إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (95-99)
طباعـة

إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)

 

{ إِنَّ اللهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى } شاقهما بالإِنبات، فهو الذي يستحق العبادة لا مالا يفعل ذلك، وهذا أَيضاً دليل للبعث، والحب مالا نواة له كالبر والشعير والبصل والثوم. والنوى كنوى التمر ونوى الزيتون ونوى الخوخ، يشق ذلك عن النبات، وليس المراد أَنه جاعل الشق في حب البر وفي نوى التمر، كما قيل إِن الأَول أَفيد وأَدل على البعث، إِلا أَن يراد جاعل الشق فيهما للنبات فيرجع إِلى ما ذكر، إِلا أَن نواة الثمر ينبت الورقة من نقيرها لا من شقها، فنقول شقها نقيرها وشق نواة الخوخ والمشمش من الجهة التي هي كالمتلاصقين ومنها النبات، وإِذا أَطلق النوى فنوى التمر فالأَولى ما ينبته، وإِذا أُريد غيره قيد فقيل مثلا نوى الخوخ،

 

وقدم الحب لأَنه كثير المنافع وأَصل الأَغذية، والحب ما يقصد بالذات كالبر والشعير والحمص، والنوى ما ليس كذلك، فظاهره أَن بذر البصل والثوم والقثاء والجزر واللفت ونحوه يسمى نوى ولا يعهد ذلك ويقال فالق بمعنى خالق، وهو مروي عن ابن عباس والضحاك. وفالق للماضي أي هو الذي فلق ما رأَيتم من الحب والنوى عن النبات، أَو للاستمرار.

 

{ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ } الحي ما ينمو من الحيوان والنبات، ومنه المرجان والأَحجار التي تنمو، والميت مالا ينمو كالنطفة والبيضة والحبة والنواة، ويخرج منه ما ينمو كورق الحبة والنواة، وما يتولد من النطفة والبيضة والماء. وفي جمع بين الحقيقة والمجاز، ويتلخص عن ذلك بدعوى عموم المجاز، بأَن يراد مطلق ما ينمو ومالا ينمو، أَو الحي الحيوان والميت ما يتولد الحيوان منه كالنطفة والبيضة والماء، أَو الحي الحيوان والميت ما مات بعد حياة، وبحث في هذا بأَن الجملة بيان لفلق الحب والنوى ولذلك لم تعطف، وهي في الوجه الأَخير لا تصلح بياناً له، وقوله:

 

{ وَمُخْرِجُ الميِّتِ مِنَ الحي } فإِنه لا يصلح بياناً له فعطف على فالق لا على يخرج الذي هو بيان كما هو قول مشهور، وذلك بأَن نؤول مخرج بيخرج على أَن يخرج مستأَنف، أَو نؤول يخرج بمخرج على أَن يخرج الحي خبر ثان لإِن، والميت النطفة والبيضة والحي ما يتولد منهما، ولا يقال يتعين العطف على يخرج بدليل قوله تعالى في الآية الأُخرى{ يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي }[الروم: 19] لأَنا نقول: الآية الأُخرى لا مانع فيها من العطف، إِذ ليست بياناً لما قبله، وعلى كل حال كان يخرج الحي بصيغة الفعل المضارع ليكون أَدل على التكرار المشاهد المستحضر،

 

وقدم إِخراج الحي لأَنه أَعظم في القدرة ولأَنه أَنسب بالاستدلال على البعث، ولأَن فائدته أَزيد، ولأَنه أَسبق، ولأَن الاعتناءَ به أَكثر، وذلك أَنسب بالمقام من قولك: المراد المسلم من الكافر كإبراهيم من آزر والكافر من المؤمن كولد نوح الآوى إِلى الجبل { ذَلِكُمْ } اسم إِشارة يعود إِلى الله، كما جاءَ فيه لفظ ذلك في قوله تعالى { أَليس ذلك بقادر }[القيامة: 40] ويجوز في الكلام ذلك بكسر الكاف أَيضاً وذلكما وذلكن، كما في غير الله، ولا يجوز في الله عز وجل أَن يقال: هذا أَو ذاك أَو هذاك لعدم الورود، ولو كان اسم الإِشارة في ذلك كله واحد وهو لفظ ذا، لكن على معنى من فعل كذا وكذا فهو الله، والمعنى ذلكم الفالق المخرج { اللهُ } فهو لفعله ذلك مستحق للعبادة.

 

{ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } كيف تصرفون، أَو مِن أي وجه تصرفون عن الإِيمان به وعبادته إِلى الإِيمان بغيره وعبادة غيره مع قيام البرهان على أُلوهيته وتوحيده. واستدل به بعض المعتزلة بأَن الله عز وجل وسبحانه وتعالى لم يخلق فعل العبد وإِلا لم يقل له أَنى يؤفكون، وذلك خطأ منهم، قبحهم الله، فإِن المعنى إِنكار لياقة صرفهم عن الإِيمان مع تيسير أَدلته وفهمها.

 

فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)

 

{ فَالِقُ الإِصبَاحِ } شاق ضوء الصبح، خبر آخر لإِن أَو لذلكم، أَو يقدر هو فالق الإِصباح لا نعت للفظ الجلالة لأَن إِضافته لفظية إِلا إِن كان المراد فالق الإِصباح فيما مضى، أَو إِضافة فالق إِلى الإِصباح إِضافة لغير مفعوله، أي فالق الظلمة بالإِصباح، فهو كقولك كاسب عياله، أي كاسب المال لعياله، وعلى هذا فالمفلوق الظلمة فلا إِشكال، وإِما على أَنها للمفعول فيشكل إِن الإِصباح غير مفلوق وإِنما المفلوق الظلمة، وأَجيب بأَن التقدير فالق ظلمة الإِصباح فحذف المضاف، وظلمة الإِصباح هي بقية ظلمة الليل، أَو شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، والمراد الفجر الكاذب، أَو شاق عمود الصبح عن بياض النهار، والجنوب والمغرب كبحر مظلم يشقه ضوء الصبح، كما عبر عن الشق بالفلق،

 

والحاصل أَنه كما شق الظلمة الخالصة الواقعة في الليل، ويخرج منها عمود الصبح وهو الفجر الكاذب، كذلك يشق ذلك العمود ويخرج منه الظلمة الخالصة، ويخرج منه أَيضاً بياض النهار، والصبح الكاذب تعقبه الظلمة الخالصة، ويطلع بعده الصادق، فالله عز وجل فالق الإِصباح الأَول عن ظلمة آخر الليل، وفالق الظلمة عن الصادق، والإِصباح عبارة عما يبدو من النهار من كاذب أَو صادق، وأَصله الدخول في الصباح، فيسمى المحل باسم الحال.

 

وعن ابن عباس: الإِصباح ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل. وعن مجاهد: إِضاءَة الفجر. واعلم أَن الجو جسم لطيف يتكاثف مع الأَجزاء اللطيفة من الأَرض كالمياه والأَجزاء من الأَرض، وإِذا قابلتها الشمس التصق به ضوءُها من خلفها صبحاً وقدامها غروباً، وهذا التكاثف لا يبلغ مقدار ما يحجب ما وراءَه، ولا يتجاوز من سطح الأَرض إِلى فوق أَحدا وخمسين ميلا { وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً } يسكن إِليه من التعب بالنهار ويرتاح إِليه، وكل من تميل إِليه وتأْنس به من أَهل أَو صديق أَو مال أَو غير ذلك، فهو سكنكم، وفي لامية العجم:

 

فيم الإِقامة بالزوراءِ لا سكني  ...   فيها ولا ناقتي فيها ولا جملي

 

أَو هو من السكون ضد الحركة، فإِن أَكثر الحيوان من الدابة والطائر يترك فيه الحركة استراحة، ويناسبه قوله تعالى{ لتسكنوا فيه }[القصص: 73] وعلى الوجهين فيه الحذف والإِيصال، أي المسكون إِليه أَو المسكون فيه، كالفلق بمعنى المفلوق منه، وسكنا مفعول به ثان وجاءَ للاستمرار التجددي، والجعل تصيير، وبعض لا يجيز عمل الاستمراري تغليبا لجانب الماضي، ولو جعلناه للماضي لكان سكنا حالا مقدرة، والجعل الخلق، والكوفيون يجيزون عمل الوصف الذي للماضي لأَنه بمعنى الفعل وبعض أَجاز عمله إِن قرن بأَل.

 

{ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ حُسْبَاناً } عطف على معمولى عامل واحد، عطف الشمس والقمر على محل الليل، فان الليل مفعول به لجاعل وحسبانا على سكنا مفعول ثان، أَوحال مقدرة، ومعنى حسبانا يجريان على حساب أَدوار مختلفة تحسب بهما الأَوقات، تتم دورة الشمس بالسنة للحرث والنسل ونضج الثمار وغير ذلك والعبادات، والقمر بالشهر للحج وأَجل لدين وغير ذلك، والعبادات، قال الله عز وجل:

 

{ جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب }[يونس: 5] والحسبان بمعنى الحساب، أي ذوى حساب، أَو علامتى حساب، وقدر الأَخفش يجريان بحسبان فحذف الجار، ويدل له آية سورة الرحمن، وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان { ذَلِكَ } الجعل حسبانا وهو إِجراؤها على حساب { تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم } تجديده لهما بقدر معلوم متجدد، أَو بقضائه الأَزلي، وذكرهما بالعزة لأَنه سبحانه وتعالى قاهر لهما على الوجه المخصوص، وبالعلم لأَنه العالم بتدبيرهما وتدبير سيرهما، وبالأَنفع من التداوير، أَو يراد العليم بكل شيء ومنه علمه بشأنهما.

 

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)

 

{ وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ } خلقها لكم، أَو صيرها ثابتة لكم، وهذه اللام للنفع بخلاف اللام في قوله { لِتَهْتَدُوا بِهَا في ظُلُمَاتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ } فإِنها للتعليل فجاز تعليقهما بعامل واحد بلا تبعية لاختلاف معناهما فلا حاجة إِلى جعل لتهتدوا بدلا من لكم بدل اشتمال توصلا إِلى جواز ذلك بالتبعية، وأَيضا هذه التبعية لا تجوز، كيف يجوز إِبدال ما هو للتعليل مما هو للنفع إِلا إِن جعلنا الثانية للنفع كالأُولى أَو الأُولى للتعليل كالثانية فيجوز الإِبدال.

 

ويجوز أَن يكون لتهتدوا مفعولا ثانيا بعد مفعول ثان، أَو مفعولا ثانيا فيعلق لكم بجعل، والمراد ظلمات البر والبحر ليلا في السفر وما يلتحق به مما فيه خفاء، وأَضاف الظلمات إِلى البر والبحر لأَنهما محلها فهي إِضافة حال لمحل، والأَصل إِضافتها لليل، أَو المراد بالظلمات مشتبهات الطرق على الاستعارة التصريحية لجامع خوف المضرة وعدم الأَمن وعدم الوصول إِلى البغية، وقوله لتهتدوا تخصيص بعد التعميم بقوله لكم فإِن قوله لكم يعم تزيين السماء بها وجعلها رجوما للشياطين،

 

وحديث الربيع والبخاري ومسلم: " أَصبح من عبادي مؤمن وكافر " محمول على ما إِذا قال إِن طلوع نجم كذا أَو سقوطه هو الممطر، وأَما من قال: يمطرنا الله تعالى عند ذلك وأَن ذلك علامة فلا يكفر، ولكن يجتنب لفظ الكفر وما يوهمه، مثل أَن يقول مطرنا بنوء كذا، بل يقول: أَمطرنا الله تعالى، وكذلك يجوز أَن يستدل باقتران الكواكب وافتراقها على وقوع أَو انتفاء كالأمطار والرياح والثلوج والرخص والغلاء، يجوز أَن يقال: ذلك علامة كذا والفاعل هو الله سبحانه وتعالى، واختلفوا هل لتلك الأشياء تأثير لكن بالله مثل تأثير الماء في النبات،

 

وقيل: لا تأثير لها بل عندها من الله تعالى وهو الصحيح والأحوط، وهو مذهبنا ومشهور الأَشاعرة، وقال سلفهم بالأَول { قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ } من المتلوة والتكوينية، بيناها شيئا فشيئا ليستدل بها على قدرتنا، أَو بيانا بعد بيان في معنى واحد لأَن العلمين خبر من علم واحد { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } لأَي قوم أَرادوا العلم، أي التدبر، أَو أَراد خصوص من يتدبر لأَنه المنتفع بها كقوله تعالى{ هدى للمتقين }[البقرة: 2].

 

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)

 

{ وَهُوَ الذي أَنْشَأَكُمْ } خلقكم. قال هنا أَنشأَ بخلاف بقية السور ليس فيها لفظ أَنشأَكم ليوافق قوله بعد{ وهو الذي أَنشأَ جنات }[الأنعام: 141] والكل في الإِيجاد بعد العدم للدلالة على البعث، وقد وافق قوله قبل{ ثم أَنشأنا من بعدهم قرنا آخرين }[المؤمنون: 31] فينبغي أَن يقال كلاهما لموافقة أَنشأَ جنات، إِذ هن في سورة واحدة نزلت بمرة، أَو للتفنن، أَو لاعتبار مفهوم الخلق تارة وهو قطع الشيء وفرضه، ومفهوم أَنشأَنا تارة وهو الإِبداع، والخطاب لبني آدم كلهم، أَو من وجد وقت النزول ومن وجد بعده.

 

{ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة } آدم ومنه خلقت حواء من ضلعه، وعيسى إِذ هو من مريم ومن ذريته، ويأجوج ومأجوج، وإِذا كنتم من نفس واحدة فلم يتعاظم بعض على بعض، ولم لا تكونون في المعاونة على الخير كواحد، ولم يظلم بعضكم بعضاً وكأَنه ظلم نفسه، والرجوع إِلى أَصل واحد أَقرب إِلى التواد، وقد اجتمعنا أَيضا في نوح. وجمهور العرب في إسماعيل وإِبراهيم، وأَهل التوحيد على اختلاف المذاهب في دين الإِسلام، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومع كونهم من نفس واحدة اختلفت أَجسامكم في الأَلوان والخصال والأَحوال وذلك لكمال قدرته تعالى.

 

{ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } مصدران، أي فلكم استقرار واستيداع، أَو اسما مكان أي موضع استقرار وموضع استيداع، أَو اسما زمان أي مدة استقرار ومدة استيداع، والاستقرار في الأَصلاب والاستيداع في الأَرحام، أَو الاستقرار في الأَرحام والاستيداع في القبور، أَو الاستقرار في الأَرض والاستيداع في القبور أَو الاستقرار في الأَصلاب وفي الأرحام وفي الأَرض وفي بعض ذلك والاستيداع في القبور، وناسب الاستقرار الصلب والاستيداع الرحم لأن النطفة في الرحم بفعل الأَب فكأَنه استودعها ولا استيداع له في الصلب، والله يستودع كل ما يشاء لما شاءَ،

 

قلت: أَخرج الله ذرية آدم منه وردها فيه، ولا بأس من تسمية هذا الرد استيداعا، فالصلب مستودع. ويناسب الاستقرار في الأَرحام قوله تعالى:{ ونقر في الأَرحام }[الحج: 5] ويناسب الاستقرار في الأَرض قوله تعالى:

 

{ ولكم في الأَرض مستقر }[البقرة: 36] والإِنسان وديعة في القبر يخرج منه تارة أُخرى، وصلب الأَب مستقر للنطفة وقدم على الاستيداع لتقدمها في الصلب على وقوعها في الرحم إِما على أَن الولد من نطفة الأَب فقط وهو ضعيف فواضح، وإِما على أَنه منها ومن نطفة الأم ففيه أَن نطفة الأم في الترائب متقدمة على الرحم فيجاب بأَن نطفته أَعظم وعمدة، وأبى بن كعب فسر الآية بالاستقرار بالأَصلاب وبالاستيداع في الأَرحام، وأَكثر الروايات عن ابن عباس كما أَجاب به حبر تيماء إِذ سأَله أَن المستقر الرحم والمستودع الصلب لقوله تعالى { ونقر في الأَرحام }[الحج: 5] وعن الحسن: أَنت وديعة في أَهلك ويوشك أَن تلحق بصاحبك، وقال لبيد:

 

وما المال والأَهلون إِلا ودائع  ...   ولا بد يوما أَن ترد الودائع

 

ويقوى قول ابن عباس أَن المستقر أَقرب إِلى الثبات من المستودع، فعنه أَن النطفة الواحدة لا تبقى في صلب الأَب زمانا طويلا، والجنين يبقى في الرحم زمانا طويلا، وقال سعيد بن جبير: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: أَما أَنه ما كان مستودع في ظهرك فسيخرجه الله.

 

{ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } ذكر العلم في النجوم والفقه في تخليق بني آدم لأَن أَمر النجوم ظاهر مشاهد في الاهتداءِ، وتخليق بني آدم من نفس واحدة وتصريف أَحوالهم وأَطوارهم غامض. ومادة فقه لما يحتاج إِلى تدقيق نظر وللشق والفتح، والفقيه من يشق الأَحكام ويفتش عن حقائقها ويفتح ما استغلق من ذلك، إِن علم الشريعة سمى فقها لاحتياجه إِلى تدقيق النظر للاستنباط، وأَنفس بني آدم أَدق صنعا فذلك الاستدلال بها على الصانع أَدق،

 

وقيل: العلم والفقه بمعنى، وذكر الفقه لئلا تتكرر الفاصلة وللتفنن، وقيل: الفقه دون العلم، كحال من لا يتأَهل للعلم كالحيوانات، وقد يكون لشيء أَهلية للعلم ولم يعلم فتقول لا يعلم، ومن لا يستدل من نفسه شبه حمار، والله المستعان، امتن الله علينا بإِيجادنا في الآية السابقة وبما نحتاج إِليه في معاشنا بقوله:

 

{ وَهُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءٍ } إِلخ، أي من السحاب أَو من جهة السماءِ، قال أَبو على الجبائي من المعتزلة في كل آية فيها إِنزال الماء من السماء أَنها على ظاهرها إِذ لا دليل يخرجها عن الظاهر، فالله خلق الماءَ في السماء وأَنزله إِلى السحاب، قلت: هو محتمل صحيح والله قادر أي يوصله إِلى السحاب في لحظة من مسيرة خمسمائة عام في الهواءِ بعد خمسمائة في الغلط، وهو منزل بتدريج متوال على مقادير من الزمان متواصلة، وشاهد القبائل ونحوهم وهم على جبل عال سحابا ومطرا أَسفل منهم،

 

يقال: ذلك من بخارات تجتمع تحت الأَرض وتخرج وتنعقد ماء كما نشاهد القطر من سقف الحمام، ولا يلزم من صعودها دائما الإِمطار دائما وأَن لا مطر في الصيف وأَلا يحصل البرد وقت الحر، ولا أَن تصعد البخار يدعو إِلى تفرقة فكيف ينعقد؟ لأَن الله تعالى أن يفعل ما يشاءُ، وأَن يحدث مانعا، والآية أَيضا نعم بالغة وإِحسانات كاملة، وفي الآية تغليب الماضي على الآتي، لأَن ما مضى أَكثر وفيه استدلال على المستقبل.

 

{ فَأَخْرَجْنَا بِهِ } مقتضى الظاهر فأَخرج به، لكن لفظ التكلم إِظهار لكمال العناية بشأن ما أَنزل الماءَ لأَجله، وإِظهار أَيضا لعظم آثار قدرته لعظمه موجده، وزاد تفخيما بضمير العظمة إِذ لم يقل فأَخرجت بالتاء المضمومة، أَو أَنزل المنتظر منزلة الواقع، لكن يفوت الكلام على ما مضى أَو يشمله فيكون من استعمال الكلمة في الحقيقة والمجاز، وفي الالتفات مطلقا تطرية، وهنا زيادة أَن العارف يتقوى بما مضى من طرق الغيبة حتى يتأَهل لأن يكون الكلام معه بطريق التكلم وهو أَقوى،

 

والتعقيب بالفاء للمبالغة، أَو هو في كل شيء بحسبه، وفي بعض المواضع والأَزمنة يتصل إِخراج النبات بالإِنزال، أَو هي هنا لمجرد السببية، أَو بمعنى الواو، أَو يقدر مضت مدة فأَخرجنا به { نَبَاتَ كُلِّ شيء } يتصف بأَنه ينبت، فما لا يكون له نبات لا يدخل في قوله كل شيء، والنبات مالا ساق له، وقيل مالا ساق له وما له ساق على اختلاف ذلك لونا وطعما ومنفعة مع اتحاد الماءِ فذلك من أَدل دليل على كمال القدرة، قال الله عز وجل { يسقى بماءِ واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل }[الرعد: 4] وذلك إِجمال فصله بقوله:

 

{ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً } من الماءِ أَو من النبات وهو أَولى لأَن إِخراج الخضر من النبات بلا توسط، وإِخراج الخضر من الماءِ بتوسط النبات، إِلا أَن يقال هو أَول خروجه بالماءِ من الأَرض غير أَخضر، ويبعد جعل من للسببية، والخضرة قيل لون بين البياض والسواد وهو إِلى السواد أَقرب، ولذلك يقال للأَخضر أَسود وبالعكس، ولا لون للماءِ، ويقال: لونه البياض في الظاهر

 

فيقال: أَخرج الله عز وجل من الماءِ الأَبيض ثمارا مختلفات اللون والطعم، والهاءِ للماءِ، فهو يخرج بالماءِ من الأَرض أَخضر وخضرا بمعنى أَخضر كعَوِر وأَعور، أي شيئا خضرا، أَو نباتا خضرا، وقيل: المراد هنا مالا ساق له، وفي العرف النبات مالا ساق له والنجم ماله ساق، وخص عند العامة في بعض البلاد بما يأكل الحيوان فإِن البر والشعير مما له حب ولهما ساق وهما ونحوهما داخلة في قوله عز وجل:

 

{ نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِباً } كسنابل البر والشعير والذرة والسلت والدخن، والجملة نعت خضرا لنيابة خضرا عن نباتا أَو شيئا، ولك طريق آخر وهو أَنه نعت ثان للمحذوف أَو مستأَنفة في جواب سؤال لبيان ما يعتبر به، والأَول أَولى، وهذا المضارع للتجدد والاستمرار أَو لحكاية ما مضى من الأَشياءِ استحضاراً لها كأَنها مشاهدة، وإِلى التركيب والخضرة إِشارة القائل بقوله يصف المطر:

 

يصب على الآفاق بعض خيوطه  ...   فينسج منه للثرى حلة خضرا

 

{ وَمِنَ النَّخْلِ } خبر { مِنْ طَلْعِهَا } بذل بعض لا بدل اشتمال كما قيل { قِنْوَانٌ } مبتدأ أَو من النخل معطوف على منه والمعطوف على حبا محذوف، أي وأَخرجنا من النخل نخلا، ومن طلعها خبر لقنوان، والجملة نعت لنخلا المقدر، وذلك معطوف على معمولى عامل، ولا إِشكال في إِخراج نخلة من نخلة لأَنها من نواها أَو مقطوعة منها { دَانِيَةٌ } الطلع أَول ما يخرج وهو مشتمل على ثمارها، ويقال له الكفرى لأَنه يكفر ثمارها، أي يسترها،

 

والقنوان جمع قنو وهو ثمار النخلة وشماريخها التي جمعها طرف العرجون، ويقال لمجموع الثمار والشماريخ كباسة وعذق بكسر العين وإِعجام الذال مثل عنقود العنب، ودانية قريبة لمن يتناولها، أي سهلة التناول ولو كانت بطلوع، أَو قريبا بعضها من بعض، أَو خص سهلة التناول أَو قرب قنو من قنو لزيادة النعمة أَو لدلالة الشيءِ على ضده، أي وقنوان دانية التناول وبعيدة عنه، أَو متدان بعضها من بعض لكثرتها، وغير متدان لقلتها مثلا،

 

وذكر الطلع قيل لأَنه طعام وإِدام بخلاف سائر الأَكمام، وقدم النبات قيل لتقدم القوت على الفاكهة ومثنى قنو قنوان بكسر النون بلا تنوين، وحذف للإِضافة وحدها ومع الأَلف للنسب، وقنوان إِذا كان جمعا ينون ويثلث نونه بالإِعراب ولا تحذف للإِضافة وتحذف مع الأَلف للنسب لأَنه ينسب إِلى المفرد إِلا إِن كان جمع التكسير شبيها بالمفرد كالأُصول من قولك أُصول الفقه لأَنه بمعنى فن مخصوص، وكذلك في صنوان وصنوان، ورئد ورئدان، وشغد وشغدان، وحش وحشان بمعنى البستان كذا قيل، وإِذا وقف على النون في ذلك لم يعلم الجمع أَو التثنية إِلا بقرينة،

 

{ وَجَنَّاتٌ } عطف على نبات عطف خاص على عام، أَو على نخلا المنصوب المقدر في قوله ومن النخل من طلعها، أَو على خضرا لقربه والأَول أَولى فيكون اعترض بالنخل للمنة إِذ هو فاكهة وطعام، وضعف العطف على خضرا لا الشجر وهو المراد من النبات ليس بمخرج من النبات كإِخراج الخضر منه، نعم يصح إِذا جعلنا النبات عاما لما لا ساق له وما له ساق { مِنْ أَعْنَابٍ } ثمار شجر العنب سمى شجر العنب أَعنابا لأَنها أَصل لثمارها أَو يقدر مضاف أي من شجر أَعناب، وكذا في قوله:

 

{ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ } عطفا على نبات عطف خاص على عام لمزيتهما، ولمزيتهما ناسب أَن يقدر واذكر الزيتون والرمان، وقد قيل إِن النصب على الاختصاص، ولا مانع أَن يقدر هنا شجر لأَن الزيتون والرمان مخرجان من النبات أي وأَخرجنا من النبات ثمارا تسمى زيتونا ورمانا.

 

{ مُشْتَبِهاً } ورقها في اللون وفي الشكل { وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } ثمرها لونا وشكلا وطعما والنصب على الحال من الزيتون والرمان، ولم يقل مشتبهين وغير متشابهين بالتثنية لأَن الفاعل مستتر عائد في الأَول للورق وفي الثاني للثمر لدلالة المشاهدة للشجرتين وهذا مما يقوى تقدير الشجر، أي وشجر الزيتون وشجر الرمان، بخلاف ما لو أُريد الثمار وحدها فإِنه لا ورق فيها تشتبه ويجوز عود مشتبها وغير متشابه إِلى جميع ما ذكر بتأويل ما ذكر أَو بمراعاة قولك مشتبها ورقه وغير متشابه،

 

أَما إِن رددناها للرمان فقط لقربه وقدرنا مثله للزيتون أَو بالعكس فلا إِشكال في الإِفراد، ثم إِنك إِما أَن ترد متشابها إِلى مشتبه من الافتعال بمعنى التفاعل كاجتوروا بمعنى تجاوروا، ومعنى ذلك في الرمان تشابه الورق واختلاف الطعم بالحموضة والحلاوة وكونه مزا، وحمرة الحب وبياضه وكذا القشر والزيتون متشابه الورق مختلف الثمار بالصغر والكبر أَنواعا بعضها كبعر الشاة أَو أَكبر، وبعضها كبعر البعير أَو أَصغر، ومما يناسب إِرادة الشجر في الزيتون والرمان قوله تعالى:

 

{ انْظُرُوا } يا من يصلحون لنظر الاعتبار { إِلَى ثَمَرِهِ } ثمر شجر الرمان أَو ثمر ما ذكر من شجر الزيتون والرمان أَو ثمر ما ذكر كله أَو إِلى ثمر الله { إِذَا أَثْمَرَ } أَبدى الثمر أَول ما يخرج ضعيفاً لا نفع فيه، وإِسناد الإِثمار إِلى الشجر مجازا لعلاقة السبب العادي أَو المحل، والمعنى إِذا صار ذا ثمر، وإِذا فسر الزيتون والرمان فيما مر بالثمار فالهاء عائدة إِليهما بمعنى الشجر على طريق الاستخدام، وإِن فسرا فيما مر بالشجر فلا استخدام، وكأَنه قيل انظروا إِلى ثمر ذلك الشجر { وَيَنْعِهِ } وإِلى ينعه، أي نضجه، كيف يتلون وينفع ويقوى ويجمع منافع،

 

والمراد إِلى حال ثمره وحال ينعه، أَو ينعه جمع يانع أي نضج، والحاصل أَن الثمار تتبدل وتنتقل إِلى أَحوال مضادة لأَحوال سابقة والماء واحد والأَرض واحدة ولا بد لها من سبب في التغيرات وليس تأثيرا للطبائع والفصول والنجوم والأَفلاك لأَن نسبتها إِلى جميع النبات واحدة، وكثيراً أَيضاً ما يكون ذلك التغاير في فصل واحد والنسب المتشابهة لا تكون أَسبابا لحوادث مختلفة فبان أَن ذلك بقدرة الله وحده، وما كان بالطبع فيما يظهر لك فإِن الله سبحانه هو الخالق للطبع ومسبب الأَسباب ومؤثرها، وهو الفاعل المختار لبعض الجائزات عن باقيها.

 

{ إِنَّ في ذَلِكُمْ } في ذلكم المذكور من فلق الحب والنوى والإِصباح وجعل الشمس والقمر حسبانا وإِخراج الحي من الميت والميت من الحى وإِخراج النبات والتشابه وغيره والإِثمار والينع { لآيَاتٍ } دلالات على وجود قدرته على البعث عظيمة أَو كثيرة أَو عظيمة كثيرة استعمالا للتنوين في معنيين، أَو للتنكير { لِقَوْمٍ يُؤمِنُونَ } وغيرهم وخصهم بالذكر لأَنهم المنتفعون، أي لقوم كتب الله لأَن يؤمنوا أَو يزدادوا إِيمانا.