إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (84-90)
طباعـة

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84)

 

{ وَوَهَبْنَا لَهُ } لإِبراهيم { إِسْحَاقَ } من سارة، عاش مائة وثمانين سنة، ولفظ إِسحاق أَعجمي، وذكر بعض أَن معناه بالعربية الضحاك.

 

{ وَيَعْقُوبَ } ابن إِسحاق، عاش مائة وسبعا وأَربعين سنة، وفي هذا دليل أَن ولد ولدك ولدك لأَنه جعله في الهبة مع الولد، والعطف على تلك حجتنا عطف قصة على أُخرى عطف فعلية على اسمية، لا على آتيناها؛ لخلوها عن ضمير تستحقه جملة آتيناها في الربط بما قبلها، وفي الجملة إِلى آخره مدح لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إِذ كان من ذرية إِبراهيم من جهة إِسماعيل، ومدح لسيدنا إِبراهيم إِذ جعل أَشرف الخلق من نسله وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو من جملة ما رفع به درجات إِبراهيم عليه السلام خليل الرحمن إِذ سلم قلبه للعرفان، ولسانه لإِقامة البرهان على فساد طريق أَهل الشرك والطغيان، وسلم بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، واعترف بفضله جميع أَهل الأَديان، ومن جملة درجاته أَن أَكثر الأَنبياء من نسله.

 

{ كُلاًّ } كل واحد من إِسحاق ويعقوب { هَدَيْنَا } لم يذكر ما إِليه الهداية ليذهب ذهن السامع كل مذهب ممكن حسن في الهداية لإِبراهيم من كل شرف وفضيلة دنيوية وأخروية، وللعلم به وهو ما هدى إِليه إِبراهيم عليه السلام، وقدم كلا للاهتمام أَو للحصر الإِضافي، أي إِنما هديناهما جميعاً لا واحداً فقط، وفيه ضعف، وقيل: كلا من إِبراهيم وإِسحاق ويعقوب، والأَول أَولى لأَن شرف إِبراهيم مشهور معروف مفروغ منه قبل هذه الآية، والآية سبقت لمدحه بأَنه وهب له ولدين مهديين، وبأَنه من ولد مهدي عظيم هو نوح.

 

{ وَنُوحاً } معناه بالسريانية الساكن، وقيل سمى نوحاً لكثرة بكائه، فهو لقب، واسمه عبد الغفور، وصحح الأَول { هَدَيْنَا } قدم نوحاً للاهتمام { مِنْ قَبْلُ } من قبل إِبراهيم، عد هدى نوح نعمة لإِبراهيم، لأَن شرف الأَب يتعدى إِلى الولد، فشرف إِبراهيم عليه السلام من جهة أَبيه نوح وهو جده، وجهة أَولاده وهم أَنبياء بني إِسرائيل، وقيل بين آدم ونوح أَلف سنة، وعاش آدم تسعمائة سنة وستين، وبين إِدريس ونوح أَلف سنة، وبعث نوح لأَربعين وعاش في قومه أَلف سنة إِلا خمسين، وعاش بعد الطوفان ستين،

 

وقيل: بعث ابن ثلاثمائة وخمسين، وبين إِبراهيم ونوح عشرة قرون، وعاش إِبراهيم مائة وخمساً وسبعين وبينه وبين آدم ألفا سنة، ونوح هو ابن لَمْك -بفتح فإِسكان - ابن متوشلخ - بفتح فضم وشد وفتح الشين واللام - وقيل - بضم ففتحتين فإِسكان الشين وكسر اللام - أَخنوخ - بفتحتين وضم النون - وهو إِدريس بن برد ابن مهلائيل بن قينان بن أَنوش بن شيت، والذى يتبادر إِلى النفس أَن إِدريس قبل نوح، وقد قيل أَنه ولد بعد آدم بمائة وستة وعشرين عاماً، لكن في الطبراني: أَول الأَنبياء آدم ثم نوح فإِدريس بعد نوح، وعليه أَكثر الصحابة، وقد قيل إِدريس بن برد بن مهلائيل بن أَنوش بن قينان بن شيت بن آدم وهو جد نوح بينهما أَلف سنة، كما روي عن ابن مسعود ووهب ابن منبه.

 

{ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ } من ذرية نوح، أَو من ذرية إِبراهيم، والأَول أَولى لأَن لوطاً ويونس ليسا من ذرية إِبراهيم، ووجه الثاني أَن الكلام سبق فيه والعطف بعد في الأَول على نوحاً فيكون الهدى متسلطاً عليهم أَو على إِسحاق، فتكون الهبة متسلطة عليهم وفي الثاني على إِسحاق.

 

ومن للابتداء أَو للتبعيض على كل حال متعلقة بوهبنا، أَو لهدينا على الابتداء، وأَما على التبعيض فتتعلق بمحذوف حال من داود وما بعده، ويعطف لوطاً ويونس على نوحاً، وجاءَ عطفه على مفعول وهبنا، ووجهة أَن لوطاً ابن أخت إِبراهيم عليه السلام، وقيل ابن أَخيه، وبيونس اتصال بإبراهيم عليه السلام لاقتدائه به فصح أَنهما وهبا له به. في جامع الأُصول أَن يونس من الأَسباط في زمان شعيب فلا إِشكال، ويعمل بالتغليب فيمن ليس من ذريته والخال كالأُم، والعم كالأَب، والمذكور في الآية ثمانية عشر رسولا، وبقى آدم وإِدريس وشعيب وصالح وهود وذو الكفل ومحمد، فهم خمسة وعشرون، قيل: يجب الإِيمان بهم تفصيلا، ولعله على من قامت الحجة عليه بالسماع ذكر السبعة في غير هذه السورة، وذكر الباقين من الآية بقوله:

 

{ دَاوُدَ } بن إِيشا بن عوبر - بموحدة على وزن جعفر - ابن عابر - بمهملة وفتح الموحدة - بن سلمون بن يخيئون بن عذودب ابن إِرم بن حضرموت بن فارض بن يهوذا بن يعقوب { وَسُلَيْمَانَ } ابنه، وبين داود وموسى خمسمائة وتسع وستون سنة، وعاش داود مائة وسليمان نيفاً وخمسين سنة، وقيل ثلاثاً وخمسين سنة، وبينه وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أَلف وسبعمائة سنة. أو كان داود يشاور سليمان مع صغر سنة لوفور عقله وعلمه، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وابتدأَ بناءَ بيت المقدس بعد ملكه بأَربع سنين،

 

{ وَأَيُّوبَ } بن أَموص من أَسباط عيص بن إِسحاق، وقيل أَيوب ابن روم بن إِسحاق، وقيل ابن روم بن إِبراهيم، ويقال: أَيوب بن أَموص بن رازح بن عيص بن إِسحاق بن إِبراهيم، عاش ثلاثاً وستين، ومدة بلائه سبع سنين، وذكر ابن عساكر أَن أمه بنت لوط، وآمن أَبوه بإِبراهيم فهو قيل موسى، وفي الطبري أَنه بعد شعيب، وفي ابن خيثمة أَنه بعد سليمان، وفي الطبراني عمره ثلاث وتسعون سنة،

 

{ وَيُوسُفَ } بن يعقوب، عاش مائة وعشرين، قيل: بينه وبين موسى بعده أَربعمائة سنة، وبين إِبراهيم وموسى خمسمائة وخمس وستون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إِسحاق ابن إِبراهيم "،

 

{ وَمُوسَى } هو ابن عمران، عاش مائة وعشرين، وبينه وبين داود بعده خمسمائة وتسع وستون { وَهَارُونَ } أَخو موسى، أَكبر من موسى بسنة، ابن عمران بن يصهر بن لوى بن يعقوب، أَخو موسى لأَبيه وأمه، وقيل: لأَبيه، وقيل: لأُمه. ومات قبل موسى، رآه صلى الله عليه وسلم ليلة الإِسراء في السماء الخامسة، ونصف لحيته أَبيض تكاد تضرب سرته، فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: المحبب إِلى قومه، هارون بن عمران، وكذا قيل أَن هارون بالعبرية المحبب.

 

{ وَكَذَلِكَ نَجْزِى المُحْسِنِينَ } نجزى المحسنين بالتشريف والتفضيل بأَنواع الكرامات كما جزينا بذلك موسى وهارون وداود وسليمان ويوسف، أَو كما جزينا إِبراهيم برفع درجاته وكثرة أَولاده والنبوة فيهم، والمطلق مطلق الإِحسان لا خصوص النبوة وكثرتها، وليس في ذلك تشبيه الشيء بنفسه، وفي الحديث: " الإِحسان أَن تعبد الله كأَنك تراه فإِن لم تكن تراه فإِنه يراك " ، أي فإِن لم تكن تراقبه كما تراقب من تراه.

 

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85)

 

{ وَزَكَرِيَّا } هو ابن يوحيا بن مدن بن مسلم بن صدوق بن بحسان بن داود بن سليمان بن ناخور بن سلوم بن تهفاساط بن أَبيا ابن رجهم بن سليمان بن داود. وقيل زكريا بن أَزن بن بركيا من ذرية سليمان، قتل بعد قتل ولده يحيى. بشر بابنه يحيى وله اثنان وتسعون عاماً وقيل تسع وتسعون سنة، وقيل: مائة وعشرون { وَيَحْيَى } هو ابن زكرياء سمى لأَنه حيى به رحم أمه، وقيل: أَصله حيا زيدت أَوله ياء من اسم جدته يسارة زوج إِبراهيم،

 

{ وَعِيسَى } هو ابن مريم بنت عمران بن ماتان، أَو عمران بن ساهم بن أَهور بن ميشا ابن حزقيل، بن أَحريف بن يؤام بن عزاريا بن أَمضياءَ بن تاوس ابن نوثا بن بارض بن بهو شاباط بن وادم بن أَبيا بن رجهم بن سليمان بن داود، وليس عمران أَبا موسى، فبينهما أَلف وثمانمائة، إِذا رددنا ضمير ذريته لإِبراهيم أَفادت الآية أَن ابن البنت داخل في الذرية لأَن عيسى لا أَب له، وأُمه من ذرية إِبراهيم ونوح،

 

وإِن رددناه إِلى نوح كانت من ذرية نوح، ومن آذى الحسن أَو الحسين فقد آذى ذرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز العنف فيه إِلا بحق، كما عنفوا الحسن في تسليم الخلافة لمعاوية، وقومنا مدحوه بذلك لحديث يرونه أَن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وأَيضاً دعا بالحسن والحسين في قوله تعالى{ ندع أَبناءَنا }[آل عمران: 61] إلخ.. فادعى بعض أَن دخول ولد البنت في الذرية مختص به صلى الله عليه وسلم ومن أمه هاشمية رجحوا أَنه يعطى الزكاة، واعترض الاستدلال بالآية على أَن ولد البنت داخل في الذرية بالآية بأَن عيسى لا أَب له فلا يقاس عليه غيره، وكذا ابن الملاعنة لا أَب له يحكم المشرع فلا يقاس عليه،

 

{ وَإِلْيَاسَ } هو ابن أَخي هارون، والجمهور على أَنه متأَخر، وأَنه من أَسباط هارون، وأَنه ابن ياسين بن فنحاص ابن عيزار بن هارون بن عمران، وعن ابن مسعود: إِلياس هو إِدريس، ولعله لم يصح عنه ذلك، لأَن إِدريس جد نوح لا من أَولاد نوح، وقيل: من سبط يوشع، وقيل: من ولد إِسماعيل { كُلٌّ } كل واحد من زكرياءَ ويحيى وعيسى وإِلياس { مِنَ الصَّالِحينَ } القائمين بحقوق الله وحقوق العباد، أَو من الكاملين في الصلاح، وهو فعل الواجب والمستحب وترك المحرم والمكروه.

 

وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)

 

{ وَإِسْمَاعِيلَ } بن إِبراهيم، وهو عم يعقوب، إِذ هو أَخو إِسحاق، عاش مائة وثلاثين، ومعناه مطيع الله، وقيل: أَصله: إِسمع يائيل، أي يا ألله، وكان له حين مات أَبوه سبع وثمانون ويعقوب مائة وسبع وأَربعون { وَالْيَسَعَ } علم منقول من المضارع وحده لا مع مستتر فيه؛ لأَن المنقول من الجملة لا تدخل عليه أَلـ، ولا يظهر إِعرابه، وقيل لفظ عجمي، ويعارضه دخول أَل فإِنها لا تزاد في الأَعجام، وقيل: عجمي، وأَل شاذة فيه، وقيل: قارنت النقل وجعلت علامة للتعريف وهو ابن أَخطوب ابن العجوز.

 

{ وَيُونُسَ } هو ابن متى، ومتى أَبوه، وقيل أمه، وادعى بعض أَنه من ذرية إِبراهيم { وَلُوطاً } هو ابن هاران بن تارخ أَخى إِبراهيم، فإِبراهيم عمه، وقيل: ابن أخت إِبراهيم، فإِبراهيم خاله، هاجر معه إِلى الشام، وأَرسله الله تعالى إِلى أَهل سادوم، وقيل: لوط بن هاران بن آزر، وجمع الله سبحانه وتعالى أَولا إِبراهيم ونوحاً وإِسحاق ويعقوب لأَنهم أُصول الأَنبياء، إِلا أَنه فصل نوحاً لأَنه أَظهر في الأَصالة وأَصل للكل، لأَن الناس بعده كلهم منه، لأَنه لم ينسل إِلا أَولاده، وجمع داود وسليمان للأبوة والبنوة ورتبة الملك وهي بعد رتبة النبوة، وكذلك جمع بين إِسحاق ويعقوب للبنوة لإِبراهيم والنبوة التالية لنبوءَة إِبراهيم،

 

وجمع أَيوب ويوسف لأَنهما من أَهل الصبر على البلاء، وجمع يوسف مع الصبر الملك، وجمع بين موسى وهارون لكثرة المعجزة الحسية، وللأخوة، ومعجزات موسى معجزات له، لأَن مدعاهما واحد في عصر واحد، وجمع بين عيسى وزكرياءَ ويحيى وإِلياس لكثرة زهدهما، وجمع بين إِسماعيل ولوط واليسع لأَنهم لم يبق له أتباع ولا شريعة، وقد أَمر الله جل وعلا سيدنا محمدا بالاقتداءِ بمن له خصلة من هؤلاءِ، كالصبر على البلاءِ، وشكر النعم كشكر داود وسليمان وصدق إِسماعيل وإِخلاص موسى والزهد، وغير ذلك مما لم يذكر لهؤلاء هنا، فهو جامع ما تفرق في غيره.

 

{ وَكُلاًّ } من هؤلاءِ { فَضَّلْنَا عَلى الْعَالَمِينَ } عالمى زمانهم وغيره إِلا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم فإِنه أَفضل الخلق والأَنبياء، والمؤمنون أَفضل من الملائكة، وقيل: دلت الآية أَن الأَنبياء أَفضل منهم لدخول الملائكة في العالمين، وفي المواقف: لا نزاع أَن الأَنبياءَ أَفضل من ملائكة الأَرض، وإِنما النزاع في ملائكة السماءِ، قال أَصحابنا - يعنى المالكية -: الأَنبياء أَفضل، وعليه الشيعة وأَكثر الملل. وقالت المعتزلة، وأَبو عبد الله الحليمي والباقلاني من المالكية: الملائكة أَفضل، وعليه الفلاسفة، وأَبو إِسحاق الاسفراييني.

 

وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)

 

{ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ } عطف على كلا أَو نوحا، أي وفضلنا وبعض آبائهم إِلخ. وهدينا نوحا وبعض ذرياتهم، ومن للتبعيض حرفا أَو اسما، ووجه التبعيض أَن آباءَهم وذرياتهم منهم مؤمنون وكافرون كآزر وولد نوح الغريق، وإِن إِخوانهم في النسب منهم مؤمنون وكافرون، والكلام مفروض فيمن له أَخ أَو ذرية أَو كلاهما، ولا ولد لعيسى ولا أَب، ولا ولد ليحيى، ولا أَخ لهما، وقدر بعضهم وهدينا من آبائهم وأَبنائهم وإِخوانهم جماعات { وَاجْتَبَيْنَاهُمْ } اخترناهم، والعطف على فضلنا أَو هدينا { وَهَدَيْنَاهُمْ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } تكرير أُريد به بيان ما هدوا إِليه.

 

ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88)

 

{ ذَلِكَ } الدين الذي هدوا إِليه، أَو ذلك الاجتباء، أَو ذلك الهدى، { هُدَى اللهِ } خبر ذلك { يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } خبر ثان أَو حال من هدى، أَو خبر وهدى بيان، أَو بدل، والمراد بالدين الذي هدوا إِليه التوحيد مع ما يتفرع عليه لقوله:

 

{ وَلَوْ أَشْرَكُوا } أي هؤلاءِ الأَنبياء { لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } مع عظيم شأْنهم وعلو مراتبهم، فكيف غيرهم، أَو كانوا كغيرهم في الحبوط، وللكلام مقاصد فلا يرد على أَن علوهم شأنا ورتبة أَدعى للحبوط بالإِشراك من حيث إِن المؤاخذة تعظم بحسب عظم نعمة الدين مثلا، والهاء في به عائد على هدى الله، وهما معا بمعنى المهدى به إِذا كانت الإِشارة إِلى الدين، وإِن كانت للاجتباءِ المأْخوذ من اجتبينا، أَو كانت للهدى المأْخوذ من هدينا، وهما باقيان على المعنى المصدري فهي عائدة إِلى هدى الله بالمعنى المصدري على طريق الاستخدام بأَن يراد بها المهدى به لا المعنى المصدري، والآية دليل أَن الهدى بفضل من الله لتعليقه بالموصول الذي مع وصلته هو كالمشتق المؤذن بعليه ما منه الاشتقاق.

 

أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89)

 

{ أُولَئِكَ } الأَنبياءَ المذكورون { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } بلا واسطة نبي قبله، أَو بواسطة إِنزاله على نبي قبله، فإِن هؤلاءِ لم ينزل على كل واحد منهم كتاب، بل على بعضهم وهو القليل منهم كموسى وعيسى وإِبراهيم وداود، والصحف داخلة في الكتاب، والمراد به الجنس الصادق بالمتعدد { وَالْحُكْمَ } الحكمة، وهي ما يكمل به نفوسهم من المعارف والأَحكام، وذلك شامل للعلم الظاهر والحكم بين الناس بالحق والإِفتاءِ به { وَالنُّبُوَّةَ } الكاملة المترتب عليها الرسالة أَو المراد النبوة والرسالة وحذف العطف.

 

{ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا } أي بالنبوءَة الشاملة للكتاب والحكم لأَنها أَقرب مذكور، أَو بالثلاثة: الكتاب أَو إِيتاؤه والحكم والنبوءَة، ولو كان هذا لكان الأَولى بهن لأَنهن ثلاث غير عواقل جمع قلة بالعطف { هَؤلاَءِ } كفار قريش أَو أَهل مكة، أَو كل من كفر لكن المقام أَنسب بمن كفر من قريش أَو أَهل مكة كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة أَنهم أَهل مكة،

 

{ فَقَدْ وَكَّلُنَا بِهَا } بمراعاتها وأَداء حقوقها، وهذا تعليل نائب عن الجواب، أي فلا ضير، أَو فلا نقص، أَو فلا اعتداد بهم لأَنا قد وكلنا، أي وفقنا وأَرصدنا { قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } أي ليسوا كافرين بها في وقت، ليس معنى الجملة الاسمية مثل قولك هم كافرون الدالة على الثبوت في كل زمان بل معناها عدم التعرض للحدوث فلا تهم، ولا تتوهم أَن الظاهر نفى الدوام في الأَزمنة، وقدم بها للفاصلة وطريق الاهتمام، وكذا كلما قلت للاهتمام فالمراد طريق العرب فيه لأن الله لا يوصف به،

 

والقوم هم الأَنبياءُ المذكورون وغير المذكورين ومن تبعهم من آباء وذرية وإِخوان وغيرهم، وقيل: الأَنصار، وعليه ابن عباس ومجاهد، وقيل: المراد المهاجرون والأَنصار، وقيل: الصحابة، وقال أَبو زيد: كل من آمن به، وقيل: الفرس، وضعف القول بأَن المراد الملائكة لأنهم لم يتعارفوا باسم القوم، ولأَن المتبادر العمل بها والملائكة لم يكلفوا بكل ما كلفنا به من الأَعمال، والقوم الرجال، والملائكة ليسوا رجالا ولو كان اللفظ قد يطلق عليهم.

 

أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)

 

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ } هم الأَنبياءُ المتقدم ذكرهم، وقيل: المؤمنون، ولا يخفى ضعف أَن يقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: اقتد بالمؤمنين، وإنما هم المقتدون به، بل اقتد بالأَنبياءِ. أَخبر بالذين هدى الله إِفادة للكمال، إِذ أَسند الهدى إِلى الله بلفظ الجلالة، إِذ كان معناه جامع صفات الكمال، ولا هداية فوق هداية جامعها، ولذلك جاءَ الكلام بطريق الالتفات من التكلم إِلى الغيبة، فإِن مقتضى{ وكلنا بها قوما }[الأَنعام: 89] أَن يقال: أُولئك الذين هديناهم، وفي ذلك أَيضا تمهيد لقوله:

 

{ فِبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } اتبعهم في عبادتهم وديانتهم وصبرهم وتقواهم إِلا ما نسخ فهو أَفضل منهم جملة، وكل فرد فرد مع تعظيمه بقوله بهداهم ولم يقل بهم، لأَنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم مما لم يتناقض، وليس ذلك تقليدا في الأُصول والديانات فإِن العلماءَ اختلفوا فيه في توحيد المقلد واعتقاده أُصول الديانة بلا دليل هل يجزى وكيف يجزى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يقتدي بهم من طريق الوحي والأَدلة العقلية، أَو المعنى: كن ودم على ما أَنت عليه فإِنك على ما هم عليه، أَو اعتقد بالوحي منا ما اعتقدوه بالوحي منا إِليهم، والعطف على الاسمية أَو الصلة والباء متعلق باقتده.

 

وقدم بطريق الاهتمام وللحصر، أي بهداهم لا بغيره كمذهب مشركى قريش وأَهل الكتاب المخالفين للحق، والحاء للوقف ولكنها تقرأ وقفا ووصلا عند نافع وابن كثير وأَبى عمرو وعاصم، والدليل على أَنها تقرأ وصلا أَيضا إِجراءً له مجرى الوقف قراءَة نافع { ماليه هلك } بإدغام هاء ماليه في هاء هلك، وذلك أَنه نزل القرآن بها وكتبت في المصاحف فهي تقرا وصلا كالوقف لئلا يتخالف النزول والخط، وعن ابن عامر كسر الهاء بلا إِشباع وكسرها بإِشباع، فقيل: الهاء ضمير المصدر فهي مفعول مطلق، أي اقتد الاقتداء، أَو مفعول به عائدة إِلى الدرس ويردها إِسكانها، وأَن هاءَ السكت قد تحرك تشبيها بهاء الضمير كقوله " واحر قلباه مما قلبه شبم. بضم الهاء الأُولى وكسرها،

 

ولا يحسن تغليظ أَبى بكر بن مجاهد ابن عامر في قراءته، وهاء الندبة لا تحرك للساكن وإِنما حركت تشبيها واستدل بالآية على أَن شرع من قبلنا شرع لنا، فإِنه ولو كان لا يمكن الاقتداء بهم جميعا لاختلافهم في الفروع، ولكن لا مانع من اقتدائه بالفروع المحتوم بها المخالف لمن قبله، أَو بما شاءَ الله من الفروع المتناقضة، أَو شرع لنا فيما لا يتناقض من الفروع أَو فيما ذكر الله منها مثل قوله { أَن النفس بالنفس }[المائدة: 45] إِلخ، وأَنت خبير بما مر وفي السؤالات: فإِن كان في شريعة غير هذه ذكر شيء ولم يكن في هذه هل يعمل به، قال: نعم، قال الله فبهداهم اقتده، وقال بعضهم: كل واحد منهم وشريعته قال الله عز وجل:

 

{ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا }[المائدة: 48] فإِن قال: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متعبدا بشريعة من قبله؟ قال: نعم، ما لم ينسخ، وقيل: لا إِلا بشريعة أَبيه إِبراهيم،{ ثم أَوحينا إِليك أَن اتبع ملة إِبراهيم حنيفا }[النحل: 123] واختلف الناس في شرع من قبلنا، فقيل ليس شرعا لنا، وقيل: شرع لنا إِلا ما نسخ، وقيل شرع إِبراهيم وحده، وقال الشيخ يخلفتن بن أَيوب: شرع إِبراهيم شرع لنا في الحج خاصة، وقيل: شريعة موسى شرع لنا إِلا ما نسخ بالإِنجيل، وقيل: شريعة عيسى شرع لنا، وقيل: شريعة نوح تعبدنا بها لقوله تعالى:

 

{ وإِن من شيعته لإِبراهيم }[الصافات: 83] أي من دينه، وقيل: من ذريته. وقيل: لم نتعبد بشيء من شرائعهم إِلا مالا ينسخ كالتوحيد ومحاسن الأَخلاق، وإِليه يتوجه قوله تعالى: { فبهداهم اقتده }. وبهذا القول يقول بعض أَصحابنا الإِجماع الأُمة أَنه ليس على المجتهد أَن يرجع ما في الكتب المتقدمة، ا هـ كلام السؤالات، والبعض الآخر من أَصحابنا على أَن شرائع من قبلنا شرع لنا إِلا ما نسخ بالقرآن وغيره، ومن التشرع بشرع من قبلنا قول صاحب الوضع في الصوم " فصل في صوم التطوع " وروي أَن رجلا جاءَ إِلى ابن عباس إِلخ..

 

{ قُلْ } لقومك { لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } على القرآن أَو التبليغ لدلالة المقام عليهما، وإِن لم يجر لهما ذكر { أَجْراً } من جهتكم تعطونيه، بل أَجرى عند الله، كما أَن الأَنبياءَ لا يأْخذون الأُجرة فذلك مما أَمر صلى الله عليه وسلم أَن يقتدى فيه بهم { إِنْ هُوَ } القرآن أَو التبليغ أَو المراد { إِلاَّ ذِكْرَى } عظة أَو تذكير لكم من الله لا أَخص به أَحدا ولا آخذ عليه الأَجر منكم كما لا يأخذه الأَنبياء قبلي، وهو لكم من الله، فكيف آخذ الأَجر { لِلعَالَمِينَ } الإِنس والجن كلهم من لم يكن له كتاب، ومن كان له كتاب، وهذا دليل على أَنه أرسل إِلى الناس كافة، وغيرهم.