إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (122-128)
طباعـة

أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)

 

{ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً } الجمهور على أَن الهمزة مما بعد العاطف لكمال تصدرها، وقيل: داخلة على محذوف، أي أَيستوي المشرك والمؤمن، أَو أَأَنتم مثلهم في استحلال الميتة ومن كان كميت في عدم تحرزه عن المضار وعدم جلب المنافع وذلك هو من كفر،

 

{ فَأَحْيَيْنَاهُ } صيرناه كمن حيى من موت بالإِيمان { وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً } شيئاً ينتفع به كما ينتفع بنور الشمس والقمر والنجوم والمصباح وهو آيات القرآن وسائر الوحي، أَو هدى في القلب بالآيات وسائر الوحي { يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ } يتبصر به فيما بينهم ولا يزل بزللهم آمنا من ضلالهم لأَنه يميز الحق من الباطل { كَمَنْ مَثَلُهُ } صفته، أَو مثل مقحم أي كمن هو { في الظُّلُمَاتِ } في المعاصي والجهالات الشبيهة في الخسة والمضار بظلمات الليل وغيره التي لا يبتدر فيها إِلى نفع ولا إِلى دفع ضرر كقوله:

 

{ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } حال من المستتر في قوله { في الظلمات } وهؤلاء الجمل المركبات تمثيلية لا استعارة مركبة تمثيلية لذكر أَداة التشبيه ولذكر المشبه والمشبه به ولو بلفظ غير صريح فيهما. فلا يصح ما قيل أَنها استعارة تمثيلية وأَنها لعدم ذكر المشبه صريحاً وأَن ذلك كقولك أَيكون الأَسد كالثعلب في الاستعارة المفردة فإِن الاية كقولك أَفمن كفر وأَسلم كمن بقى في كفر وهي على عمومها نزلت في كل من زيد علما ولم يكفر، وقى كل من تاب وكل من أَصر. فدخل في ذلك ما روي أَن أَبا جهل قال: زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إِذا صرنا نحن وهم كفرسى رهان قالوا منا نبي يوحى إِليه. والله لا نؤمن إِلا أَن يأتينا وحى كما يأتيه. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر قط إِلا أَنه كان خالياً عن الوحي ثم أَحياه الله به، كقوله تعالى:

 

{ ووجدك ضالا فهدى }[الضحى: 7] وما روي أَنها نزلت في عمار ابن ياسر وأَبى جهل، وما روي أَنها نزلت في عمر وأَبى جهل كانا يسبانه صلى الله عليه وسلم فأَسلم عمر وأَصر أَبو جهل، وما روي أَن حمزة رجع من صيد، وكان قناصاً، ودخل المسجد على عادته إِذا رجع وبيده قوس فأَخبرته مولاة له أَن أَبا الحكم كان يسب ابن أَخيك ورمى عليه فرثا وهو ساجد. فجعل يضربه بالقوس وهو يتضرع إِلى حمزة، ويقول: يا أَبا يعلى أَما ترى ما جاءَ به؟ سفهنا وسب آلهتنا وخالف آباءَنا، فقال حمزة: ومن أَسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون الله، فأَنا على دينه فاردد عليَّ إن قدرت. وأَسلم وقال: أَشهد أَن لا إِله إِلا الله وأَن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

{ كَذَلِكَ } كما زين للمؤمن الإِيمان فاختاره على الضلال وقد قضاه الله فآمن، أَو كما انتفت الحجج عن هؤلاء { زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } من الشرك والمعاصي قضاه الله عليهم فاختاروه وكفروا، والمزين هو الله عز وجل كما قال زينا لهم أَعمالهم، وذلك بخلق الدواعي. ومنعت المعتزلة ذلك. وتزيين الشيطان أَمره بالفعل وتصويره في صورة الحسن.

 

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)

 

{ وَكَذَلِكَ } كما جعلنا في مكة أَكابر مجرميها ليمكروا فيها، أَو كما جعلنا فساق أَهل مكة أَكابرها أَو كما جعلنا أَعمال أَهل مكة مزينة لهم، وما قبل هذا أَولى لتقدم هذا ولمعلوميته ولتبادر ما قبله من اسم الإِشارة أَنه جعل في مكة رؤساءَها ماكرين، مع أَن المراد من الكافرين الذين زين لهم أَعمالهم أَكابرهم، وعلى كل حال سنة الله جعل الأَكابر كفرة أَقوياءَ على ترويج الباطل، وأَتباع الرسل ضعفاءَ،

 

{ جَعَلْنَا في كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا } في كل قرية متعلق بجعلنا واجب التقديم ليعود عليه ضمير مجرميها، وأَكابر مفعول ثان مؤخر وجمع مع أَن مفرده اسم تفضيل منكر لخروجه عن التفضيل ومجرميها مفعول أَول، وكذلك وجب تقديم في كل قرية ليعود عليها الضمير إِذا جعلناه مفعولا ثانياً وأَكابر مفعول أَول مضاف لمجرميها، وساغ الجمع ولو بقى على التفضيل لأَنه أضيف لمعرفة، ويجوز أَن يكون أَكابر مفعولا أَولا ومجرميها بدلا فجمع أَكابر لخروجه عن التفضيل ولم يظهر هذا البعض فقال إِنه جمع لأَنه خرج عن شأن الوصف وجعل اسماً للرؤساء، وأَما الأحامرة في قوله:

 

إِن الأَحامرة الثلاثة أَتلفت  ...   مالي وكنت بهن قدماً مولعاً

 

فهو صفة مشبهة جمع لا اسم تفضيل، وتحقيقاً أَنه لم يجز أَحد من النحاة جمع اسم التفضيل على أَفعالة، ولا يخفى أَن الإِخبار بالتعليل ضعيف فكيف يحسن جعل ليمكروا مفعولا ثانياً ولا يجوز أَن يكون الثاني محذوفاً أي فساقاً، إِذ لا دليل عليه، وكذلك أَن يكون فاسقاً مفعولاً أَولاً، وإِن قلنا جعلنا بمعنى مكنا فله مفعول به هو أَكابر، ومجرمي بدل، أَو مجرمي مفعول به وأَكابر حال منه، وعلى كل حال قيض في كل قرية المجرمين الأَكابر لأَنهم أَقدر على الصد عن دينه، وأَكثر أَتباعاً، وذلك تعليل كما هو ظاهر قوله { لِيَمْكُرُوا فِيهَا } ولله أَن يفعل ما شاءَ، وذلك في المعنى كثير لأَن حاصله التزيين والخذلان وخلق الأَفعال، أَو اللام للصيرورة.

 

{ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ } لأَن عاقبة مكرهم عائدة عليهم بالهلاك في الدنيا والأخرى { وَمَا يَشْعُرُونَ } بأنَه عليهم، ومكرهم هو صدهم الناس عن الدين بمنع منافعهم إِن أَسلموا والإِضرار بمن أَسلم وقولهم شاعر أَو ساحر أَو مجنون، أَو أَساطير الأَولين أَو يعلمه بشر، أَو كاذب أَو كاهن، والغيبة والنميمة والأَيمان الكاذبة وتزيين الباطل، من ذلك أَنهم أَجلسوا على كل طرق مكة أَربعة يصرفون الناس عن الإِيمان، ويقولون كاذب ساحر كاهن ونحو ذلك كما قال مجاهد، وأَنهم يتصنعون في لباسهم وأَولادهم وعبيدهم ليرى الناس أَنهم أَحسن فيتبعوهم، وكلما جاءَتهم معجزة قابلوها بنوع من الإِنكار ولو بعناد محض. قال الله عز وجل.

 

وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124)

 

{ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ } أي كفار قريش { آيَةٌ } تتلى ومعجزة لا تتلى { قَالُوا لَنْ نُؤمِنَ } بها أَنها من الله ولا بمضمونها ولا برسالته صلى الله عليه وسلم ولا بتوحيد الله جل وعلا { حَتَّى نُؤتَى مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللهِ } من الوحي والرسالة لنا إِلى خلقه فنكون كالرسل المتقدمين أَنبياءَ رسلا إِلى الناس كما ادعى محمد لنفسه،

 

ومر قريباً عن أَبى جهل: والله لا نرضى بمحمد نبياً إِلا أَن يأتينا وحى كما يأتيه، ونكون متبوعين لا تابعين، زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إِذا صرنا إِلخ. وكما قال الوليد بن المغيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لم كانت النبوءة حقاً لكنتُ أَولى بها منك؛ لأَني أَكبر منك سناً، وأَكثر منك مالا وولداً، وفي ذلك نزلت الآية هذه والأُخرى،{ بل يريد كل امرئ أَن يؤتى صحفاً منشرة }[المدثر: 52] وقيل: لم يطلبوا أَن يكونوا أَنبياءَ ورسلا، بل طلبوا أَن تنزل عليهم صحف وملائكة وآيات قاهرات كآيات الرسل المتقدمين في أَن محمداً رسول الله: كتاب إِلى أَبى جهل، وكتاب إِلى الوليد، وكتاب إِلى أَبى لهب، وهكذا أَن محمدا رسول الله، كما فسر بعض به آية الصحف المنشرة،{ بل يريد كل امرئ منهم أَن يؤتى صحفاً منشرة } وما ذكرته أَولى لأَنه ظاهر الآية، أَو لقوله تعالى:

 

{ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } وهؤلاء ليسوا موضعاً للرسالة، ومن غاية السفه أَن يقول الرجل إِذا قيل له آمن: لا أُومن حتى يجعلني الله نبياً رسولا. وتقدم الكلام على عمل اسم التفضيل إِلا أَن حيث لا يكون مضافاً إِليه ولا يكون مفعولا به، فلا يجوز أَن يقال مفعول به ليعلم محذوف دل عليه أَعلم وأَجازه الفارسي وابن هشام، ولا إِشكال في جعلها ظرفاً متعلقاً بأَعلم أي الله عظيم العلم في موضع جعل الرسالة، وليس ذلك حصراً فإِنه أَعظم علماً في كل شيء، ولا إِشكال في الظرفية لأَنها ليست حقيقة لأَن المعنى أَعلم في شأن جعل الرسالة، وقد قال الله تعالى:

 

{ كل يوم هو في شأن }[الرحمن: 29] قال بعض: سن الوقف في قوله تعالى { رسل الله } قال بعض: يوقف ويدعى بقولك: اللهم من الذي دعاك فلم تجبه، ومن الذي استجارك فلم تجره، ومن الذي سأَلك فلم تعطه ومن الذي استعان بك فلم تعنه، ومن الذي توكل عليك فلم تكفه؟ يا غوثاه يا غوثاه بك أَستغيث فأَغثني يا مغيث واهدني هداية من عندك، واقض حوائجنا واشف مرضانا واقض ديوننا واغفر لنا ولآبائنا ولأُمهاتنا بحق القرآن العظيم والرسول الكريم برحمتك يا أَرحم الراحمين، ثم يقرأ { الله أَعلم حيث يجعل رسالته } ولم أَر ذلك في كتب الحديث لكنه حسن.

 

{ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ } إِجرامهم هو قولهم لن نؤمن حتى نؤتى، وغير ذلك من معاصيهم، فمقتضى الظاهر سيصيبهم لكن أَظهر ليصفهم بالإِجرام، والصغار الذل والهوان، والعذاب الشديد عذاب الدنيا كقتل بدر وعذاب الآخرة.

 

ومعنى عند الله يوم حشرهم أَو قضاؤه، والعندية شاملة لذلك كله مطلقاً لا بقيد تقدير من عند الله كما قيل عن الفراء، إِذ لا يقال بحذف الجار بلا دليل، لا يقال جئت عند زيد، ويراد من عند زيد، ويجوز أَن يكون المعنى أَن ذلك ذخيره عند الله لهم على التهكم، وهو متعلق بيصيب أَو بمحذوف نعت صغار، أَو بصغار لما تكبروا عن الحق ومالوا إِلى التلذذ بالمعاصي والدنيا جوزوا بالذل والعذاب مضادة لذلك أي بسبب كونهم يمكرون، أَو بدل كونهم يمكرون والذل بعد الرتبة أَشد.

 

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)

 

{ فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ } الفاء عطفت الجملة الاسمية على قوله سيصيب إِلخ، عطف قصة على أُخرى بل بينهما مناسبة باعتبار مفهوم الكلام من أَن المجرمين يصيبهم الذل والعذاب، والمؤمنين لا يصيبهم ذلك بل العز والإِنعام، ففي كل من الجمل وعد ووعيد، أَلا ترى إِلى قوله { يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } فإِنه ناظر إِلى مفهوم الذين أَجرموا، وقوله { وَمَن يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّمَاءِ } فإِنه ناظر إِلى ظاهر قوله سيصيب والهداية هنا هداية عصمة وتوفيق مترتبة على هدى البيان، أي يبين لهم الحق فيؤمنوا فيوفقهم بشرح صدورهم وهو جعلها متسعة للحق قابلة له ليس فيها ما يزاحم الإِيمان من السوء.

 

لما نزلت الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال: " هو نور يقذفه الله في قلب المؤمن فيشرح له وينفسح " ، فقالوا: هل لذلك من أَمارة يعرف بها، قال: " نعم، الإِنابة إِلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله " فشرح الصدر كناية عن تقوية الدواعي إِلى قبول الإِيمان وحلوله في القلب وإِلى النفرة عن شأن الدنيا وذلك توفيق، وهو ضد الخذلان، الذي هو منع ذلك القلب فيضيق عن أَلفة الحق وقبوله فلا يتسع للإِيمان وتوابعه فيتعسر عليه ويستحيل كما يستحيل الصعود إِلى السماء ويصعب أَو يبعد عن الحق نفرة عنه ويبعد عنه كبعد الصعود إِليها،

 

وجملة كأَنما مستأنفة أو حال من ضمير حرجاً لقربه أَو ضمير ضيقاً لبناء الكلام عليه، أَو مفعول ثان بعد مفعول ثان، يتصعد أَبدلت التاء صاداً وأُدغمت في الصاد، وفي بمعنى إِلى، أَو على ظاهرها أي كأنه يعالج الدخول في السماء بعلاج الصعود الممتنع، والمراد ضيقاً عن قبول الحق، والحرج الذي هو أَشد ضيقاً فهو أَخص من الضيق.

 

وقرأَ صحابي عند عمر الآية فقال عمر: ابغونى رجلا من كنانة واجعلوه راعياً وليكن مدلجيا، فأتوه به فقال عمر: يا فتى ما الحرجة فيكم؟ قال: الحرجة فينا الشجرة تكون من الأَشجار التي لا تصل إِليها راعية ولا وحشية ولا شيء، فقال عمر رضي الله عنه: كذلك قلب المنافق لا يصل إِليه شيء من الخير{ كَذَلِكَ } كما جعلنا صدره ضيقاً حرجاً، أَو مثل القصة أي جعلا مثل ذلك الجعل مفعولا مطلقاً لما بعده، أَو مفعول ثانيا مقدماً لا خبر لمحذوف أي الأَمر كذلك، لأَنه يتعطل عنه قوله:

 

{ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ } أي العذاب في الدنيا والآخرة ولفظ الزجاج: اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة، أَو الرجس الخذلان أَو الشيطان، وأَصله الشيء القذر، والجعل تصيير فالمفعول الثاني هو قوله { عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ } أَو الجعل إِنقاء فيتعلق بيجعل، والذين لا يؤمنون أَهل الضلال المذكورون ذكرهم بالظاهر ليذمهم بعدم الإِيمان، أَو ليذكر أَنه علة للرجس، أَو المراد مطلق من لا يؤمن فيدخل هؤلاء أَولا.

 

وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)

 

{ وَهذا } أي دين الإِسلام قولا واعتقاداً وعملا وتركاً الذي أَنت عليه يا محمد وأَصحابك الآتي به القرآن كما جاءَ عن ابن مسعود أَن الإِشارة إِلى القرآن، وكما جاءَ عن ابن عباس أَنها للإِسلام، ويضعف أَن يكون الإِشارة للتوفيق والخذلان لأَنهما فعل الله لا فعل الناس يكلفهم أَن يكون لهم صراطاً مستقيماً، أَلا ترى إِلى قوله:

 

{ صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً } حال من الخبر لأَن المبتدأَ اسم إشارة ناصبه اسم الإِشارة لما فيه من معنى الفعل وهو العامل في صاحبه الذي هو الخبر أَو ناصبه ها التنبيه لما فيها من معنى الفعل، فيكون عامل الحال غير عامل في صاحبه وهي حال مؤكدة لصاحبها لازمة لأَن صراط الله أَبداً مستقيم، وليست مؤكدة للجملة من جملة أُخرى هكذا أَحقه مستقيماً إِذ لا داعي لذلك، وقد وجدت التوكيد بلا حذف إِذا حصل بكونه صراط ربك أَنه مستقيم فزيد مستقيماً للتأْكيد، وأَضاف الصراط إِلى ربك لأَنه ارتضاه واقتضته حكمته.

 

ومعنى استقامته أَنه يوصل إِلى هدى، كما يوصل إلى السوء ما هو معوج، أَو أَنه عدل وذلك تشبيه بطريق الأَرض المعتاد الموصل إِلى المقصود، ومن عادة الله إِجراء الأَحكام الشرعية وإِلزام الجري عليها كالمشي في الطريق فإِنه يوصل إِلى رضى الله وكرامته سبحانه { قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ } ميزناها شيئاً فشيئاً بلا خلط { لِقَوْمٍ يَذَّكَّرونَ } يتعظون فيعلمون أَن الله هو القادر، وأَنه لا حادث في الوجود من جسم وعرض إِلا وهو عالم به قاض له خالق له بعدل، وخص المتذكرين بالذكر لأَنهم المنتفعون بالآيات، وإِلا فقد فصلها للمكلفين كلهم والآية عامة يدخل فيها الصحابة بالأَولى، وكأَن قائلاً قال: فما أَعد الله لهم فقال:

 

{ لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ } السلامة من كل مكروه الدائمة وهي الجنة لا يكون فيها مكروه ولا تنقطع. يقال السلام والسلامة كاللذاذ واللذاذة كقوله تعالى{ ادخلوها بسلام }[ق: 34] أَو السلام لفظ سلام عليكم،{ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم }[الرعد: 23 - 24]،{ وتحيتهم فيها سلام }[يونس: 10]،{ سلام قولا من رب رحيم }[يس: 58]،{ لا يسمعون فيها لغوا إِلا سلاماً }[مريم: 62]. أَو السلام الله. السلام المؤمن المهيمن، أَضافها لنفسه تشريفاً لها وترغيباً. والجملة استئناف بياني نحوى كما رأَيت، أَو حال مقدرة من الواو، أَو نعت لقوم، أَو حال، أَو لهم حال أَو نعت ودار فاعل لقوله لهم { عِنْدَ رَبِّهِمْ } متعلق بلهم أَو بمتعلقة، أَو حال من دار المجعول فاعلا لقوله لهم.

 

ومعنى العندية أَن دار السلام في ضمانه وكفالته لهم ووعده. أَو أَنها معدة لهم كما تكون مهيأَة حاضرة لأَصحابها كقوله{ جزاؤهم عند ربهم }[البينة: 8]، أَو أَنها شيء مدخول موصوف بالقرب إِلى الله بالشرف لا بالمكان لتنزهه تعالى عنه، فلا يعرف كنهها سواه. أَو أَنها عظيمة بتعظيم الله لها كقوله تعالى أَنا عند المنكسرة قلوبهم من أَجلى ـ وقوله{ في مقعد صدق عند مليك مقتدر }[القمر: 55]،{ ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته }[الأنبياء: 19]، وقوله: أَنا عند ظن عبدي بي باعتبار جانب ظنه الخير،

 

{ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } محبهم أَو ناصرهم بسبب ما كانوا يعملون من طاعات وترك المعصيات، أَو بدل ذلك وعوضهُ، أَو متولي أُمورهم ومصالحهم في الدنيا والآخرة ملتبساً بجزاء ما كانوا يعملون، كما قال الحسن ابن الفضل: يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء.

 

{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } واذكر يوم نحشرهم قائلين { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ } أَو نقول يوم نحشرهم جميعاً يا معشر الجن، أَو ويقال يوم نحشرهم جميعاً يا معشر الجن والإِنس. ولو قدرنا يوم نحشرهم جميعا يكون مالا تفي به العبادة لصح، لكن لا يكفى عن تقدير عند قوله يا معشر الجن إِلخ، وتقدير هذا القول يعنى عن تقدير غيره فهو أَولا، ولا مانع أَن يكلم الله الكفار كلام خزي، فإِذا قدر يقال احتمل أَنه المتكلم أَو المتكلم غيره، وإِذا قدر نقول لم يتعين أَنه القائل لجواز أَنه يقول بواسطة ملك.

 

 وهاء نحشرهم للجن والإِنس فقط، وقيل لكفارهم فقط، وقيل للشياطين ولو كانت الحيوانات كلها تحشر لأَن سائر الحيوانات لا يناسب قوله تعالى يا معشر الجن { قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ } إِلى قوله: النار مثواكم خالدين فيها إِلا ما شاءَ الله، والمعشر الجماعة التي تضبطهم جهة واحدة وتحصل بينهم مخالطة؛ ولذلك عبر به في جانب الجن المغوين إِذا الإِغواء يقتضى التعاون، ومعنى استكثار الجن من الإِنس جعلهم أَتباعهم فيحشروا معهم كما يستكثر الأَمير الجند، أَو كما قال ابن عباس والزجاج إِكثار إِضلالهم الإِنس.

 

والاستكثار استفعال للطلب أَو المبالغة أي طلبتم كثرة من الإِنس ونلتموها، أَو بالغتم في الإِكثار منهم، ويقدر مضاف أي من إِضلال الإِنس وجعلهم أَتباعا لهم إِذ يكلمون الإِنس من أَجواف الأَصنام بأَمر الشرك وبأَمر الله لهم به وبسائر المعاصي، ويكلمون الكهان بذلك وبغير ذلك مما هو غائب فيدعون علم الغيب هم والكهان ويخبلون العقول فيصير الجنون، ويغوون في الصحارى ويوسوسون بالمعاصي، وإِذا خاف إِنسان في واد عشية أَو ليلا نادى: أَعوذ برب هذا الوادي من شر سفهاء قومه فيحافظ عليه وعلى دابته كبير الوادي من الجن.

 

قال الله تعالى{ وأَنه كان رجال من الإِنس }[الجن: 6] والجن تتعظم بذلك كله، أَو بقبول الإِنس كلامهم وبكل ما يدعيه الناس لهم من علم الغيب وقطع المسافة البعيدة في مدة يسيرة.{ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين }[سبأ: 14] قيل: لفظ الجن يطلق للروحانيين المستترين عن الحواس فيشمل الملائكة والشياطين، ويطلق للروحانيين ما عدا الملائكة، ويقال الروحانيون: أَخيار وهم الملائكة، وأَشرار وهم الشياطين، وأَوساط فيهم الخير والشر { وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ } أي من أَطاعوا الجن.

 

 

قيل ذكر جواب الضالين ولم يذكر للمضلين جواباً إذ لم يكن لهم جواب في هذه القصة وهذا المقام، بل أقحموا بالمرة ولو كان لهم جواب في مقام آخر { مِنَ الإِنْسِ } من للتبعيض أي بعض الإِنس أَو للبيان، أي الذين هم إِنس وليس استغراقاً { رَبَّنَا } يا ربنا، هذا وما بعده إِخبار أَريد به التحسر كقوله:

 

هواي مع الركب اليمانين مصعد ...    جنيب وجثماني بمكة موثق

 

{ اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } استمتاع الجن بالإِنس ما تقدم، واستمتاع الإِنس بالجن بمحافظة عظيم الوادي ودلالة الجن لهم على لذائذ وبيان السحر وبعلم ما يلقون إِليهم عند التكهن. وقيل المراد استمتع بعض الإِنس ببعض الإِنس لأَن هذا كثير ظاهر، ويرده أَنه لا يليق بما سيق له الكلام من التبكيت، وقيل بعضنا ببعض الجن { وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا } هو يوم البعث، وهذا - قول الجمهور- هو الصحيح.

 

وقال الحسن: يوم الموت. وذلك هو مع قولهم ربنا استمتع بعضنا ببعض خضوع لله عز وجل باعترافهم بالمخالفة، وتحسر حين لا ينفع، كما قال الله عز وجل { قَالَ } الله بواسطة أَو بخلق كلام حيث شاءَ { النَّارُ مَثْوَاكُمْ } مرجعكم أَو موضع إِقامتكم. وهو اسم مكان ميمي، أَو رجوعكم أي ذات رجوعكم. ولا يحسن التفسير به مع الاستغناء عنه بما لا حذف فيه { خَالِدِينَ فِيهَا } حال من الكاف مقدر ولم يشترط الفارسي لمجيئ الحال من المضاف إِليه شرطاً، وهو هنا موجود لأَن مرجع مصدر ميمي، وعلى أَنه اسم مكان ففي اسم المكان معنى الفعل إِذ هو موضع الرجوع أَو الإِقامة لأَنه ميمي فيسوغ عمله في الظروف ولو كان لا ينصب المفعول ولا يرفع الفاعل.

 

{ إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } ما مصدرية، والمصدر ظرف أي إِلا مشيئة الله، أي إِلا وقت مشيئة أَن لا يكونوا في النار، وهو من وقتهم الذي قالوا فيه ربنا استمتع أَو من وقت حشرهم إِلى أَن يدخلوها. كأَنه قيل: ما لكم محيد عن النار إِلا ما مضى لكم من حين أَمهلكم في الدنيا أَو من حين حشركم أَو قولكم ذلك إِلى وقت أَعد لدخولها، على أَن الاستثناءَ منقطع لا على أَنه متصل، إِذ لا يجوز سأَضرب القوم إِلا زيداً ما ضربته على الاتصال لا على الانقطاع.

 

أَو المراد وقت خروجهم من النار إِلى الزمهرير على أَن النار بمعنى خصوص النار المحرقة لا مطلق دار العذاب التي اشتملت على الزمهرير. أَو وقت خروجهم إِلى الحميم ثم إن مرجعهم لإِلى الجحيم. والكل في دار العذاب كما روي أَنهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون وادياً فيه الزمهرير يفصل بعض الأَعضاء من بعض فيصيحون كالكلاب ويطلبون الرد إِلى النار، ولا يصح ولا يجوز ما قيل أَنهم يخرجون من دار العذاب كلها إِلى جهة الجنة فيرونها ويقربون منها فيردون إِلى دار العذاب ليشتد تأَسفهم، وإن هذا هو ما شاءَ الله في الآية والاستثناء متصل غير مفرغ نظراً إِلى تضمن الخلود معنى أَبداً، فكأَنه قيل خالدين فيها أَبداً إِلا وقت المشيئة.

 

وعن ابن عباس ما حاصله أَن ما بمعنى من لا مصدرية، أي إِلا من شاءَ الله إِيمانه فقد آمن فلا يدخل النار. وعلى هذا فالاستثناء من الكاف أَو من ضمير خالدين أي لا خلود له لعدم دخوله فيها. وقال الزجاج إِلا ما شاءَ الله من زيادة العذاب أي خالدين فيها على هيئتها حال الدخول إِلا ما شاءَ من الزيادة على تلك الهيئة زيادة لا تتناهى، أَو إِلا زيادة تكاد لمباينتها ما سبق تعد غير جنس العذاب { إِنَّ رَبّكَ حَكِيمٌ } في قوله وفعله وقضائه { عَلِيمٌ } بكل شيء خلقه وأَحوالهم وسعادة السعيد وشقاوة الشقي، ومن ذلك إِكرام المتذكرين بالإِياب بدار السلام وولايتهم بالنصر والعون وتخليد الشياطين في النار.