إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (114-121)
طباعـة

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114)

 

{ أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِى حَكَماً } على تقدير القول أي قل لهم: أَفغير الله إِلخ، والهمزة مما بعد الفاء قدمت على العاطف لكمال صدريتها، أَو داخلة على محذوف عطف عليه أَبتغى أي أَأَصغى إِلى زخرف القول ومطلق الباطل، أَو أَأَعدل عن الصراط المستقيم فأَبتغى غير الله حكما، أي أَطلب، وغير مفعول به فحكما حال أَو تمييز لغير، أَو غير حال من حكما، وحكما مفعول به، والحكم من لا يخطئ في حكمه، وهو أَخص من الحاكم، وقيل: الحكم من تكرر منه الفعل والحاكم يصدق ولو بمرة، وأَصحابنا رحمهم الله لا يجيزون اسم الفاعل بمرة، ووافقهم الفخر في سورة لقمان عند الكلام على قوله تعالى{ هو جاز عن والده شيئاً }[لقمان: 33]،

 

وقال أَبتغي ولم يقل تبتغون كما قال: أَفغير دين الله تبغون، مع أَنهم المبتغون إِظهارا للإِنصاف، أي لا يليق بي كما لا يليق بكم، بدأَ بنفسه في الحكم عليها، أَو لمراعاة قولهم اجعل لما طلبوا منه الجعل بدأَ بنفسه في الكلام على الجعل { وَهُوَ الذي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ } الخطاب للمشركين المبتغين للحكم، ونسب الكتاب إِليهم بالإِنزال للجلب إِلى قبوله، ولأَنه أَوفق بصدر الآية المسوقة للإِنكار عليهم، ولو عبر بأبتغي لا يبتغون إِظهارا للنصفة كقوله تعالى{ وما لي لا أَعبد الذي فطرني }[يس: 22] إِلخ، ولم يقل ما لكم لا تعبدون الذي فطرني إِلخ.

 

{ الْكِتَابَ } القرآن { مُفَصَّلاً } مبينا فيه الحق من الباطل، وأَنتم أُمة أُمية لا تدرون ما تأْتون وما تذرون، والجملة حال من ضمير أَبتغى والرابط واو الحال، أَو من لفظ الجلالة المضاف إِليه لجواز الحال عند الفارسي من المضاف إِليه مطلقا أَو لتأويل المضاف بمغاير الصالح للعمل، وكيف إِنكار للياقة ابتغاء غير الله حكما مع أَن الله هو الذي أَنزل الكتاب إِليكم، ولم يقل إِلينا تعظيماً لشأنهم من حيث أَن لهم من الله كتاباً عظيماً وجلباً لهم بذلك وزاد لهذا التعظيم والجلب وأَن القرآن من الله تقريرا بقوله:

 

{ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } التوراة، أَو الجنس الشامل لها وللإِنجيل وغيرهما، والمراد أَهل الكتاب مطلقا، لأَن أَكثرهم يعلمون، أَو لأَن من لم يعلم متمكن من العلم، فكأَنهم كلهم عالمون، أَو المراد علماؤهم كعبد الله بن سلام وغيره من أَهل الكتاب الذين يريدون جعل الحكم منهم، وتفسير بعضهم الموصول بكبراءِ الصحابة وأَهل بدر والكتاب لا يتبادر، بل ليس من التفسير في العير ولا في النفير { يَعْلَمُونَ أَنَّهُ } أي الكتاب المنزل إِليك وإِلى قريش وغيرهم وهو القرآن { مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ } لا باطل ولا من غير ربك { بِالْحَقِّ } مقترنا بالحق.

 

{ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ } الشاكين في الكتاب أي القرآن أَنه من الله، أَو الشاكين في أَن أَهل الكتاب يعلمون أَنه من الله جل وعلا، فاجزم بأَنهم عالمون بأَنه من الله، ولا شك أَنه صلى الله عليه وسلم لا يشك في أَن القرآن من الله ولا في أَن أَهل الكتاب يعلمون أَنه من الله لأَنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأَنهم عالمون به فلا يرتاب فيهم من حيث علمهم ولا يتهمهم بمداراة أَو مداهنة أَو غرض في ذلك إِذا أَخبروه به، وقد يمكن أَن يخبره بعض لذلك، وإِنما ذلك شدة التأكيد والتحريض كقوله تعالى { ولا تكونن من المشركين }[يونس: 105]، أَو المراد الدوام على انتفاءِ الامتراءِ، أَو زيادة اليقين، أَو الخطاب لمن يصلح إِن شك، لا له صلى الله عليه وسلم، أَو الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد التعريض لأُمته.

 

وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)

 

{ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً } كمل صدق كلماته وعدلها وبلغ الغاية فكلماته آيات القرآن، وقال أَبو مسلم: دين الله، كقوله تعالى{ وكلمة الله هي العليا }وقيل: حجته، وصدقا وعدلا تمييزان محولان عن الفاعل، ولفظ التمام فيه إِبهام فصح تمييزه، تقول: تم زيد، فلا يدرى ما مرادك، فتزيد: حسنا أَو بهاء أَو فصاحة، أَو نحو ذلك. أَو مفعول لأَجله، أي لصدق وعدل، وعلى كل حال المراد الصدق في الإِخبار، والوعد والوعيد لا يتبدلان، والعدل في الأَحكام والتكليف بها، وفي جعله حالا يتوصل به إِلى كون التمام بالإِعجاز بلفظه، وهذا لا يصح مع غير الحالية،

 

ومن جملة كمال صدقها وعدلها أَنها لا ينسخها كتاب آخر ونبي آخر، ولا يلحقها تحريف كما نسخ بعض التوراة وبعض الإِنجيل وكما حرفا. أي هن عادلات صادقات زدن بعدم التغير والنسخ، والآية ضمان من الله بحفظ القرآن عن التغيير{ وإِنا له لحافظون }[الحجر: 9] وفي أَن القرآن مفصل نافٍ للبس وأَنه تام الكلمات إِخبار بأَنه مغن عن سائر المعجزات، وصرح بالحفظ عن التغيير أَيضا بقوله:

 

{ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } لا يوجد كتاب بعد القرآن ناسخ له ولا محرفا يقبل تحريفه ويتبع كما حرفت التوراة والإِنجيل واتبع تحريفهما وقد حرف بعضه نصراني من الإِفرنج على عهدنا ولم يقبل سائر الإِفرنج تحريفه ولم يتابع عليه، فضاع ماله وافتقر، وحرف بعضه أَيضا الإِنكليز في اليمن ولم يقبل عنهم ولم يتابعوا عليه، ومقتضى الظاهر لا مبدل لها، ولكن أَظهر تأَكيداً بتصريحه بهذا الذي لا يبدل أَنه كلماته، وبتصريحه بأَن هذا الذي لا يبدل هو كلمات الرب، أي السيد القائم لعبده بمهماته ومن مهماته أَن لا يبدل، وإِن فسرنا الكلمات بكتب الله كلها فالمعنى لا مبطل لها بإِتيان بما هو أَصدق وأَعدل، وأَنها بلغت الغاية في الصدق والعدل، ويجوز أَن يكون كلمات ربك القرآن، وكلماته مطلق كتبه ووحيه فيكون قوله:

 

{ لا مبدل لكلماته } برهانا وتعليلا، أي تم القرآن، لا آتى بمثله أَو بما هو أَفضل لأَن كلماته مطلقا كذلك لا مبطل لها بمساويها أَو فائقها، وإِذا قلنا باتحاد كلمات في الموضعين فهذه الكلمة بيان لفضله على غيره بعد بيان فضله في نفسه، أَو حال من كلمات ربك والرابط كلماته لأَنه في موضع الضمير، وقيل: كلمات الله قضاؤه مطلقاً حتى يشمل أَن الشقي لا يكون سعيداً أَو السعيد لا يكون شقيا { وَهُوَ السَّمِيعُ } لما يقول كفار قريش وغيرهم { الْعَلِيمُ } بما يضمرون هم وغيرهم فيجازيهم فلا يهمنك شأنهم.

 

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116)

 

{ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ في الأَرْضِ } في مشارق الأَرض ومغاربها وفي مكة، والمراد: أَيهم أَطعت كائنا من كان في شيء ما من أَمر الدين، والمراد بالأَكثر المشركون، وبمن العموم.

 

{ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيل اللهِ } لجهلهم وكفرهم واتباعهم الهوى غير كتابيين أو كتابيين لإِعراضهم عن الحق الذي في كتبهم حبا للدنيا، والضال لا يؤمر في الغالب إِلا بما اعتاد من ضلال، والمراد الإِضلال بالشرك وما دونه من المعاصي ولو صغائر فإِنها أَيضا من دين الشيطان فلا تهم كما وهم بعض ولو غفرها الله لمجتنب الكبائر إِذ لم يصر، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم شاملا لأُمته، كقوله تعالى:

 

{ يا أَيها النبي إِذا طلقتم }[الطلاق: 1] فشمل الضلال اعتقاد خلق الفاعل من المخلوقات لفعله، واعتقاد الرؤية ولو بلا كيف لأَن مدرك الشيء قد تصوره فقد وقع في المحذور مدعيه، وإِذا كان اللفظ عاما شاملا لأَهل مكة أَولا وبالذات فما وجه تخصيص الآية بمكة وأَهلها، والآية تحذير له صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين عن متابعة غير ما أَنزل الله وعن الركون إِلى من يتبع غيره، وإِرشاد إِلى التمسك بالقرآن وإِظهار لكمال مباينته لأَقوال المشركين واعتقادهم وأَحوالهم.

 

{ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } ظنهم أَن آباءَهم على الحق في تحليل الميتة وعبادة الأَصنام ونحوها، وتحريم البحيرة ونحوها، وظنهم أَن آراءَهم الفاسدة في أَمر الدين صلاح ونحو ذلك مما هو فعل أَو اعتقاد كاتخاذ الولد، تعالى الله، وغير ذلك مما يتعلق بالأُلوهية.

 

{ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } يحزرون في أَمر ديانتهم كخرص النخل فهم يقدرون أَنهم على الحق ظنا وتخمينا غير مطابق للحق، أَو يخرصون يكذبون سمى الكذب خرصا لما يدخل الكذب من التحرير والتقدير، وذلك أَنهم يكذبون، على الله في عبادة غيره وتحريم البحيرة ونحو ذلك، وحل الميتة " إذ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أَخبرنا عن الشاة إِذا ماتت من قتلها؟ قال: الله قتلها، فقالوا: أَنت تزعم أَن ما قتلت أَنت وأَصحابك حلال، وما قتله الكلب والصقر حلال، وما قتله الله حرام، وأَنكم تعبدون الله فما قتله الله أَحق أَن تأَكلوه مما قتلتم " ،

 

وروي أَن جهلاءَ اليهود أَو متجاهليهم قالوا ذلك. وروي أَن المجوس كتبوا إِلى مشركي قريش، وكانوا أَولياءَهم وكان في قلوب بعض المؤمنين في ذلك شبهة، فنزلت الآية، ومن شأنه الخرص والظن كيف يطاوع في أَمر الدين فانه يضل غيره ولا يهديه، وإِذا كان إما أَن يظن ما تقدمه من باطل حقا، وإِما أَن يحزر فهو مخطئ ولو اتفق أَنه وافق حقا، ولذلك ذكر الظن والخرص، ولجواز أَن يكون أَمر واحد ظنا وخرصا.

 

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117)

 

{ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ } أي بمن يضل، فمحل من نصب على نزع الجار، ويدل عليه ذكره في مثله وذلك مقصور على السماع خلافا للأَخفش، ومن نكرة موصوفة أَو اسم موصول عام وهو أَولى، ويجوز أَن تكون من مفعولا لمحذوف، أي يعلم من يضل، وهي مبتدأ ويضل خبر، والجملة معلق عنها يعلم المقدر بالاستفهام فيها، وزعم بعض عن الكوفيين أَنهم يجيزون نصب المفعول به باسم التفضيل ولو بدون واسطة الجار، وبعض بشرط خروجه عن التفضيل، أي هو عالم من يضل فيكون على هذا مفعولا به أَو مضافاً إِليه لخروجه عن التفضيل،

 

وهذا ضعيف من حيث الإِضافة أَو نصب المفعول، فإن اسم التفضيل ولو خرج عنه لم يقم دليل على نصبه المفعول ولا على إِضافته لما لم يكن أَعم منه، فإِنه يجوز يوسف أَحسن أَولاد يعقوب لأَن لفظ أَولاد يعقوب شامل ليوسف ولو أَخرج بالمعنى، ولا يجوز يوسف أَحسن إِخوته لأَن إِخوة يوسف لا يشمل يوسف، ولو أُضيف أَعلم إِلى من على بقاءِ التفضيل لكان المعنى هو أَعلم الضالين فيكون ضالا - حاشاه - وليس المراد أَيضا أَن الضالين عالمون والله أَعلم منهم، بل المراد الله أَعلم من كل أَحد بالضالين، وأَعلم من كل أَحد يعلم الضالين، ومعنى التفضيل أَن علمه قديم أَبدى لا يخرج عنه شيء وأَنه ذاتي، كذا في قوله:

 

{ وَهُوَ أَعْلَمُ } من كل أَحد { بِالمهْتَدِينَ } دليل على أَن المراد هو أَعلم بمن يضل عن سبيله، والجملتان تأكيد لقوله: وإن تطع.. إِلى: يخرصون.

 

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118)

 

خطاب للمسلمين، أي إِن كنتم محققين في الإِيمان فكلوا مما ذكر اسم الله عليه عند ذبحه أَو نحره أَو صيده من البر وحده لا مما ذكر اسم الله عليه ومن غيره، ولا مما ذكر اسم الله عليه واسم غيره عليه معا، فأَولى أَن لا يأكلوا مما ذكر اسم غيره عليه وحده، وأَما ما مات حتف أَنفه فقيل منه ذلك لأَنه لم يذكر اسم الله عليه لأَن اللفظ ذكر اسم الله، والمراد وحده فلا يحل ما لم يذكر عليه، أَو ما ذكر معه غيره،

 

وقيل من قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وجواب إن أَغنى عنه ما قبله، والفاء عاطفة على محذوف، أي كونوا على الهدى فكلوا واتبعوا ما أَمركم الله به فكلوا فإِن الإِيمان به يقتضى الاقتصار على ما أَباح، وفي الأَثر قول بجواز أَكل ما ذكر اسم الله عليه واسم غيره معا، وهو ضعيف لا يعمل به إِلا أَنه مقدم عند الاضطرار على ما ذكر عليه اسم غير الله وحده.

 

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119)

 

{ وَمَا لَكُمْ } أَيها المسلمون { أَلا تَأْكُلُوا } في أَن لا تأكلوا متعلق بلكم لنيابته عن ثابت أَو ثبت أَو بهذا المقدر، { مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } حين ذكاته، والمسلمون والمشركون لا يمتنعون من أكل ما ذكر اسم الله عليه، لكن المراد مالكم لا تقتصرون على الأَكل مما ذكر اسم الله عليه وحده، بأَن لا تأكلوا مما لم يذكر عليه اسمه ولا مما ذكر عليه اسمه واسم غيره، ويجوز أَن يكون ذلك إِنكارا على من أَراد من المسلمين اجتناب اللذات، وعلى الوجهين، وقيد ذلك بحاليته قوله:

 

{ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ } بين { مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } مما أُحل { إِلاَّ ما اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } فيحل لسده المخمصة في الآية بعد في هذه السورة، ولو كان متأَخراً عن هذه الآية لأَن السورة نزلت بمرة فأَولها وأَوسطها وآخرها متقرر، فهي كورقة كتب فيها وقال كاتبها في أَولها أَو وسطها قد ذكرت في هذه الورقة مشيراً إِلى ما يأتي فيها، أَو أَراد فصله في اللوح المحفوظ تفصيلا شملته هذه السورة، أَو فصَّله في المائدة باعتبار ترتيب السور في اللوح المحفوظ كترتيبها في مصاحفنا من كون المائدة قبل الأَنعام فيه ولو تأَخر نزولها عن الأَنعام، ففي المائدة:

 

{ حرمت عليكم الميتة }[المائدة: 3] وما مصدرية والمصدر ظرف زمان وهاء إِليه عائدة إِلى ما الأُولى، أي ما حرم عليكم في جميع الأَوقات إِلا اضطراركم إِليه، والاستثناء تفريغ متصل والتفريغي أَبدا متصل، وإِن جعلنا ما اسما موصولا فالهاء عائدة إِليه والاستثناء تام منقطع لأَن ما اضطر إِليه حلال غير داخل فيما حرم إِلا أَن يعتبر نفس الأَشياء المحرمة في ذاتها الشاملة لما لم يضطر إِليه فتبقى على التحريم، ولما اضطر إِليه فتخرج إِلى الحل فيكون متصلا.

 

{ وإِنَّ كَثِيراً } من المشركين { لَيُضِلُّونَ } عن الحق بتحليل الميتة وتحريم البحيرة ونحوها كعمرو بن لحى، وبغير ذلك من تحليل الحرام وتحريم الحلال وزيادة على ضلالهم بالشرك، وغيره، قال الزجاج: المراد بالكثير الذين ناظروا في الميتة { بِأَهْوَائِهِمْ } بسبب تشهيهم { بِغِيْرِ عِلْمٍ } ثابتين بغير علم بدليل { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالمعْتَدِينَ } المتجاوزين إِلى مالا يحل شرعا بفعله أَو قوله أَو تشريعه أَو اعتقاده، وذلك عام، أَو أَريد الكثير المذكور فوضع اسم التصريح باعتدائهم ذما لهم مكان ضميرهم.

 

وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120)

 

{ وَذَرُوا } اتركوا { ظَاهِرَ الإِثْمِ } الإِثم الظاهر من إِضافة النعت إِلى المنعوت، أَو إِضافة العام للخاص إِضافة تبعيض، وذلك كالغصب والزنى جهرا والتطفيف جهرا، أَو غير ذلك مما يشاهده الناس من المعاصي مطلقا { وَبَاطِنُهَ } كالإِضافة قبله إِلا أَن الضمير لا ينعت وأَصله ظاهر منعوت، أي والإِثم الباطن وذلك كالسرقة والزنى سرا أَو التطفيف سرا وغير ذلك مما لا يشاهد من المعاصي، ومثل الزنى جهرا أَن يخلو في حضرة غيره بامرأَة شهرت بالزنى،

 

والآية ناهية عن المعاصي كلها، جهرا أَو سرا، ودخل في الباطن الإِثم الذي هو من أَعمال القلب وما يتضمنه العمل الظاهر ولا يفطن به مشاهده ككلام ظاهره الحل أَشار به إِلى حرام، أَو الظاهر أَعمال الجوارح والباطن أَعمال القلب كالرياءِ والكبر واعتقاد حل ما حرم أَو تحريم ما حل، وكان أَشراف العرب يسرون بالزنى حياء، ويتخذون الأَخدان وغيرهن لا يبالون، وقال الضحاك: كان الجاهلية يرون الزنى سرا حلالا، فنزل:

 

{ وذروا ظاهر الإِثم وباطنه } ، وقيل ظاهر الإِثم كالزنى وباطنه كنكاح ما نكح الأَب { إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ } ولو صغيرا إِن أَصروا عليه { سَيُجْزَوْنَ } في الآخرة { بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ } يكتسبون، ذكر الإِثم هنا بالكسب، وفي البقرة بالاكتساب الدال على العلاج، لأَنه فيها مقرون بذكر كسب الطاعة، والله أَعلم.

 

وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)

 

{ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } وحده حين ذبحه أَو نحره أَو رميه أَو طعنه، أَو إِرسال الجارحة إِليه بأَن لم يذكر عليه اسم الله أَو ذكر اسم غيره، أَو ذكر اسمه واسم غيره، وذلك عناد ومناقضة للحق، أَو كسلا ولو من موحد، أَما موحد ذكَّى بلا ذكر لاسم الله ساهيا أَو عامدا فلا بأس بذكاته. سئل صلى الله عليه وسلم عن متروك التسمية فقال: " كلوا فإن تسمية الله في قلب كل مؤمن " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " ذبيحة المسلم حلال وإِن لم يذكر اسم الله عليها " ، رواه أَبو داود.

 

وذلك محمول عندنا على من لم يذكر اسم الله نسيانا، وأَما العامد فكالنافي لما في قلبه، ولفظ الحديث يشمل العامد فقد يقال ليس تركه كنفي ما في قلبه فإِنه قد يكون تركه لوثوق قلبه به، وذلك الوثوق حاضر. ونعم، قد لا يحضر، وقد يقال إِذا لم يحضر دخل في نحو الناسي، قيل: وقد يقال أَيضا تركه عمدا استحضار له عمدا، فذلك كذكر، وخبر الآحاد يخصصه القرآن عند الشافعي، وذلك رواية عن ابن عباس ويدل له قوله تعالى:

 

{ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } لأَنه فسق لكونه أَهل به لغير الله كما يجئ في السورة، والموحد لا يهل به لغير الله، ولإِجماع الأُمة على أَنه لا يفسق آكل ذبيحة الموحد التارك للتسمية لوجود الخلاف في ذلك، ولأَن ذلك جملة اسمية مؤكدة بأَن واللام مع تأكيد النهي بهن الدال على عدم حل شيء ولا يليق مثله بأَكل ذبيحة الموحد، ولأَنه يشرك الإِنسان لو أَطاع المشركين في استحلال الميتة والمذبوح على أَصنامهم لا في متروك التسمية،

 

ولأَن قوله وإِنه لفسق حال مقيدة للنهى، والفسق الإِهلال لغير الله، ولأَن الشياطين يوحون في ذلك إِلى أَوليائهم المشركين ليجادلوكم أَيها الموحدون لأَن مجادلتهم في أَنه كيف حل ما قتلتم ولم يحل ما قتل الله؟ وكيف يحل قتيل الصقر ولا يحل قتيل الله؟ وفي أَنا نأكل ما تذبحون باسم إِلهكم الواحد وأَنتم لا لا تأْكلون ما ذبح باسم آلهتنا المتعددة؟ ولما كان الجدال في ذلك خص النهى به،

 

وقيل: إِن ترك الموحد التسمية عمدا فسدت الذبيحة، وهو قول أَبى حنيفة، وحجته ذكر الفسوق وهو لا يحصل بالنسيان، والهاء لترك التسمية لأَنه أَقرب مذكور، وأَنه سئل صلى الله عليه وسلم عن ترك التسمية ناسياً فقال: " كلوه فإِن تسمية الله في قلب كل مسلم " وقال ابن سيرين: تحرم ولو نسيانا أَخذا بعموم الآية. وأَعاد الهاءَ للآكل. وبه قال داود وأَحمد.

 

وفي فقه الحنفية أَنه قول أَبى حنيفة. ونسب لمالك، ونسب إِليه قول أَنه لا تحرم ولو عمداً. ونسب إِليه الفخر أَنها تحرم ولو نسياناً. ونقل ابن الجوزي عن أَحمد أَنها لا تحرم ولو عمدا، وأَعادوا الهاءَ إِلى ما والفسق على ظاهره في الكل، ولو عاد الهاء إِلى ما على تقدير مضاف، أي أَن أَكله فسق وإِن يقدر فمعناه مفسوق به.

 

ونسب للشافعي أَنه لا يحرم متروك التسمية عمداً. وشنع عليه قوم حتى قيل خرق للإِجماع قبله، وحرمه ابن عمر ولو ناسياً، وقال أَبو يوسف: إِن قضى قاض بحل المتروك التسمية عمداً لم ينفذ قضاؤه ولا إِفتاؤه إِن أَفتى لخرق الإِجماع، والآية في تحريم ما ذبح على الأَصنام والسياق يدل له، وعن ابن عباس في تحريم الميتات والمنخنقة وما معها، وما لم تفسر به الآية ففي آية أُخرى، والواو حالية في وإِنه، أَو عطف إِخبار اسمي على طلب فعلى، والقسم محذوف، أي والله إِن أَطعتموهم في استحلال أَكل الميتة واستحلال ترك التسمية، وإِنكم لمشركون جواب القسم، ولو كان جواب إِن لقرن بالفاء، وقيل هو جوابها لم يقرن لأَن الشرط ماض، وليس بشيء، ونسب للمبرد ولو بلا كون شرط ماضيا،

 

وتمسكت الصفرية بالآية على أَن فاعل الكبيرة مشرك، يقولون: وإِن أَطعتموهم في أَكلها، وليس كذلك فإِن المعنى إِن أَطعتموهم في استحلالها، وله في هذا رسالة ظاهرت بها أَهل عمان على الصفرية، وقيل: المراد بالشياطين مردة المجوس وبأوليائهم مشركو قريش، سمعوا نزول تحريم الميتة فكاتبوا قريشاَ بأَن ما قتله الله أَحق بالحل فجادل قريش الصحابة فكان في أَنفسهم شيء فنزلت الآية { وإِن الشياطين ليوحون إِلى أَوليائهم }.