إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (108-113)
طباعـة

وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)

 

{ وَلاَ تَسُبُّوا } أَيها المؤمنون { الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ } الأَصنام الذين يعبدونهم، وواو يدعون للمشركين ورابط الموصول مفعول به محذوف، أي يدعونهم، وهذه الهاء عائدة إِلى الذين الواقع على الأَصنام، وذكرهم بلفظ العاقل وهو الذين لأن المشركين يعظمون الأَصنام أَو تغليباً للعقلاء منهم كالملائكة وعيسى وعزير، وكأنها عندهم عقلاء كان النبي والمؤمنون يسبونها بما فيها من القبائح، فقال المشركون: لتنتهين عن سب آلهتنا أَو لنهجون إِلهكم فنزلت الآية لئلا يسبوا الله،

 

{ فَيَسُبُّوا اللهَ } لشدة غضبهم مع اعترافهم بالله سبحانه وتعالى، كما تحمل الموجد شدة الغضب على التكلم بموجب كفره، أَو يسبوا الله بما فيه بعض خفاء مثل أَن يسبوا من يأمر سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بما يقوله لهم، والنصب في جواب النهى، أَو هو مجزوم عطفا على المجزوم، أي فلا يسبوا، من نهى الغائب على ظاهره، أَو على معنى النهى عن السب لسبهم الله، فيكون تأْكيداً لقوله ولا تسبوا كقولك لا تكن هنا ولا أَراك هنا، نهيته عن الكون هنا، وعن لازم الكون هنا، وفي هذا تكلف، أي لا تسبوا الله ولو سب محمد وأَصحابه آلهتكم.

 

وقدر بعض فيسبوا رسول الله، أَو المعنى أَن سبه صلى الله عليه وسلم سب لله عز وجل كقوله تعالى{ إِن الذين يبايعونك }[الفتح: 10] الآية { عَدْواً } أي سباً فهو مفعول مطلق، وكذا إِن ضمن معنى يسب مجاوزة الحد، أَو المعنى يسبون الله لأَجل العدو، أَو حال كونهم ذوى عدو، أَو معادين، وعلى أَنه حال تكون مؤكدة كما في قوله تعالى { بِغَيْرِ عِلْمٍ } بلا علم بما يجب ذكره في حق الله تعالى، أَو سفها منهم مع علمهم بحرمة سبه تعالى، فإِن السفه جهل ولو مع العلم.

 

احتضر أَبو طالب فقال أَبو سفيان وأَبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأُبى ابنا خلف وعقبة بن أَبى معيط وعمرو بن العاص والأَسود بن أَبى البختري: أَنت سيدنا انْه محمداً عن سب آلهتنا كما لا نسب إِلهه فإِنا نخاف قتله بعدك، فيقال: قتلوه بعد موت عمه، فأَرسل إِليه فجاءَه صلى الله عيه وسلم، فأَخبره بما قالوا، وقال له: إِن هؤلاء بنو عمك قد أَنصفوك، فقال: أَرأَيتم إِن تركت سبها فهل تعطونني كلمة تملكون بها العرب وتؤدي لكم العجم الخراج، فأَبوا فقال أَبو طالب: يا ابن أَخي قل غير هذا. فقال: لا، ولو وضعوا الشمس في يدي. فقالوا: إِلا تنته سببنا إِلهك معك. فنزلت.

 

وليست منسوخة بآية القتال كما قال الزجاج وابن الأَنباري، بل نهوا عن سبها حيث ينسب لسب الله سبحانه، فحين لا يسبونه لسبها سبت كما يسبها المسلمون فيما بينهم وبحضرة من لا يسبه قبل القتال أَو بعده، وسبها طاعة، لكن إِن أَدى إِلى معصية راجحة لا يمكن دفعها نهوا عنه.

 

وذلك قاعدة كلية لهذه الآية، ولا يشكل عليها أَنا إِذا قتلناهم قتلونا ولا نترك القتل كما لا يترك صلى الله عليه وسلم التبليغ، لأَن القتال أَو التبليغ فرض فلا يتركان لما يؤديان إِليه، وسبها لم يجب فيترك كما تترك الإِجابة إِلى الطعام المسنونة لمعصية عنده، ولذلك ترك ابن سيرين حضور جنازة فيها نساء، وقد وجد من يؤدي فرضها، وخالفه الحسن ولو لم يوجد لحضرها، ومذهب الحسن أَنه لا تترك طاعة ولو نفلا لمقارنة بدعة، بل ينهى عنها، وإِلا صبر عليها، وكذا مباح مطلوب ولو لم يضطر إِليه عند بعض الإِمام المقتدى به فإِنه يتحرز ما وجد،

 

 ومن قطع يد قاطع قصاصاً فأَدى إِلى الموت لم يضمن خلافاً لأَبى حنيفة فإِنه يضمنه لأَن له العفو وله أَخذ دية اليد، فلم يجب القصاص بخلاف الإِمام إِذا قطع يد السارق لا يضمنه إِن مات، لأَن القطع فرض عليه، ووصف الآلهة بأَنها لا تضر ولا تنفع استدلالا يكفي في القدح فلا حاجة إِلى شتمها ولله ما لا يكون لغيره، ولذلك سبها بأَنها حصب جهنم والواجب تبليغ هذا السب مرة لكل من جهله.

 

{ كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } فعملوه، أي كما زينا لكفار قريش وغيرهم عبادة غير الله وسائر معاصيهم زينا لكل أُمة من الكفار قبلهم عملهم القبيح من شرك وما دونه، وليست الإِشارة إِلى سبهم الله لأَنه ليس في الآية أَنهم سبوه بل فيها لا تسبوه آلهتهم لئلا يسبوه، وإِنما فسرت الآية بالكفار وعملهم لا بما يعمهم ويعم المؤمنين، كما فسر بعض بالعموم؛ لأَن ما قيل هذا في الكفار، وكذا ما بعده، وهو قوله وأَقسموا، ولأَن الوارد في القرآن تزيين الضلال لا تزيين الهدى فهو أَولى من تفسيرها بالخير والشر والإِيمان والكفر ولو كان أَنسب بإطلاق العموم، وتزيين الله الخير توفيقه، وهو معنى يعطيه الله المؤمن يحول بينه وبين الإِصرار، وتزيينه الشر الخذلان، تقول ذلك ونسلم الأَمر إِلى الله لا يسأَل عما يفعل، ولا نقول بالإِجبار،

 

ويمتنع أَن يصدر من العبد فعل أَو قول أَو اعتقاد أَو خطور ببال أَو سكون إِلا بالله خالقاً له، وفسر بعضهم بأَنه خلاهم وشأْنهم فحسن عندهم الشر، أَما التخلية بمعنى الخذلان فلا تخرج عن المذهب، وأَما التخلية بمعنى وقوع الشيء بلا خلق من الله فلا تجوز وإِنما هي اعتزالية، ولذا أَولوا الآية على أُصول مذهبهم بأَنه أَمهل الشيطان حتى زين لهم، أَو بَأنه زينا في زعمهم أَن الله زين لنا الشرك وأَمرنا به، وقالوا: تزيين القبيح والله متعال عنه، وأَنت خبير بأَن المراد بالتزيين غير ما توهوا وقد وقعوا فيما فروا عنه، إِذ قالوا: أَمهل الشيطان إِلخ فانه عين ما فروا عنه.

 

{ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ } رجوعهم للجزاء في الآخرة، والعطف على الفعلية قبله أَو على محذوف، أي فعملوه ثم إِلى ربهم مرجعهم { فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يجازيهم.

 

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109)

 

{ وَأَقْسَمُوا } أي كفار مكة { بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } مفعول مطلق، أي غاية إِقساماتهم، أَو حال أي جاهدى أَيمانهم، أي بالغين الغاية فيها، أَو ذوى جهد في أَيمانهم، أَو بجهد أَيمانهم، وذلك إِقسام بآبائهم أَو التوكيد بالنون، وقال الكليبي ومقاتل: إِذا حلف الرجل بالله فهو جهد يمينه، وسمى الحلف قسماً لأَنه يكون عند انقسام الناس إِلى مصدق ومكذب،

 

{ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ } جملة آيات طلبوها كلها ثم اكتفوا ببعضها، أَو عدت كلها آية إِذا كانت دليلا، ولفظ آية تلويح بأَن ما عدا ما طلبوه غير آية احتقاراً وليس الإِيمان مرادهم، ولو حلفوه جهد أَيمانهم فقالوا: أَخبرتنا بأَن لموسى عصا يضرب بها الحجر فينفجر ماء، وأَن عيسى يحيى الموتى فابعث لنا قصياً نسأَله عنك، واستشهد الملائكة واجعل الصفا ذهباً،

 

فقال: أَتؤمنون إِن جئت بها فقالوا: نعم، كما قال { لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا } فقال المسلمون: يا رسول الله ايتهم بها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو أَن يجعل الصفا ذهباً وهذا يدل أَنهم اكتفوا بواحدة بعد طلب متعددات، ويحتمل أَنه يدعو بعد بأخر، فقال جبريل عن الله: إِن شئت أَصبح ذهباً، ولكن إِن لم يصدقوا لي عذبناهم، وإِن شئت تركناهم فيتوب تائبهم، فقال: اتركهم ليتوب تائبهم، واختار بعض أَن مرادهم بالآية آية من جنس الآيات، وذلك لأَنهم معاندون مضطربون في الفساد والعناد ولا يعدون ما نزل آية،

 

{ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللهِ } لا عندي، أَراد بالعندية أَنه المالك لها القادر عليها، وأَنه المختص بها، ومن شرط المعجزة أَن لا يقدر عليها غير الله فلا أَتعرض لها من قبل نفسي.

 

{ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا } أي الآيات الشاملة للمقترحة أَو الآية المقترحة،

 

{ إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ماذا يصيركم عارفين بأنهم لا يؤمنون بها إِذا جاءَت، والاستفهام نفي، أي أَنتم لا تدرون أَنهم لا يؤمنون إِذا جاءَت فرغبتم في مجيئها أَيها المؤمنون، وأَنا عالم بأَنهم لا يؤمنون فلم أَنزلها، أَو ضمن أَشعر معنى أَعلم فتعدى لاثنين، وحاصله أَنهم لا يؤمنون إِذا جاءَت ولا تعلمون أَنهم لا يؤمنون، ويجوز أَن تكون لا صلة، أي وما يشعركم أَنهم يؤمنون إِذا جاءَت حتى رغبتم في مجيئها على أَن لا زائد بها وهو ظاهر، وكقوله تعالى{ ما منعك أَلا تسجد }[الأَعراف: 12]{ وحرام على قرية أَهلكناها أَنهم لا يرجعون }[الأنبياء: 95] في أَحد أَوجه،

 

ويجوز أَن لا يقدر لفظ بها، وأَن يقدر لفظ برسالتك لجواز قولك: زيد لا يقوم عمرو وقت قيامه، فرابط خبر إِن ضمير جاءَت، ويجوز أَن تكون أَن بمعنى لعل، قال الخليل رحمه الله حاكياً عن العرب: ايت السوق أَنك تشترى لنا شيئاً، بالفتح، أي لعلك، ويقويه كثرة مجئ لعل بعد يدري { وما يدريك لعل الساعة قريب }[الشورى: 17]،{ وما يدريك لعله يزكى }[عبس: 3] وأَنها في مصحف أَبى وقراءَته " وما يدريكم لعلها إِذا جاءَت لا يؤمنون " وعلى هذا تم الكلام عند قوله سبحانه وتعالى وعز وجل: وما يشعركم.. فيقدر ليشعر مفعول، أي ما يشعركم أَنهم يؤمنون إِذا جاءَت،

 

ويجوز أَن تكون ما بمعنى لا حرفاً أَو اسماً أي لا يشعركم أَنهم لا يؤمنون فكنتم ترجون إِيمانهم، فالجملة مفعول به ليشعر، ولا يجوز جعل ما نافية حتى لا يبقى يشعركم بلا فاعل، ويضعف أَنه ضمير الله جل وعلا، لأَن المقام إِخبار بنفي إِيمانهم ولو جعلنا ما صلة لسهل ذلك، والخطاب للمؤمنين، أَو لهم وللنبي صلى الله عليه وسلم، لأَنه صلى الله عليه وسلم اهتم بالدعاء بمجئ الآية.

 

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)

 

{ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ } نحولها عن الحق بالخذلان { وَأَبْصَارَهُمْ } عن الحق فلا يبصرون إِبصار اعتبار فلا يؤمنون، والعطف على لا يؤمنون، فالإِشعار منسحب عليه ولا يحتاج إِلى رابط يعود إِلى اسم إن إِذا جعلنا إِذا جاءَت لا يؤمنون خبراً لا خصوص لا يؤمنون، كقولك علمت أَنك إِذا جئت جاءَ زيد وقعد عمرو اكتفاء بالضمير في جملة الشرط، أَو يربط بالهاء في قوله:

 

{ كَمَا لَمْ يُؤْمَنُوا بِهِ } على أَنها عائد إِلى القرآن الشامل للآيات مطلقاً أَو للمقترحة، أَو إِلى الآيات بمعنى الدليل، ويجوز عودها إِلى الله لأَنهم لا يؤمنون بوحدانيته فهم غير مؤمنين به، وعودها إِليه صلى الله عليه وسلم وإِلى ما أنزل، وقوله كما لم يؤمنوا عائد إِلى قوله لا يؤمنون أَو لا يؤمنون مقدراً، أي لا يؤمنون إِيماناً مثل انتفاء إِيمانهم به، أَو الكاف تعليل أي لانتفاء إِيمانهم به ويضعف عود الهاء إِلى التقليب والباء على حالها، أَو للتقليب والباء سببية، وكما إِلخ نعت لمفعول مطلق محذوف أي تقليبا ثابتا كانتفاء إِيمانهم به أَول مرة، أَو الكاف اسم نعت. والكفر والإِيمان بقضاء الله عز وجل، وهلكت المعتزلة في مخالفة ذلك، وتأَولوا قبحهم الله بأَن المعنى نقلب أَفئدتهم وأَبصارهم في النار، وأَن معنى أَول مرة في الدنيا.

 

{ أَوَّلَ مَرَّةٍ } كانشقاق القمر وغيره مما سبق نزوله { وَنَذَرُهُمْ } عطف على لا يؤمنون منسحب عليه الإِشعار مفصح بأَن تقليب الأَفئدة والأَبصار ليس إِجباراً بل أَن يخليهم وشأْنهم { في طُغْيَانِهِمْ } كفرهم { يَعْمَهُونَ } يتحيرون لا نوفقهم فما إِنزال الآية المقترحة بعد البيان القاطع لعذرهم وقد قضينا أَن لا يؤمنوا.

 

وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)

 

{ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملاَئِكَةَ } كما اقترحوا يشهدون أَنك رسول الله كما قالوا { لولا أَنزل علينا الملائكة } وكما قالوا { أَو تأْتى بالله والملائكة } { وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى } حقيقتهم الصادقة بمن اقترحوه كقصي وجدعان وآبائهم كما قالوا " فأتوا بآبائنا " أَو كلمهم الموتى زيادة على من اقترحوه، سأَلوا إِحياءَ قصي وجدعان بن عمرو، وكانا كبيرين صدوقين، فيشهدان بنبوءَتك.

 

{ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شيء } من الأَحياء والأَموات، من البعوضة وما دونها والفيل وما فوقه زيادة على ما اقترحوه مما ذكر ومن جعل الصفا ذهبا وإِفساح الجبال { قُبُلاً } معاينة، وهو مصدر، أي ذوى معاينة أو مقابلين أو نفس المقابلة مبالغة، أَو ظرفاً أي جهة، وأَفصحوا كلهم بنبوءَتك وبرسالتك { مَا كَانُوا لِيُؤمِنُوا } لقضاء الله بكفرهم، فالآيات ولو عظمت لا تردهم عن الكفر، وقضاء الله لا يرده شيء، ولا آية أَعظم من قيام الساعة ودخول النار، وقد قال الله عز وجل:

 

{ ولو ردوا لعادوا } فإِنزال الآيات بوفق ما طلبوه تحكم محض وموجب للتسلسل، ولأَنه لا تنتهي الحجة إِلى مفصل، وذلك سد لباب النبوءَة، ولا منافاة بين كون الأَفعال مخلوقة لله عز وجل وكونها مكسوبة للخلق بقدرتهم واختيارهم. وقدرتهم مؤثرة بإِذن الله تعالى لا استقلالا كما تقول المعتزلة، ولا غير مؤثرة كما قال الأَشعري أَبو الحسن القائل أَنها مقارنة للفعل الذي هو يمحض قدرة الله عز وجل ولا هي منفية كما قالت المجبرة، وذلك مذهبنا ومذهب الأَشاعرة، ولم يتبعوا إِمامهم في قوله المذكور عنه، ولعله لا يصح عنه لظهور بطلانه جداً.

 

{ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ } إِيمانهم في تأْويل مصدر على تقدير اللام أي ما كانوا ليؤمنوا لشيء من الأَشياء إِلا لمشيئة الله أي يقدر في حال من الأَحوال، إِلا حال مشيئة الله، والاستثناء متصل مفرغ، والمراد في الآية مجازات الظاهر بقطع النظر عن حقيقة الأَمر الذي هو القضاء، فإِن ما قضاه الله لا يجوز أَن يقع خلافه، ولا يوصف بجواز أَن يشاء وقوعه ويكون إِلا جوازاً يقطع به النظر عما قضى، فبهذا الجواز صح الاستثناء، ويجوز أَن يكون منقطعاً، أي لكن مشيئة الله هي القاضية، أَو إِلا مشيئة إِيمان من يؤمن غير هؤلاء الأَشقياء،

 

والآية دليل على أَن الله أَراد كفر الكافر وشاءَه، ولا يقع في ملكه ما لم يشأ، ولم يخرج عن ملكه شيء، ودعوى المعتزلة أَن المعنى إِلا أَن يشاءَ الله إِيمانهم مشيئة قهر لا دليل لها، وزعم الجبائي منهم أَن مشيئة الله حادثة، ولزمه نسبة الجهل إِلى الله تعالى، واحتج بأَنه لو كانت قديمة لزم قدم ما دل الحس على حدوثه.

 

الجواب أن مشيئة قديمة أَزلية وتنجيزها لا، وأَن متعلقها مشيئة حادثة فعل له لا وصف { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } أَنهم لا يؤمنون ولو جاءَت، وأَما أَقلهم فقد يعتقد لكنه لا يؤمن ولو جاءَت لاستحكام العناد فيه والإِصرار، والضمير للكفرة، ويجوز أَن يكون للمؤمنين، بمعنى أَكثر المؤمنين يجهلون أَن هؤلاء الكفار لا يؤمنون ولو جاءَتهم فرغبوا في مجيئها، وقليلهم يعلم أَنهم يؤمنون ولو جاءَت فلم يرغبوا في مجيئها.

 

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)

 

{ وَكَذَلِكَ } مثل جَعْلنَا هؤلاء المشركين أَعداءَك يا محمد { جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ } قبلك مفعول ثان { عَدُوًّا } مفعول أَول، وهو جماعة كما يستعمل للمفرد، أَلا ترى إِلى قوله { بعضهم } وقوله{ ما فعلوه }[النساء: 66] وقوله { شياطين } بالجمع، قال:

 

إِذا أَنا لم أَنفع صديقي بوده  ...   فإِن عدوي لم يضرهم بغضي

 

{ شَيَاطين الإِنسِ وَالْجِنِّ } بدل من عدوا، أَو هو الأَول وعدوا ثان، والكل متعلق بجعلنا، أَو حال من عدوا، والشيطان المفسد العاتي من الإِنس أَو من الجن، فلكل نبي شياطين من الإِنس وشياطين من الجن، وشيطان الإِنس أَعظم من سبعين شيطاناً من الجن، وشيطان الجن إِذا أَعياه المؤمن استعان عليه بشيطان الإِنس فيفتنه، قال مالك ابن دينار: شيطان الإِنس أَعظم عليَّ من شيطان الجن، إِن تعوذت بالله أَو ذكرت الله ذهب، وشيطان الإِنس يجرني إِلى المعاصي عيانا، والجن كلهم من أَولاد إِبليس، إِلا أنه يرسل طائفة إِلى الإِنس ليغووهم ولذا أضيفوا إِليهم فقيل شياطين الإِنس، وطائفة إِلى الجن كذلك،

 

وعن ابن عباس: الجن هم الجان وليسوا شياطين، والشياطين ولد إِبليس ولا يموتون إِلا معه، والجن يموتون، ومنهم مؤمن ومنهم كافر، وذلك كما قيل الإِضافة بمعنى اللام، وقيل للبيان، وقيل إِضافة صفة لموصوف، أي الإِنس والجن والشياطين، والآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما أَصاب مَنْ قبله من الأَنبياء فيصبر كما صبروا،

 

ويقال: المصيبة إِذا عمت هانت، وحجة في أَن الله خلق الكفر وشاءَه كما خلق الخير وشاءَه، وفيها رد على المعتزلة سواء قلنا جعلنا صيرنا أَو خلقنا أَو أَثبتناه وعلى الوجهين لجعلنا مفعول واحد هو عدوا، وإِعراب الباقي كما مر، وزعمت المعتزلة تخلصا من أَنه تعالى خلق المعاصي أَن المعنى: كما خلينا بينك وبين أَعدائك خلينا بين الأَنبياء قبلك وأَعداءَهم، ولم نمنعهم ليحصل الثواب والعقاب، أَو أَن الجعل بمعنى طريق التسبب حيث أَرسلنا الأَنبياءَ فحسدهم الكفرة،

 

أَو أَن المراد: كما أَمرناك بعداوة قومك من المشركين أَمرنا من قبلك بعداوة المشركين، أَو كما أَخبرناك بعداوة المشركين وحكمنا بها أَخبرنا الأَنبياءَ قبلك وحكمنا، وذلك باطل وخلاف ظاهر الآية وتكلف بلا داع إِليه سوى التعصب لمذهبهم الباطل.

 

{ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ } حال من شياطين، أَو مستأْنف أَو نعت لعدو يرسل في الإِخفاء أَحد النوعين إِلى الآخر { زُخْرُفَ الْقَوْلِ } ملبسه من الباطل يسر شيطان الجن إِلى شيطان الجن قولا في إِغواءِ المؤمنين وفي زيادة إِغواءِ غير المؤمن، يقول شيطان من الجن لآخر منهم: أَغويت صاحبي بكذا فأَغوه أَنت به، وكذا يقول له الآخر، وإِما على أَن الشيطان بعض من الإِنس وبعض من الجن، فالذي من الجن يوسوس الذي من الإِنس، فذلك بعض إِلى بعض، ولو لم يتم من الجانبين، وقد يطلق الزخرف على المزين الذي هو الحق، والمراد الأَول لقوله:

 

{ غُرُوراً } أي لأَجل الغرور، أَو غارًّا، أَو ذا غرور، أَو يغرون غرورا { وَلَو شَاءَ رَبُّكَ } أَن لا يفعلوا فيكونوا مؤمنين، ومفعول المشيئة هو مضمون الجزاء على القاعدة كما رأَيته، وقدر بعضهم ولو شاءَ ربك إِيمانهم، وهو تفسير معنى، أَو تفسير صناعة بأَن اعتبر ما علق به فعل المشيئة سابقا قبل هذا وقال لو شاءَ ربك، وفيما يأْتي لو شاءَ الله لأَن ما هنا بعد ذكر العداوة فناسب أَن يذكر أن يربيه يمنعه ويحميه وما يأتي بعد ذكر العداوة فناسب أّن يذكره بعنوان الأُلوهية المنافية للشرك.

 

{ مَا فَعَلُوهُ } أي ما فعلوا ما ذكر من معاداة الأَنبياءِ وإِيحاءِ الزخارف، أَو ما فعلوا الإِيحاءَ، أَو ما فعلوا الغرور في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق إِخوانه من الأَنبياء عليهم السلام، وفي هذا أَيضا رد على المعتزلة { فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } اتركهم مع ما يفترونه، أَو مع افترانهم، أَو اتركهم واترك افتراءَهم أَو ما يفترونه من الكفر وما دونه من المعاصي مما زين لهم، أي ما عليك إِثمهم، فقد بلغت وليس حسابهم أَو توبتهم عليك، وهذا مما يقوله الله له ولو بعد نزول القتال ولا نسخ لهذا بآية القتال كما زعم بعض.

 

وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)

 

{ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ } ولتميل إِلى الزخرف أَو إِلى إِيحائه أَو إِلى الغرور أَو إِلى تعاد الأَنبياءِ عطف على غرورا إِذا جعلنا غرورا مفعولا من أَجله اتحد فاعل الغرور وفاعل عامله فنصب، اختلف فاعل الصغو وفاعل عامله فجر باللام، ففاعل الإِيحاء بعض وفاعل الصغو أَفئدة كما قال:

 

{ أَفئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } وإِن جعلنا غرورا مفعولا مطلقاً أَو حالا علقنا اللام بمحذوف أي فعلنا ذلك الزخرف أَو الإِيحاء أَو كليهما لتصغى، أَو يقدر مؤخرا أي لتصغى إِليه جعلنا لكل نبي عدوا، ويجوز ذلك أَيضا إِذا جعلنا غرورا مفعولا من أَجله، وفي الآية إِرادة الله الكفر للكافرين، لأَن الحاصل أَنه جعل العدو للصغو إِلى ذلك، والصغو إِليه كفر،

 

والمعتزلة جعلوا اللام للعاقبة خروجا عن أَن يريد الكفر فوقعوا في أَنه كان في ملكه عاقبة لم يردها وهذا عين الكفر، وأَجابوا أَيضا أَن اللام لام القسم، ويرده أَن لام القسم مفتوحة وزعموا أَنها كسرت لئلا تلتبس بلام الابتداءِ ويرده أَنه لا لبس هنا، وأَن المضارع في جواب القسم يؤكد بالنون إِن لم يفصل بينه وبين الام، وعدم توكيده إِما ضرورة وإِما قليل فلا يحمل عليه، وأَجابوا أَيضا بأَنها لام الأَمر للتهديد، وكذا في اللامين بعده، ويرده ثبوت الأَلف في تصغى، نعم يقويه قراءَة حذفها وقراءَة الحسن بتسكين اللامات الثلاث ودعوى أَن الجازم حذف الضمة المقدرة فقط، أَو أَن الأَلف إِشباع تكلف، وكذا الحمل على قراءَة نرتعي ونلعب، وقراءَة يتقي ويصبر.

 

{ وَلِيَرْضَوْهُ } الهاء لما عادت إِليه هاء إِليه، أي وليرتضوا ذلك لأَنفسهم { وَلِيَقْتَرِفُوا } يكتسبوا، وفسره الزجاج بيكذبوا وهو تفسير معنى لا تفسير لغة، وفسره بعض بيعيبوا أَو يتهموا، وهو تفسير معنى لا لغة وكلاهما بعيد { مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ } من الذنوب، ووجه ذلك الترتيب أَنه يكون الخداع أَولا فالميل فالرضى بالفعل المعبر عنه بالاقتراف. قال أَبو حيان: وهذا في غاية الفصاحة، ولعله أَراد البلاغة، ولما طلب منه صلى الله عليه وسلم كفار قريش أَن يجعل بينهم وبينه حكما من علماء اليهود أَو النصارى ليخبرهم بما في كتابهم من أَمره صلى الله عليه وسلم نزل قوله تعالى:{ أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً }.