إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (144-147)
طباعـة

وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)

 

{ وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمَنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ } قد تقدم أَنهم يحرمون الذكر من الإِبل إِذا كان من صلبه عشرة أَبطن، وابنة الشاة لهم وابنها لآلهتهم، وإِن ولدت ذكراً وأُنثى وصلته ولم يذبح. وابن البحيرة أَو السائبة يحرمونه على الإِناث وإِن ولدت ميتا فبين الرجال والنساء،

 

وروي أَنه صلى الله عليه وسلم ناظرهم بأَنه إِن كان التحريم للذكورة فحرموا الذكور كلها أَو للأُنوثة فحرموا الإناث أَو باشتمال الرحم فحرموا الذكور والإِناث كلها، وأَيضاً ما بال الخامس أَو السابع أَو بعض دون بعض، فعجزوا ويجوز أَن يكون المعنى إِذا حكمتم بالحامى والسائبة في الإِبل فلم لم تحكموا به في البقر والغم، بأَن لا يحمل على البقرة ولا ترد عن مرعى ويختص لبنها بالأَصنام وبأَن لا تحلب الشاة إِلا للأَصنام ولا ترد عن مرعى،

 

واعلم أَنه كما اختلفت اسماء الأَنعام اختلفت أَسماء أَولادها، كما يقال لولد البقرة عجل ولولد الناقة حوار ولولد الشاة حمل ولولد العنز جدي ولولد الفرس مهر ولولد الحمار جحش ولولد الأَسد شبل ولولد الفيل دغفل ولولد الكلب جرو ولولد الظبي خشف ولولد الأَروية غفر ولولد الضبع فرعل ولولد الدب ديسم ولولد الخنزير خنوص ولولد الحية حربش ولولد النعام رأل ولولد الدجاجة فروج ولولد الفأر درص ولولد الضب حسل وهكذا يتتبع القاموس، وكذا اختلفت أَصواتها كالخوار لصوت البقرة والثغاء لصوت الغنم واليعار لصوت المعز والرغاء لصوت البعير،

 

والنبيب لصوت التيس والنباح لصوت الكلب والزئير لصوت الأَسد والعواء والوعوعة لصوت الذئب والضباح لصوت الثعلب والقباع لصوت الخنزير والمواء لصوت الهرة والنهيق والسحيل لصوت الحمار والصهيل والضبح والقنع والحمحمة لصوت الفرس والصنى لصوت الفيل والبتغم للظبي والضيب للأَرنب والعرار للظليم والصرصر للبازى والعقعقة للصقر والصفير للنسر والهديل للحمام والسجع للقمري والسقسقة للعصفور والنعيق والنعيب للغراب والصغاء والزفاء للديك والقوقاء والنقيقة للدجاجة والفحيح للحية والنقيق للضفدع والضيء للعقرب والعارة والصرير للجراد. أي لأَصواتهن، وهكذا تتبع كتب اللغة كالقاموس.

 

{ أَمْ كُنْتُمْ } بل كنتم { شُهَداءَ } حاضرين { إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا } أي بهذا التحريم لو وصاكم أَو إِذا وصاكم في زعمكم، وهذا أَشد نهياً من قوله آلذكرين إِذ حاصله أَنه لا سبيل إِلى التحريم إِلا بتحريم من الله، والله لم يحرم ذلك.

 

{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً } أي ممن اتصف بالكذب على الله من أَكابرهم الرؤساء المقررين لما هو كذب الداعين إِليه { لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ } كعمرو بن لحى بن قمئة فإِنه أَول من غير دين إِسماعيل عليه السلام بعبادة الأَصنام وكبحير البحيرة ونحوه وعبادة الأَصنام، قيل: جاءَ بهبل وهو صنم من الشام، وقال: في تلبية لبيك اللهم لا شريك لك إِلا شريكاً تملكه وما ملك، فالمراد في الآية هو وسائر الأَكابر المغوين لما أَمر به عمرو ابن لحى فإِنه أَول وهم يأْمرون بما قال وما فعل، أَو يراد هو وحده وأَما مقلدوه فمثله في العقاب،

 

ويجوز أَن يراد كل من اتصف بالكذب رئيساً أَو مرءُوساً أَو مهملاً، فتكون اللام للعاقبة في حق غير الرئيس وللتعليل في حقه فيكون جمعاً بين الحقيقة والمجاز، أَو يكون من عموم المجاز، ومعنى بغير علم أَنهم غير عالمين بأَن الله حرم ذلك لأَن الله لم يحرمه، وقد علموا أَنه لم يحرمه، فالآية صريحة في خروجهم عن حدود النهايات في ظلمهم وبغير حال من ضمير أَفترى أَو ضمير يضل أَو من الناس أي غير عالمين بأَن ما أَمرهم به غير علم.

 

{ إِنَّ الله لا يَهْدِي } هداية توفيق إِلى الإِسلام { الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين قضى الله عليهم بالشقاوة، وذلك على عمومه فدخل فيه أَولا وبالذات هؤلاء الذين الكلام فيهم، وإِن قلنا إِنهم المراد فمقتضى الظاهر لا يهديهم، ووضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بموجب الخذلان وهو ظلمهم العام لهم ولغيرهم ولدين الله عز وجل. والمعتزلة يقولون لا يهديهم إِلى ثوابه، ولما أَبطل الله عز وجل تحريم ما حرموا قالوا: ما المحرم؟ فنزل قوله تعالى:

 

{ قُلْ } لهم يا محمد { لاَ أَجِدُ في مَا أُوحِىَ إِلَىَّ } في القرآن أَو غيره، وهذا لعمومه أَولى من أن يفسر بالقرآن فقط، وفي ذكر الوحي إِشارة إِلى أَن التحريم إِنما يعلم بالوحي لا يمحض العقل أَو بالهوى { مُحَّرمًا } أي شيئاً محرماً { عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } على إِنسان مريد الأَكل صالح لأَن يأْكله ذكر أَو أُنثى، رد على قولهم خالصة لذكورنا ومحرم على أَزواجنا { إِلاَّ أَنْ يَكُونَ } الطعام المحرم { مَيْتَةً } الاستثناء منقطع لأَن الكون ميتة ليس من الأَشياء المحرمة، وإِنما الذي منها هو فيه لا كونها ميتة، وكذا سائر المعطوفات، واستثنى صلى الله عليه وسلم جلد الميتة فهو حلال نجس يطهر بالدبغ فيستعمل،

 

والمراد بالميتة ما مات بنفسه أَو سقوط أَو نحو ذئب أَو ضرب أَو نطح وقتل لغير الصنم، وأما للصنم ففي قوله أَو فسقاً { أَو دَماً مَسْفُوحاً } مصبوباً، كانوا يفصدون الدم من حيوان حي ويأْكلونه ويأكلون دم الذبيحة فحل بعد التذكية الكبد والطحال لأَنهما جامدان، وحل دم القلب ودم العروق وباقي الدم لأَنه غير مصبوب، والعطف على ميتة، لا على أَن وما بعدها { أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ } أَو عصبة وسائر أَجزائه بدليل قوله:

 

{ فَإِنَّهُ } أي الخنزير كله لحمه وغير لحمه حتى شعره، وخص اللحم بالذكر لأَنه أَعظم ما يقصد منه وغيره تبع له، أَو يعتبر أَنه إِذا حرم لحمه مع أَنه محتاج إِليه جداً فغيره أَولى بالتحريم، وخبث الخنزير ذاتي فهو حرام ولو كان لا يأْكل إِلا ما هو طاهر، وقيل الهاء عائدة إِلى ما ذكر من الميتة والدم ولحم الخنزير وهو ضعيف،

 

{ رِجْسٌ } حرام خبيث، وإِن رددنا الهاءَ إِلى لحم فغير اللحم مثله تبعاً له { أَوْ فِسْقاً } عطف على ميتة أي حيواناً مفسوقاً به أَوسماه فسقاً مبالغة، أَو ذا فسق من غيره أَو منه أو فاسقاً، سماه فاسقاً أَو ذا فسق منه مجازاً إِسنادياً، وفسر الفسق بقوله { أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } الجملة نعت لفسقاً، وإِن جعلنا فسقاً مفعولا لأَجله عامله أَهل فجملة أهل لغير الله به عطفت على يكون ميتة بأَو، أي إِلا أَن يكون ميتة أَو أَهل به لغير الله لأَجل الفسق،

 

ومعنى أَهل لغير الله به، رفع الصوت به عند ذبحه أَو نحره باسم غير الله من الأَصنام أَو غيرها فإِنه حرام، ولو ذكر معه الله، أَو الباء للسببية، وعلى كل حال لا ضمير في أهل، ونائب فاعل أهل هو به، والهاء عائد إِلى فسقاً إِلا إِذا جعلنا فسقاً مفعولا لأَجله فعائد إِلى ما عاد إِليه ضمير يكون، والحصر في هذه الأَشياء إضافي منظور فيه إِلى نحو البحيرة والحرث والأَنعام المجعولة لأَصنامهم، أَي أَجد محرماً الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به لا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى وما جعل من الحرث والأَنعام للأَصنام فلا يدان لنا أَشياء محرمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أَكل السبع، بل دخلت هؤلاء في الميتة وما يكون بالأَزلام والخمر والربا وسائر المحرمات وذى ناب وذى مخلب،

 

أَو يقال تحريم غير ما ذكر أَتى بعد سورة الأَنعام وأَما ما قبلها فعلى أَصل الحل، أَو أَفاد تحريم تلك الحيوانات نجاستها المعلل بها تحريم الخنزير، ولم يقبل ابن عباس قولهم: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأَهلية يوم خبير، وقرأَ: قل لا أَجد في ما أَوحى إِلى " ، الآية، وسئل ابن عمر عن القنفذ فقرأَ هذه الآية قل لا أَجد.. إِلخ،

 

وكانت عائشة إِذا سئلت عن ذى ناب وذى مخلب قرأَت الآية قل لا أَجد.. إِلخ، ولعل حديث كل ما استخبثه العرب فهو حرام قبل نزول آيات التحريم وبعد نزول{ ويحرم عليهم الخبائث }[الأعراف: 157] وكان إِذ ذاك طبعهم على حال واحد وإِلا فطبائع العرب مختلفة في الاستخباث،

 

وقد استخبث النبي صلى الله عليه وسلم الضب حتى بصق وقال: يعافه طبعي، ولم يحرمه وهو أَصدق العرب طبعاً، وإِذا عقلتم ذلك { فَمَنِ اضْطُرَّ } افتعل من الضر قلبت التاء طاء لتجانس الضاد، أي فمن أوقع في ضر الجوع الشديد فأَكل بعض ذلك في شدة مجاعة كما قال في مخمصة { غَيْرَ بَاغٍ } خارج على المسلمين أَو مانع للحق أَو على مضطر آخر مثله بأَن ينزع ما بيد هذا المضطر من الميتة أَو الدم أَو لحم الخنزير، أَو مما أهل به لغير الله، فإِن ما بيده حق له كسائر المال الحلال فنزعه من يده بغى عليه، فإِن كان بيده أَكثر مما يجوز له في التنجية فنزع منه مضطر الزائد ليتقوت به أَو ببعض فليس بباغ، وكذا كل من لم يضطر ونزع من المضطر ما اضطر إِليه من ذلك فهو باغ.

 

{ وَلاَ عَادٍ } متعد على المسلمين بقطع الطريق لمال أَو نفس أَو فحش أَو تخويف، أَو على السيد بإِباقه أَو على الزوج بنشوز أَو بسفر في معصية أَو بأَكل من الميتة، وما ذكر أَكثر مما يسد به رمقه أَو استصحب معه.

 

ورخص بعض أَن يأَكل أَكثر مما يسد رمقه وأَن يستصحب بعد الأَكل، والعمل على الأَول فمن اضطر ووجد دماً مسفوحاً من حيوان حي أَو وجد دم ذبيحة فله الأَكل منه قدر التنجية، ويفصد من دابته إِذا كان لو ذبحها انقطع عن الوصول، وإِن وجد خنزيراً قطع منه أَو ذبحه والصواب ذبحه أَو قتله لوجوب قتله على المضطر وغيره، ولئلا يعذب بالقطع منه، وقيل لما حل له وجب ذبحه وحل له بالذبح ككبشه، قيل ولا يأْكل الميتة المدودة لأَنها لا تنجيه { فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ } لا يؤاخذه بما أَكل { رَحِيمٌ } له إِذ وسع عليه بذلك.

 

وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146)

 

{ وَعَلى الَّذِينَ هَادُوا } لا على غيرهم ممن قبلهم ومن بعدهم، فهذا رد عليهم إِذ قالوا: أَلسنا بأَول من حرمت عليهم وأَنها كانت محرمة على نوح وإِبراهيم وما بينهما ومن بعد إِبراهيم حتى وصل الأَمر إِلينا، وقدم على قوله { حَرَّمْنَا } لحصر أي ما رحمنا إِلا عليهم { كُلَّ ذِى ظُفُرٍ } ما له أَصبع، فحل لهم ذوات الأَظلاف وهي البقر والغنم والظباء، لأَنه لا أصبع لها، وحرم عليهم ما له أصبع منفرجة كأَنواع السباع والكلاب والسنانير، أَو غير منفرجة كالإِبل والنعام والأَوز والبط.

 

وعن عبد الله بن مسلم: ذو الظفر كل ذى مخلب من الطير وكل ذى حافر من الدواب، وتسمية الحافر ظفرا استعارة، ولا يخفى أَنه لا يحسن حمل الظفر على الحافر، والحافر لا يكاد يسمى ظفرا فالظفر المخلب ولا يخفى أَنه ليس معنى الآية: حرم الله عليهم كل حيوان له حافر. فالآية تدل أَن البقر والغنم يحلان لهم، وأَغرب منه قال: المراد تحريم الإِبل، وعبارة بعض: ذو الظفر ما لم يكن مشقوق الأَصابع من البهائم والسطير كالإِبل والنعام والوز والبط،

 

وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا حرم عليهم، وبحث في ذلك بأَن الأَصل الحقيقة والحافر لا يسمى ظفراً إِلا مجازاً، أَو بأَنه لو كان الأَمر كذلك لوجب أَنه تعالى حرم عليهم كل ذى حافر وليس كذلك، فإِن الآية تدل على إِباحة البقر والغنم مع أَن لها حافراً فالأُولى حمل الظفر على مخالب الطير وبراثن السباع { وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ } متعلق بقوله تعالى { حَرَّمْنَا } على أَن من للابتداء، أَو حال من قوله { عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا } واجبة التقديم، ولو أخرت لعاد الضمير إِلى متأخر لفظاً ورتبة،

 

{ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَو الْحَوَايَا } جمع حوية بكسر الواو وشد الياء كوصية ووصايا على القياس، وقيل أَو جمع حاوياءَ كقاصعاءَ أَو حاوية كزاوية وزوايا، وعلى الأَول أَصله حوائيى بوزن فعائل فتحت الهمزة تخفيفاً وقلبت الياء بعدها أَلفاً، وعلى الثاني وزنه فواعل حذفت أَلف التأْنيث وهمزته اللتان في المفرد، وكذا الثالث قلب الواو الذي هو عين الكلمة همزة والهمزة ياء وفتحت، والباء الأَخيرة أَلفاً أي ما حملت الحوايا من الشحم وهي الأَمعاء، وهي المصارين والمباعر، والعطف على ظهور، أَو يقدر مضاف فالعطف على ما، أي شحوم الحوايا، قال بعض المتقدمين: العطف على شحوم فتكون الحوايا محرمة.

 

روي عن ابن عباس أَن الحوايا غير شحم وأَنه المباعر. وقيل المرابض، وهي بنات اللبن، وقيل المصارين والأَمعاء، أَو بمعنى الواو، وكذا في قوله { أَو مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } من الشحم، وسائر الشحم حرام عليهم، وهو شحم الفؤاد وشحم الكليتين والشحم الذي يغشى الكرش والأَمعاء، وأَو بمعنى الواو، ويجوز أَن تكون للتنويع، وشحم الحوايا حلال وباقيها لحم حلال، وقيل عطف الحوايا على ما، وليس كما قيل أَن الحوايا وما اختلط معطوفان على شحوم وأَنهما محرمان وهو خطأ { ذَلِكَ } التحريم مفعول ثان لقوله:

 

{ جَزَيْنَاهُمْ } أي جزيناهم ذلك التحريم لأَن جزى يتعدى لاثنين تارة وبالباء أخرى، كما يجوز أَن يجعل مبتدأ أَو الرابط محذوف، أي ذلك التحريم جزيناهم به، وهذه الباء للتعدية والتي في قوله تعالى { بِبَغْيِهِمْ } للسببية، أي بسبب ظلمهم، كما قال الله جل وعلا: { فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله }[النساء: 155] إِلى قوله{ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات }[النساء: 160] كلما عصوا معصية مما هو مخصوص إِلا أَنه إِنما يحث على عدم الحذف ما وجد وإِنما ذكر مثل هذا تبعا لهم وغفلة عوقبوا بتحريم بعض ما أَحل لهم، وزعموا أَنه حرم قبلهم ويجوز أَن يكون ذلك مفعولا مطلقاً أي جزيناهم ذلك الجزاء ببغيهم إِلا أَن الغالب في مثل ذلك أَن يتبع المصدر نحو قمت ذلك القيام.

 

{ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } في إِخبارنا ووعدنا ووعيدنا، وقولنا أَنها حرمت عليهم لبغيهم، وذلك تعريض بكذبهم في قولهم حرمت قلنا وفي قولهم حرمها إِسرائيل على نفسه، وقيل بغيهم على فقرائهم. كان ملوكهم يمنعون فقراءَهم من أَكل لحوم الطير والشحوم فعوقبوا بالتحريم.

 

فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)

 

{ فَإِنْ كَذَّبُوكَ } فيما جئت به من ذمهم وتقبيحهم لمعاصيهم ومن سائر الوحي إِليك. والضمير للمشركين فيما يقولون ويفعلون كالبحيرة ولليهود كذلك، وفي قولهم إِن التحريم علينا متقدم قبلنا على من قبلنا ونحو ذلك، وقيل لليهود لقرب ذكرهم ولأَن المشركين ذكروا بعد، وقيل للمشركين،

 

{ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } أَمهلكم إِمهالا، ولولا رحمته لعاجلكم بعقاب يستأصلكم، فإِنكم أَهل للعذاب وتعجيله، فلا تغتروا بعدم تعجيله وبقولكم أَنكم أَحباء الله وإِنكم مهملون، ومعفو عنكم، وزجرهم عن هذا الاغترار وتوهم الرضى عنهم بقوله:

 

{ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ المُجْرِمينَ } إِذا جاءَ أي لا يرد عذابه عنكم، ووضع القوم المجرمين موضع الكاف ليصفهم بالإِجرام الموجب فيعلموا أَنهم استحقوا البأس عند الله لإِجرامهم. وإِنما أَخره رحمة بكم للاستجلاب إِلى الإِيمان، والمراد ذو رحمة واسعة للمؤمنين ولمن تاب، ولا يرد بأسه عنكم أَو عن كل مجرم فيدخلون في المجرمين أَولا وبالذات، أَو ذو رحمة لي لتصديقي ومنتقم منكم لتكذيبكم فإِنه لا يرد بأسه إِلخ، ونفي رد البأس كناية عن مجيئه، ومع قولنا إِذا جاءَ كان صريحاً والجملة معطوفة على ذو رحمة أَو على ربكم ذو رحمة، وهي مما تسلط عليه قل، ولما أَيقن المشركون ببطلان حجتهم في تحريم ما حرموا التجأوا إِلى التكذب على الله بأَنه أَجْبَرهم على الإِشراك وتحريم ما حرموا فقالوا{ لو شاءَ الله ما عبدنا }[النحل: 35] إِلخ كما في سورة النحل فقال عنهم قبل قولهم ذلك.