إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (148-151)
طباعـة

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)

 

{ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شيء } فنزلت بعد هذا آية النحل. أَو أَرادوا أَنهم أَشركوا وحرموا استقلالا منهم بلا خذلان من الله لكن علم ذلك منهم ولم ينههم عنه إِجباراً فذلك رضى من الله عليهم في ذلك زاعمين أَن ذلك شرع من الله لهم، وكلا الوجهين كفر.

 

وعطف آباؤُنا على الضمير المتصل المرفوع المحل للفصل بلا لأَن الفصل يسيغ ذلك قبل العاطف أَو بعده نحو جئت وراكباً زيد بعاطف زيد على التاء للفصل بحال من زيد. وزاد في النحل من دونه مرتين ونحن لا هنا لأَن الإِشراك مغن ذكر من دونه لأَنه متضمن للتحريم من دون الله، وأَسقط نحن تبعاً للتخفيف بخلاف آية النحل فإِنها في العبادة والعبادة لا تستنكر وإِنما المستنكر كونها لشيء مع الله ولا تدل على تحريم شيء كما يدل عليه أَشرك فناسب ذكر من دونه وناسب استيفاء الكلام فيه ذكر نحن وليست الآية اعتذاراً منهم إِلى الله عز وجل في أَنهم فعلوا قبيحاً فإنهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعاً، يتقربون بعبادة الأَصنام إِلى الله عز وجل، بل ادعوا أَن الله عز وجل لو شاءَ عدم إِشراكنا وعدم تحريمنا لم نشرك ولم نحرم ولما أَشركنا وحرمنا علمنا أَن الله رضي بذلك.

 

وهؤلاء المشركون كالمعتزلة في اعتقاد أَن الله لا يريد الكفر، ولما وقع منهم علموا أَن الله شاءَه ولما شاءَه علموا أَنه جائز لأَنه لا يرد المحرم، وفي ذلك أَيضاً لأَن ما شاءَ الله يقع ولا يتخلف والنبوءَة لا ترده فلا حاجة إِليها. ويدل لذلك قوله:

 

{ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } كذب الأُمم السابقة أَنبياءَهم في تحريم الإِشراك وتحريم القول بما لم يقله الله كما كذبك قومك في ذلك ولما أَرادوا الاعتذار عن ذلك معترفين بقبحه لم يصح الوصف بالتكذيب وإِنما صح التكذيب لدعواهم أَن ذلك مشروع من الله حاشاه، وذلك تهديد لهم أَفصح به قوله تعالى:

 

{ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا } وإِنما صحت كلمة حتى لأَن المعنى داموا على التكذيب حتى ذاقوا، وهذا اعتبار لما في حتى الابتدائية من ظرف الغاية، فلو جعلناها لمجرد التفريع كالفاء بقى كذب على ظاهره أي كذبوا فذاقوا { قُلْ } يا محمد لهم { هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ } أمر معلوم، يكون حجة في إِباحة الإِشراك والتحريم { فَتُخْرِجُوُه } تظهروه { لَنَا } كما أَظهرنا لكم الأَمر المعلوم الذي هو حجة من الله عز وجل،

 

{ إِنْ تَتَّبِعُونَ } ما تتبعون في إِشراككم { إِلاَّ الظَّنَّ } إِلا ترجيحاً لأَمر عندكم ظاهر مع أَنه ليس ظاهراً، بل هو باطل، ولا يقين لهم في جواز الإِشراك والتحريم، وذلك أَن الظن تجويز أَمرين؛ أَحدهما ظاهر عند المجوز، والآخر غير ظاهر، والأُولى أَن الظن ترجيح أَحد جائزين، والآية تحريم للظن فيما فيه قاطع، وذلك في جميع ما يؤخذ ديانة مما يقطع فيه العذر، ولا يسوغ فيه الخلاف، وإِذا لم يعارض قاطع ظني أَو عقلي جاز الظن للمجتهد، أَعنى أَنه يجتهد في بعض أَحكام الفروع.

 

{ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ } تكذبون في ذلك، يعنى أَن ذلك ظن عندهم، كذب في نفس الأَمر، ففي الآية أَن الكذب لا يشترط فيه العمد، بل هو الإِخبار بخلاف الواقع اعتقد أَنه خلافه أَم لم يعتقد، ويحتمل هنا اعتبار تساهلهم في الظن، ففيه طرف من تعمد الإِخبار بخلاف الواقع، أَو الخرص التقدير بمجرد الهوى.

 

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149)

 

{ قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البَالِغَةَ } جواب شرط محذوف، أي إِن لم تكن لكم حجة، فلله الحجة البالغة، أي فقد افتضحتم لأَن لله الحجة البالغة، أَو إِن كان الأَمر كما زعمتم من أَن ما أَنتم عليه مرضى عند الله، فلله الحجة البالغة، وأَولى من ذلك أَن يجعل عطفاً على إِن أَنتم إِلا تخرصون، كعطف التلقين، وقل اعتراض وعطف كذلك على هل عندكم من علم، لأَن معناه لا علم لكم فلله العلم البالغ، أَو على محذوف، أي أَنتم لا حجة لكم فيما ادعيتم فلله الحجة عليكم البالغة، والحجة البالغة تبيينه أَنه الواحد وإِرسال الأَنبياء بالحجج التي يعجز الخلق عنها وبالكتب، وبمعنى بلاغها كمالها وخلوصها عن نقص، أَو بلوغها غاية النهاية والوضوح، وهي حجة فوق حجة القادر الحكيم، أَو قوتها على إِثبات الحق من التوحيد وغيره، أَو يبلغ صاحبها دعواه، والبلوغ لصاحبها لا لها كقوله تعالى:

 

{ في عيشة راضية }[الحاقة: 21]، والحجة من الحج بمعنى القصد، كأَنه يقصد إِثبات دعوى صاحبها، أَو بمعنى القطع { فَلَوْ شَاءَ } هدايتكم إِلى الحق أَو إِلى الحجة البالغة بطريق القهر { لَهَدَاكُمْ } إِلى ذلك قهرا.

 

{ أَجْمَعِينَ } لأَنه قادر على كل شيء، لكنه وفق بعضاً وخذل بعضاً والحكمة المطلوبة بالتكليف الإِيمان اختياراً، ولا يكون في ملك الله مالا يريد فقد أَراد الله ضلال هؤلاء وإِلا كان مغلوباً وملكه ناقصاً سبحانه عن ذلك.

 

قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)

 

{ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكمُ } اسم فعل فاعله مستتر وجوباً مع الواحد والمذكر وغيرهما، وشهداء مفعول به لأَنه متعد بمعنى احضروا أَو هاتوا أَو قربوا بفتح الهمزة وكسر الضاد، ويكون أَيضاً لازما كقوله تعالى هلم إِلينا، وهي كلمة واحدة بسيطة مبنية على الفتح في هذه اللغة وهي لغة الحجاز.

 

{ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ الله حَرَّمَ هَذَا } أي الذي حرمتموه تقليداً لهم، فإِنهم إِن حضروا لم يجدوا حجة وانقطعوا وهم شهداء معهودون كما أَضافهم إِلى هؤلاء لملابسة أَن الشهادة منهم هؤلاءِ،

 

{ فَإِن شَهِدُوا } أي شهد بالتحريم المشركون المطلوبون بإِحضار الشهداء إِعراضاً عن الإِحصار لهم أَو شهد الشهداء المطلوب إِحضارهم بالتحريم بعد إِحضارهم { فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ } بالتحريم ولو جاءُوا بكل ما جاءوا به من حجج لأَنها باطلة مزيفة، أَو المعنى لا تسكت بل بين لهم فاسد ما جاءوا به فسمى على هذا سكوته شهادة منه لأَنها تتوهم من السكوت فهو سبب لتوهمها منه فيكون مجازاً مرسلا بواسطة الدعوى والتوهم،

 

أَو سمي التسليم ولو بالسكوت شهادة لأَنها من لوازمه أَو استعار الشهادة للسكوت واشتق من الشهادة بمعنى السكوت، شهد بمعنى سكت أَو سمى السكوت عن الرد شهادة لمشاكلة قوله فإِن شهدوا، وكل ذلك جواب عما يقال كيف ينهاه عن الشهادة فإنها لا تتوهم منه، ويبعد أَن يقال الخطاب للشمول البدلي الصالح لمن يمكن منه ذلك، لأَنه ينافيه قوله تعالى: قل تعالوا أَتل فإِنه له صلى الله عليه وسلم وكذا ما قيل { وَلاَ تَتَّبِعْ } يا محمد وقيل الخطاب للعموم البدلي.

 

{ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } أي القرآن والمعجزات وهم المطلوبون بإحضار الشهداء أَو الشهداء، ومقتضى الظاهر ولا تتبعهم لكن أَظهر ليبين أَنهم اتبعوا الهوى وأَن مكذب الآيات لا يكون إِلا متبعاً للهوى، ومفهومه أَن متبع الحجة لا يكون إِلا مصدقاً بها فإِن وقعت منهم شهادة بالتحريم، فإِنما هي اتباع الهوى { وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنونَ بِالآخِرَةِ } بالبعث والحساب والجنة والنار وقيل الذين كذبوا بآياتنا اليهود والذين لا يؤمنون بالآخرة المشركون،

 

{ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُون } يسوون الأَصنام في العبادة بربهم سبحانه وتعالى ولا شيء من العبادة لغير الله، والمعنى يجعلون له عديلا، كقوله تعالى هم به مشركون أَو يميلون بعبادتهم عنه أَو بأَفعاله إِلى غيره بنسبتها إِلى غيره، والجملة على صلة الذين أَو حال، وكل هؤلاء قوم واحد نزل تغاير الصفة منزلة تغاير الذات فعطف الذين على الذين، وكأَنه لا تتبع هؤلاء الجامعين بين التكذيب بالآيات وانتفاء الإِيمان بالآخرة وإِثبات العديل لله جل وعلا، وكأَنهم لما أَعجزهم قالوا فأَى شيء حرم الله فنزل قوله تعالى:

 

{ قُلْ تَعَالَوْا } وأَصل تعال الأَمر بمعالجة الصعود من أَسفل إِلى أَعلى حسا ثم استعمل في مطلق الأَمر بالإِقبال ولو من أَعلى إِلى أَسفل أَو في المعقول، وذلك استعمال للمقيد في المطلق أَو للخاص في العام أَو صار حقيقة عرفية عامة في مطلق طلب الإِقبال، ولا ضعف في أَن يقال شبه كونهم في الجهل بكون الإِنسان في كل مكان أَسفل حسا وكونه صلى الله عليه وسلم على الحق، بكونه في موضع عال فاستعار لهم ما يناسب ذلك وهو اللفظ الموضوع للأَمر بالصعود من موضع أَسفل إِلى عال، ولا أَسلم أَن الترقي إِلى ذروة العلم غير معلوم، وفي الآية تعريض بأَنهم في حضيض، وهو فعل أَمر وفاعل وهو تفاعل من العلو.

 

{ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ } أَتل مضارع للمتكلم مجزوم بحذف الواو، أي أقرأَ ما حرم وأَقرأَ للمتكلم وما اسم موصول، أي أَتل الأَشياءَ التي حرمها، أَو نكرة موصوفة أي أَشياءَ حرمها، ويضعف أَن تكون مصدرية أي أَتل تحريم ربكم، لأَنه إِما أن يؤول المصدر بالمفعول فيعنى جعلها اسماً موصولا أَو اسماً موصوفاً،

 

وإِما أَن يراد أَتل عليكم دال التحريم، أي ما يدل عليه وهو الأَلفاظ وهو تأويل، إِلا أَنه لا مانع من أَن يقال الكلام بما هو محرم، تحريم له إِذا أُريد به التحريم ولا تكلف فيه، ويجوز أَن تكون استفهامية فحينئذ لا تكون منصوبة بأَتل بل بحرم، وحينئذ جملة حرم إِلخ مفعول لأَتل معلق بالاستفهام على تضمين أَتل معنى التعليم أي أعلمكم أي شيء حرم ربكم والآية من أسلوب المتكلم الحكيم بالإِضافة أَو من الأسلوب الحكيم بوصف الأسلوب بالحكمة وذلك أَن يعرض عما أَراد الخصم إِلى ما هو له أَحق، وهو هنا ما يقتضي الحال بيانه { عَلَيْكُمُ } تنازعه أَتل وحرم لأَن المعنى أَتل عليكم وحرمه عليكم وتعليقه بحرم أَنسب بمقام الاعتناء بايجاب الانتهاء عن المحرمات،

 

{ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً } أن ناصبة ولا نافية، والمصدر بدل أَو بيان من ما أو من عائدها المحذوف، ولكن البدل والبيان من عائدها على زيادة لا، وذلك أَنه لا يحرم انتفاء الإِشراك بل يحرم الإِشراك، الأَصل عدم الزيادة ولك جعل عليكم اسم فعل، فيكون مصدر أَن لا تشرك مفعولا لعليكم، أي الزموا انتفاء الإِشراك، ويجوز كون أَن لا تشركوا خبراً لمحذوف أي المتلو انتفاء الإِشراك، ويجوز المحرم الإِشراك على زيادة لا أَو يقدر حرف التعليل ويعلق بأَتل أي أَتل لئلا تشركوا، أَو يقدر أوصيكم أَن لا تشركوا أَو مبتدأ خبره عليكم أي عليكم انتفاء الإِشراك به،

 

ويجوز أَن تكون أَن مفسرة للتحريم لأَن فيه معنى القول دون حروفه ولا ناهية، ويناسبه عطف الأَمر والنهى بعده إِلى قوله أَوفوا، عطف إِنشاء على إِنشاء، بخلاف ما إِذا جعلناها نافية فيوجه بتأويل الخبر بالطلب، أَو يعطف على الإِخبار ولا يخلو القرآن من ذلك وعكسه، والمراد بشيء من الأَصنام فهو مفعول به أَو الإشراك فهو مفعول مطلق، واعلم أَنه تقدم التحريم فدخلت الأَوامر بعده والنواهي واشتركن في الدخول تحت حكمه،

 

والتحريم راجع إِلى أَضدادها وهي الإِساءة إِلى الوالدين وبخس المكيال والميزان وترك العدل في القول ونكث العهد، ويجوز تقدير أتل ما حرم ربكم عليكم وما أَمركم به فإِن ما بعد ذلك تفسير التحريم المذكور والأَمر المحذوف، ويجوز العطف على أَتل وهذه أَحكام عشرة تعم الأَعصار والأُمم ولا تنسخ، من عمل بهن سعد ومن خالف شقى،

 

وعن كعب الأَحبار: والذي نفس كعب بيده أَن هذه الآيات لأَول شيء في التوراة بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا..وعن غيره أَولها السورة إِلى ويعلم ما تكسبون.. ولعظم حق الولدين قرن حقهما بالتوحيد فيكون ترك حقهما مقروناً بشرك.

 

{ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } أَحسنوا بالوالدين إِحساناً نفعاً وخفض جناح ورد بصر للأَرض أَكثر من تذلل العبد لسيده العنوف، وعن ابن مسعود: لما قرب الله موسى نجيا يوم كلمه أَبصر في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فسأَله عنه فلم يخبره باسمه، وأَخبره بأَنه كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله تعالى من فضله، برا بالوالدين، لا يمشى بالنميمة، عدل إِلى ذلك عن أَن لا تسيئوا إِلى الوالدين أَولا تعصوهما بصيغة النهى لأَن ترك الإِساءة في حقهما غير كاف ولأَنه يجب الإِحسان ولو بما لم يأمرا به لا متابعتهما فيما امرا به خاصة وصح الإِنشاء بعد الإِخبار لأَن التلاوة قول والمعقول يحكى نحو قلت له قام زيد وقم ولا مانع من أَن يقدر وأَن تحسنوا بالوالدين إِحساناً بتقدير مضارع مثبت.

 

{ وَلاَ تَقْتُلُوا } أَيها الرجال والنساء لأَنهن أَيضاً قد يقتلن الأُنثى حين ولدت ويدفنها في حفرة الولادة لكن قليلا { أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ } من خشية إملاق لقوله تعالى خشية إملاق أَو من أَجل إِملاق فمن للتعليل كما دل عليه نصب خشية على التعليل والإملاق الفقر وهو المشهور، ويفسر بالجوع أَيضاً وهو لغة لحم والإِسراف عند محمد بن نعيم اليزيدي، فإِن قتل الولد إِسراف، ويرده خشية إِملاق فإِنهم لا يخشون الإِسراف بقتل الولد، والإِنفاق عند المنذر ابن سعيد، أي لا تقتلوا أَولادكم لثقل النفقة عليكم، وعلى كل حال المراد الإِملاق المخشى بدليل آية ذكر الخشية ويفهم أَن الإِملاق الموجود مثله ويجوز أَن يراد الإِملاق الموجود، ويفهم أَن الإملاق المخشى مثله ويجوز أَن يرادا معاً أي لا تقتلوهم من إِملاق مطلقاً سواء وجد أَم خيف ولو كان الواقع أَحدهما.

 

وعلل النهي بقوله { نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } وأَول من سن قتل البنت ربيعة، سبيت بنت لأَمير منهم، وكان الصلح فخيرت فاختارت من هي عنده على أَبيها، فغضب وسن لقومه الوأد ففعلوه مخافة مثل ذلك ومخافة العار مطلقا وشاع في العرب للإملاق وغيرها، وقدم خطاب الآباء لتقدم خطابهم في ولا تقتلوا وليناسب الخطاب في المناهي بعده، ولأَنهم مخاطبون برزق الأَولاد إِذ وجب عليهم أَن ينفقوهم فخاطبهم بوعد الرزق، أَو قدم هنا للآباءِ الفقراءِ في الحال وأخر في الإِسراء لأَن المراد بها خشية الآباءِ الأَغنياءِ الفقر بعد، ولذلك أَيضاً ذكر فيها خشية لا هنا فقدم خطابهم للوعد لهم لئلا يخافوا وذلك لإِفادته معنى آخر، أَولى من أَن يقال قدم تارة وأَخر أخرى وصرح بخشية تارة دون أُخرى تفننا.

 

والحاصل أَنه خوطب بقوله تعالى من إِملاق الفقراء وبقوله تعالى خشية إِملاق الأَغنياءِ الذين يخشون الفقر بعد، فقدم هنا الرزق لذلك وقدم رزق أَولادهم في مقام الخشية ويأتي الكلام في سورة الإِسراء { وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } كشرب الخمر يظهر بالسكر والزنى بذوات العلامات بالدخول إِليهن للزنى بإجهار الدخول وغير ذلك مما يظهر كالقتل جهرا وذكر الخمر في المسألة مراعاة لنزول الأَنعام مرة ثانية بالمدينة ومن للابتداءِ يتعلق بظهر أَو للتبعيض فيتعلق بمحذوف حال ما أو من ضمير،

 

{ وَمَا بَطَنَ } منها كشرب الخمر حيث لا يتبين لقلة ما شرب وكالزنى حيث لا يعلم بالدخول عليه كما تتخذ الأَشراف الأَخذان وغير ذلك كالقتل سرا، ومن ذلك صب النطفة خارج الفرج كما جاءَ في الحديث أَن العزل وأد خفى، وأَيضا ولد الزنى في حكم الميت والآية في المعاصي مطلقا، وقيل في الزنى واختاره بعض لأَنه أَنسب بالمتعاطفات وما بدل مطلق باعتبار المعطوف لا بدل اشتمال كما قيل،

 

ولم يقل لا تفحشوا لأَن النهي عن قرب الفواحش بتمنيها أَو نيتها أَو بفعل ما يدعو إِليها كالخلوة والتفكر والنظر والاستماع أَبلغ في الزجر وأَفيد، لأَن قربها داع إِليها، ويجوز أَن يكون مجازا تعبيرا بالملزوم والسبب عن اللازم والمسبب، فإِن القرب للفواحش سبب لها وملزوم والفواحش سبب ولازم والمجاز أَبلغ من الحقيقة، وهو مع أَبلغيته خال عن زيادة محرم، لأَن ما مر تحريم للفواحش وقربها وهذا تحريم لها فقط معبرا عنها بقربها، ووسط هذه الجملة بين قوله ولا تقتلوا أَولادكم إِلخ وقوله:

 

{ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّم اللهُ } ، بسبب من الأَسباب أَو في حال من الأَحوال إِلا في حال التباسكم بالحق { إِلا بِالحق } كما في سورة الإِسراء لاعتبار أَن قرب الفواحش شامل لولادة ولد الزنى وللعزل، والنفس المحرمة نفس الموحد وكل من لا يقتل كذمي ومستأجر وداخل بأَمان ولذا استثنى منها ما يقتل بحق بردة أَو بغى وزنى مع إحصان أَو لقتل من يقتل به، والقتل دفاعا عن النفس وقتل الباغي وإِلا فكونها محرمة ينافى أَن تقتل بحق وبالحق حال من الواو أَو مفعول مطلق أي إِلا قتلا ثابتا بالحق أَو هي للتعدية أَو للسببية، فتعلق بتقتلوا، أَو الاستثناء مفرغ أي لا تقتلوا إِلخ في حال من الأَحوال إِلا بالحق، وعطف هذه الجملة على قوله لا تقتلوا ولا تقربوا عطف خاص على عام لمزيته في التحريم، وقيل المراد بالنفس المؤمن وهو ضعيف،

 

{ ذَلِكُمْ } أي ما ذكر من ترك الإِشراك ومن الإِحسان بالوالدين وترك قتل الأَولاد وترك قرب الفواحش وترك قتل النفس التي حرم الله { وَصَّاكُمْ بِهِ } أي بحفظه، وفي التوصية لطف ورأفة بهم إِذ جعلهم أَوصياءَ له جل وعلا { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } فوائد هذه التكاليف ومنافعها في الدنيا والدين.

 

والعقل مناط التكليف فهو الذي يدرك به ذلك أَو تستعملون عقولكم فتعقلكم أي تحبسكم عن الإِشراك وترك الإِحسان للوالدين، وعن القتل الذي لا يحل وقرب الفواحش وذكر هنا تعقلون، وذكر بعد ذلك تذكرون وتتقون تفننا وهو من شعب البلاغة، أَو ذكر هنا تعقلون لأَن هؤلاءِ الخمسة ظاهرة يجب تعقلها فختمت بتعقلون، ولما كانت الأَربعة بعد وهن قرب مال اليتيم بما هو أَحسن وإِيفاء الكيل والميزان والعدل في القول والإِيفاء بالعهد خفية غامضة لا بد فيها من الاجتهاد حتى يوقف على القدر المجزى بالحوطة ختمت بالتذكر، ولما فرغ من الكل وأَشار إِليه ذكر تتقون على معنى احذروا المخالفة وإِلا هلكتم، أَو لأَن المنهي عنه وهو الإِشراك والقتل وقرب الفواحش لا تستنكف العرب عنه، وأَما إِحسان الوالدين ونحوه فمما تفعل العرب فأَمروا بالتذكر وبالتعقل هناك.