القوم راحة ومسرة ومالا وطيب العيش مع أَنهم غير منقادين للإِسلام، ونحن منقادون له وقد بقينا في ضيق المعيشة؟ والاستفهام إِنكار للياقة ما ذكر بعده، والله يفعل في ملكه ما يشاء لا اعتراض عليه، والقوم بطروا واعترضوا، وهؤلاء المؤمنون صبروا وقت البلاء وشكروا وقت النعماء كما قال الله في حقهم رداً على القوم، ومبينا لسبب تقديمهم وتفضيلهم { أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } بمن شكر واستمر على الشكر فيثيبه عليه، وبمن كفر واستمر فيعاقبه، أَو بمن يشكر لقضائه فيوفقه للشكر، وبمن قضى عليه بالكفر فيخذله.