إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (71-74)
طباعـة

قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71)

 

{ قُلْ أَنَدْعُوا } أَنعبد أَو نسأَل { مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا } لا يقدر على نفعنا أَو ضرنا، كقوله تعالى{ ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً }[المائدة: 76] ولا ينفعنا إِن عبدناه أَو سأَلناه، ولا يضرنا إِن تركنا عبادته، أَو عاملناه بالهوان.

 

{ وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا } نرجع إِلى الشرك الذي كنا فيه كرجوع الماشي إِلى وراءِه باقياً على استدباره، وأَيضاً يولد بلا علم ثم يزداد علماً بجوارحه كسمعه وبصره ولسانه، وإِذا أَهملها فقد رجع إِلى وراءَه أَو تشبيه مركب بأَن شبه ترك الأَمر النافع بعد الدخول فيه وهو الإِيهان وتناول الأمر الضار وهو الشرك بعد الانصراف عنه وعصيان الأَصحاب الداعين إِلى الهدى بترك الذهاب إِلى قدام في مصحة وعلى بصيرة، والرجوع إِلى الوراء الذي هو ضار وخلاف المقصود.

 

{ بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللهُ } بعد وقت هدانا الله إِلى الإِسلام، ولا يقبل جعل إِذ بمعنى أَن المصدرية لمخالفة الأصل وصحة المعنى بدونها. روي أَن ذلك في أَبى بكر حين دعاه ابنه عبد الرحمن إِلى عبادة الأَصنام، فتوجه الخطاب إِلى النبي صلى الله عليه وسلم { كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ } أَضلته وحيرته. شبه الإِضلال والتحيير في الأَرض بعلاج الهُوى في الأَرض والتسفل فيها، أَو بعلاج الذهاب بسرعة في المشي. قيل: أَو بعلاج السقوط: وفيه تكلف ولكن يناسبه قوله تعالى{ ومن يشرك بالله فقد خر من السماء }[الحج: 31] والمراد نرد ردا مثل الذي استهوته. أَو نرد مماثلين للذي استهوته، واعترض بأَن الرد ليس في حالة المشابهة كما أَن المجىءَ حال الركوب في جاءَ زيد راكباً.

 

{ الشَّيَاطِينُ } جمع مبالغة فهو كالذي استهوته جماعة كثيرة من مردة الجن فكيف ينجو { في الأَرْضِ } متعلق باستهوته أَو بحيران، أَو حال من الهاء ويضعف كونه حالا من قوله { حَيْرَانَ } أَو من مستترة، أي غير مهتد إِلى الطريق، وهو مذكر حيرى لا حيرانة، وإِلا صرف، وهو كحال ثانية، أَو حال من الهاء { لَهُ أَصْحَابٌ } رفقه، نعت لحيران، أَو حال من المستتر فيه، ولا يصح ما قيل من جواز أَنه مستأنف، لأَنه من جملة ما هو محط التشبيه فإِنه شبه الراجع إِلى الغواية بعد الهدى بمن استهوته الشياطين متحيراً مقروناً بأَصحاب تزجره عن استهواء الشياطين، وهو معرض عن ذلك الزجر.

 

{ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى } إِلى الطريق في الأَرض الذي ينجي من الاستهواء،

 

{ ائْتِنَا } قائلين ائتنا واترك استهواء الشياطين لك، أَو يقدر يقولون ائتنا، ويقولون بدل من يدعونه، أَو محكى بيدعونه متضمنا معنى يقولون، على كل حال لا يستجيب لهؤلاء الذين يدعونه إِلى طريق النجاة في الأَرض، وقد علمت أَن ذلك تشبيه مركب، وإِيضاح مفرداته أَن الراجع إِلى الشرك كالماشي إِلى وراءَ، وكالذي استهوته الشياطين متحيراً، وأَن أَهل الحق الداعين إِلى الإِسلام كالداعين لذلك المستهوى إِلى الطريق المنجية في الأَرض، وأَن دين الإِسلام كطريق منجية في الأَرض، ويسمى الطريق المنجية هذى مبالغة كأَنه نفس الرشاد، أَو يقدر طريق الهدى، ويجوز أَن يراد بالهدى دين الإِسلام فيكون تجريداً للتشبيه،

 

ومعنى قول الكشاف: استهوته الشياطين مردة الجن كما تزعم العرب أَن العرب تقول يحترق الجني بالشهاب فيظهر في الفلوات يضل الناس حتى يموتوا، لا ما قيل أَنه إِنكار العرب الجن وليس هو منكراً للجن، والشياطين الكافرون من الجن موحدين أَو مشركين، وقيل نوع خلقوا من النار شأْنهم الفساد، من شطن بمعنى بعد، فهم بعيدون عن الحق، أَو من شاط بمعنى احترق أَو بطل.

 

{ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى } دين الإِسلام وحده هو الهدى وغيره ضلال، وسواء الهدى الذي بمعنى البيان وهو في وسع الرسل وغيرهم يعم السعداءَ والأَشقياءَ ولو لم يعم لم يقطع عذر عاص مصر، والهدى الذي بمعنى التوفيق، وهو مختص بالله عز وجل، واختص بالسعداء، وهذا حصر إِفراد للهدى في هدى بمعنى المصدرية، أَو بمعنى ما يهتدى به بعد ما وبخهم وأَنكر اللياقة بقوله { وَأُمرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } هذا إِلى قوله الخبير، داخل في قل، عطف فعليه على اسمية، ولا يضر ذلك، ولا عطف إِنشاء على الخبر ولا عكس ذلك لأَن الجمل المحكية كل واحدة اسم أَصله جملة كأَنه قيل كذا أَو قل كذا.

 

ويجوز أَن يكون قوله{ وهو الذي إِليه تحشرون }[الأنعام: 72] إِلخ مستأنفاً، واللام تعليل لأمرنا، ويقدر متعلق آخر، أَي: وأمرنا بالإِسلام لنسلم، أَو أمرنا بالإِخلاص لنسلم، أَو بقول إِن الهدى هدى الله، أَو ضمن أَمرنا معنى قيل لنا أسلموا لنسلم، وفيه كثرة التضمين، أَو اللام صلة والباء محذوفة، وفيه حذف حرف، وزيادة آخر في لفظ واحد، وأَولى منه أَن اللام بمعنى الباء إِلا أَنه غير معروف في النحو، ولا يصح ما قبل حرف مصدر قائمة مقام إِن لعدم دليل على صحة ذلك، ولحاجته إِلى تقدير جار.

 

وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)

 

{ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاة واتَّقُوهُ } لا يصح العطف على قل إِن هدى الله هو الهدى على أَن أن تفسيرية؛ لأَنها لا تكون بعد لفظ القول. وقولهم يغتفر في الثواني مالا يغتفر في الأَوائل مقصور على السماع، وحيث لا ملجأَ عنه، بل العطف على لنسلم عطفاً على المعنى. كما قال في غير القرآن عطف توهم كأَنه قيل: أمرنا أَن أسلم وأَن أَقيموا، لأَن في الأَمر معنى القول لا لفظه،

 

أَو يقدر: ومرهم أَن أَقيموا الصلاة، ولكن على هذا الوجه تنقطع الحكاية ولا بأس، وعلى مذهب سيبويه والفارسي في جواز دخول أَن المصدرية على الأَمر والنهى، وهو مختار عندهم لا عندي، يعطف على معمول أَمرنا، أي أمرنا بكذا، أَو بأَن أَقيموا الصلاة واتقوه، وزعم بعض أَن الأَمر والنهى خارجان عن الإِنشاء مع أَن المصدرية، فالفعل لمجرد الحدث، وهذا رجوع في المعنى إِلى قولي يمنع دخولها على الأَمر والنهي لأَن المصدر المقدر بعدها غير طلب، وفي ذلك تكلف،

 

لكن حكى سيبويه: كتبت إِليه بأَن قم، فيجاب أَن المراد كتبت إِليه هذا اللفظ، ولا يصح العطف على لنسلم لأَن لنسلم في تأويل المصدر دون أَقيموا، وخولف بين المتعاطفين إِذ لم يجعلا أَمراً هكذا: أمرنا أَن أسلموا، أَو أَن أَقيموا الصلاة واتقوه، ولم يجعلا أَخباراً هكذا: أمرنا بأَن نسلم وأَن نقيم الصلاة ونتقيه، لأَن المأْمور بالإِسلام هو الكافر، والمأْمور بإِقامة الصلاة والاتقاء هو المؤمن، والكافر حال كفره بعيد عن الخطاب بإقامة الصلاة والاتقاء على حد اتقاء المؤمن.

 

{ وَهُوَ الذي إِليْهِ تُحْشَرُونَ } تجمعون يوم القيامة للحساب على الإِسلام وإِقامة الصلاة والاتقاء، بدأَ بذكر رئيس الطاعات القلبية ويتم بالتلفظ وهو التوحيد، وثنى برئيس الطاعات البدنية ولا بد من القلب معها وهي الصلاة التامة، ثم ذكر التقوى التي هي رأس ما هو من قبيل التروك، والاحتراز عن كل ما ينبغي، وختم ذلك بأَنهم يجازون عليه يوم الحشر وينتفعون به، ورد عن عبدة الأَصنام بقوله سبحانه.

 

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74)

 

{ وَهوَ الذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } قائماً بالحق والحكمة، أَو الباء بمعنى اللام، أي لإِظهار الحق فإِن صنعه دليل وحدانيته، فهو كقوله تعالى{ ربنا ما خلقت هذا باطلا }[آل عمران: 191] وقوله{ وما خلقنا السماوات والأَرض وما بينهما لاعبين }[الدخان: 38] وقالت المعتزلة أَن معنى قوله بالحق أَنه واقع على وفق مصالح العباد المكلفين، مطابق لمنافعهم، ومذهبنا ومذهب الأَشاعرة أَن فعل الله لا يختص بمصلحتهم.

 

{ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُون } واذكر يوم يقول للخروج من القبور كن فيكون، أَو يقول لكل ما يكون في اليوم الآخر كن فيكون، أَو يوم يقول للنفخ في الصور كن فيكون، لا يوم يكون الصور؛ لأَن الصور موجود من أَول الدنيا، قيل: أَو يوم يقول لهذا اليوم كن فيكون هذا اليوم، أي اذكر يوماً سيكون بإِذن الله تعالى، والكون تام وفيه اتحاد اليوم ووقت القول، وهو لا يتجه إِلا أَن يراد باليوم المذكور في الآية وقتاً متصلا بيوم البعث قبله، أَو ثابتاً بالحق يوم ينفخ، أَو خلق السماوات والأَرض، وخلق يوم يقول عطف على السماوات أَو الأَرض أَو عطف على الهاء أي واتقوا يوم يقول، والمراد بقول كن توجه الإِرادة الأَزلية إِلى وجود شيء.

 

{ قَوْلُهُ الحَقُّ } مبتدأ وخبر، أَو مبتدأَ خبره يوم يقول، والحق نعته، أَو الحق فاعل يكون، أَو مبتدأَ خبره يوم ينفخ { وَلَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّور } ثبت له الملك يوم ينفخ في الصور نفخة الموت، وأَما قبله فلغيره أَملاك بحسب الظاهر، لكن الملك له تعالى بالحقيقة، ويوم القيامة لا مدعى للملك ويختص بالله عز وجل، كقوله عز وجل{ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار }[غافر: 16] أَو يوم بدل عن يوم، أَو يتعلق بتحشرون، أَو بالملك أَو بيقول، أَو بالحق الثاني، أَو بقوله:

 

{ عَالِمُ الغَيْبِ } ذى الغيب أَو الغائب أي ما غاب من الخلق أَو عن بعضهم مما مضى أَو يأْتي أَو وجد من الدنيا والآخرة، وملك النفخ واحد على المشهور، وفيه كلام بسيط، وفي البزار والحاكم عن أَبى سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَن ملكين موكلين بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان "،

 

{ وَالشَّهَادَةِ } ذى الحضور، أَو الحاضر أي هو عالم الغيب والشهادة، أَو فاعل ليقول أَو لينفخ محذوفاً مبنياً للفاعل دل عليه المذكور المبني لمفعول كقوله: ليْبكَ يزيد ضارع لخصومة. بالبناء للمفعول ورفع يزيد، كأَنه قيل من يبكيه؟ فقال: يبكيه ضارع، وقوله تعالى:

 

{ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال }[النور: 36 - 37] في قراءة البناء للمفعول، كأَنه قيل: من يسبح له؟ بالبناء للفاعل. فقال: يسبح له رجال، وقوله شركاؤهم في قراءة بناء زين لمفعول ورفع قتل، كأَنه قيل: من زينه؟ فقال: زينه شركاؤهم، ومعنى كون الله نافخاً آمر بالنفخ، وهذا الوجه ضعيف لأَنه لم يرد التوقيف بأَنه تعالى نافخ حقيقة حاشاه، أَو مجازاً، خلافاً لمن أَجاز الاسم إِذا ورد الفعل كقوله ضحاها، ودحاها، ونفخنا فيه، ونفخنا فيها،

 

أَو المراد نفخة الموت، أَو نفخة البعث، وقبلها نفخة الدهش، وفي الصور نائب فاعل ينفخ، والصور جمع صورة، أَو اسم جمع، يجمع الله جسد كل ميت ويرده في صورته، ويأْمر الملك بالنفخ، ولا يعترض على هذا بقوله عز وجل،{ ثم نفخ فيه أخرى }[الزمر: 68] بتذكير ضميره؛ لأَن ما مفرده بالتاء يجوز تذكيره لكن الأَولى أَنه مفرد، جسم مستطيل كقرن الحيوان يجمع الله سبحانه فيه الأَرواح لورود الحديث به أَنه جسم مستطيل فيه ثقب بعدد الأَرواح،

 

قال أعرابي: ما الصور؟ قال صلى الله عليه وسلم: " قرن ينفخ فيه " ، وقال صلى الله عليه وسلم لأَصحابه: " كيف أَنتم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأَصغى سمعه ينتظر أَن يؤمر فينفخ. فكأَن ذلك ثقل عليهم، فقالوا: كيف نفعل يا رسول الله؟ وكيف نقول؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وعلى الله توكلنا " ثم رأَيت ما قلته سابقاً قول الحسن ومقاتل وأَبى عبيدة.

 

{ وَهُوَ الحَكِيمُ } صاحب الحكمة في خلقه المصيب في أَفعاله { الْخَبِيرُ } العالم بباطن الأَشياء كظاهرها، فهذا جامع لما تقدم وهو كفذلكة الحساب لما قبلها، ولما أَنكر على قريش عبادة مالا يضر ولا ينفع احتج عليهم بأَن إِبراهيم عليه السلام الذي هو أبوكم وتدعون أَنكم على ملته لا يعبد إِلا الله ولا يعرف سواه، فقال:

 

{ وَإِذْ } مفعول لا ذكر محذوفاً معطوفاً على قل، أي قل لهم أَندعو، اذكر إِذ { قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ } تارخ بالخاء المعجمة في التوراة كما في تاريخ البخاري الذي أَلفه في المدينة إِلى ضوء القمر، وبالمهملة عند بعض، وقيل تيرح، آزر اسم، وتارخ بالمعجمة لقب، أَو بالعكس، والأَول أَولى لما روي أَنه كان يعبد صنماً اسمه آزر فسمي به، كقوله تعالى:{ يوم ندعو كل أناس بإِمامهم }[الإِسراء: 71]، وقدر بعض لأبيه عابد آزر، وقيل: آزر صنم مفعول لمحذوف، أي أَتعبد آزر، وقرره بقوله بعد ذلك { أتتخذ أَصناماً } إِلخ، وأَبو إِبراهيم سمى ذلك الصنم آزر،

 

ويقال: إِبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ ابن أَرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن فينان بن أَدفخشد بن سام ابن نوح، وقيل: اسمه تارخ، ولما كان مع نمرود قيما على خزائن آلهته سماه آزر، والقيم على الخزانة يقال له في لغتهم آزر، وهو كوثى بضم الكاف، قرية في سواد الكوفة، وآزر عطف بيان أَو بدل، أَو نصب على الذم، ومنع الصرف للعلمية والعجمة، ووزنه أَفعل أَو فاعل بفتح العين، أَو هو من الأَزر أَو الوزر، فمنع للعلمية ووزنه الفعل، وهو أَفعل، أَو أَصله المخطئ أَو المعوج أَو الهرم، وجعل علما وليس نعتاً فمنع أَيضاً للعلمية ووزن الفعل وهو أَفعل.

 

{ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً } توبيخ على عبادة الأَصنام وإِنكار للياقتها، وكان من كنعان وهم معتقدون لإلهية النجوم في السماء، وإِلهية الأَصنام في الأَرض يجعلون للنجوم صنما يعبدونه فيشفع لهم إِلى النجم فيقضى لهم، وجميع أَجداد النبي صلى الله عليه وسلم، منزهون عن عبادة الأَصنام، ومن عبدها منهم عبدها بعد أَن خرج صلى الله عليه وسلم منه، فلا حاجة إِلى دعوى أَن آزر جده ولو كان الجد أَبا، ولا إِلى دعوى أَن آزر عمه والعم يسمى أبا كما في الحديث، وأَن أَباه مؤمن، وجاءَ أَن العم أَب في قوله تعالى:

 

{ أَم كنتم شهداءَ إِذا حضر يعقوب الموت }[البقرة: 133] إِلى أَن قال{ وإِسماعيل }[البقرة: 133] وهو عمه لا أَبوه ولا جده ومع ذلك أَدخله في الآباء، قال محمد بن كعب: الخال والد والعم والد، وتلا هذه الآية، قال صلى الله عليه وسلم في العباس: " ردوا على أَبى " ، ذلك كله صحيح لا بأْس به لقيام الدليل، وأَما آزر فأَي دليل على تفسيره بالعم حتى يخرج عن ظاهر الآية، وأَما قوله: { ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين }[إبراهيم: 41]، فقد قال الله عز وجل فيه{ وما كان استغفار إِبراهيم لأَبيه إِلا عن موعدة وعدها إِياه }[التوبة: 114] الآية..

 

وأَما قوله صلى الله عليه وسلم: " لم أَزل أُنقل من أَصلاب الطاهرين إِلى أَرحام الطاهرات " فالمراد فيه الطهارة من الزنى، وإِن زنى بعض فبعد خروجه صلى الله عليه وسلم منه، وجاءَ الحديث: " ولدت من نكاح في جميع نسبى كنكاح الإِسلام " ، وأَما قوله{ وتقلبك في الساجدين }[الشعراء: 219] فالمراد فيه طوافه على أَصحابه ليلا وهم يصلون ليرى حالهم، أَو سجوده في الصلاة بهم، أَو معهم، أَو نظره فيمن يصلى خلفه، والصنم ما يتخذ من خشب أَو حجارة أَو حديد أَو نحاس أَو ذهب أَو فضة، أَو غير ذلك على صورة الإِنسان.

 

{ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ } الذي اجتمعت معهم في اتخاذ الأَصنام آلهة { في ضَلاَلٍ } عن الحق الإِلهي وعما يقتضيه العقل { مُبِينٍ } ظاهر الضلالة. قيل: الجملة مجرد إِرشاد لا توبيخ وتعيير لئلا يكون قد أَساءَ الأَدب مع أَبيه، نعم هي تعليل للإِنكار والتوبيخ في قوله: أَتتخذ، حتى أَنه قيل: لو كان أَباه لو يغلظ، فالتغليظ دليل أَنه ليس أَباه، وفيه أَن العم يعامل بما يقرب من التغليظ لا بالتغليظ، وفيه: أَنه لا بأْس بمثل هذا التوبيخ والتعيير في اللفظ، وليس هذا تغليظ موصولا إِلى الجفاء والنفرة، وأَيضاً إِبراهيم حكيم، ولعله ظهر له أَن الكلام الشديد يؤثر فيه والغيب لله عز وجل، قال المعرى:

 

 

اضرب وليدي وأُدلـله على رشدى . ...   ولا تقل هو طفل غيـر محتلـم

فرب شق برأس جر منفعـة  .......   وقس على شق رأس السهم والقلم

 

 

فقد وبخ وعير بقوله: أَتتخذ أَصناماً آلهة، والرؤية بصرية، إِذ رأَى بعينه جوارحه تكسب ما هو معصية، أَو هي علمية.