إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (75-79)
طباعـة

وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)

 

{ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ } أي مثل رؤية إِبراهيم أَباه وقومه في الضلال المبين صيرناه رائياً ملكوت إِلخ... أَو الأَمر كذلك، أي كما رآه من ضلال أَبيه وقومه، أَو كما رآهم في الضلال المبين أَريناه إِياهم فيه، أي على الوصف المذكور، وفي الوجهين التوكيد وانقطاع نرى إِبراهيم عما قبله والتأسيس، ووصل نرى إِبراهيم أَولى، والوجه هو الأَول، ويليه أَن يقدر وكما أَريناك يا محمد الهداية وضلال قومك أَرينا إِبراهيم الهداية وضلال أَبيه وقومه، وفيه قطع نرى عما قبله، وإِن قدر كما أَريناك الهداية وضلال قومك أَرينا إِبراهيم ملكوت إِلخ.. كان متصلا لكن فيه مقابلة إِراءَته صلى الله عليه وسلم ذلك باراءَة إِبراهيم ملكوت إِلخ..

 

ووجهه أَن إِراءَة الملكوت من لوازم الهدى ومسبباته، وكذا في الوجه الأَول إِلا أَنه تقوى بأَن الإِراءَة والرؤية قبلها كلتيهما في إِبراهيم وإِراءَة إِبراهيم من رأَى بمعنى عرف، أَو بصرية، والرؤية سبب للمعرفة وملزومة لها، وعلى كل لها مفعول واحد، ولكن تعدت لاثنين بالهمزة، وقيل: المشبه التبصر من حيث إِنه واقع والمشبه به التبصير من حيث إِنه مدلول اللفظ، ومثله وصف النسبة بالمطابقة للواقع وهي عين الواقع، وبأَمثال ذلك نتخلص من ظاهر تشبيه الشيء بنفسه. وقف على صخرة بإِذن الله تعالى فكشف له عن العرش والكرسي والسماوات وما فيهن من العجائب والحكم، ومكانه في الجنة، وعن الأَرضين وما فيهن وما تحتهن وما في ذلك من العجائب والحكم،

 

وروي أَنه رفع إلى جهة السماء ورأَى رجلاً يزني فدعا عليه فأهلكه الله، ثم آخر يسرق فدعا عليه فمات، وآخر على معصية فأَراد الدعاءَ عليه فأَوحى الله إِليه: دع عنك عبادي وإِنك رجل مستجاب فإِما أَن أَتوب على عبادي وإِما أَن أَخرج منهم من يعبدني، وإِما أَن أعذبه في الآخرة، واسم الإِشارة عائد على الرؤية أَو الإِراءَة، فإِنما ذكر بتأويل البصر أَو التبصير، ونرى لحكاية الحال الماضية في زمان إِبراهيم لتكون كالمشاهدة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. رأَى إِبراهيم عليه السلام ضلال أَبيه وقومه، فجازاه الله باراءَة ملكوت السماوات والأَرض، وهذا المعنى إِنما يتم بجعل الإِشارة إِلى رؤية إِبراهيم ضلال أَبيه وقومه، أَو إِراءَة الله إِياه ذلك، وبجعل نرى إِبراهيم متعلقاً بذلك لا منقطعاً،

 

والملكوت الملك الخفي، أَو ما يتضمنه الملك الظاهر كالغلة التي تكون من الماء والنار في الأَحجار، أَو الملك العظيم، وقد قيل: الملكوت الشمس والقمر والنجوم والأَشجار والجبال والبحور، والمراد إِراءَة حكمها وحقائقها، واللفظ مختص بالله جل وعلا، وقيل: يجوز لغيره، مثل أَن تقول: لفلان ملكوت الأَقاليم، أَو لفلان ملكوت المغرب، أَو لفلات ملكوت العراق أَو اليمن، وعلى كل حال الواو والتاء زائدتان للمبالغة، وقد فسر بعضهم الملكوت بالعجائب والبدائع فهي بالقلب، وتجوز بالبصر الموصل للعقل، وجعل بعضهم الكاف للتعليل وعلقها بنرى فيعطف على ذلك قوله:

 

{ وَلِيَكُونَ مِنَ الموُقِنِين } أي نريه ملكوت السماوات والأَرض لذلك وليكون من الموقنين، وإِن أَبقيناها على التشبيه فالعطف على محذوف، أي ليستدل وليكون من الموقنين، أَو وأَريناه ذلك ليكون من الموقنين فحذف مدخول الواو العاطفة واليقين علم يحصل بعد زوال الشبهة بالنظر والتأَمل والمشاهدة.

 

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76)

 

{ فَلَمَّا جَنَّ } أَظلم { عَلَيْهِ اللَّيْلُ } وستره بظلامه، وهذه القصة في بابل، وقيل قرب حلب، وقيل: جادلهم على سبيل الترقي لعلهم يذعنون ولا ينفرون، فإِن كونه عليه السلام لا يحب الآفلين دون كونهم ضالين، دون البراءَة منهم والإِشراك، والفاءَات في القصة للترتيب الذكرى، أَو كما قال ابن هشام: إِن التعقيب في كل شيء بحسبه، والنجم في ليلة والقمر في ليلة والشمس تطلع في يوم بعد ليلة، ولا يتصور أَن يرى الكوكب بعد ما جن الليل ويغيب ويطلع القمر بعد غيوب النجم ويغيب القمر قبل فجر يومه، أَو قبل طلوع شمسه إِلا إِن فسرنا غيوب القمر بذهاب نوره لنور الشمس فيتصور ذلك في ليلة ويومها.

 

وعن ابن عباس رؤية القمر آخر النهار، وروي أَنه رأَى الكوكب الذي يعبدونه في وسط السماء، وهذا تفصيل لقوله نرى إِبراهيم، فالمراد بالملكوت ما فصل بهذه الآية، والعطف على نرى بدليل الفاء وهو الراجح، أَو عطف على قوله: قال إِبراهيم، عطف دليل على مدلوله، قيل: هذا أحسن { رَأَى كَوْكَباً } جواب لما، أَو حال من الهاء والجواب هو قوله:

 

{ قَالَ هَذَا رَبِّي } وعلى الأَول يكون هذا جواب سؤال، كأَنه قيل ما صنع حين رأَى كوكباً، فقال: قال لقومه هذا الكوكب ربى في زعمكم، أَو قاله على الاستدلال، أَو يقولون: هذا ربى، وكذا فيما بعد، وهو الزهرة بضم الزاي وفتح الهاء في السماء الثالثة، أَو المشترى في السماء السادسة كان قومه يعبدون النجوم ومنها الشمس والقمر، وكانوا ينظرون في علم النجوم ويعبدونها ليتوصلوا بها إلى مقصودهم، أَو يعبدون الأَصنام ليتوصلوا بها إِلى النجوم، أَو بالنجوم إِلى الملائكة وبالملائكة إِلى مقصودهم، وأَنكروا الله، وجعلوا الأَفلاك والنجوم قدماءَ لا أَول لها ولا آخر، فاتخذوا لكل نجم مخصوص صنما وجعلوا صنم الشمس من ذهب وصنم القمر من فضة.

 

ومن الكفرة من يثبت الله ويقول أَنه فوض أَمر الأَرض إِلى الكواكب فعبدوها وقال إِنها تعبد الله، وأَهل الهند والسند يثبتون الله إِلا أَنهم مجسمة، والملائكة وصنما لكل ملك مخصوص يعبدونه ليتوصلوا إِلى الملك والملك يعبد الله، والله فوض لكل ملك أمراً، والمذهب أَن الأَنبياءَ عليهم السلام لا يعصون الله بصغيرة ولا كبيرة قبل البعثة ولا بعدها، بعد البلوغ ولا قبله، فإِنما قال: هذا ربى، على سبيل الوضع أَعنى على فرض كلام الخصم ليرجع عليه بعد استفراغ ما عنده بالرد فيكون أَبلغ في الاحتجاج وأَدعى إِلى الإِذعان، كما قال هذا ربى محاكاة لما عندهم، ورجع عليهم بقوله: لا أَطلب إِلا الله، وقد مدحه الله بهذه المحاجة في قوله:{ وتلك حجتنا }[الأنعام: 83] إِلخ.

 

وكان محاجاً لقومه إِذ راهق، أَو قاله على وجه الاستدلال لنفسه حال الصغر، كأَنه يخاصم إِنساناً، والفاء تدل على الأَول وأَنه قاله بعد أَن كان من الموقنين، ويدل له أَيضاً قوله تعالى { وتلك حجتنا ءَاتيناها }[الأنعام: 83] إِلخ.. ولم يقل آتيناها إِبراهيم على نفسه وقد يقال: الأَنبياء موقنون من صغرهم، قبل المراهقة، وأَن ما احتج به على نفسه حجة على قومه في نفس الأَمر، وقيل بتقدير همزة الاستفهام، أي أَهذا ربى على طريق الإِنكار والتحقير، كما قدره ابن عباس في قوله تعالى:{ فلا اقتحم العقبة }[البلد: 11] وفي قوله تعالى{ وتلك نعمة تمنها على }[الشعراء: 22] وقيل: قال إِبراهيم ذلك استهزاء،

 

وقيل كان يناظرهم فطلع النجم فقال: هذا ربى، أي هذا الرب الذي تعبدون، وهذا لا يكفى لأَنه يحتاج إِلى ما مر أَيضاً من التأويل بتقدير الاستفهام أَو بغيره، ووزن كوكب فوعل فالزائدة الواو، والأُصول الكافان والباء، وقيل فعفل بزيادة الكاف الثانية تكرير الأُولى، وفيه أَن الأَصل في الزيادة الواو لا الكاف، ولم يقل الله جل وعلا رأَى كوكباً بازغاً لأَنه رأَى الزهرة في جهة الغرب ليلا، أَو رأَى المشترى في أي موضع من السماء ليلا، وخص أَحدهما لقوة ضوئه ولتقدير في زعمكم، أَو تقولون نظائر، كقوله تعالى:{ مال هذا الرسول }[الفرقان: 7]{ إن رسولكم }[الشعراء: 27]{ وانظر إِلى إِلهك الذي }[طه: 97] إِلخ...{ إِنك أَنت العزيز الكريم }[الدخان: 42] وكقوله{ ربنا تقبل منا }[البقرة: 127]، أي يقولان،

 

{ فَلَمَّا } أي غاب { قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ } لا أحب إِثبات ربوبية الآفلين مطلقاً في الانتفاع لنقصهم، فضلا عن أَن أَتخذهم أَرباباً، أَو لا أحب عبادة الآفلين، أَو لا أحب ربوبية الآفلين، أَو كنى بانتفاء الحب عن انتفاء الربوبية والعبادة. الكوكب آفل وكل آفل حادث محتاج إِلى محدث، وكل ما احتاج إِلى محدث ليس بإِله، لأَن الإِله هو الموجود الذي تنقطع به سلسلة الاحتياج،{ وأَن إِلى ربك المنتهى }[النجم: 42]،

 

والكوكب متحرك وكل متحرك جسم، وكل جسم مركب وكل مركب حادث، والكوكب جسم وكل جسم محل للحوادث، وأَيضاً كل جسم محتاج إِلى حيز فهو ممكن لا واجب، إِذ الواجب بالذات يستحيل حلوله في المكان بحدوث المكان، والكوكب يحتاج في انبساط ضوئه إِلى عدم ساتر، والمحتاج ممكن والممكن حادث، وكقولك: المنير آفل ولا شيء من الإِله بآفل، أَو ربى ليس بآفل فهذا النير ليس بإله أَو ليس بربي، وقولنا هذا النير آفل قضية شخصية وهي في حكم الكلية وذلك من الشكل الثاني. ولا إله يستحق العبودية ولا شيء من الآفل يستحقها فهذا ليس إِلها، وليس يراقب الكوكب الليل حتى يغيب لم يفته ملاحظته حتى غاب، وكذا القمر والشمس رآهما طالعين وغائبين.

 

فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78)

 

{ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً } مبتدئاً في الطلوع من بزغ بمعنى ظهر، أَو بزغ بمعنى شق، فإِنه شق الظلمة، أَو من بزغ بمعنى سال كأَن ضوءَه سال وانتشر { قَالَ } لهم أَو لنفسه، أَو قال يقولون { هذا ربىّ } في زعمكم، أَو بطريق الاستدلال،

 

{ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ } والله { لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي } يعني الله، أي لئن لم يثبتني على الهدى لأَنَّ أَصل إِلى الهدى من حين كان حياً في البطن وما زال يزداد، فليس المراد لئن لم يعطني ربى الهدى { لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ } تلويح بقومه، أَو لمطلق من لم يكن على ما كان عليه بأنهم على ضلال، جادلهم بأفول الكوكب، أَو استدل ولما لم يؤثر فيهم، أَو فرض أَلاَّ يؤثر فيهم وهو مستدل، استدل ببزوغ القمر وأَفوله، ولما لم يؤثر أَو فرض عدم التأثير جادلهم بأفول الشمس، كما قال:

 

{ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّى } في زعمكم، أَو بطريق الاستدلال، أَو قال: يقولون هذا ربى، وذكَّر الإِشارة لأَن الخبر غير مؤنث وهو الراجح في المؤنث المخبر عنه بالمذكر، ولأَن الله سبحانه منزه عن صيغة التأْنيث، يقال: الله خلاق وعلام لا خلاقة وعلامة بالتاء مع أَنها آكد، وعندي: لا يجوز في الله أَن تقول: الذات الواجبة بل الواجب بلا تاء، وينبغي أَلا يطلق عليه الذات أَيضاً لأَنه لفظ تأنيث لكن جرى التعبير به والصواب أَن يقال: الشيء الواجب بالنفس أي لا بغيره، فإِن الصحيح إِطلاق النفس على الله، أَو ذكَّر الإِشارة لأَن الشمس نجم أَو أَراد هذا الجسم البازغ،

 

{ هَذَا } ذكَّره لتأْويل النجم، أَو هذا الجسم البازغ لا لتذكير الخبر لأَن هذا الخبر المذكور لا يذكَّر له المؤنث لأَنه اسم تفضيل شأْنه ذلك لتنكيره، تقول في المرأَة هذه أَكبر لا هذا أَكبر، ولا صحة لقول من قال أَنه لا تأْنيث في لغة العجم لاسم الإِشارة، ولا لقول من قال أَن الإِضافة مقلوبة في لغة العجم فإِن الذي شاهدناه غير ذلك في أَكثر اللغات ونسبى في بني عدى من العرب، ولساني بربري موافق للعربية كلها إِلا قليلا، ولا يذكر في العربية شيء من أَلفاظ العجمية ولا من قواعدها إِلا الأَسماءَ،

 

{ أَكْبَرُ } من الكواكب والقمر جرماً وضوءاً ونفعاً وتأَثيراً بإِذن الله، فلعلها الرب بطريق الاستدلال، أَو في زعمكم، ويقال أَن الشمس مائة وستة وستون مثلا وربع وثمن مثل الأَرض، وستة آلاف وستمائة وأَربعون وأَربعون مثلا وثلثاً مثل للقمر، وأَن الأَرض تسعة وثلاثون مثلا وخمس وعشر مثل للقمر،

 

{ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ } لنفسه كأَنه يخاطب قومه بحضرتهم وهم غائبون، وهذا على طريق الاستدلال، أَو خاطبهم تحقيقاً وهو المتبادر من قوله يا قوم، وعلى كل حال لما قويت الحجة في الاستدلال أَو في خطابه قومه صرح بالبراءَة من دين قومه { يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِئٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } من إِشراككم، أَو من الأَشياء التي تشركونها بالله سبحانه وتعالى، من الشمس والقمر والكواكب والأَصنام والآدميين، كما أَن الأَب عندهم رب لزوجه، وهي رب لولدها، ونمرود رب لهم لعنهم الله، والمخلوق العاجز المحدث كيف يكون إِلهاً؟، وإِنما الإِله هو القديم الموجود لغيره على أَنواع من الجائزات يخصها بها زماناً ومكاناً وذاتاً وأَحوالاً، وسائر العوارض، وأَفعاله على صفاته وذاته.

 

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)

 

{ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً } هذه استعارة تمثيلية، شبه إِعراضه عن المعاصي والشرك ومالا نفع فيه واشتغاله بالطاعة والتوحيد وما فيه نفع بجعل الوجه مستقبلا لخالق السماوات والأَرض، وهو منزه عن الجهات، ومائلا عن سائر الجهات، واللام على أَصلها أَو بمعنى إِلى وجردها بقوله { وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } بالله شيئاً، أَو ذلك استعارة بالكناية،

 

وما أَنا من المشركين رمز إِلى المراد، وذلك حقيقة، أي صرفت قصدي لعبادة الذي خلق السماوات والأَرض حنيفاً، أي مائلا إِلى توحيده وعبادته خاصة، وإِنما احتج بالأَفول دون البزوغ مع أَن في البزوغ ما في الأفول من الدلالة على الحدوث بالحركة المنافية للربوبية، لأَن الأفول فيه دلالة على الحدوث بها وبالاحتجاب والغيبة، والبزوغ يدل على الحركة فقط، ولم يعتبر الاحتجاب الذي قبل البزوغ لأَن الاحتجاب يكون بعد الظهور، فلعله حدث البزوغ بدون احتجاب، أَو اقتصر على الأفول لأَنه أَول ما تحقق في مناظرته، ولو كان البزوغ صالحاً أَيضاً للاستدلال فإِنه لا بد ظهور بعد خفاء ولو بوجود بعد عدم على أَن المعدوم خفي أَيضاً، بمعنى عدم ظهوره، والأفول أَعم.

 

كان نمرود لعنه الله أَول من وضع التاج على رأْسه ودعا الناس إِلى عبادته، وأَخبره كهنته ومنجموه أَنه يولد في هذه السنة في بلدك من تهلك ويزول ملكك به، أَو رأَوا ذلك في بعض كتب الأَنبياء، أَو رأَى في السماء نجماً طالعاً مضيئاً مذهباً لضوء الشمس والقمر كله، ففزع وسأَل الكهان وأَمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته، وعزل الرجال عن النساء، وجعل على كل عشرة رجلا يمنعهم عن نسائهم، وإِذا حاضت خلاه، إِذ لا يجامعون في الحيض وحبس الحبالى عنده إِلا أُم إِبراهيم فصغيرة لا تتهم بالحمل وخرج بالرجال إِلى العسكر تخوفاً عن الجماع فظهرت له حاجة لم يأمن عيها إِلا آزر فخلفه، فقال: أَنا أَشح بديني فرجع فقضى حاجة نمرود، ودخل على زوجته لينظر إِليها فجامعها فحملت بإِبراهيم،

 

فقال الكهان والمنجمون: إِن الغلام حمل به الليلة، فأَمر بذبح كل من ولد، ولما قربت ولادتها ذهبت إِلى نهر يابس، أَو مغارة فولدته ولفته في خرقة ووضعته في حلفاءَ، وأَخبرت زوجها بموضعه، وحفر له سرباً في النهر وسد عليه، وسد عليه في المغارة بصخرة، أَو سدت هي عليه فيها، وكانت تختلف عليه فتجده يمص من أصبع ماء ومن إصبع لبناً ومن آخر سمناً ومن آخر عسلا ومن آخر تمراً،

 

وقيل: قالت لآزر: ولدت ولداً فمات، وصدقها، وكان يشب في اليوم كالشهر، وفي الشهر كالسنة، ومكث في الغار خمسة عشر شهراً، أَو سبع سنين، أَو ثلاث عشرة، أَو سبع عشرة سنة، وقال لأُمه: أَخرجيني فأَخرجته عشاء، فتفكر في السماوات والأَرض والسماء والنجوم، فكان ما ذكر الله عز وجل عنه من قوله { فلما جن عليه الليل }[الأنعام: 76] إِلخ...ورجعت به إِلى أَبيه وقالت أَنه ابنه، وأَخبرته بما فعلت، ففرح، وقالت: إِنه الغلام الذي ذكر الكهنة، وقال: يا أُمي، من ربى؟ قالت: أَبوك. قال: فمن رب أَبى؟

 

قالت: اسكت، وقال لأَبيه: من ربى؟ قال: أمك. قال: من رب أمي؟ قال: أَنا. قال: من ربك؟ قال: نمرود. قال: من رب نمرود؟ فلطمه وقال: اسكت. وقيل: رأى الكوكب من خلل الصخرة، وقيل: قال لهما: أَخرجاني، فأَخرجاه في مغيب الشمس، فرأَى الإِبل والخيل والغنم، فسأَل عنها أَباه، فقال: إِبل وخيل وغنم، وقال له ولأُمه: لا بد لهذه ولنا من خالق ورازق لا رب غيره، فرأَى المشترى قد طلع، وقيل الزهرة، من آخر الشهر آخر طلوع القمر، كذا قيل، وفيه أَنه لو كان كذلك لم يره آفلا، اللهم إِلا بتخصيص له.