إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (100-107)
طباعـة

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100)

 

{ وَجَعَلُوا لِلهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ } مع أَنها لا تقدر على شيء من فلق الحب أَو غيره مما ذكر، والجن مفعول أَول وشركاءَ مفعول ثان، ولله يتعلق بجعلوا أَو مفعول ثان وشركاءَ أَول، والجن بدل أَو بيان، أو لله يتعلق بشركاءَ أَو حال منه، والجن الملائكة، من المشركين من يعبد الملائكة ويسمونهم بنات الله، ويقولون أَنهم مدبرون أَمر هذا العالم، ويسمونهم جنا لاستتارهم أَو تحقيراً لشأنهم كما تستتر الأَنثى، أَو الجن الشياطين لأَنها تأمرهم بالشرك والمعاصي فيطيعونها كما يطاع الله، أَو عبدوا الأَوثان بإِغوائهم، أَو قالوا الشيطان الذي هو إِبليس خلق الشر والظلمة وكل ضار كالعقارب والحيات، والله خالق للخيور والمنافع.

 

{ وَخَلَقَهُمْ } حال مقرونة بالواو بلا تقدير لقد، وقيل لا بد من تقديرها في الماضي المتصل المثبت المقرون بواو الحال، والمعنى أَنهم جعلوا لله شركاءَ الجن والحال أَنه خلقهم هو لا الجن، كيف يجعلون المخلوق شريكاً لخالقه، أَو والحال أَنهم عالمون بأَن الله خلقهم والمشركون عالمون بأَن الله خلقهم كما علموا أَن الله خلق السماوات والأَرض،{ ولئن سأَلتهم من خلق السماوات }[الزخرف: 9] إِلخ،

 

والهاء للجاعلين أَو للجن، أي وقد علموا أَن الجن خلقهم الله كما خلق السماوات والأَرض والمخلوق لا يكون خالقاً، أَو نزل تمكنهم من العلم بأَن ما سوى الله مخلوق لله منزلة العلم لقوة أَدلته، والخرق قطع الشيء بلا مبالاة به، أَو على قصد الفساد، والخلق جعل الشيء بتقدير ورفق، والواو في جعلوا، والهاء في خلقهم والواو في قوله { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بَغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } للمشركين مطلقاً، فيكون على التوزيع، فمشركو العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وكذا بعض النصارى على ما ذكر في بعض الكتب، واليهود والنصارى نسبوا إِليه البنين فقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله،

 

وقيل: الهاءَ في خلقهم للجاعلين والضمائر بعد لليهود والنصارى، وفيه تفكيك الضمائر، وإِنما قال بنين مع أَن مدعاهم اثنان فقط عزير وعيسى أِطلاقاً للجمع على الاثنين مجازاً على الصحيح، أَو حقيقة، ولأَن إِثبات الولد ولو واحداً فقط أَو اثنين فقط إِثبات لجواز مالا يحصى من الأَولاد، بل من أَجاز مالا يجوز ولو لم يقل بوقوعه فهو في حكم من قال بوقوعه، أَو عاب الله عليهم قولهم:

 

{ نحن أَبناء الله }[المائدة: 18]؛ لأَنه لفظ سوء ولو أَرادوا به المكانة لا حقيقة البنوة، وكانوا يسمعون من آبائهم الأَب والابن بمعنى المؤثر والمؤثَّر ولم يعلموا مرادهم فحملوا اللفظ على ظاهره، ومعنى خرقوا بالشد للمبالغة أَو للتكثير أَثبتوا بالكذب، وهذا أَولى من جعله استعارة من خرق الثوب بمعنى شقة، أي شقوا له بنين إِلخ.

 

ومعنى بغير علم أَنهم أَثبتوا البنوة لله سبحانه وهم عالمون بأَنه لا علم لهم بذلك، أَو بغير علم بحقيقة ما قالوا من خطأ أَو صواب ولا دليل، أَو بغير علم بقبح ما قالوا غاية القبح وهو حال من الواو أي ثابتين بغير علم، أَو نعت المصدر، أي خرقوا تخريقاً ثابتاً بغير علم، ومعنى سبحانه تنزيهاً له عما يصفون، أي عن وصفهم له بأن له شريكاً، وبأَن له ولداً. ومعنى تعالى ترفع عن وصفهم له بذلك، فما مصدرية وسبحانه وتعالى متنازعان في قوله { عما يصفون }.

 

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)

 

{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } فاعل تعالى، أَو خبر بعد خبر لهو من قوله: وهو الذي أَنزل. أَو يقدر هو بديع وهو صفة مشبهة مضافة لفاعلها وهو لازم أي بديع سماواته وأَرضه بتنوين بديع ورفع ما بعده وأَل نائبة عن الضمير كما رأَيت، أَو يقدر ضمير أي بديع السماوات والأَرض له، أي حال كونهن له، ويضعف أَن يكون بديع وهو من الثلاثي بمعنى مبدع من الرباعي بالزيادة، ويجوز أَن يكون مبتدأ على الوجهين خبره قوله:

 

{ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ } أي من اتصف بخلق السماوات على غير مثال، أَو بكونهما على غير مثال من أَين يصح أَن يكون له ولد، والحال أَنه لم تكن له صاحبة، أي زوجة، وإِنما يحصل الولد على طريق التزوج للجسم والله ليس جسماً، وللمتلذذ والله لا يتلذذ، وللعاجز عن خلق الولد بدون ذلك والله قادر، تعالى أَن يكون له ولد بوجه ما. وليس هذه الحال مؤكدة كما توهم بعض من أَن انتفاءَ الولد بالاستفهام الإِنكاري موجب لانتفاء الصاحبة، بل هي قيد في الاحتجاج كقولك: كيف يغرق زيد وليس في البحر.

 

{ وَخَلَقَ كُلَّ شيء } عطف على لم تكن له صاحبة، ومن خلق كل شيء لا يصح له اتخاذ الصاحبة، وكيف تصح له مع أَنه خلقها، أَو حال من هاء له، أي كيف يكون له الولد والحال أَنه خلق كل شيء، فإِن المخلوق لا يكون ولداً لخالقه، والخالق لا يلد مخلوقه، والفرض أَنه ما في الوجود الحادث شيء غير مخلوق له تعالى، أي وخلق كل شيء مضى، كما أَنه يخلق ما في الحال والاستقبال،

 

وخص الماضي لأَنهم ادعوا له أَولاداً موجودات، أَو المعنى من شأْنه أَن يخلق كل ما شاءَ وجوده، فكل موجود سواه قد شاءَ خلقه فَخَلَقَهُ من إِذا أَراد شيئاً قال كن فيكون لا يحتاج إِلى إِحداث شخص بطريق الولادة. والولد إِنما يكون ممن يصح له الفناء لإِبقاء النوع، والولد إِنما يكون من متجانسين والله منزه عن المجانسة، والولد كفؤ لوالده والله لا كفؤ له، والله عالم بكل المعلومات كما قال:

 

{ وَهُوَ بِكُلِّ شيء عَلِيمٌ } الله عالم بنفسه وغيره، فلو كان له ولد لكان عالما بكلها. وإِجماع العقلاء الإِلهيين أَن لا يكون سواه عالما بكل شيء، ولا عالماً بلا توسط يرد عليه، وإِذا كان الأَفلاك والعرش والكرسي والسماوات والأَرضون مع طول عمرهن لا يلدن فأَولى أَن لا يلد الله، وهذه مناسبة والحجة أَن الله قديم لا يتحيز ولا يحتاج.

 

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)

 

{ ذَلِكُمُ } أي الموصوف بتلك الصفات من الخلق لكل شيء والعلم بكل شيء وانتفاء الصاحبة والولد وبدع سمواته وأَرضه وغير ذلك مما مر وإِشارة البعد للتعظيم، والخطاب للمشركين ولذلك جمع،

 

{ اللهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شيء } إِخبار عن ذلكم أَو ربكم بدل أَو نعت للفظ الجلالة، أَو الله بدل أَو بيان لا نعت إِلا بتأويل المعبود، والمراد بكل شيء ما شاءَ خلقه لا نفسه تعالى ولا المستحيل لذاته أَو لعدم قضاء الله بخلقه إِلا أَن الصحيح وهو مذهبنا إِن لم يكن، وما هو غير كائن في الحال أَو الاستقبال لا يسمى شيئاً، وليس قوله خالق كل شيء تكريراً، إِما لأَن قوله وخلق كل شيء لما مضى وهذا للحال والاستقبال مع أَنه لا مانع من التوكيد وإِما أَنه كرره ليبني عليه قوله { فَاعْبُدُوهُ } وحده لاستجماعه تلك الصفات، وقوله وخلق كل شيء استدلالا على نفي الولد وعلى نفي الشركة،{ أَفمن يخلق كمن لا يخلق }[النحل: 17]،

 

وإِنما قلت وحده بالحصر ليناسب قوله { لا إِله إِلا هو } ولأَن مشركى العرب يعبدون الله وغيره، فليس كما قيل أَن المقام ليس فيه ما يدل على الحصر، ولو وجب في المعنى، وقدم هنا لا إِله إِلا هو على خالق كل شيء لأَنه جاءَ بعد قوله{ وجعلوا لله شركاءَ }[الأنعام: 100] فتقديم ما يدل على نفى الشركة أَهم، وأَخره في سورة غافر لأَنه جاءَ بعد قوله عز وجل{ لخلق السماوات والأَرض }[غافر: 57] فكان بيان خلق الناس أَهم فقدم نفى الشركة في الخالقية، فلا إِله إِلا الله هو كالنتيجة للأَوصاف قبله ففرع فأَنى تؤفكون على ما قبله، وهنا فرع فاعبدوه، والخالقية سبب للمعبودية { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء وَكِيلٌ } حفيظ ومتولي الأُمور كلها ورقيب على الأَعمال فهو الذي يتوكل عليه لقدرته ويطاع ليجازى بخير.

 

لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)

 

{ لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يختص الإِدراك بالكنه، بل من أَدرك طرف شيء فقد أَدركه ولو لم يدركه كله، ورؤيته تعالى توجب التحيز والجهات والزمان والحلول واللون والغلط أَو الدقة والطول والعرض والحاجة وذلك يوجب الحدوث، ونفى الإِدراك مدح وما هو مدح يستمر في الدنيا والآخرة، ولا يدرك بالقلب أَيضاً لأَنه إِذا صوره القلب لزم تحيزه، وما ذكر بعده، وإِنما تدرك أَفعاله الدالة على أَوصافه الموجبة لوجوده بلا أَول ولوحدانيته وهو مخالف للحوادث وجوباً وما وجبت مخالفته للحوادث لا تدركه الحوادث لأَن إِدراكها إِياه يناقض المخالفة، والفرض المخالفة،

 

وأَل للاستغراق باقية على العموم الشمولي بعد النفي فشملت أَبصار المؤمنين وأَبصار الكفار كما هو الوارد في القرآن بلا تكلف تأويل في قوله تعالى{ إِن الله لا يحب كل مختال فخور }[لقمان: 18] نحو هذا، وأَما قوله تعالى{ إِلى ربها ناظرة }[القيامة: 23] فمعناه إِلى دلائل ربها أَو إِلى رحمة ربها، والنظر بمعنى الانتظار قد جاءَ تعدية بإِلى أَو إِلى معناه النعمة، أي ناظرة إِلى ربها أي ناظرة نعمة ربها،

 

وأَما قوله صلى الله عليه وسلم: " سترون ربكم " فمعناه ازداد اليقين في الجنة بدلائل لم يتقدم مثلها، وهذا هو المراد أَيضاً في رواية ترون ربكم بعين رأسكم، أي تشاهدون بأَبصاركم دلائل لم تتقدم في الدنيا وذلك أن رؤيته منافية لقوله تعالى{ ليس كمثله شيء }[الشورى: 11] ولسائر صفاته وعموم الأَزمنة يدل على عموم الأَمكنة، والبصر يطلق على العين وعلى القوة التي فيها وعلى قوة القلب، والمراد هنا العين أَو القوة التي فيها، وقيل ذلك والأَوهام والأَفهام، فعلل على توحيد الله أَنه لا تتوهمه، وقال كل ما أَدركته فهو غيره، وحمل بعضهم الآية على قوة القلب، وقال الصديق رضي الله عنه: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته،

 

وقد قال إِمام الأَشعرية أَبو الحسن الأَشعري: المنفى في الآية الرؤية المطلقة المحيطة وغير المحيطة، وكما تؤدى الإِحاطة به إِلى نقص يؤدى إِدراكه بلا إِحاطة إِلى نقص، والإِسناد في لا تدركه الأَبصار مجاز عقلي، أي لا يدركه أو لو الأبصار، والفعلية للتجدد والاستمرار التجددي، والاسمية للدوام في قوله تعالى كما قالوا وهو يدرك الأَبصار، وهذا عجيب فإِنه لا فرق بين تقدم الفعل وتأَخره، فقولك يدرك الأَبصار وقولك هو يدرك الأَبصار، فقام زيد وزيد قام سواء.

 

{ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ } يراها أي يعلمها، والبصر الأَسود الذي وسط أَسود العين، وبه يكون الإِبصار، أَو القوة المودعة في ذلك الأَسود، أَو في العصبتين المجوفتين المؤديتين إِليه، وقد يطلق على العين لأَنها محل ذلك، والعصبتان ممتدتان من خارج .

 

{ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } اللطف الدقة الموجبة لخفاء الإِدراك، مستعار من مقابل الكثيف الذي لا تدركه الحاسة ولا ينطبع فيها، وهذا هو المراد هنا، وقد يطلق اللطيف على الخفي المدرك، وهو عائد إِلى قوله عز وجل:

 

{ لا تدركه الأَبصار } وذلك أَنه خلق الأَبصار على أَن لا تدركه وعلى عدم إِمكان إِدراكها إِياه، والخبرة العلم بما دق وخفى وهي عائدة إِلى قوله عز وجل وهو يدرك الأَبصار، والحاصل أَنه لا تدركه الأَبصار لأَنه من شأنه الخفاء عنها ويدركها لكمال علمه، وكذا يفسر ما في سورة الملك، وأَما الذي في سورة الشورى فيعنى الذي يربى الخلق بصنوف الإِنعام التي لا تدركها الأَوهام، ولا يليق تفسير الآية هنا به، فلا يليق بالمقام ما قيل من أَن المعنى لطيف بأَوليائه خبير بهم.

 

قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104)

 

{ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ } أي حجج وهي آيات القرآن، تدرك به النفس الحق وتميزه من الباطل كما يدرك الشيء بالبصر الذي هو نور في العين، فالبصر في الوجه والبصيرة في القلب، وقد يطلق البصر أَيضاً على نور القلب، وحمل عليه بعضهم قوله عز وجل:

 

{ ما زاغ البصر وما طغى }[النجم: 17] { فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ } أي من أَبصر بها الحق فعمل به وهو أَن يؤمن ويعمل العمل الصالح ويتقى فإبصاره لنفسه، أَو فلنفسه إِبصاره، أَو فأَبصر لنفسه أَو فلنفسه أَبصر، وتقدير المبتدأ أَولى، لأَن قوله لنفسه وعليها حينئذ عمدتان، ويقرن معمول الجواب بالفاء إِذا حذف الجواب أَو أخر، ولو صلح لأَن يكون شرطاً، لأَنه إِذا ذكر الجواب تبين الربط به، وإِن لم يذكر أَو فصل خلفته الفاء، نحو إِذا جئت أَكرمت زيداً وإِلا فعمراً، أي وإِلا أَكرمت عمراً، أَو نحو إِذا جئت أَكرمت زيداً وإِلا فعمراً أَكرمت، وهذا مما غفلوا عنه فأَوجبوا إِسقاط الفاء من الجواب الصالح للشرط ولو حذف وبقى معموله، أَو تقدم عنه معموله، ثم رأَيت قولا كما قلت وقولا بالجواز، بعد قول بجواز الإِسقاط،

 

{ وَمَنْ عَمِىَ } أي ضل عن الإِيمان بها وما يتبعه { فَعَلَيْهَا } فعليها عماها، أَو فعماها عليها، أَو فعمى عليها أَو فعليها عمى على حد ما مر، وذلك كله اعتبار لجانب التقدير من اللفظ المذكور فهو أَولى لموافقة اللفظ، وفهم النفع والضر من اللام وعلى من قول الزجاج فلنفسه نفع ذلك وعليها ضرره، ومثله فلها ثوابه وعليها وباله.

 

{ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ } على أَعمالكم { بِحَفِيظٍ } رقيب. إِنما أَنا نذير مبلغ والمثيب والمعاقب هو الله عز وجل، وتقديم عليكم للاهتمام والفواصل، والحصر مستفاد من تقديم المسند إِليه، أي أَنا وحدي لست حفيظاً عليكم، بل الله هو الحافظ على طريقة قولك أَنا قمت ولو لم ترد الحصر لقلت قمت بدون أَنا، هكذا قال بعض كما يوجد في كتب المعاني والبيان. والحاصل أنَه نفى الوحدة في الحفظ عن نفسه وحصرها لله تعالى، والقول مقدر، أي قل يا محمد قد جاءَكم بصائر من ربكم فمن أَبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أَنا عليكم بحفيظ، وهنا تم القول.

 

وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)

 

{ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ } نبين أَو نكرر، وهذاك إِذا قلت كلاماً فقلت هكذا قلت، أَو المعنى كما بينا في ماضي السورة أَو فيما مضى من القرآن نصرف فيما بقى الآيات،

 

{ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ } متعلق بمحذوف متأَخرا، أي وليقولوا درست صرفنا الآيات، أَو ليقولوا درست نصرفها، بمضارع التجدد والاستقبال، أَو ليعتبروا وليقولوا، أَو لينكروا وليقولوا، أَو لتلزمهم الحجة وليقولوا، واللام في لينكروا أَو في ليقولوا للعاقبة لأَن التصريف لا يكون لذلك فيما يظهر ويتبادر لكن لا مانع من التعليل، والصحيح جواز التعليل في كلام الله عز وجل وليس المراد به الانتفاع أَو الاحتجاج أَو نحو ذلك تعالى الله عن ذلك بل الحكمة والمراد أَنه يصرفها ليعاقبهم بقولهم، كقوله تعالى:{ إنما نملي لهم ليزدادوا إِثماً }[آل عمران: 178] وقوله تعالى{ يضل به كثيراً ويهدى به كثيراً }[البقرة: 26] والواو للمشركين، وعبارة بعض نصرف هذه الدلائل حالا بعد حال ليقول بعضهم درست فيزدادوا كفراً، ولنبينه لقوم فيزدادوا إِيماناً كما قال:

 

{ وَلِنَبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أي قضى الله أَن يعلموا وليدوموا على علم وليزدادوه، وخصهم بالذكر لأَنهم المنتفعون، وهذه للعلة كلام في ليعتبروا أَو لتلزمهم الحجة المقدرين، لأَن التبيين مقصود للتصريف بخلاف لام ليقولوا فإِنها بحسب الظاهر ليست للتعليل بل للعاقبة لأَنه ليس المقصود من تصريف الآيات أَن يقولوا هذه القولة الشنعاءَ،

 

ولام العاقبة هي التي تدخل على شيء ليس مقصودا من أَصل الفعل ولا حاملا عليه، ويترتب على فعله تعالى مصالح وإِن لم تكن علة غائية لها بحيث لولاها لم يقدم الفاعل إِليها، فحقيقة التعليل بيان ما يدل على المصلحة المترتبة على الفعل وفسرها المتكلمون بالباعث الذي لولاه لم يقدم الفاعل إِلى الفعل، وهي عند أَهل اللغة حقيقة في ذلك مطلقاً، ويضعف أَن تكون اللام في ليقولوا لام الأمر للتهديد، أي ليقولوا ما يقولون فإِنه لا عبرة بهم، ولو تقوى بقراءَة شاذة بسكون اللام لإِمكان أَن يكون السكون تخفيفاً لوزن فعل بكسر العين وهو الواو واللام والياء، ولعطف التعليل عليه، والهاء للقرآن للعلم به من المقام، أَو للآيات بتأْويل ما ذكر، أَو لتأويلها بالقرآن أَو بالدليل، أَو للتبيين، وعليه تكون مفعولا مطلقاً.

 

اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106)

 

{ اتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } بالثبات عليه، ولا تعتد بأَباطيل المشركين، ومعنى درست قرأت وتعلمت من سلمان كذا قيل، وفيه أن سلمان أَسلم بالمدينة، والجواب أَن أَهل مكة يقولون ذلك في مكة وغيرها، وكذا غيرهم بعد هجرته صلى الله عليه وسلم وإِسلام سلمان، وما أوحى إِليك من ربك هو القرآن وسائر ما أوحى إِليه { لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } معترض بين الجملتين المتعاطفتين تأْكيداً لوجوب الاتباع، ولا سيما أَمر التوحيد أَو حال من رب مؤكدة لأَن من هو رب لا بد أَن يكون منفرداً.

 

{ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } لا تشغل بالك بهم ولا بأَفعالهم وأَقوالهم كقولهم درست، ولا تجازهم بما قالوا فيك، بل اصبر، وهذا مما يؤمر به ولو بعد نزول القتال، فلا وجه لدعوى نسخ هذا بآية القتال.

 

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107)

 

{ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا } لو شاءَ الله عدم إِشراكهم لم يشركوا، وفيه دليل على أَن الله أَراد كفر الكافر وأَنه لا يريد إِيمانه، وهذا مذهبنا ومذهب الأَشعرية، وفيه رد على المعتزلة، وزعم الزمخشري أَن المعنى لو شاءَ مشيئة إِكراه أَلا يشركوا لم يشركوا، وأَن مشيئة الاختيار حاصلة أَلبتة، وهذا خلاف الظاهر فلا يقبل لأَن شرط المشيئة بعد لو يؤخذ من جوابها وليس في الجواب ذكر الإِكراه، فلا يقدر في الشرط، وفي الآية أَن مراده تعالى واجب الوقوع فإِنها أَفادت بمنطوقها انتفاءَ عدم إِشراكهم لانتفاء مشيئة توحيدهم دلت على أَنه لو شاءَ توحيدهم لوقع، فأَفاد أَن مشيئة لشيء توجب وقوعه ولا دليل في الآية على الإِجبار لأَن المعنى لو شاءَ لوفقهم.

 

{ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } رقيباً تجازيهم بعملهم { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } ما وكلك الله عز وجل عليهم لتقوم بأُمورهم، فلست تجبرهم على الإِيمان وقيل حفيظاً عما يضرهم ووكيلا تجلب لهم منافعهم، وتقديم الظرف في الموضعين لما مر في الذي قبلها.