إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (129-135)
طباعـة

وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)

 

{ وَكَذَلِكَ } كما ولينا بعض الجن على بعض الإِنس حتى استمتع بعض ببعض خذلانا منا { نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ } أي نصيره يلي { بَعْضاً } فهو مسلط عليه بالإِغواء كما فسر الكلبي الآية بما جاءَ عنه صلى الله عليه وسلم من أَنه إِذا أَراد الله بقوم خيراً جعل أَمراءَهم خيارهم، وإِذا أَراد بقوم شراً جعل أَمراءَهم أَشرارهم. وقال الله: أَنا الله ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي فمن أَطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أَنفسكم بسب الملوك لكن توبوا أَعطفهم عليكم.

 

والرعية إِذا كانوا ظالمين سلط الله عليهم ظالماً مثلهم، قال صلى الله عليه و سلم: " كما تكونون يولى عليكم " أَو نكله إِلى نصرته ومعونته فلا ينصره، كما قال:{ ما أَنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي }[إبراهيم: 22]، و{ ادعوا شركاءَكم }[الأعراف: 195، القصص: 64]، أَين شركاؤكم؟ أَو يجعل بعضاً يلي بعضاً العذاب، أَو نقرنهم في العذاب كما اقترنوا في الدنيا على المعصية وتعاونوا.

 

والكاف اسم مضاف لذا مفعول مطلق أَو حرف يقدر المفعول المطلق قبلها، أَو يتعلق بنولي على تعليق كاف التشبيه، أَو خبر لمحذوف أي الأَمر مثل ذلك أَو ثابت مثل ذلك؛ وهذا ضعيف لأَنه يقطع هنا مثلا عن قوله نولي بعض الظالمين بعضا { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } من الإِشْرَاكِ وَمَا دُونَهُ من المعاصي. والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة فهم مؤاخذون على المعاصي كلها من فعل وترك.

 

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130)

 

{ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ } يقول لهم الله بما شاءَ، أَو تقول الملائكة لهم توبيخا، ويدل لقول الله " يقصون عليكم آياتي " وعلى أَن القول للملائكة يكون التقدير تقول الملائكة عن الله { أَلَمْ يَأْتِكُمْ } إِنكار لانتفاء فثبت الإِتيان، وتوبيخ على ترك التأَثر بما جاءَت به الرسل { رُسُلٌ مِنْكُمْ } كثيرون عظام لم يخرجوا عنكم ويكونوا من غيركم، بل كانوا من بعضكم، فذلك حكم على المجموع وكل لا على الجميع ولا كلية، فلا ينافى أَن الأَنبياء من الإِنس فقط، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب وكلف الجن بما كلف به الإِنس وبواسطة أَنبياءِ الإِنس صح الخطاب، فلا دليل في الآية لمن استدل بها على أَن رسل الجن من الجن، ولا في قوله تعالى:

 

{ وإِن من أَمة إِلا خلا فيها نذير }[فاطر: 24]؛ لأَن المراد أَمم الإِنس كما هو المتبادر من الآية، ولا في قوله تعالى{ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا }[الأنعام: 9] إِذ كانت علة جعل الملك رجلا أَنه أَليق فذلك يكون أَليق بالجن رجلا منهم؛ لأَنا نقول رسول الإِنس لائق بهم يسمعون منه وممن أَخذ منه ويحضرون الدروس ولا نراهم، وربما سمع سؤال منهم، وقد استمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: الآية تدل على أَن رسل الجن من الجن لكن لم يوح إِليهم بل سمعوا من رسل الإِنس الموحى إِليهم، والمراد بالرسل في الآية ما شمل رسل الرسل كقوله تعالى:

 

{ ولوا إِلى قومهم منذرين }[الأحقاف: 29] وهذا كما سمى الله عز وجل رسل عيسى رسل الله، قال{ إِذ أَرسلنا إِليهم اثنين }[يس: 14] وقام الإِجماع على أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل إِلى الجن والإِنس، قلنا: هو مرسل إِلى الأَنبياءِ قبله وأَممهم، وإِلى الجن أَيضا قبله، فقد وبخوا بكفر مع إِتيانه صلى الله عليه وسلم إِليهم بالآيات كما عمه قوله { يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } يوم القيامة.

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أَن الجن قتلوا نبيا لهم قبل آدم اسمه يوسف. وأَن الله تعالى بعث إِليهم رسولا وأَمرهم بطاعته. ولكن لم يثبت ذلك إِلى ابن عباس بسند. ولا شك أَن الأَنبياء أَرسلهم الله عز وجل إِلى الجن؛ لأَنه لا يهمل الجن كما لا يهمل الإِنس، إِما بلا وساطة وهو وجه ضعيف حتى قيل وقع الإِجماع أَنه لم يرسل إِليهم منهم أَو بواسطة الآخذين عنهم من بني آدم، قالوا إِنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى فيقال أَنهم يهود من الجن لم يعرفوا أَمر عيسى عليهما السلام. وعن الكلبي الثاني.

 

أَنه كانت الأَنبياء رسلا إِلى الإِنس حتى بعث صلى الله عليه وسلم إِلى الإِنس والجن، ومعنى يقص يحدث بالكلام على وجهه مبينا كما يتتبع أَثر قدم؛ كأَنه قيل فماذا قالوا عند ذلك التوبيخ فقال { قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا } اعترفنا بأَن الرسل قد بلغتنا بلا واسطة وبها، فإِنه إِذا كان الرسل يتكلمون بالوحي يسمع الحاضر من الجن ولا عذر لنا في كفرنا ومخالفتنا.

 

{ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } فمالوا إِلى لذات الكفر والكسل { وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } في الدنيا، ذمهم الله على سوءِ صنعهم بالإِصرار واعترافهم في وقت لا يدفع عنهم الاعتراف ما استوجبه من العقاب، وهذا الإِخبار زجر لغيرهم عن مثل ذلك، وهذا الاعتراف بأَلسنتهم في موطن من مواطن القيامة حيث اشتد إِياسهم أَو ختم على أَلسنتهم وأَقرت جوارحهم، وفي موطن قبل هذا رأَوا ما للمؤمنين من الخير فقالوا{ والله ربنا ما كنا مشركين }[الأنعام: 23] ظنا أَن الإِنكار ينفعهم، والشهادة الأُولى في الآية إِخبار باعترافهم والثانية تخطئة لرأَيهم.

 

ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131)

 

{ ذَلِكَ } أي إِرسال الرسل مبتدأ أَخبر عنه بالعله في قوله { أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } أي ثابت لأَنه لم يكن ربك مهلك القرى إِلخ، أَو خبر لمحذوف، أي الأَمر ذلك الإِرسال لأَجل أَنه لم يكن ربك مهلك القرى، وأَن مخففة وهي مصدرية ولا يعرف أَنها خفيفة مصدرية مثل هذا، وإِنما تكون هكذا إِذا نصبت المضارع ودخلت على ماض مثبت متصرف بلا فصل كقوله تعالى{ أَن كان ذا مال }[القلم: 14] ولعل قائل هذا حمل المضارع مع لم على الماضي المذكور لأَنهما معا للماضي، وبظلم متعلق بمهلك أي لم يهلك ربك أَهل القرى لأَجل ظلمهم أَو بسببه من شرك ومعاص وهم غافلون خالون عن العلم بالوحي لعدم نزوله وعدم إِنذارهم به، ولا ضعف في ذلك،

 

أَو حال من القرى لأَن المقصود أَهلها على حذف مضاف كما رأَيت، أَو تسمية للحال باسم المحل، أَو وقع لفظ قرية أَيضاً لأَهلها أي ثابتين بظلم أي إِشراك ومعاص. أَو حال من ربك أَو من ضمير مهلك أي لا يهلكهم ظالما لهم جائراً لأَجل ذنوبهم حال كونهم غافلين أي بلا إِرسال رسل، ويجوز أَن يكون قوله أَن لم يكن ربك مهلك القرى بدلا من ذلك على أَن ذلك خبر لمحذوف بدل اشتمال على أَن الإِشارة إِلى إِرسال الرسل والرابط معنوي لأَن الظلم يتصور بانتفاءِ الإِرسال، أَو بدلاً مطابقاً على أَن الإِشارة لمضمون ما بعده كقوله تعالى{ وقضينا إِليه ذلك الأَمر أَن دابر هٰؤلآءِ مقطوع مصبحين }[الحجر: 66].

 

وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)

 

{ وَلَكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا } لكل من المكلفين مراتب في الأَعمال من خير أَو شر، وفي جزاءِ الأَعمال كذلك، ومن للابتداءِ أي تحصلت من أَعمالهم أَو مما عملوه، أَو بيانية أي مراتب هي أَعمالهم، أَو تعليلية، ولا مانع من قولك حصلت لهم مراتب في الأَعمال هكذا من خصوص أَعمالهم، ومما نعت درجات أَو يتعلق بكل أَو باستقراره، والدرجات بمعنى مراتب ومقادر يستعمل في الخير والشر، ولا مانع من أَن المراد في الآية الشر وأَهله كما يقال دركات وهو المتبادر من الآية لأَن المذكورين قبل وبعد أَهل الشر. أَلا ترى إِلى التهديد في قوله عز وجل { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } فضلا عن أَن يفوته ثواب المطيع وعقاب العاصي ومقدارهما.

 

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (133)

 

{ وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ } مبتدأ وخبر، وذو خبر ثان وإِن يشأ إِلخ خبر ثالث أَو مستأنف، أَو الغنى نعت وذو خبر أَو نعت ثان وإِن يشأ إِلخ خبر. ومعنى الغنى أَنه لا يحتاج إِلى عبادة خلقه ولا ينتفع بها ولا تضره المعصية، والله كامل لا يستكمل { ذُو الرَّحْمَةِ } ذو الإِنعام على خلقه بإِرسال الرسل وإِمهال العاصي وبالتكليف، فيثيب المطيع وذلك تكميل لهم، فقوله { وربك الغنى ذو الرحمة } متعلق بما قبله من الإِرسال والدرجات، وتنبيه على أَن التكليف ليس نفعا لله بل للمكلف، وتمهيد لقوله { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } لأَن الغنى الكامل لا يبالى من إِهلاك شيء أَو إِيقاعه وإِمهاله. وكذا ذو الرحمة لا يبالى بالإِبقاءِ لغناه عن الاتلاف.

 

والخطاب لأَهل مكة أَو للعصاة مطلقا والمقام لذلك لا كما قيل لمطلق الناس، ووجهه أن المراد بيان أَن الله غير محتاج لخلقه مطلقا، وإِذهابهم إِهلاكهم بمرة، أَو جملة بمرة، وجملة بمرة وجملة بمرة فقط، أَو هكذا أَو واحداً واحداً أَو اثنين اثنين أَو نحو ذلك، أَو بتخالف عن الاتصال في ذلك كله مما يخالف الموت المعتاد في الناس.

 

{ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ } أي ينشئ من بعد إِذهابكم ما أَراد من أَنواع الخلق عقلاءَ أَو غير عقلاء، يدل للنوعين لفظ ما، فإِن النوع غير عاقل ولو كانت أَفراده عقلاءَ أَطاعوا أَو لم يطيعوا مثلكم، وقيل المراد يستخلف من يطيع، ويدل لكون الاستخلاف الإِنشاءَ والجعل في مكان من أَذهب قوله تعالى { كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرَّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } هكذا قرنا بعد قرن، ولكن لم يذهبكم رحمة لكم. ولا دليل لما قيل: القوم الآخرون خصوص أَهل سفينة نوح وهم مطيعون وتناسلوا ذرية أُخرى، بل مطلق الذريات، أَو القوم الآخرون أَجدادهم هكذا على الإِطلاق قربا وبعدا.

 

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)

 

{ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ } إن الذي توعدونه من البعث والحساب والعذاب، وهو من وعد فإنه يستعمل في الشر كما في الخير، أَو من أَوعد بالهمزة ولا يستعمل إِلا في الشر { لآتٍ } أي منتقل إِليكم بمضي زمان بعد زمان حتى يحضركم، أَو المراد بإِتيانه حضوره كأَنه حاضر لتحقق وقوعه، وذلك تهديد { وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ } أي انتفى على الدوام أَن تصيروا إِليه عاجزاً عن بعثكم وحسابكم وعقابكم فيفوته ذلك ولا يقدر عليه، والجملة الاسمية لدوام الثبوت في الإِيجاب ولدوام السلب في السلب كما هنا.

 

قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)

 

{ قُلْ } لهم { يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ } هددهم على أَن يعملوا كل ما شاءُوا من المعاصي والعناد والمناقضة لما أَنا عليه قدر ما أَمكنكم وقويتم عليه بلا نقص شيء منه، فمكانة مصدر مكن من الأَمر أي قد قدر عليه وأَطاقه وتمكن منه، والميم أَصل والأَلف زائدة، أَو على أي حال كنتم من معصية وعناد فهو من الكون فالميم زائدة والأَلف بدل من الأَصل مجاز من موضع الكون إِلى عموم الأَحوال، أَو من قولك اثبت على مكانتك يا فلان أي لا تنحرف عما أَنت عليه. أي اثبتوا على مخالفتكم. وعلى كل وجه هو كقوله تعالى{ اعملوا ما شئتم }[فصلت: 40] وقيل بمعنى المكان والمقام كما فسره ابن عباس بالناحية وهو راجع إِلى ما مر { إِنِّي عَامِلٌ } على مكانتي في الثبات على الإِسلام والزيادة منه والدعاء إِليه لا أَترك حالتي ومقامي.

 

أَمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أَن يخاطبهم خطاب من أَجمع على عذابهم وخطاب من أَيس منه أَن يصدر منه خير، حتى كأَنهم أَمروا بكفر لا يقدرون أَن يتخلصوا عنه، شبه كفرهم بالإِيمان الواجب الذي لا بد منه فلا بد من أَن يكفروا لقضاءِ الشقاءِ عليهم { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } عطف على إني عامل عطف فعليه على اسمية، والفاء سببية فإِن كونه صلى الله عليه وسلم عاملا على مكانته سبب لا يطلعون بعد على أَن له عاقبة الدار { مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ } أي عاقبة الدنيا، فالدار الدنيا وعاقبتها الجنة لأَنها تكون بعد الدنيا، وهي نتيجة الدنيا لأَن الدنيا خلقت لتكسب منها الجنة ومطية إِليها، ومجاز إِليها.

 

ومن لقي العذاب في الآخرة فلانحرافه عما خلقت له الدنيا من الطاعة الموصولة إِلى الجنة. فالنار ولو كانت عاقبة أَيضا للكفار لكنها بالعرض لا بالذات، فالعاقبة الأَصلية الجنة فهي المرادة في القرآن حتى يبين غيرها كما بين في قوله تعالى:

 

{ فكان عاقبتهما أَنهما في النار }[الحشر: 17] ويجوز أَن تكون الدار هي الآخرة وعاقبتها الجنة لأَن الجنة دائمة فيها بعد البعث والمحشر، ومن موصول أَو نكرة موصوفة مفعول لتعلم بمعنى تعرف، فله مفعول واحد، أَو استفهامية مبتدأ والجملة بعدها خبر والمجموع سد مسد مفعول تعلم بمعنى تعرف معلقا عن العمل، أَو مسد مفعولى تعلم المتعدى معلقا عنهما، وعلى كل حال عن بمعنى الإِنسان أَو الفريق، وفي الآية إِنذار بإِنصاف القوم إذ لم يثبت لهم العاقبة مع أَنها له كقوله تعالى:

 

{ وإِنا أَو إِياكم }[سبأ: 24] إِلخ. وإِنما يكون ذلك حيث يكون المنذر واثقاً بأَنه على الحق وكأَنه قيل ما عاقبتم؟ فقال { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } مقتضى الظاهر أَنه لا يفلح الكافرون؛ لأَنه يخاطب الكفار لكن وضع الظالمين لأَن الظلم يعم الإِشراك وسائر الكبائر، فهم معاتبون على أُصول الشريعة وفروعها حتى الصغائر؛ لأَنهم أَصروا فلا تغفر لهم فهم ظلموا أَنفسهم وغيرهم ودين الله عز وجل.