إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (59-62)
طباعـة

وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)

 

{ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ } جمع مفتح بكسر الميم وفتح التاء، أَو مفتاح بالأَلف حذفت في الجمع كما في مصابح ومحارب بلا ياء، عكس زيادتها في صياريف بلا أَلف، اسم آلة فتح الباب استعير للأَمر الذي يتوصل به المخلوق من الأَسباب إِلى الغيب الذي يطلبه، أي إِلى مطلوبه الغائب، أَو ذى الغيب فيحصل له، أَو ذلك تذكير أَسباب خلقها الله عز وجل فيوفق إِليها المخلوق، وتسمى طرقاً، ولا يقال يتوصل الله إلى المغيبات المحيط علمه بها إِلا على معنى أَنه خالقها.

 

أَو على معنى أَن عنده أَسباباً لإِحضار المغيبات، أَو أَسباباً يعلم بها المخلوق ما غاب كالوحي بأَنواعه والإِلهام والرؤيا ممن اعتاد صدقها، وشبه الغيب بالخزائن المستوثق منها بالأَقفال، ورمز إِلى ذلك بذكر آلات الفتح وإِثباتها تخييل أَو استعارة تمثيلية، أَو جمع مفتح بفتح الميم والتاء مصدراً ميمياً بدون أَلف، وهو قليل، بمعنى أَنه بفتح الغيب على من يشاء من عباده، أَو جمع مفتح بفتح الميم والتاء اسم مكان ميمياً، أَو مواضع الفتح، كما فسره ابن عباس بخزائن المطر، والمفتح المخزن أَو الكنز، أي خزائن الغيب أَضيفت للغيب لغيوبتها، أَو يراد بها القدرة الكاملة،

 

وقيل: استعير العلم للمفاتح والقرينة الإِضافة للغيب، ومن مفاتح الغيب هذه السورة نزلت بمكة جملة معها سبعون ألف ملك تكاد الأَرض ترتج بصوت تسبيحهم وتحميدهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سبحان ربى العظيم، وخر ساجداً " قال صلى الله عليه وسلم: " من قرأَ سورة الأَنعام صلت عليه أَولئك السبعون أَلف ملك ليله ونهاره، وأَمر بكتابتها " قال ابن عباس: إِلا قوله تعالى{ وما قدروا الله حق قدره }[الأنعام: 99] الآيات الثلاث، وإِلا قوله تعالى{ قل تعالوا أَتل ما حرم }[الأنعام: 151] الآيات الثلاث ففي المدينة.

 

وقيل: نزلت مرتين { لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } يعلمها نفسها وأَوقاتها وحكمتها، قال عبد الله ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " خمس لا يعلمها إِلا الله تعالى: لا يعلم أَحد ما يكون في غد إِلا الله تعالى، ولا يعلم أَحد ما يكون في الأَرحام إِلا الله تعالى ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا، ولا تدرى نفس بأَي أرض تموت إِلا الله، ولا يعلم متى الساعة إِلا الله " وقيل: خزائن الأَرض،و علم نزول العذاب، وقيل: الثواب والعقاب. وقيل: انقضاء الآجال والسعادة والشقاوة وخواتم الأَعمال، وقيل: الأَقدار والأَرزاق.

 

وعن ابن عباس: مفاتح الغيب خمس وتلا:{ إِن الله عنده علم الساعة }[لقمان: 3 4] والجملة حال من المستتر في عنده، وناصبها عند لنيابتها عن استقر المنتقل منه المضمر إِلى عند، أَو ناصبه استقر، أَو حال من مفاتح على قول سيبويه بجواز الحال من المبتدأ، والجملة خبر ثان أَو مستأَنفة. وذلك إِخبار بتعلق علمه وحده بما غاب عن خلقه، وأَخبر بتعلق علمه بما يشاهدونه في الجملة بقوله:

 

{ وَيَعْلَمُ مَا في البَرِّ والْبَحْرِ } من الأَجسام، وفي مفاتح الغيب أَجسام وأَعراضها، البر الأَرض مطلقاً، والبحر الماء المغرق، البحر المحيط وسائر البحار المالحة، وقيل: البحر الماء المغرق ولو حلواً. وقيل: البر الصحراء والبحر خلافه. وقيل: البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء ولا يتبادر. والصحيح ما ذكرت أَولا. وذكر خصوص الأَعراض والأَحوال بقوله { وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا } إِلخ، فإِن السقوط والرطوبة واليبس وتوفيهم بالليل وكسبهم بالنهار مثلا من الأَعراض، وهو أَحوال،

 

وخص سقوط الورقة دون سائر الأَحوال المناسبة لأَحوال التوفي الآتية، ولأَن التغير في الورقة أَظهر، ولأَن العلم بالسقوط والسقوط مما يغفل عنه يستلزم العلم بما يعتنى به، وما تتغير ورقة من حال إِلى حال إِلا يعلمها، وجميع الأَرض إِما أَرض خاصة أَو أَرض عليها ماء مغرق، وفي كلتيهما عجائب الصنع تدل على كمال قدرته وسعة علمه مثلا، أَو البر المفازة التي لا ماء فيها ولا نبات والبحر القرى والأَمصار، والجمهور على الأَول، وفي علمه بسقوط الورقة ونحوه وبما في البر والبحر المقرونين بأَل الاستغراقية، أي جميع البر والبحار، ومبالغة في إِحاطة علمه بالجزئيات، وتلويح بعلم العرش والكرسي وغير ذلك، والأَرضين كلهن، وقد يدخل في لفظ البر وبعلم أَجزاء الأَرضين والبحار، وجملة يعلم حال من ورقة ولو نكرة لتقدم النفي واستغراقها بمن نصا.

 

{ وَلاَ حَبَّةٍ في ظُلُمَاتٍ } نعت حبة، وظلمة الأَرض داخلها الذي هو خلاف ظاهرها، وقيل: ما تحت الصخرة تحت الأَرضين، وقيل: ما هو في ظلمة من ظلمات الأَرض مثل داخل البيت الذي لا ضوءَ فيه، وما تحت حجر أَو ساتر غيره، وحالها ليلا، وقيل: بطن المرأَة أَو غيره من الجنين { الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ } في ظلمات الأَرض، أَو مطلقاً معطوفات على ورقة، أي وما تسقط من حبة في ظلمات الأَرض ولا رطب ولا يابس { إِلاَّ في كِتَابٍ مُبِينٍ } يتعلق بمحذوف حال من الثلاثة،

 

كأَنه قيل: ولا تسقط حبة في ظلمات الأَرض ولا رطب ولا يابس إِلا يعلمهن، فإِن ما في اللوح المحفوظ المعبر عنه بالكتاب المبين معلوم لله جل وعلا، وكذا إِن فسرنا الكتاب المبين بعلمه تعالى، وذلك أَولى من دعوى أَن قوله إِلا في كتاب بدل مطابق من قوله إِلا يعلمها إِن فسر بالعلم، وبدل اشتمال إِن فسر باللوح إِذ لا يتصور إِبدال الظرف من الجملة الفعلية، ولا بدل اشتمال بلا رابط، ويجوز كون حبة مبتدأ مجروراً بمن زائدة محذوفة لدلالة ما قبل، وفي كتاب خبره فلا ينسحب عليهن السقوط، وقد ضعف بعض انسحابه عليهن حين أَعربن بالعطف على ورقة.

 

والحبة الجزء الدقيق من تراب أَو غيره، والحبة النابتة قبل النبت، والرطب ما ينبت والحي وما فيه بلل، واليابس مالا ينبت والميت ومالا بلل فيه، وهما عبارتان عن كل مخلوق من الأَجسام، فإِن الأَجسام كلها إِما رطبة وإِما يابسة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الرطب ما ينبت واليابس ما لا ينبت، وعنه: الرطب الماء واليابس التراب، وقيل: الرطب الحي واليابس الميت، وكل ما ذكر بعد تفصيل لقوله { وعنده مفاتح الغيب } وكيف لا يعلم ذلك وهو خالقه ومريد له ودخل في علمه اختلاف محال الحبات المشغلة بالريح المنتقلة، أَو بما شاءَ الله، وملاصقتها بجوانبها واختلاف التلاصق وأَلوانها.

 

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60)

 

{ وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ } ينيمكم في الليل، شبه الإِنامة بالإِماتة فاستعار لها ما وضع للإِماتة وهو التوفي، واشتق منه يتوفى، والجامع عدم الإِحساس، ففي الجسد روح الحياة تخرج بالموت، وروح التمييز تخرج بالنوم، وترى المنامات، أَو روح واحدة تتعلق بالظاهر والباطن حال اليقظة، وبالباطن حال النوم، إِذ هي فيه.

 

أَو هي في ظاهر النائم إِذ جسده حي ولا يميز بها باطنه، فيتوفاكم يقطع تعلقها بالباطن وتزول عنهما في الموت، وقد قيل: النوم يقطع الحس الظاهر والحس الباطن، وقيل: لا يقطع الباطن، وخص الليل مع أَن النوم في النهار أَيضاً لأَنه في الليل أَرسخ وفيه أَصل وأَكثر.

 

{ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } ما كسبتموه في النهار، أَو كسبكم فيه، وذلك شامل للإِثم والخير، ففيه تنبيه وتهديد، ولا سيما أَنه قيل أَن المراد الإِثم كما هو قول ابن عباس، ولذلك على القولين لم يقل ينيمكم، وقيل المراد كل شيء من طاعة ومعصية وغيرهما، فيراد أَيضاً التنبيه والتهديد، ومنه تسمية اليد مثلا جارحة، والطير والسباع جوارح، لكسبها بيدها، وخص الكسب بالنهار مع أَنه يقع في الليل لأَنه في النهار أَرسخ وأَكثر كما أَن النوم في الليل أَرسخ، والنهار مخلوق للحركة والليل للسكون.

 

{ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ } في النهار برد أَرواحكم فيها، والعطف على يتوفاكم، ووسط يعلم ما جرحتم بالنهار لبيان ما في يبعثكم من عظم الإِحسان إِليهم بالتنبيه على ما يكسبونه من السيئات، والبعث تشريح لملاءمته المشبه به وهو الإِماتة، فإِنه في عرف الشرع مختص بها ولو جاز أَن يطلق حقيقة في اللغة على الإِيقاظ من النوم وعلى كل إِنهاض، وهذا أَولى من قول بعض الإِيقاظ من النوم قيل يسمى بعثاً حقيقة، وقيل مجازاً، وحمل اللفظ على المعنى العرفي كالواجب،,خص البعث بالنهار مع أَنه يكون ليلا أَيضاً لأَن المجعول للنوم الليل، فالبعث بعده،

 

وكانوا لا صلاة فجر عندهم حتى أَسلموا، وأَيضاً من أَسلم يصلي ركعتين في أَول النهار وركعتين في آخره، ثم ينام ليله كله، وأَجاز بعضهم عود الهاء لليل، ويضعف ما قيل إِن المراد بالنهار النهار السابق على الليل المذكور، فلا دلالة فيه على تأْخير الإِيقاظ عن هذا التوفي، والواضح أَنه النهار بعد هذا الليل فصل بجملته ليتصل قوله:

 

{ ثم يبعثكم فيه } بقوله { لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى } إِلى قوله { ثم ينبئكم } إِلى آخره، فالمراد بقوله " ويعلم ما جرحتم " بيان مجرد الكسب من غير دلالة على الإِيقاظ واليقظة، واللام يتعلق ببعث أي يبعثكم لتتم أَيامكم في الحياة الدنيا، وهي الأَجل المسمى، ويجوز أَن يراد بقوله يبعثكم البعث من القبور فتعود الهاء إِلى ما جرحتم أَو إِلى جرحكم أَو إِلى ذلك أَو إِلى التوفي، أي في شأن ذلك كله فيجازيكم، ولو كان التوفي مسنداً إِلى الله لأَن الإِنامة نعمة يجب عليهم شكرها، وأَن يتوصلوا بأَبدانهم إِلى عبادة الله عز وجل، وعليه فالأَجل المسمى مدة اللبث في القبور، والمراد ليقضوا أَجلا مسمى، أَو ليقضى الله أَجلاً مسمى، ويدل له قراءَة ليقضى أَجلا مسمى بالبناء للفاعل، ونصب أَجل.

 

{ ثُمَّ إِليْهِ } لا إِلى غيره { مَرْجِعُكُمْ } رجوعكم بالحساب أَو بالموت، على أَن قوله يبعثكم بعث من القبور، والخطاب في ذلك كله للناس أَو الكفرة، واللائق للنائم: أَن ينام على نية التقوى على إِطاعة الله وكسب الطاعات، والكافر ينام مهملا لنفسه، أَو ينوي القوة على المعصية، ويكسب المعاصي، والتراخي بثم بين النوم واليقظة باعتبار أَول النوم وبين البعث من القبور والرجوع إِلى الموقف باعتبار الوصول { ثُمَّ يَنَبِّئُكُمْ } وهذا كناية عن الجزاء { بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } من طاعة ومعصية.

 

وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61)

 

{ وَهُوَ القَاهِرُ } الفاعل ما يشاء ولو كره الفعل كاره { فَوْقَ عِبَادِهِ } حال من المستتر في قاهر، فوقيه علو شأْن وتنزه عن النقائص ومنها أَن يرد عليه فعل أَو قول حاشاه، يفعل ما يشاء من تصحيح وإِعلال، وإِغناء وإِفقار وإِعزاز وإِذلال وإِيجاد وإِعدام وإِحياء وإِماتة وإِثابة وتعذيب فهو غالب لا يغلب.

 

{ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً } ملائكة يحفظون أَعمالكم من خير وشر، وقيل: ومباح ومَا لا ثواب فيه ولا عقاب. لكل أَحد ملكان، ملك عن اليمين إِذا عمل حسنة كتبها عشرة أَو أَكثر، وملك عن شماله إِذا عمل سيئة زجره ملك اليمين عن أَن يكتبها لعله يتوب حتى تمض خمس ساعات أَو سبع، وإِذا مشى فأَحدهما أَمامه وهو ملك الحسنات والآخر خلفه، وإِذا نام فصاحب الحسنات عند رأسه وصاحب السيئات عند رجليه،

 

وعن ابن عباس مع كل مؤمن خمسة: واحد عن يمينه يكتب حسناته والآخر عن شماله يكتب سيئاته، وواحد أَمامه يلقنه الخير، وواحد خلفه يدفع عنه الآفات، وواحد على ناصيته يكتب صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: مع كل مؤمن ستون ملكاً، وفيه: مائة وستون يذبون عنه الشياطين، وذكر بعض أَن أَحد الملكين على كتف والآخر على كتف وهو المشهور.

 

وقيل: هما على الذقن، وقيل في الفم يمينه ويساره، ولا معرفة لهم على ما في القلب، كما جاءَ في الحديث أَنهم يزكون عمل العبد فيقول الله عز وجل لهم: أَنا الرقيب على ما في قلبه لم يردني به. فقوله صلى الله عليه وسلم: " إِذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له " بمعنى أَن الله سبحان وتعالى يحفظها له ويثيبه عليها ولا يكتبها الملك.

 

وقيل: يطلعون على ما في القلب بإِذن الله إِلا الرياءَ كما روي أَن المرائين يقربون من الجنة حتى إِذا رأَوها واستنشقوا ريحها ردوا فيقولون لو لم نرها ولو لم نستنشق ريحها كان خيراً لنا، فيجيبهم بأَن ذلك لعظم مبارزتي بالمعاصي وإِظهار الطاعة لغيري. ولعل الحديث لم يصح لأَن الشقي لا يريح ريح الجنة، وتتجدد ملائكة الليل وملائكة النهار، وقيل: لا بل تطلع ملائكة الليل وترجع في الليل الآخر، وتطلع ملائكة النهار فترجع للنهار الاخر،

 

وقيل: يتجدد ملائكة الحسنات، وقيل: لا يحصر عدد ملائكة الحسنات، لقوله صلى الله عليه وسلم: " يبتدرون أَيهم يكتبها أَولا " ، قلت: لا دليل فيه أَن هؤلاء المبتدرين ليسوا ملائكة حسنات العبد، بل ملائكة يرغبون في الخير كطالب العلم، أَلا ترى أَنهم كلهم يكتبونها لا واحد فقط، إِلى قوله: أَولا، وحكمة إِرسال الملائكة والإِخبار بهم أَن يعلم الإِنسان أَن الملائكة تكتب قبائحه وتقرأ عليه بحضرة الخلائق ومسمعهم: فينزجر عنها ويستحيي منهم، أَو المراد ملائكة يحفظون ابن آدم ورزقه وأَجله وعمله وهم المذكورون في قوله تعالى: { وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين }[الانفطار: 10 - 11] أَو المعقبات، كما قال الله تعالى:{ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أَمر الله }[الرعد: 11]،

 

وقيل: المراد هؤلاء كلهم وغيرهم، والعطف على قاهر كقوله تعالى:{ صافات ويقبضن }[الملك: 19]، أَو على هو القاهر، أَو على يتوفاكم، أَو على ما جرحتم بالنهار { حَتَّى إِذا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } حتى تفريعية، وهي حرف ابتداء كالغاية لقوله يرسل لكن باعتبار تعلقه بالحفظة وإِلا فلا، أَو لقوله حفظة، أي يرسل عليكم ملائكة تحفظ أَعمالكم، أَو أَن يجيئكم الموت فيميتكم كما قال:

 

{ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } ملك الموت وأَعوانه، وهنا كقوله تعالى:{ قل يتوفاكم ملك الموت }[السجدة: 11]، وذلك عصر الأَرواح من الأَجساد فإِذا بلغت الحلقوم قبضها الله، فهذا كقوله تعالى:{ يتوفى الأَنفس حين موتها }[الزمر: 42]، وهذا مذهبنا، وذهب بعض الصوفية أَن القابض الله أَو ملك الموت أَو أَعوانه بحسب مقام العبد،

 

وقال بعض قومنا: تعصرها الملائكة ويقبضها ملك الموت من الحلقوم إِذا وصلته، أَو رسلنا ملك الموت عظم بلفظ الجمع لقوة عمله، ويقال: إِذا كثرت عليه الأَرواح دعاها فتجيئه، وله أَعوان تقبضها ويجيئه بها، والأَحياء كلها في البر والبحر كشيء في طست، ويقال: كل من جاءَ أَجله سقطت إِليه ورقته، ويقال: صحيفة فيها موته من تحت العرش، ويأْمر أَعوانه بالتصرف، ويطوف كل يوم بكل مسكن مرتين، وقيل: خمسة ويقال: يقبض روح المؤمن ويسلمها لملائكة الرحمة ويبشرونها بالثواب، ويصعدون بها، وهم سبعة. وروح الكافر ويسلمها لملائكة العذاب وهم سبعة ويبشرونها بالعذاب، وترد من السماء إِلى سجين،

 

ورأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ملكاً عند رجل من الأَنصار، فقال: " ارفق بصاحبي فإِنه مؤمن، فقال: إني بكل مؤمن رفيق، وإني لأَقبض روح ابن آدم فإِذا صرخ صارخ من أَهله قلت: ما هذا الصراخ؟ فوالله ما ظلمناه، ولا استبقينا من أَجله فما لنا في قبضه من ذنب، فإِن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإِن تسخطوا تأْثموا، وإِن لنا لعودة بغتة، فالحذر الحذر، إني لأَعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم، فإِني أَتصفح وجوههم كل يوم وليلة خمس مرات، والله يا محمد لو أَردت قبض بعوضة ما قدرت حتى يكون الله هو الآمر بقبضها " وإِذا مات العبد رجعوا إِلى معابدهم. وقيل: يقومون على قبره يترحمون عليه أَو يلعنونه.

 

{ وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } لا يتعدون ما حد لهم من وقت القبض وتشديده وتسهيله ومكانه، وكيفيته ومقابلة المحتضر بوجه طلق أَو عبوس أَو نحو ذلك.

 

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62)

 

{ ثُمَّ رُدُّوا } للجزاء { إِلَى اللهِ } مقتضى الظاهر ثم رددتم إِلى الله بالخطاب الذي في قوله أَحدكم، لكن ذكر بالغيبة تلويحاً باستحقاقهم الهجر، وكان بالجمع لأَن الرد إِلى الله بالجملة، ومجئ الموت والتوفي على الانفراد، والرد إِلى الله ردهم إِلى حكمه منقادين، أَو ردهم إِلى موضع لا حاكم فيه سواه تعالى عنه وسائر المواضع.

 

{ مْوَلاَهُمُ } الذي يتولى أَمرهم بالعقاب، وأَما قوله عز وجل{ لا مولى لهم }[محمد: 11] فمعناه لا ناصر لهم، وقيل: الضمير في ردوا ومولاهم للناس كلهم، وهو مالكهم وخالقهم، يتولاهم بالثواب والعقاب، أَو خالقهم، أَو مالكهم، وزعم بعض أَن الضمير للرسل ملائكة الموت يموتون كما مات بنو آدم، وهو خلاف الظاهر، والموت لا بد لهم منه بيد ملك الموت، أَو مع أَعوانه ويأْمر الله تعالى ملك الموت بعد موت ذوات الأَرواح بالكون بين الجنة والنار، فيكون بينهما فيميته الله عز وجل، ويقبض الله أَرواح الحور والولدان بدون ملك، أَو بتوسط ملك الموت.

 

{ الْحَقِّ } الثابت، أَو الذي لا يتصف بالباطل { أَلاَ لَهُ } لا لغيره { الحُكْمُ } يومئذ ظاهراً وحقيقة بخلاف الدنيا فقد يكون الحكم الظاهر فيها لغيره { وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ } يحاسب الخلق في أَقل من لحظة، لأَنه ليس يحاسبهم بفكر أَو عد أو عقد الأَصابع، تعالى عن ذلك، وما جاءَ من أَنه يحاسب الخلق في مقدار حلب شاة تمثيل للقلة، أو شاءَ ذلك وهو قادر على أَقل، كما خلق السماوات والأَرض في ستة أَيام وهو قادر على أَقل منها، ويدل للتمثيل ما جاءَ من أَنه يحاسبهم في مقدار نصف نهار من أَيام الدنيا،

 

وقيل: لكل أَحد ملك يحاسبه، وقيل: المؤمنون يحاسبهم الله، والكفار يحاسبهم الملائكة، لقوله تعالى:{ ولا يكلمهم الله }[آل عمران: 77] ويرده أَن المعنى لا يكلمهم بما ينفعهم، أَلا ترى إِلى قوله:{ ثم نقول للذين أَشركوا }[الأنعام: 22] وقوله:{ قال أَليس هذا بالحق }[الأنعام: 30] إِلخ..